واشنطن تعد خطط ادارة العراق بعد صدام وتتنتقد اتهامه المفتشين بالتجسس

تاريخ النشر: 06 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصفت واشنطن اتهام الرئيس العراقي للمفتشين بالتجسس بانها "مؤسفة"، فيما رفض هؤلاء الاتهامات الموجهة اليهم مؤكدين انهم يقومون بعملهم بشكل "موضوعي". وفي الغضون، واصلت الولايات المتحدة استعداداتها لغزو محتمل للعراق، وكشفت تقارير عن ان البيت الابيض يعكف في الاونة على وضع اللمسات الاخيرة على خطط ادارة هذا البلد بعد اقصاء صدام حسين. 

اعتبر البيت الابيض الاثنين الاتهامات التي وجهها الرئيس العراقي صدام حسين الى المفتشين الدوليين بممارسة التجسس، بانها "مؤسفة". 

واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر "انها ملاحظات مؤسفة ويجب ان يتواصل عمل المفتشين".  

وكان الرئيس العراقي اتهم المفتشين بانهم يقومون بعمل "استخباري صرف"، وذلك في خطاب القاه الاثنين بمناسبة الذكرى ال82 لتاسيس الجيش العراقي. 

ومن ناحيته، رفض الناطق باسم المفتشين في العراق هيرو يواكي اتهامات الرئيس العراقي، مؤكدا انهم يقومون بعملهم "بشكل مهني" و"موضوعي". 

وقال يواكي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "كل ما استطيع قوله هو ان المفتشين ليسوا جواسيس". واضاف "انهم موظفون لدى الامم المتحدة ومن واجبهم العمل كموظفين دوليين في الامم المتحدة ويجب ان يكون سلوكهم متوافقا مع السلوك المطلوب من الموظفين الدوليين". 

واكد ان "لا احد من المفتشين يعمل لحساب حكومته".وقال "لدينا عمل نقوم به هنا بطلب من مجلس الامن وطبقا لقراراته" مضيفا "نقوم بعملنا بموضوعية ومهنية وبافضل ما يمكننا القيام به". 

وضع عشرة آلاف جندي احتياطي أميركي بحالة تأهب  

في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة تكثيف استعداداتها العسكرية تمهيدا لغزو محتمل للعراق، وذكر ناطق باسم جنود الاحتياط الاميركيين الاثنين ان حوالي عشرة الاف جندي احتياطي من سلاح البر الاميركي تلقوا الامر بالاستعداد للانتشار في الشهر القادم. 

وقال الناطق ستيفن سترومفال ان حالة التاهب طلبت من 275 وحدة من احتياط جيش البر خلال العشرة ايام الاخيرة، مضيفا انه "يمكن ان يتوجه البعض منهم الى الخليج والبعض الاخر الى اوروبا لتعزيز القوات الموجودة هناك اما الباقي فسيمكثون في الولايات المتحدة لضمان الامن الداخلي". 

خطط اميركية لادارة العراق بعد اقصاء صدام  

وياتي تسارع وتيرة الاستعدادات العسكرية الاميركية في وقت كشفت فيه صحيفة "نيويورك تايمز" عن ان البيت الابيض يضع اللمسات الاخيرة على الخطط لادارة العراق الديموقراطي المقبل بعد اقصاء صدام حسين. 

وقالت الصحيفة في عددها الاثنين ان الخطة تشمل تمركز الجيش الاميركي في العراق لمدة 18 شهرا على الاقل. 

وتؤكد الخطط الاميركية التي كشفتها الصحيفة ضرورة وجود عسكري اميركي كبير في المنطقة لهذه المدة على الاقل.  

وقال المصدر نفسه ان مسؤولا اداريا مدنيا تعينه الامم المتحدة سيتولى ادارة اقتصاد البلاد واعادة بناء مداسرها ومؤسساتها السياسية والاشراف على برامج المساعدة.  

وتنص الخطط على تنظيم محاكمات امام محاكم عسكرية لكبار المسؤولين فقط في العراق بينما يمكن للموظفين الحكوميين الذين يساعدون في اسقاط نظام صدام حسين ان يستفيدوا من معاملة تتسم بالتسامح. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في اجهزة الامن الاميركية قولهم ان حقول النفط العراقية ستستثمر على الفور لتمويل اعادة اعمار البلاد. 

وقالت الصحيفة ان البيت الابيض رفض فكرة اقامة حكومة موقتة قبل غزو للعراق، موضحة ان خطط احلال الديموقراطية في العراق التي يعدها المسؤولون الاميركيون منذ اشهر تشكل الجهد الاميركي الاكثر طموحا لادارة بلد منذ احتلال اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. 

ويفترض ان يضع مستشارو البيت الابيض للسياسة الخارجية اللمسات الاخيرة على تفاصيل هذه الخطة وعرضها رسميا على الرئيس الاميركي الذي ابلغ بخطوطها العريضة. 

هذا، واعلنت وزارة الدفاع المجرية ان مجموعة اولى من المدربين الاميركيين الذين سيقومون بتدريب عدد من المعارضين العراقيين قد يصل الى ثلاثة آلاف لحرب محتملة في العراق، وصلت الى المجر. 

وقال المتحدث باسم الوزارة ايشتفان بوكشكاي ان "مجموعة تضم ثلاثين من الخبراء اللوجستيين وصلت الى قاعدة تاشار جنوب المجر على متن طائرة مدنية لاعداد القاعدة". واضاف ان "مجموعات اخرى من الخبراء والمدربين والحراس سيصلون اعتبارا من اليوم بطائرات عسكرية". 

وبموجب اتفاق وقع في كانون الاول/ديسمبر بين المجر، العضو في الحلف الاطلسي منذ 1999، والولايات المتحدة، يفترض ان يتم تأهيل ثلاثة آلاف عراقي على الاكثر ليعملوا مترجمين او ضباط ارتباط او مساعدين في نشاطات انسانية وامنية في حال حرب ضد العراق. 

وستتمثل المهمة الاولى لطليعة العناصر في توسيع معسكر الخيم المقام على مقربة من القاعدة الجوية والذي لا يمكنه ان يستوعب حاليا سوى الف شخص.  

وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اعلنت الشهر الماضي انها صرفت تسعة ملايين دولار لتدريب معارضين عراقيين مدعوين للخدمة في العراق في حال الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

قلق اردني تركي من اثار حرب محتملة في العراق 

الى هنا، وقد اعرب رئيس الوزراء التركي عبد الله غول ونظيره الاردني علي ابو الراغب عن "القلق" من الاثار السلبية لحرب محتملة ضد العراق وذلك خلال اللقاء الذي جمعهما لاثنين في عمان. 

ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن ابو الراغب وغول قولهما ان "مثل هذا العمل العسكري سيكون له آثار سلبية للغاية على امن واستقرار المنطقة سياسيا واقتصاديا". واضافت الوكالة ان الرجلين جددا من جهة اخرى "الحرص على وحدة وسلامة اراضي العراق واهمية متابعة الجهود الدبلوماسية لمحاولة تجنيب العراق اي عمل عسكري من شأنه زيادة معاناة شعبه". 

وكان العاهل الاردني عبدالله الثاني شدد لدى استقباله غول في وقت سابق على "ضرورة الاسراع ببذل كافة السبل من اجل ايجاد حل سلمي للازمة العراقية يجنب العراق حربا محتملة".  

وكان غول زار قبل الاردن كلا من سوريا ومصر. وينتظر وصوله الى المملكة العربية السعودية يوم 11 كانون الثاني/يناير. 

موسكو وباريس: تسوية الازمة يجب ان تتم عبر الامم المتحدة  

في غضون ذلك، فقد اعلن مسؤول دبلوماسي روسي رفيع المستوى ان موسكو وباريس تعتبران ان الازمة العراقية لا يمكن تسويتها الا في اطار الامم المتحدة وذلك قبل يومين من زيارة وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الى موسكو في حين تشدد واشنطن تهديداتها العسكرية ضد بغداد. 

وقال مساعد وزير الخارجية الروسية الكسي مشكوف لوكالة ايتار تاس للانباء ان روسيا وفرنسا تريدان " ان تتم تسوية القضية العراقية طبقا للقانون الدولي وعلى اساس تطبيق حازم لقرارات مجلس الامن" في الامم المتحدة.  

واضاف الدبلوماسي ان موسكو وباريس "تعاونتا بفاعلية في تطبيق القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن في الامم المتحدة.ومنذ ذلك الحين، لم يتواصل التطابق في مواقفنا (من الازمة العراقية) فحسب بل تعزز ايضا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)