تواجه الادارة الاميركية معارضة عاصفة من دول العالم والامم المتحدة حول مشروع قرارها بشأن دعوة المجتمع الدولي للمساهمة اقتصادياً وعسكرياً في العراق وانتقد انان بشكل غير مسبوق المشروع الاميركي وانضمت اليه روسيا وفرنسا والمانيا.
وبحسب تقارير متطابقة فقد انتقد الامين العام للامم المتحدة الضبابية التي تغلف دور المنظمة الدولية وقوات التحالف، وفق المسودة، تحول دون مساهمة الأمم المتحدة بشكل صحيح في عراق ما بعد الحرب.
وقال كوفي انان "من الواضح أنها لا تسير في الاتجاه الذي أوصينا به."
وتشير المسودة المعدلة من مشروع القرار الاميركي إلى مراحل نقل السلطة إلى حكومة إنتقالية عراقية، خطوة بخطوة، ودون تحديد الإطار الزمني لتسليم السيادة إلى حكومة عراقية، والذي رهنته بإجراء انتخابات ديموقراطية.
وطالب انان ، في جلسة مغلقة مع سفراء الدول الأعضاء بمجلس الأمن، بتعيين حكومة عراقية إنتقالية بأسرع فرصة للمساعدة في حفز المجتمع الدولي على تقديم المساهمات بصورة مباشرة إلى حكومة عراقية، وليس سلطات الإحتلال الاميركي والبريطاني، بحسب المصدر.
وفي المقابل، استبعد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، جون نيغروبونتي، عملية النقل السريع للسلطة وتسليمها إلى حكومة مدنية عراقية، والتي حذر وزير الخارجية الأمريكي، كولن باول، في وقت سابق من أبعادها، وإمكانية خلق "دولة فاشلة."
وتطالب كل من فرنسا وألمانيا وروسيا، الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، بدور رئيسي للأمم المتحدة في عراق ما بعد الحرب.
ومساء الخميس انتقد انان مشروع القرار الاميركي المعدل حول العراق معتبرا انه يسير في الاتجاه الخاطئ.
وقال الامين العام للامم المتحدة للصحافيين مساء الخميس ان "من الواضح ان (مشروع القرار) لا يسير في الاتجاه الذي اوصيت به". واضاف "نحن ندرس (مشروع القرار). يجب ان نقرر ما اذا كان مختلفا جذريا عن سابقه".
معارضة دولية
من جهتها أعلنت فرنسا يوم الجمعة انها غير مقتنعة بمشروع القرار الذي تعتزم الولايات المتحدة طرحه في مجلس الامن الدولي بشأن العراق في محاولة لاقناع الحلفاء بارسال مزيد من القوات والاموال لاعادة بناء هذا البلد.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحفيين ان"انطباعنا الاول هو ان هذا المشروع المعدل لم يعكس مخاوفنا الا بقدر محدود للغاية وان هذا المشروع المعدل لا يتضمن التغيير المنهجي الذي نؤيده
ورهن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المساهمة في عملية إعادة إعمار العراق، بجانب الولايات المتحدة، بتوسيع دور الأمم المتحدة، وتحديد جدول زمني لنقل السلطة إلى الشعب العراقي.
وبدوره تساءل سفير ألمانيا لدى المنظمة الدولية عن مغزى عدم تضمين التعديلات المشتركة التي تقدمت بها بلاده وفرنسا بشأن سرعة نقل السيادة العراقية إلى حكومة وطنية، في مسودة القرار المعدلة
ردود فعل
قال السفير المكسيكي لدى المنظمة الدولية اغيلار سينزير "يجب ان نرى ما الجديد في هذا المشروع". اما سفير باكستان منير اكرم فقال "هذا المشروع يجب ان يدرس بعناية لكي نرى ان كان يتضمن تغييرا جذريا".
وينص مشروع القرار حول احلال الاستقرار واعادة اعمار العراق الذي اطلعت عليه على تعزيز لدور الامم المتحدة تطالب به عدة دول بينها فرنسا.
لكنه لا يحدد موعدا للعودة الى حكومة عراقية تملك كل الصلاحيات بينما تطالب دول عديدة ببرنامج زمني محدد لتحقيق ذلك.
كما ينص على ان "اليوم الذي يستطيع فيه العراقيون ادارة انفسهم بانفسهم يجب ان يأتي بسرعة"، مؤكدا ان وجود الادارة الاميركية في العراق سينتهي "عندما يتم تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي ويعترف بها دوليا".
واوضح النص ان "الادارة في العراق ستنقل تدريجيا الى الهيئات الادارية العراقية".
وكانت الادارة الاميركية عدلت مشروع قرارها الاول الذي قدمته في بداية ايلول/سبتمبر بعد مشاورات جرت في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان النص المعدل "يضم الكثير من الافكار والمقترحات التي سمعناها".
واضاف ان احد التعديلات في النص يتناول تعريفا افضل لدور الامم المتحدة وخصوصا الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي انان في هذا البلد. ويدعو النص الامم المتحدة الى "تعزيز دورها في العراق" ويمنحها امكانية الاشراف على الانتخابات المقبلة اذا طلب العراقيون ذلك.
وتابع باوتشر ان تعديلات اضافية تناولت القوة المتعددة الجنسيات التي ستعمل بتفويض من الامم المتحدة وبقيادة اميركية، موضحا ان "دورها مرتبط بوضوح بمهمة سياسية" يفترض ان تؤدي الى عودة كاملة للسلطة الى العراقيين.
وكان عدد من الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي من بينها فرنسا والمانيا وروسيا والصين طلبت من واشنطن تحديدا دقيقا لدور الامم المتحدة في العراق وآفاق لنقل السلطة من قوة الاحتلال الى حكومة عراقية.
وتأمل واشنطن ان يتم تبني مشروع القرار هذا قبل مؤتمر للدول والمؤسسات المانحة للمساعدات للعراق من المقرر عقده في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد. كما تأمل الولايات المتحدة ان يسمح هذا القرار بالحصول على مزيد من المساعدات الاقتصادية والقوات الاجنبية لمساعدتها في العراق حيث تواجه وضعا صعبا ومكلفا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
