فيما تستعد واشنطن لاعلان خرق العراق للقرار الدولي 1441. قالت مصادر ان لندن طلبت سفنا لشحن معدات عسكرية لمنطقة الخليج العربي هذا في الوقت الذي اعلن فيه محمد البرادعي عن عدم وجود ما يثبت امتلاك العراق لاسلحة نووية.
واشنطن
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الاربعاء ان الولايات المتحدة تستعد للاعلان ان العراق انتهك قرار الامم المتحدة الذي يفرض عليه الكشف عن اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، ولكنها استبعدت ان تشن الحرب على الفور.
وتوقعت الصحيفة ان تبدي واشنطن الخميس رأيها في التقرير العراقي المؤلف من 12 الف صفحة والذي سلمه العراق في مطلع الشهر الحالي للامم المتحدة.
وفي اليوم ذاته يقوم هانس بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة في العراق بالتعليق على الاعلان العراقي امام مجلس الامن الدولي.
من جهتها اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" ان الحكومة الاميركية لن تأخذ موقفا من هذه القضية الا الجمعة بينما اكدت "وول ستريت جورنال" ان ذلك سيكون الخميس مضيفة ان الرئيس الاميركي جورج بوش "قد يعلن ان العراق انتهك ماديا القرار الاخير لمجلس الامن".
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين كبار في الادارة الاميركية لم تكشف عن هويتهم قولهم ان اجتماعا لمجلس الامن القومي سيعقد صباح اليوم بالتوقيت المحلي وان بوش "سيقرر ما اذا كان يفترض القول ان العراق انتهك التزاماته".
وتجمع الصحف الثلاث على القول ان الموقف الاميركي لا يهدف الى اعلان الحرب على العراق بل الضغط على الامم المتحدة لتظهر حزما اكبر حيال بغداد.
وذكرت "نيويورك تايمز" ان جون وولف مساعد وزير الخارجية المكلف شؤون حظر نشر الاسلحة التقى هانس بليكس ليطلعه على الاغفالات التي لحظتها اجهزة الاستخبارات الاميركية في الوثيقة التي سلمها العراق.
وتحدثت الصحيفة عن لقاء تم بعد ظهر الثلاثاء بين كبار مستشاري الامن القومي في البيت الابيض من دون حضور بوش لكن بمشاركة دونالد رامسفلد للبحث في هذه المسألة لكنهم رفضوا الكشف عن الخيارات التي قرروا عرضها على الرئيس الاميركي.
لكن المسؤولين قالوا انهم لا يتوقعون ان يعلن بوش ان الانتهاكات العراقية للقرار 1441 تشكل سببا فوريا للحرب.
وقال مسؤول مطلع على هذا الملف ان "البيت الابيض سيبدي صبرا وقلقا من احتمال الا يتعاون العراق مجددا لكنه يرغب في السماح لخبراء نزع الاسلحة بمواصلة مهمتهم".
وفي معرض وصفها لاجتماع الثلاثاء لمستشاري الامن القومي قالت "وول ستريت جورنال" ان كل المشاركين باستثناء دونالد رامسفلد اتفقوا على استخدام عبارة "انتهاك مادي" خلال اعلان بوش نهاية الاسبوع الحالي للاشارة الى رفض واشنطن الكامل للاعلان العراقي.
لكن مسؤولين اميركيين قالوا للصحيفة ان رامسفلد شدد على ان عبارة "انتهاك مادي" يجب ان تستخدم فقط عندما تكون الولايات المتحدة مستعدة لاعلان الحرب على العراق.
وقال المسؤولون انفسهم ان موقف رامسفلد لا يعني انه غير رأيه الذي يعتبر ان تخلف العراق عن كشف اسلحة الدمار الشامل التي يملكها يشكل سببا كافيا للطلب من الامم المتحدة التحرك ضده.
في المقابل قالت الصحيفة ان وزير الخارجية كولن باول ومستشار الامن القومي كوندوليزا رايس يعتبران ان من الضروري منح المفتشين مزيدا من الوقت للسماح للولايات المتحدة بتشكيل ائتلاف واسع استعدادا لعمل عسكري.
لندن
من ناحيتها، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر في مجال الشحن ان وزارة الدفاع البريطانية تقدمت باول طلب لسفينة تجارية كبيرة كي تحمل اسلحة ثقيلة للخليج قبل ضربة عسكرية محتملة للعراق.
كما توجهت بريطانيا لسوق الشحن في لندن بطلب سفينتين اخريين لاغراض النقل العسكري. وتأتي هذه الطلبات في اعقاب خطوات مماثلة من جانب الولايات المتحدة وفي نفس اليوم الذي صرح فيه جيف هون وزير الدفاع البريطاني انه وضع بريطانيا في وضع الاستعداد للحرب.
وقال مصدر في مجال الشحن على دراية بعمليات وزارة الدفاع "هذه اولى الطلبيات التي رايتها حتى الان".
وامتنع متحدث باسم وزارة الدفاع عن اعطاء تفاصيل ولكنه أكد ان الحكومة البريطانية تطلب سفنا اليوم الاربعاء.
وقال "نحن نبحث عن سفن الان. ينبغي ان يكون (العطاء) في السوق اليوم".
البرادعي
وفيما تدق واشنطن ولندن طبول الحرب، اعلن محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تصريحات لصحيفة الأهرام المصرية ان فرق التفتيش العاملة في العراق "لم تعثر على ادلة بشان تطوير العراق برنامجه النووي منذ 1998 وحتى الان".
وقال البرادعي "لا توجد اي دلائل حتى الان على وجود اي اختلاف في هذه المنشآت عما كان عليه الوضع في العام 1998" تاريخ اخر عمليات تفتيش قام بها خبراء الامم المتحدة.
واضاف "لكن لا بد من التأكيد ان التفتيش ما زال في مراحله المبدئية حتى الان. ونحن على اتصال بمجموعة من الدول للحصول على معلومات عن البرنامج النووي العراقي. ووصلتنا بعض المعلومات وما زلنا في انتظار الكثير غيرها ولا بد ان نقوم بدراستها وتحليلها ومطابقتها على الواقع ومقارنتها بنتائج التفتيش قبل الحكم عليها، ولا يمكن ذكر اسماء الدول التي قدمتها".
واكد البرادعي ان "سجل العراق في التعاون مع فرق التفتيش في السابق كان سجلا مضطربا وغير مستقر ونتيجة لذلك فعلى العراق ان يقدم الضمانات والدلائل التي تؤكد خلوه من اسلحة الدمار الشامل وبالذات الكيميائية والبيولوجية لانه من المعروف ان العراق انتج العديد من هذه الاسلحة".
وقال انه "لا توجد دلائل على انه تم تدميرها وبالذات لدى لجنة انموفيك المختصة بالاسلحة الكيميائية والبيولوجية التي لا تملك قناعة او دليلا على ذلك الا انها لم تستبعد هذا الاحتمال وبالتالي اصبح من الضروري ان يقدم العراق ادلة ومستندات اضافية بأنه تم تدمير هذه الاسلحة بالكامل".
وذكر البرادعي انه سيرفع الى مجلس الامن الدولي تقريرين احدهما من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والثاني من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش للامم المتحدة "انموفيك" بخصوص الاسلحة الجرثومية والكيميائية في هذا البلد.
ورفع العراق في الثامن من كانون الاول/اكتوبر تقريرا للامم المتحدة عن برامج اسلحته في 12 الف صفحة وذلك بناء على قرار مجلس الامن الدولي 1441.
ومن المتوقع ان يعلق رئيس لجنة انموفيك هانس بليكس الخميس على تقرير العراق امام مجلس الامن الدولي.
عمليات التفتيش
وفي الغضون واصل مفتشو الامم المتحدة اعمالهم وقاموا اليوم بزيارة الى وحدة عسكرية خاصة باطلاق الصواريخ في شمال بغداد حسب ما افاد مسؤول عراقي.
واضاف المسؤول نفسه ان فريقا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) قام صباحا بزيارة "وحدة عسكرية خاصة باطلاق الصواريخ في منطقة بلد (70 كلم شمال بغداد)".
وسبق ان قام خبراء انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة موقع عسكري ومنشآت تستخدم لتجربة الصواريخ الا انها المرة الاولى التي يفتشون فيها وحدة عسكرية خاصة باطلاق الصواريخ.
يذكر ان قرار مجلس الامن رقم 687 الذي حدد شروط وقف اطلاق النار اثر انتهاء حرب الخليج عام 1991 يحظر على العراق الحصول على اسلحة بيولوجية وكيميائية ونووية او تطويرها اضافة الى صواريخ طويلة المدى.
وخلال حرب الخليج اطلق العراق عددا من صواريخ سكود على اسرائيل وعلى المملكة العربية السعودية حيث كان يتمركز مئات آلاف الجنود الاميركيين.
وتؤكد بغداد ان جميع صواريخها من نوع سكود الطويلة المدى مع الصواريخ التي طورتها من نوع الحسين قد دمرت عام 1991 بمبادرة عراقية او تحت اشراف لجان التفتيش السابقة انسكوم.
الا ان انسكوم تقول انها غير قادرة على تأكيد تدمير صاروخي سكود وسبعة من نوع الحسين.
وحسب المسؤولين العراقيين فان ست فرق من انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية بينها فريق من الخبراء البالستيين قامت بعمليات تفتيش الاربعاء في بغداد وضواحيها وفي شمال العراق في مواقع عسكرية وصناعية ومؤسسات تعليم وابحاث.
كما قام فريق من الخبراء في الاسلحة البيولوجية من انموفيك مع فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة تفتيش موقعين في منطقة الموصل (400 كلم شمال بغداد) التي وصلوها الثلاثاء وهي قسم علوم الحياة بجامعة الموصل وسد صدام (40 كلم شمال مدينة الموصل).
وكانت انموفيك قامت بعمليات تفتيش مماثلة الاثنين والثلاثاء في جامعة بغداد.
وبعد ان نفى ذلك طوال اربع سنوات عاد العراق واعترف عام 1995 بأنه استخدم عناصر جرثومية في صناعة اسلحة. وحسب انسكوم فان على العراق ان يقدم معلومات حول ثلاثين طنا من هذه العناصر.
وشملت عمليات التفتيش ايضا مخزنا عسكريا ومعهد صناعات هندسية وشركة اصباغ كما عاد فريق الى مؤسسة نصر التي كانت استخدمت قبلا لصناعة قنابل "ار-400" التي يمكن ان تحمل عناصر بيولوجية.
وكان المتحدث باسم الامم المتحدة هيرو يواكي اعلن الثلاثاء ان الخبراء قاموا حتى الان بمائة مهمة تفتيش في ثمانين موقعا منذ استئناف عملهم في السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد اربعة اعوام من الانقطاع.
واوضح يواكي ان بعض المواقع يتألف من مجمعات ضخمة تحتاج الى وقت طويل لتفتيشها.
واوضح ان الحادث الوحيد الذي حصل خلال الاسابيع الاربعة الماضية جرى الجمعة عندما لم يتمكن المفتشون من الدخول الى مركز طبي في بغداد لان مفاتيحه كانت مع شخص لم يكن موجودا يوم العطلة الاسبوعي.
وسرعان ما حل الاشكال وختم المفتشون ابواب المركز بالشمع الاحمر للتمكن من زيارته لاحقا—(البوابة)—(مصادر متعددة)