شككت واشنطن في الاتفاق الذي كان توصل اليه كبير المفتشين الدوليين، هانز بليكس، مع الحكومة العراقية وابدت فيه استعدادها التعاون الجدي مع المفتشين. وفي الغضون دعت فرنسا والصين والمانيا الولايات المتحدة عدم الاندفاع نحو الحرب. واظهر استطلاع جديد تزايد معارضة البريطانيين للضربة المحتملة.
قال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض "لسنا مهتمين الا بالافعال. بعد 11 أو 12 عاما من رؤية صدام حسين وهو يعطينا تعهداته ولا يفي بها.. وكلماته لا معنى لها كافعاله".
وقال مسؤول اميركي اخر "ان أفعال العراق لا تشير باي حال الى قرار بنزع التسلح".
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس الامن في نيويورك "علينا الا نتقاعس عن اداء واجباتنا" في العراق وشدد على أهمية التقرير الذي ينتظر ان يقدمه المفتشون في 27 الشهر الجاري بشأن مدى تعاون العراق مع قرار الأمم المتحدة الخاص بنزع التسلح.
واضاف "لا يمكننا الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تكون ضرورية بسبب خوفنا مما قد يفعله الاخرون. لا يمكننا ان نندهش من عدم الفاعلية لاننا خائفون من الخيارات الصعبة التي نواجهها".
وجاء التعهد العراقي بالتعاون مع المفتشين بعد يومين من المحادثات مع رئيس فريق التفتيش في بغداد. وتمارس الولايات المتحدة ضغطا على هانز بليكس كي يكون أكثر اقداما في اعمال التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل ولمقابلة العلماء العراقيين الذين هم على صلة ببرامج الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية المزعومة.
وفي مواجهة الاندفاع الاميركي، أعربت فرنسا والمانيا والصين عن معارضتها شن هجوم على بغداد على الأقل في المستقبل القريب.
والمح وزير خارجية فرنسا دومينيك دو فيلبان في مؤتمر صحفي عقد بعد اجتماع في مقر الامم المتحدة بمشاركة وزراء خارجية 12 دولة من دول مجلس الامن لبحث الارهاب، إلى احتمال استخدام حق النقض (الفيتو) لاحباط مشروع قرار محتمل لمجلس الامن يتضمن تفويضا بشن حرب في حالة عرض مثل هذا الأمر للتصويت في المجلس خاصة اذا ما تدخلت الحكومة الاميركية في العراق بشكل منفرد.
وقال دو فيلبان "في حالة عرض قرار ثان... لن نربط انفسنا بتدخل عسكري لا يحظى بتأييد المجتمع الدولي".
وأضاف "لن يكون استخدام القوة الا ملاذا اخيرا وعلى افتراض ان كافة الاحتمالات الاخرى قد استنفدت... فاننا نعتقد انه ليس ثمة الآن ما يبرر القيام بعمل عسكري".
وفي معرض اشارته لاجتماع مجلس الامن الذي يعقد الاسبوع القادم أعرب يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني عن معارضة بلاده الشديدة للقيام بعمل عسكري في أول تصريح له في المجلس منذ انضمام برلين عضوا غير دائم في بداية العام الحالي إلى مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا.
وقال فيشر "يساورنا قلق بالغ لان القيام بعمل عسكري ضد النظام في بغداد ينطوي على مخاطر كبيرة لا يمكن التكهن بها على الحرب العالمية ضد الارهاب".
وأردف "تلك هي الأسباب الأساسية لاعتراضنا على العمل العسكري."
وحث وزير خارجية الصين تانج جياشوان على اعطاء مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة مزيدا من الوقت للبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد 27 من كانون الثاني/يناير.
وقال تانج "أعتقد ان هذا التقرير في الواقع لا يمثل نهاية لعملية التفتيش بل يمثل بداية جديدة لها".
من ناحية اخرى، أظهر استطلاع جديد للرأي العام البريطاني نشر اليوم بعد ساعات من اعلان الحكومة عن ارسال ربع جيشها النظامي إلى منطقة الخليج للانضمام للقوات الامريكية هناك ان ما يقرب من نصف البريطانيين يعارضون الآن خوض حرب ضد العراق.
وأوضح الاستطلاع الذي نشرته صحيفة "الغارديان" ان معارضة اجراء عسكري ضد الرئيس العراقي صدام حسين ارتفعت إلى 47 بالمئة من 37 بالمئة منذ ثلاثة أشهر.
كما أظهر الاستطلاع الذي اجري بالهاتف وشمل 1002 شخص ان تأييد القيام بغزو انخفض خلال نفس الفترة إلى 30 بالمئة من 42 بالمئة انذاك.
ويصر رئيس الوزراء توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو انه ليس هناك حاجة لاستصدار قرار جديد من الأمم المتحدة قبل شن هجوم على العراق.
لكن الاستطلاع اظهر ان 81 بالمئة من البريطانيين لا يتفقون مع هذا الرأي—(البوابة)—(مصادر متعددة)
