اصر البيت الابيض مجددا الخميس، على ان بغداد تمتلك اسلحة دمار شامل، وذلك ردا على ابلاغ كبير المفتشين، هانس بليكس مجلس الامن بفشل فرقه العاملة في العراق في العثور على ادلة على وجود اسلحة محظورة. وفي الاثناء، اعلنت بغداد استعدادها للاجابة على الاسئلة بشان تقريرها حول برامج التسلح، بينما كشفت واشنطن عن خطة لنشر 75 ألف عنصر مارينز في الخليج.
وكان مجلس الامن استمع الخميس الى رئيسي المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق، هانس بليكس ومحمد البرادعي، حيث ابلغ الاول المجلس ان تقرير العراق عن اسلحته "يترك كثيرا من الاسئلة من دون اجابة"، ولكنه اكد في المقابل ان ان عمليات التفتيش لم تسفر حتى الان عن العثور على اسلحة محظورة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر "اننا نعتقد جازمين ان هناك اسلحة" في العراق.
واضاف "ان المشكلة مع الاسلحة المخفية هي اننا لا نراها .. علينا اذا ان ننتظر اكثر ماذا سيجد المفتشون في العراق وتطورات الوضع هناك".
وتابع "حتى وان قال المفتشون انهم لم يضبطوا شيئا بالجرم المشهود فانهم يقولون بالمقابل ان هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده .. ان لب المشكلة هي ان العراق قوي بحيث يمكنه اخفاء الامور".
وختم قائلا "لا شيء يسعد الرئيس (بوش) اكثر من التاكد بان العراق لا يملك اسلحة وان خير وسيلة للتحقق من ذلك هي ان ينزع صدام حسين سلاحه".
ومن ناحيته، اعتبر المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي في تصريحات للصحافيين عقب ادلاء بليكس والبرادعي بتحليلهما امام مجلس الامن ان تقرير العراق حول برامجه العسكرية يشكل "سعيا متعمدا للخداع، وهو يمثل في نظرنا انتهاكا واضحا جديدا" لالتزامات العراق.
وقال المندوب "لم نحصل حتى الان على اثبات بان العراق بدل موقفه"، مضيفا "ان غياب الاجوبة عن الاسئلة المطروحة يشكل اشارة مهمة على (عدم) تعاون العراق".
العراق مستعد للاجابة على الاسئلة عن برامج تسلحه
وفي سياق متصل، فقد اعلن مسؤول عراقي كبير الخميس إن العراق مستعد للاجابة عن الاسئلة بشأن اعلان برامج التسلح.
وقال اللواء حسام محمد امين مدير دائرة الرقابة الوطنية العراقية المسؤولة عن الاتصال مع المفتشين في مؤتمر صحفي ان العراق مستعد للاجابة على الاسئلة التي توجه اليه ويعتقد ان معظم المسائل او كلها يمكن حلها خلال مرحلة المراقبة وخلال المناقشات الفنية التي يمكن اجراؤها بين الجانبين.
وقال امين ان صدق العراق يتأكد بشدة يوميا انه لا يملك اسلحة دمار شامل.
واضاف ان ما ذكرته مجلة تايم الاميركية بموقعها على الانترنت عن ان المفتشين سيبدأون خلال اسبوع في اصطحاب علماء عراقيين الى قبرص لاستجوابهم ما هو الا فكرة غير رسمية.
وقد اعلن وزير الخارجية القبرصي ياناكيس كاسوليدس الخميس استعداد بلاده لاستقبال علماء عراقيين من اجل ان يستجوبهم المفتشون الدوليون، بعد الحصول على ضمانات معينة. لكنه اوضح ان قبرص لم تتلق اي طلب بهذا الصدد.
ومن ناحيته قال امين ان استجواب العلماء في الخارج "كانت فكرة. لم يقدم الينا شيء رسمي. كان طلبا شفويا من احد المفتشين."
وكرر امين موقف العراق من انه لا ضرورة لاستجواب علماء الاسلحة المحظورة خارج البلاد.وقال "لا اعتقد ان احدا مستعد لان يذهب الى الخارج لاجراء مقابلة" مع المفتشين.
واعلن امين ان العراق سيقدم خلال محادثاته مع هانز بليكس في بغداد الاسبوع المقبل احتجاجا على نوع الاسئلة التي يوجهها المفتشون. مشيرا الى انهم يوجهون اسئلة لا علاقة لها بالتسلح بل ذات طبيعة استخبارية أكثر.
واشنطن ستنشر 75 ألف عنصر من المارينز في الخليج
من جهة ثانية، اعلنت واشنطن عزمها نشر عدد من عناصر المارينز يصل إلى 75 الفا في الخليج والدول المجاورة تحسبا لشن حرب محتملة على العراق في اضخم عملية نشر قوات في المنطقة جرت حتى الان.
واعلن قائد مشاة البحرية الجنرال جيم جونز في تصريحات ادلى بها الاربعاء امام نادي الصحافة الوطنية في واشنطن ان معظم عناصر المارينز الذين سيتم ارسالهم ينتمون الى الفرقة الاولى، وسينضم اليهم في ما بعد عناصر من الفرقة الثانية.
واضاف الضابط الكبير ان "مجموع عناصر المارينز سيصل الى ما بين 65 و75 الف عنصر".
واقر الناطق باسم الفرقة الاولى المتمركزة في كمب بندلتون (كاليفورنيا، غرب) بان "بعض وحدات" هذه الفرقة المؤلفة من 45 الف عنصر تلقت امرا بالانتشار، من دون اضافة مزيد من التفاصيل.
وافاد مسؤولون في البنتاغون ان قوات المارينز لم تتلق حتى الان اوامر بالانتشار، وستنضم الى وحدات سيتم ارسالها لاحقا.
وتلقى حوالي 25 الف جندي امرا بالانتشار قبل عيد الميلاد. غير ان تصريحات الجنرال جونز توحي بان حجم القوات التي ستتم تعبئتها سيكون اضخم بكثير.
كما يتوقع نشر ثلاث او اربع فرق من سلاح البر، غير ان فرقة المشاة الثالثة المتمركزة في فورت ستيوارت (جورجيا، جنوب شرق) والتي تضم 16500 عسكري، وحدها اكدت انها تلقت امرا بالانتشار.
العراق يتصدى لطائرات أميركية وبريطانية
الى ذلك، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقة تصدت الخميس لطائرات اميركية وبريطانية حلقت فوق جنوب العراق و"اجبرتها على الفرار" الى قواعدها في الكويت .
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من الطائرات الاميركية والبريطانية القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية وطائرة اي تو سي من داخل الاجواء الكويتية قامت اليوم ب 39 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق ارطاوي والجليبة واشبجة واللصف والسماوة والناصرية والشطرة وطقطقانة والديوانية وعفك والحي وشيخ سعد والنعمانية والهاشمية والاخيضر والكوت والعمارة وطلحة والنخيب والعزيزية وشرق النظائم والطبعات " بجنوب العراق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 46926 طلعة جوية مسلحة منذ عملية ثعلب الصحراء الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)