واصلت واشنطن تصعيد لهجتها حيال بغداد، وجدد الرئيس جورج بوش تهديده بنزع اسلحتها بالقوة، معتبرا انها امهلت الكثير من الوقت دون ان تفعل ذلك طواعية. وفي الاثناء، تواصلت عملية بناء الحشد الاميركي في الخليج، وصدرت الاوامر بنشر حاملتي طائرات اضافيتين مع عديدهما في الخليج. وفي المقابل تابع الرئيس العراقي صدام حسين لقاءاته بكبار قادته لبحث استعداداتهم لصد اي هجوم محتمل.
وقال الرئيس الاميركي "باسم السلام يجب ان ينزع اسلحته وسنقود تحالفا من كل الامم التي ترغب في ذلك ولا تنخدعوا، سيجري نزع اسلحته"، مشيرا الى ان "الوقت يضيق".
وتابع "ساقول لكم عندما يحين الوقت" للولايات المتحدة لاتخاذ قرار بشن عمل عسكري لنزع اسلحة العراق.
وقال بوش في اشارة الى الرئيس العراقي صدام حسين "يريد ان يلعب لعبة القط والفأر. يريد ان يركز العالم على المفتشين لكن المسالة ليست المفتشين انها نزع اسلحة العراق. انه يملك اسلحة دمار شامل بين الاسلحة الاكثر فتكا في العالم والتي تمثل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة واصدقائنا وحلفائنا".
واضاف "لقد امهل الكثير من الوقت لنزع سلاحه وكان لدينا وقت كثير لنرى انه يستخدم اليوم خدع الماضي"، وتساءل "كم من الوقت يلزمنا لنرى بوضوح انه لا يقوم بنزع السلاح؟".
واكد بوش "من الاهمية بمكان ان يفهم الاميركيون والناس في بقية انحاء العالم ان صدام حسين يملك بين الاسلحة اكثرها فتكا في العالم. انه يمثل تهديدا خطيرا للولايات المتحدة واصدقائنا وحلفائنا".
واعتبر "ان العالم اتحد بما في ذلك فرنسا ليقول انه ينبغي ان ينزع اسلحته لكنه لم يقم بذلك. وبالفعل يبدو ذلك وكانه تكرار لفيلم سيء"، مؤكدا "ان امرا اكيدا وهو انه لا ينزع اسلحته".
واشنطن تتحدث عن نفاد البدائل وتقلل من معارضة باريس
وفي سياق متصل مع نبرة التصعيد الاميركية حيال العراق، فقد اعتبر نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج الثلاثاء ان البدائل المتاحة امام العالم للتعامل مع العراق سلميا كادت تنفد تماما، بينما قلل البيت الابيض من اهمية معارضة باريس لعمل عسكري محتمل ضد بغداد.
وقال ارميتاج في كلمة القاها امام معهد السلام وتحدث فيها عما أسماه نمط الخداع العراقي انه لم يعد امام الرئيس العراقي صدام حسين الا وقت قصير كي ينزع سلاحه.
وقال ان البدائل بالنسبة للعراق "كادت تنفد تماما في هذه اللحظة. هذا النظام امامه وقت قصير للغاية كي يغير ما اشتهر به طوال 12 عاما."
واضاف "لا توجد علامة.. ولا علامة واحدة على ان ذلك النظام لديه أدنى نية للامتثال التام لشروط القرار 1441" الصادر عن مجلس الامن الدولي.
ومن جانب آخر قلل المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر من اهمية معارضة فرنسا لعملية عسكرية ضد العراق في الظروف الراهنة معلنا ان باريس تعترف بان العراق كان قد امتلك اسلحة دمار شامل.
وفي تصريح صحافي قال فلايشر "ان الفرنسيين يقولون ان صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل الامر الذي يشكل في حد ذاته معلومة مهمة جدا". واضاف "عندما يقول الفرنسيون اننا توصلنا الى تجميد برنامج اسلحة الدمار الشامل فهو اعتراف مهم من قبل الفرنسيين بان العراق يكذب".
واكد "في حال قال (الفرنسيون) ان العراق جمد برنامجه لتطوير اسلحة الدمار الشامل، فهم يناقضون التصريحات العراقية القائلة بان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل وبالتالي على العالم ان يطرح السؤال عما يجب القيام به بعد اعتراف الفرنسيين بان العراق يكذب".
تقرير اميركي حول "آلة الأكاذيب" العراقية
وفي تواتر متسلسل مع الحملة المتصاعدة ضد العراق فقد اتهمت الولايات المتحدة الرئيس صدام حسين باستغلال الإسلام ومعاناة مواطنيه وتأجيج المآسي من اجل إبقاء نظامه، وذلك في تقرير من 32 صفحة يحمل عنوان "آلة الأكاذيب".
وقال التقرير الذي نشره البيت الابيض ان بغداد تستخدم "برنامجا متطورا جدا وضع وفقا لنظام دقيق وتنظيم حديث من اجل ترسيخ الدعم للنظام العراقي بفضل عملية خداع مميزة".
ومن اجل التسبب بالمآسي، يقيم نظام بغداد مدنيين او مساجد او مراكز ثقافية على مقربة من منشآت وتجهيزات عسكرية ووحدات تشكل اهدافا مشروعة للعدو في حال نزاع، كما جاء في التقرير.
اضافة الى ذلك، الحق العراق الضرر ببعض المنشآت ونسب الاضرار الى عمليات القصف التي تقوم بها الطئرات الاميركية والبريطانية التي تقوم بحماية منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب البلاد واتهم ايضا هذه الطائرات بعمليات التدمير وعن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل.
وعلى خط مواز، القى الرئيس العراقي مسؤولية الازمات الانسانية التي تسبب بها هو بنفسه على الامم المتحدة التي تسبب بها هو بنفسه ونظام العقوبات الدولية واتهم الاسلحة التي تستخدم اليورانيوم المنضب التي استخدمت في حرب الخليج في 1991 بالتسبب بمرض السرطان وامراض الولادة التي تعود على الارجح لاستخدام اسلحته الكيميائية، بحسب التقرير.
واضاف التقرير ايضا ان الرئيس العراقي وهو "رجل غير متدين وينتمي الى حزب علماني وملحد حتى" يستغل الايمان الاسلامي لمواطنيه في الاستشهادات التي يستخدمها في خطاباته وعبر ارسال من يمثلهم في احتفالات دينية في الوقت نفسه الذي يمنع فيه النظام المسلمين من التوجه الى مكة لاداء فريضة الحج السنوية، على حد ما جاء في التقرير.
واخيرا يرغم النظام العراقي مسؤولين على الكذب والتضليل وخصوصا عبر مقابلات مزورة وينسب الى اعدائه الاضرار التي تسبب بها هو نفسه، بحسب التقرير.
أمر بنشر حاملتي طائرات اميركيتين إضافيتين في الخليج
الى هنا، فقد تواصلت عملية بناء الحشد الاميركي في الخليج بالتوافق مع ارتفاع نبرة التصعيد السياسي ضد العراق، وفي السياق، فقد امر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد بنشر حاملتي طائرات اخريين مع عديدهما اللازم في الخليج كما اعلن الثلاثاء مسؤولون عسكريون.
وقال ناطق باسم البحرية الاميركية القومندان توم فان لونين ان احدى الحاملتين هي "يو اس اس ابراهام لنكولن". وبحسب مسؤول عسكري رفض الكشف عن هويته فان الثانية هي "يو اس اس ثيودور روزفلت".
وقالت المصادر نفسها ان رامسفلد وقع خلال نهاية الاسبوع اوامر الانتشار هذه التي تتعلق بحوالي 13 الف عنصر من المارينز.
وهذه الاوامر هي الاخيرة الصادرة بشان الاستعدادات التي تنص على ان يكون هناك اكثر من 150 الف عسكري اميركي في الخليج في منتصف شباط/فبراير.
وبحسب محللين عسكرين، فان خمس حاملات طائرات كافية لضمان سيطرة الولايات المتحدة على اجواء منطقة الخليج في اطار عملية واسعة النطاق ضد العراق.
وبتصرف الولايات المتحدة حاليا حاملة طائرات في هذه المنطقة هي "يو اس اس كونستليشن".وتتواجد حاملة ثانية هي "يو اس اس هاري ترومان" في شرق المتوسط.
والثلاثاء كانت الحاملة "ابراهام لنكولن" قبالة السواحل الاسترالية عندما تلقت الامر بالانتشار بينما كانت "ثيودور روزفلت" في الكاريبي.
صدام يدرس مع كبار قادته استعداداتهم للقتال
وفي مقابل كل ذلك، فقد واصل الرئيس العراقي صدام حسين الثلاثاء لقاءاته بكبار المسؤولين العسكريين لبحث الاستعدادات الجارية لصد اي هجوم اميركي محتمل على العراق.
وقالت وكالة الانباء العراقية ان صدام حسين اجتمع الثلاثاء مع عدد من القيادات العسكرية التي ضمت نجله قصي المشرف على الحرس الجمهوري ووزير الدفاع الفريق اول الركن سلطان هاشم احمد وامين السر العام للقيادة العامة للقوات المسلحة الفريق اول الركن حسين رشيد وعددا من قادة وامري وضباط ركن الوحدات والتشكيلات والصنوف في القوات المسلحة .
واشارت الوكالة الى ان الرئيس صدام حسين تدارس مع الحاضرين "التصورات والمقترحات التي تهدف لتعزيز الاستعدادات المادية والمعنوية للمقاتلين والاستمرار في تدريبهم وتوفير المستلزمات الكفيلة برفع قدراتهم القتالية والكفاءة الفنية للمعدات والاليات الى جانب الاهتمام بشؤون المقاتلين وامورهم الحياتية التي تلعب دورا كبيرا في اعداد المقاتل وتهيئته للمهمات الوطنية والقومية".
ونقلت الوكالة عن الرئيس صدام حسين قوله "حتى عندما لا تروني ابتسم فاعلموا بانني ابتسم بمعنى ان قاعدة الابتسامة هي مسرتي بالطريق الذي اخترناه كطريق الايمان لنا يرضي الله وندعو الله ان يسر الصحابة ايضا بادائكم على مستوى البناء والدفاع عن العراق".
واضاف انا "مسرور بانني اقود اناسا بمستواكم وهذا توفيق من الله ان يهدي هذا الشعب العظيم لرسالته ودوره ويهدينا للعمل بما يرضي الشعب بعد رضا الله سبحانه وتعالى فكيف لا ابتسم والحال هكذا ".
واوضح الرئيس صدام حسين ان "كل هذا كرامات من الله سبحانه وتعالى ففي الوقت الذي استطاعت الصهيونية واميركا ان تلعب بدول كبرى ومتوسطة فانهما لم يستطعا ان يلعبا بالعراق ، وهذا كله فضل من الله ونحمده عليه".
وفي سياق متصل مع التصريحات والمواقف العراقية التي تعبر عن التحدي للحملة الاميركية، فقد تنبأ اللواء علي حسن المجيد موفد الرئيس العراقي، في بيروت بان "يسحق" الرئيس الأميركي في العراق و"يهزم" وبان "تضحك عليه الدنيا".
وقال المجيد للصحافيين لدى مغادرته بيروت ان "كل العراقيين بايعوا السيد الرئيس البطل المجاهد صدام حسين"، مشيرا الى انه لا يمكن ان يخطر في البال "ان العراقيين سيتنازلون عن رمزهم".
واستقبل الرئيس اللبناني اميل لحود المبعوث الخاص للرئيس العراقي. واكد له ان اي "اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على كل الدول العربية مجتمعة".
واشار بيان صادر عن رئاسة الجمهورية الى ان لحود ابلغ اللواء علي حسن المجيد ان "لبنان يواصل اتصالاته من اجل ايجاد حلول سلمية للازمة العراقية ترتكز الى ضرورة تطبيق قرارت الشرعية الدولية".
وذكر لحود بمعارضة بلاده لاي "خطوة احادية من شانها ان تؤثر على دور الامم المتحدة"، مشيرا الى التزام لبنان بقرارات القمة العربية التي عقدت في آذار/مارس 2002 لجهة "اعتبار اي اعتداء على دولة عربية اعتداء على كل الدول العربية مجتمعة".
وقال البيان ان المبعوث العراقي سلم الرئيس اللبناني رسالة من نظيره العراقي تتعلق ب"موقف بلاده من التطورات الراهنة في العراق وعمل المفتشين الدوليين والظروف التي يعيشها الشعب العراقي".
دعوات للسلام وتجنب الحرب
الى هنا، وتواصلت الدعوات الدولية الى تجنب خيار الحرب في العراق، ودعت تركيا الولايات المتحدة وبريطانيا للاستجابة للاحتجاجات الشعبية على الحرب المحتملة ضد العراق وقالت ان قادة الشرق الاوسط وافقوا على الاجتماع هذا الاسبوع للضغط من اجل حل سلمي.
وقال رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في اجتماع ضم اعضاء الحزب في البرلمان ان تركيا تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون وقوع الحرب.
وأضاف "من المؤسف ان أناسا في الولايات المتحدة وبريطانيا يملأون الميادين العامة مطالبين بالسلام فيما يؤيد اخرون الحرب." في اشارة الى المظاهرات المناهضة للحرب التي شهدتها العواصم الغربية في الايام الاخيرة
واضاف "يتعين ان ينزل صناع القرار العالميين عند رغبة من يدعون للسلام.. تركيا تمضي قدما في سياستها الخارجية النشطة."
ونسبت وكالة انباء الاناضول الى وزير الخارجية التركي ياشار ياقش قوله ان وزراء خارجية السعودية والاردن ومصر وايران وسوريا قبلوا دعوة تركيا للاجتماع في اسطنبول يوم الخميس.
وقال دبلوماسيون ان الوزراء سيوقعون اعلانا يدعو لنتائج سلمية ويطلب من العراق تنفيذ مطالب الامم المتحدة.
وفي دمشق ابلغ الرئيس السورى بشار الاسد مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز الذي يزور سوريا ان سورية ستظل تعمل مافى وسعها لمنع الحرب بالتعاون مع دول الجوار والدول الصديقة.
وعبر الرئيس السورى عن الشعور بالاحباط والغضب الذى يعترى العرب والمسلمين نتيجة شعورهم بتصميمهم الولايات المتحدة على ضرب العراق بغض النظر عن الاسباب.
ومن ناحيتها، عبرت الدولية الاشتراكية عن "معارضتها لاي عمل عسكري آحادي الجانب وهجوم وقائي" في قرار حول العراق تم تبنيه بالاجماع الثلاثاء.
ونأت "العائلة الاشتراكية الكبرى" بذلك بنفسها عن الحركة السلمية وتركت الباب مفتوحا امام عمل "ضمن احترام القانون الدولي وبتوافق علني من مجلس الامن الدولي على الاقل".
وجاء في القرار النهائي "لا يمكننا السماح بان تكون المجموعة الدولية رهينة لدولة واحدة".
والاجتماع الذي شارك فيه 130 حزبا افسح مجال الكلام امام الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على قسم من المنطقة الكردية في شمال العراق الخارجة عن سيطرة بغداد المركزية والذي يدعو الى تدخل خارجي للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
