واشنطن تصعد خططها العسكرية وتطالب بعمليات تفتيش اكثر صرامة

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الوقت الذي تجري فيه القوات الاميركية اوسع مناورات لها في الكويت افادت مصادر دفاعية بريطانية ان واشنطن ولندن تخططان لشن هجوم بحري على العراق كمرحلة اولى في حرب برية. وفي الغضون اجرت السعودية تجارب على صفارات الانذار. 

جددت الولايات المتحدة مطالبتها بتنفيذ عمليات التفتيش على الأسلحة في العراق بشكل أكثر صرامة.  

 

وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكية إنها ترغب في زيادة عدد المفتشين من حوالي مائة مفتش إلى مائتين وخمسين أو ثلاثمائة مفتش.  

 

كما يرغب مسؤولون أميركيون كبار آخرون أن تشمل عمليات التفتيش زيارات مفاجئة لعدد كبير من المواقع.  

قال مصدر بوزارة الدفاع البريطانية امس إن الولايات المتحدةوفي غضون لك، وبريطانيا تخططان للقيام بغزو بحري ضخم للعراق من الخليج كأول مرحلة من أي حرب برية. 

وأضاف المصدر أن "المناقشات بشأن القيام بعمليات برمائية في المستقبل بلغت مرحلة متقدمة." 

وقال إن بريطانيا سوف تشارك بفرقة من كوماندوس مشاة البحرية في الغزو المقترح. 

وفي حرب الخليج عام 1991 جمعت القوات التي قادتها الولايات المتحدة قوة عمل برمائية ضخمة في الخليج ولكنها لم تشن بدا هجوما من البحر. وبدلا من ذلك تدفقت قوات المشاة إلى مناطق في العراق والكويت برا من السعودية. 

وقال مصدر وزارة الدفاع البريطانية ان المخططين يميلون هذه المرة إلى شن هجوم برمائي في حالة نشوب حرب مع العراق وذلك الى حد ما بسبب صعوبة حماية جيش ضخم يتمركز على الأرض من التعرض لهجوم كيماوي أو بيولوجي. 

وأضاف المصدر: "هل ستضعون فعلا 200 ألف جندي في مكان واحد وتتركوهم يصبحوا أهدافا لهجوم." 

ويحد خيار الهجوم البرمائي أيضا من الحساسية الدبلوماسية والسياسية لنقل قوات برية ضخمة إلى دول في المنطقة لم تعلن بعد موافقتها على استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لغزو. 

وقال المصدر البريطاني إنه يمكن نشر قوات برية أخرى في وقت لاحق بعد أن تكون القوات البرمائية قد فتحت بالفعل جبهة. 

وسيكون شن هجوم بحري أمرا سهلا هذه المرة بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا وأي دولة حليفة أخرى تنضم إليهما عما كان عليه الحال في عام 1991 لأنهما تسيطران بالفعل على القنوات البحرية الرئيسية المؤدية إلى العراق ومتأكدتان من أنها خالية من الألغام. 

وقالت رويترز من على متن سفن حربية في المنطقة الأسبوع الماضي إنه على مدى الاثني عشر شهرا الماضية نقلت السفن الحربية الأسترالية والأميركية والبريطانية التي تقوم بدوريات في الخليج لفرض تطبيق عقوبات الأمم المتحدة على العراق عملياتها من المياه الدولية إلى المياه الإقليمية العراقية. 

وتعمل الآن القوات البحرية المتحالفة بحرية حتى مصب خور عبد الله وشط العرب الذي يمكن منه الوصول إلى ميناء البصرة العراقي الرئيسي على الفرات. 

وتوجد ثلاث كاسحات ألغام بريطانية في الخليج تساعد في التأكد من خلو الممرات المائية من الألغام. 

وسترسل فرقة الكوماندوس الثالثة في مشاة البحرية الملكية البريطانية نحو ثلاثة آلاف رجل للعملية البرمائية للإنضمام إلى قوة أميركية أكبر بكثير. 

ومن المقرر أن تبحر قوة عمل بحرية بريطانية ضخمة من بريطانيا في نهاية كانون الثاني/ يناير ويفترض أنها تشمل وحدات برمائية. 

تطورات اخرى 

بدأت أمس القوات الاميركية اوسع مناورات لها منذ حرب الخليج في الصحراء الكويتية، استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. ونفذت الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقتي حظر الطيران الجنوبية والشمالية أكثر من 53 طلعة فوق العراق، ودوّت صفارات الانذار ثلاث مرات في انحاء المملكة العربية السعودية للتأكد من حسن سير منظومتها لاستخدامها، اذا اقتضت الضرورة. فيما باشرت المعارضة العراقية والشركات النفطية الكبرى، برعاية اميركية، لقاءات سرية في واشنطن لتحديد مصير الاحتياط النفطي الهائل اذا اطيح الرئيس العراقي صدام حسين الذي ترأس اجتماعا لمساعديه الكبار خُصص للبحث في التهديدات الاميركية والبريطانية.  

مناورات اميركية  

ويشارك آلاف الجنود الاميركيين ومئات القطع العسكرية في المناورات التي تجري بالذخيرة الحية بهدف تطوير المهارات القتالية للجنود استعدادا لحرب جديدة محتملة. وتتزامن المناورات مع تزايد قرع طبول الحرب في واشنطن ولندن عقب اعلان رئيس "أنموفيك" هانس بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان تقرير الاسلحة العراقي، على ضخامته، لم يقدم جديدا واحتوى على "ثغر ونواقص واغفالات"، ولم يقدم أدلة على تدمير برامج الاسلحة المحظورة وسط ضغوط اميركية مكثفة على مجلس الامن لاعلان ان العراق "انتهك ماديا" قرار مجلس الامن رقم 1441 الامر الذي يجيز استخدام القوة ضده.  

وطغت هذه الاجواء على الجنود الاميركيين من كتيبة التدخل الثالثة من اللواء الثاني في الجيش الاميركي وهم يندفعون بآلياتهم الى رمال الصحراء الكويتية على مسافة بضعة كيلومترات من الحدود العراقية. وصرح قائد الكتيبة الميجر "جنرال بوفورد بلونت: "هذه أكبر مناورات منذ حرب الخليج. ستزيد بالطبع خبرات جنودنا"، مشددا على ان " جنود الكتيبة هم من الافضل تدريبا في الجيش الاميركي، ان لم يكن في العالم باسره". ولكنه تجنب الاجابة مباشرة عن سؤال عما اذا كانت التدريبات تؤشر لاقتراب الحرب، مكتفيا بالقول "علينا ان ننتظر الرئيس لاتخاذ قراره".  

ورغم ان المسؤولين الاميركيين دأبوا على التأكيد ان الرئيس جورج بوش لم يتخذ بعد قرار الحرب، فان المعلومات الاخيرة تشير الى انه قد يتخذ هذا القرار قريبا. وكان مسؤول عسكري اميركي رفض ذكر اسمه قد افاد الجمعة ان وزير الدفاع الاميركي يستعد لتوقيع أمر بارسال 50 الف جندي اضافي الى الخليج مما يرفع عدد الجنود في المنطقة الى نحو 110 آلاف.  

مايرز  

وفي هذا الاطار، أكد رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز خلال تفقده جنود بلاده في قاعدة باغرام الجوية شمال كابول، ان القوات الاميركية مستعدة للقتال اذا طلب منها ان تخوض حربا مع العراق. مشيرا في الوقت نفسه الى ان الحرب ليست حتمية. وقال: "من الواضح ان هذا قرار سياسي. قرار رئاسي"، مضيفا ان "مهمة الجيش الاميركي والشركاء في التحالف هي الاستعداد للقيام بأي عمل يطلبه منا الرؤساء. وسنكون مستعدين لان نفعل ذلك أيا يكن الشهر". وسئل هل الجيش مستعد الان، فأجاب ان "القوات الاميركية مستعدة اذا طلب منها ذلك (...) ويمكنك المراهنة على ذلك". مؤكدا ان "الولايات المتحدة قادرة تماما على خوض حرب على جبهتين. ينبغي الا يكون هناك أي تساؤل في عقل احد في شأن ذلك". لكنه اضاف انه مثلما هي الحال في افغانستان فان الولايات المتحدة ينبغي الا تكون وحدها في العراق. وقال: "افترض انه اذا طلب الرئيس منا ان نفعل أي شيء في العراق فان هذا سيحصل في اطار تحالف".  

ووصل مايرز الى افغانستان قادماً من قطر حيث تفقد مركز قيادة اميركي متطور أقيم في قاعدة السيلية قرب الدوحة وأشرف على مناورات الكترونية.  

مناشير  

وتتزامن هذه المناورات مع تكثيف طلعات الطيران الاميركي والبريطاني فوق جنوب العراق وشماله. وأكد ناطق عسكري عراقي ان طائرات معادية حلقت فوق مناطق عديدة في جنوب العراق حيث نفذت "53 طلعة مسلحة، "قبل ان تعود الى "قواعدها في الكويت".  

ولا يعترف العراق بمنطقتي الحظر اللتين يفرضهما الطيران الحربي الاميركي والبريطاني دون ان يصدر في شأنهما قرار دولي.  

وجاء في بيان للقيادة المركزية الاميركية ان الطائرات الحليفة القت عشرات آلاف المناشير فوق مدينتين في جنوب العراق لاطلاع العراقيين على الموجات الاذاعية الاميركية المخصصة للعراق والتي تحض القوات المسلحة على التمرد على بغداد والتعاون مع مفتشي الاسلحة.  

بوش  

وانتهز بوش حديثه الاذاعي الذي خصص هذا الاسبوع للتهنئة بعيد الميلاد لتذكير الجنود الذين يحمون الاميركيين من "خطر جسيم". وقال ان " امتنا كلها (...) تفكر في هذا الوقت من السنة في الرجال والنساء في الجيش الذين سيمضي كثيرون منهم عيد الميلاد في مواقع وقواعد بعيدة عن الوطن. انهم يقفون حاجزا بين الاميركيين وخطر جسيم". وكان بوش قد اعرب الجمعة عن تشاؤمه في شأن احتمالات تجنب حرب مع العراق قائلا ان تقرير الاسلحة جاء مخيبا لآمال السلام.  

السعودية  

وفي الرياض، افاد مسؤولون في الدفاع المدني ان صفارات الانذار دوّت ثلاث مرات عند الظهر تقريبا في جميع ارجاء المملكة التي تسعى لضمان حسن سير منظومتها لاستخدامها اذا اقتضت الضرورة. الا انهم اكدوا ان هذه التجربة التي أجريت للمرة الاولى قبل عشر سنين ليست لها اي علاقة بهجمات اميركية محتملة ضد العراق الذي يتقاسم حدودا طويلة مع المملكة. وتقاوم السعودية التي يتمركز فيها نحو 5 آلاف جندي اميركي وكانت منطلقا عام 1991 لهجوم التحالف على الجيش العراقي لاخراجه من الكويت، الضغوط الاميركية لاستخدام قواعدها في ضربة جديدة ضد العراق. واستهدفت صواريخ عراقية عام 1991 المملكة—(البوابة)—(مصادر متعددة)