واشنطن تصعد خطط ما بعد صدام وتعزز استعداداتها الحربية.. بوادر ازمة مع الامم المتحدة في شان استجواب العلماء

منشور 28 كانون الأوّل / ديسمبر 2002 - 02:00

صعدت واشنطن من خطط "العراق ما بعد صدام حسين" فيما دفعت بتعزيزات عسكرية اضافية الى المنطقة وخاصة اعلان حالة التأهب على حاملتي الطائرات جورج واشنطن وابراهم لنكولن. هذا في وقت بدأت تلوح فيه بوادر ازمة بين العراق والامم المتحدة بشان استجواب العلماء العراقيين في الخارج. 

خطط ما بعد صدام  

صرح مسؤولون يوم الجمعة بان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تزيد من استعداداتها لوجود عراق بلا صدام حسين وتضع خططا لاستخدام عائدات النفط وتأمين المدن الرئيسية واعادة فتح المدارس والمستشفيات بعد غزو محتمل تقوده الولايات المتحدة. 

وشكل البيت الابيض لجان لتنسيق السياسة وجماعات عمل للاشراف على هذه الجهود التي اصبحت تمثل اولوية ملحة مع اقتراب بوش من اتخاذ قرار بشأن ما اذا كان سيقوم بعمل عسكري لاسقاط صدام وازالة اسلحة الدمار الشامل المزعومة التي يملكها. 

ويقول المسؤولون الاميركيون ان مسؤولي الادارة يريدون تمديد برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء بشكل مؤقت على الاقل لضمان انفاق دولارات النفط خلال فترة ما بعد الغزو على الاحتياجات الاساسية للبلاد. 

وتناقش الادارة الاميركية ما اذا كانت تزيد انتاج النفط العراقي ولكن مسؤولا قال "لن نفعل ذلك من اجل استفادة الولايات المتحدة." 

وتعد لجنة سياسية خططا لتوزيع المساعدات الانسانية داخل العراق واعادة بناء البنية الاساسية للبلاد بما في ذلك الطرق ومحطات المياه والكهرباء.  

وقال المسؤولون ان اللجنة ترسم ايضا خططا لاعادة فتح مستشفيات ومدارس العراق بشحنات طارئة من الادوية والكتب المدرسية وامدادات اخرى بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركاء اخرين. 

وصرح مسؤول بالادارة الامريكية "انها محاولة لرسم سياسة متماسكة وموحدة لاعادة بناء العراق في حالة اسقاط نظام صدام حسين". 

واضاف مسؤول انه بعد اي غزو ستقوم قوة متعددة الجنسيات بتأمين المدن والمنشات الرئيسية "لاي فترة يتطلبها الامر." 

ولم يتم تحديد تشكيل هذه القوة بعد. واعترف المسؤول بان هذا الامر "سيشكل تحديا كبيرا". 

وتتعرض ادارة بوش لضغوط لرسم خطط لما بعد الغزو باسرع ما يمكن. 

وبالاضافة الى التسبب في نقص في المواد الغذائية تقول تقديرات الامم المتحدة ان الحرب قد تجبر نحو 900 الف عراقي على النزوح الى الدول المجاورة مع احتياج نحو 100 الف شخص منهم الى مساعدات فورية فور وصولهم. 

استعدادات عسكرية 

وقال مسؤول اميركي ان وزارة الدفاع الاميركية وضعت حاملتي طائرات في حالة تأهب لاحتمال استخدامهما في عمليات عسكرية ضد العراق. 

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان البحرية تلقت اوامر باعداد حاملة الطائرات جورج واشنطن الموجودة في المحيط الاطلسي بالاضافة الى اما حاملة الطائرات ابراهام لينكولن او كيتي هوك الموجودتين في المحيط الهادي مع مجموعاتهما القتالية والتي تضم طرادات ومدمرات للتوجه الى منطقة الخليج خلال 96 ساعة من اخطارها. 

وعادت جورج واشنطن في الاسبوع الماضي فقط الى فرجينيا من منطقة الخليج. 

ولم تعرف اي معلومات عن موعد بدء العد التنازلي لاي انتشار محتمل. 

وقال المسؤول ان اوامر صدرت للبحرية ايضا باعداد سفينتين للهجوم البرمائي تستخدمان في نقل قوات مشاة البحرية الى الشاطيء لاحتمال استخدامهما في اي هجوم على العراق. 

وبالاضافة الى ذلك قالت قيادة النقل البحري العسكري التابعة للبحرية الاميركية ان اوامر صدرت للسفينة المستشفى كومفورت التي يمكنها ان تعالج الجنود الذين يتعرضون لهجمات بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية بالاستعداد والابحار يوم الاثنين. 

عمليات التفتيش 

وفي ختام الشهر الاول منذ معاودتهم عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، لاحت بوادر أزمة بين المفتشين التابعين للامم المتحدة وبغداد في شأن استجواب علماء عراقيين في الخارج، مما يهدد بتصعيد التوتر بين النظام العراقي والادارة الاميركية التي ادعت ان بغداد نجحت في تطوير أسلحة بيولوجية منذ هزيمتها على ايدي التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت عام 1991 . 

واختتم مفتشو لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية يومهم الثامن والعشرين من عمليات التفتيش، اذ ارتاحوا بضعة أيام، وزار فريقان مصنع الناصر العظيم في الدورة ومصنع لانتاج الكحول الصناعية في الزعفرانية فيما توجه فريق الى الموصل على مسافة 400 كيلومتر شمال بغداد. وينص القرار 441 على ان يحدد الخبراء ما اذا كان العراق لا يزال يملك اسلحة دمار شامل كيميائية وجرثومية ونووية وصواريخ بعيدة المدى أو يسعى الى امتلاكها. ومن المتوقع ان يرفع المفتشون في 27 كانون الثاني/يناير تقريراً الى مجلس الامن في شأن الشهرين الاولين لمهمتهم.  

ومنذ بدء ازمة اسلحة الدمار الشامل، يرى نظام الرئيس العراقي صدام حسين الخاضع لضغوط أميركية كثيفة في الامم المتحدة ملجأه الرئيسي في مواجهة قوة الولايات المتحدة ومطالبها. وقد ترجمت بغداد موقفها هذا على أرض الواقع، فوافقت من دون شرط على عودة المفتشين الدوليين، وأبدت تعاونا لم يتخلله أي حادث يذكر مع المفتشين منذ عودتهم الى بغداد في 27 تشرين الثاني الماضي. واعلن المدير العام لدائرة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد امين بارتياح ان المفتشين اخفقوا في العثور على أي أدلة على امتلاك العراق أسلحة محظورة خلال شهر من عمليات تفتيش "مقلقة وموزعة على مناطق عدة واحيانا مستفزة".  

وباشرت لجنة "أنموفيك" الثلاثاء برنامج استجواب رسمياً لعلماء في العراق. واستجوبت الامم المتحدة ثلاثة علماء من غير ان يصدر اي احتجاج عن بغداد، كان آخرهم أمس عندما صرح الناطق باسم فرق التفتيش الدولية هيرو يواكي ان المفتشين استجوبوا عالماً ثالثاً شارك في برنامج عسكري قد يكون على علاقة بالمجال النووي. واصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً جاء فيه ان "فريق التفتيش النووي وجه رسالة الى دائرة الرقابة الوطنية يطلب فيها مقابلة الدكتور كاظم جميل من شركة الراية التابعة لهيئة التصنيع العسكري". واضاف ان جميل "احد المتخصصين باستخدام انابيب الالومينيوم المستعملة في تصنيع صواريخ 81 ميلليمترا (...) وافق على اجراء المقابلة في فندق الرشيد بحضور ممثل دائرة الرقابة الوطنية واستغرقت المقابلة زهاء الساعة".  

الا ان التجاوب العراقي مع المفتشين في مقابلة علماء داخل العراق، قابله بعض التشنج حيال مسألة اجراء مقابلات في الخارج. وقال أمين: "نعتقد انه ليست هناك ضرورة لاجراء مثل هذه المقابلات في الخارج (...) ان الانسان حر في ان يقبل أو يرفض (اجراء المقابلة) ولا تستطيع دائرة الرقابة الوطنية والحكومة العراقية ولا لجنة أنموفيك أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تجبر انسانا على ان يجري مقابلة". وأكد ان العلماء الذين ستطلب منهم الامم المتحدة الخضوع للاستجواب في الخارج ستترك لهم حرية الموافقة أو الرفض، مشيراً الى ان العراق لم يعط حتى الان رده الرسمي في هذا الشأن و"سنعالج هذه المسألة في الوقت المناسب، وليس الان". ولم يكتم موقفه الخاص قائلا "انا لن أذهب لانني لا أحب ترك بلدي وكذلك ان تجري مقابلتي خارج البلد (...) فليقابلوني هنا".  

ويجيز القرار 1441 للمفتشين "اجراء مقابلات داخل البلاد أو خارجها" و"تسهيل سفر الاشخاص المستجوبين وافراد عائلاتهم الى الخارج". والادارة الاميركية التي طالبت بهذه المادة، تصر على تطبيقها في أسرع وقت ممكن. غير ان رئيس "أنموفيك" هانس بليكس اعلن انه من غير الوارد "خطف" علماء، محذراً من "مشاكل عملية كثيرة". ومن هذه المشاكل حسب المحللين الاميركيين تحديد عدد افراد العائلة الذين سينقلون الى الخارج واحتمال منحهم اللجوء السياسي، مع كل عالم يوافق على السفر. وينص القرار على سفر العائلات الى الخارج كي لا تستخدمها السلطات وسيلة ضغط في حال مكوثها في العراق. غير ان مفهوم العائلة واسع في المجتمع العراقي. ومن المشاكل الاخرى المطروحة في رأي بليكس ان اعلان اسم عالم ما سيشير الى ان مكان عمله مشبوه، مما سيمنح السلطات العراقية فرصة لاخفاء اي اثار لنشاطات محظورة فيه. ورأى الخبير في مركز "كاتو" الاميركي للابحاث تشارلز بينا ان مسألة استجواب العلماء العراقيين في الخارج "من المطالب الاقل واقعية التي تقدمت بها ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش"—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك