في تطورات الملف العراقي اليوم الثلاثاء. فيما اكد الرئيس العراقي ان وقف التصدي للطائرات الاميركية والبريطانية يعد استسلاما، اعدت واشنطن منشورا يطلب من العراقيين عدم مساندة صدام في حالة الحرب . وفي الغضون شكل كبير المفتشين الدوليين لجنة من الخبراء لاعداد تقرير الجمعة.
صدام
اكد الرئيس العراقي صدام حسين الاثنين ان وقف تصدي الدفاعات الجوية العراقية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق مناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه هو "استسلام" .
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله خلال استقباله وكيل وزارة الخارجية الجنوب افريقي عزيز باهاد الذي يقوم حاليا بزيارة العراق ان "قولنا لدفاعاتنا الجوية ان لا تفتح النار على الطائرات المغيرة يعني الاستسلام لاميركا وبريطانيا وهذا امر غير مقبول ولا اعتقد ان أي دولة مستقلة وتحترم نفسها يمكن ان تقبل به".
وقال الرئيس العراقي انه يتعين على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقتي حظر الطيران فوق شمال العراق وجنوبه ألا تشن غارات على أراضيه أثناء فترة تحليق طائرات الاستطلاع يو 2.
وقال صدام انه اذا وجد العالم إلى جانب الولايات المتحدة ان طائرات يو 2 مهمة في مجال القيام بمزيد من مهام المراقبة الجوية فيتعين ابلاغ اميركا وبريطانيا بعدم فتح النار على العراق والا اصبح هذا المطلب دعوة لاذعان العراق للقوة العسكرية الاميركية.
وقال انه يتعين على المجتمع الدولي ان يطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا التوقف عن شن غارات على العراق لفترة معينة أثناء عمليات الاستطلاع الجوي وانه يجب وقف حالة الحرب بين بلاده وبين الولايات المتحدة وبريطانيا خلال تلك الفترة على ان تنتهي بمجرد سحب طائرات الاستطلاع.
وأضاف صدام ان العراق وافق على جميع مطالب مفتشي الأسلحة الدوليين وانهم لم يعثروا حتى الآن على أي أسلحة للدمار الشامل التي قال ان العراق لا يمتلكها.
وقال ان الاميركيين يريدون شن هجوم عسكري على العراق وانهم يبحثون عن ذرائع ولذلك اخترعوا مسالة عودة المفتشين رغم علمهم بان العراق لا يملك أسلحة للدمار الشامل.
وتساءل عن الذرائع التي يجب على العراق تفنيدها لاقناع واشنطن بعدم شن حرب.
وقال ان الولايات المتحدة وبريطانيا تنفذان قرارا منفردا لانتهاك سيادة العراق بفرض منطقتي حظر الطيران.
وقال صدام انهما تريدان رغم ذلك حرية استخدام طائرات التجسس في عدوانهما على العراق باشراك طائرات يو 2 في عمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة.
منشور اميركي
في هذه الاثناء، أعدت القوات المسلحة الاميركية منشورا من المحتمل ان تسقطه من الجو يطلب من العراقيين الا يساعدوا الرئيس صدام حسين أو معاونيه على الهرب إلى الخارج والافلات من العقاب.
ووفقا لوكالة "رويترز" فقد أكدت مصادر عسكرية اميركية انها اعدت المنشور "السري جدا" الذي يحذر أصحاب السفن من مصادرة سفنهم اذا ساعدوا قادة العراق على الهرب لكنها لم تستخدمه بعد.
وقد اسقطت طائرات حربية اميركية وبريطانية بالفعل مئات الالوف من المنشورات فوق منطقي حظر الطيران اللتين تفرضهما في شمال العراق وجنوبه تحث السكان على الاستماع إلى بث اذاعي اميركي خاص وتحث العسكريين على وقف استهداف الطائرات الحربية الاميركية والبريطانية.
والمنشور المطبوع على قطعة من الورق في حجم ورقة البنكنوت يظهر على أحد جانبيه صورة لسفينة حربية اثناء اعتراضها سفينة تجارية وقد كتب فوقها "لا تقوموا بمساعدة العسكريين العراقيين أو قادة النظام الذين يحاولون الهرب".
وعلى الجانب الاخر من المنشورة تحذير من ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة ستصادر السفن التي تستخدم لمساعدة القادة العراقيين على الهرب.
ويقول المنشور "ان قوات الائتلاف موجودة هنا للتصدي للقادة العراقيين الذين يحاولون الهرب.
اذا قمتم بايواء أو مساعدة أو اعانة هؤلاء الاشخاص فانكم تعرضون نفسكم وطاقمكم للخطر كما انكم تجازفون بمصادرة مراكبكم.
"ان لاحظتم ان هناك منشقين فارين بلغوا قوات الائتلاف عنهم. لا تدعوا نظام صدام يفلت من العدالة".
بليكس
وفي سياق عمليات التفتيش، شكل هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة لجنة من خبراء الصواريخ لتبت في امر برامج الصواريخ العراقية وما اذا كانت تشكل انتهاكا لقرارات الامم المتحدة قبل ان يرفع تقريره الحاسم لمجلس الامن يوم الجمعة القادم.
واحيطت اجتماعات يومي الاثنين والثلاثاء بسرية تامة وقد لا تصل الى نتيجة حاسمة لكن بليكس المسؤول عن الكشف عن برامج الصواريخ العراقية والاسلحة الكيماوية والبيولوجية اعرب الشهر الماضي عن قلقه من امكانية التلاعب في اعادة برمجة الصواريخ العراقية.
وسيقرر العلماء ما اذا كان تطوير العراق لصواريخ الصمود 2 والفتح والتي انتهكت في مرحلة التجارب حظر الامم المتحدة على الصواريخ ووصلت الى مدى زاد على 150 كيلومترا يشكل "انتهاكا ماديا" لقرار مجلس الامن الصادر في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر الذي هدد العراق "بعواقب وخيمة" اذا رفض نزع السلاح.كما يرأس بليكس اجتماعا يوم الاربعاء لمجلسه الاستشاري الذي اطلق عليه اسم لجنة المفوضين لبحث مدى تعاون بغداد كما فعل قبل ان يقدم تقريره السابق للامم المتحدة يوم 27 كانون الثاني/ يناير الماضي.
واعضاء لجنة المفوضين هم خليط من العلماء والمسؤولين الحكوميين.
ويسلم بليكس ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا هاما لمجلس الامن يوم الجمعة القادم.
واجرى بليكس والبرادعي محادثات استمرت يومين مع المسؤولين العراقيين قبل تقريرهما المهم عن سير عمليات التفتيش في العراق والذي قد يقلص الفترة المتبقية على بدء العد التنازلي لهجوم محتمل بقيادة الولايات المتحدة على بغداد.
وقال البرادعي قبيل مغادرته بغداد "حسنا.. وكما قلت بالامس.. نغادر ونحن نشعر بتفاؤل حذر ويحدونا الامل ان نرى افعالا ملموسة في الايام الثلاثة المقبلة".
وقال البرادعي يوم الاحد انه وبليكس يريان "بداية تحول شامل من جانب العراق" في تعاونه مع المفتشين.
وقال بليكس ان تعاون العراق لا عدد المفتشين المنتشرين في اراضيه هو الفيصل
للتوصل الى اجابة شافية عن التساؤل الخاص بما اذا كان العراق يملك اسلحة دمار شامل.
واضاف "المشكلة الرئيسية ليست في عدد المفتشين لكن في التعاون النشط من
الجانب العراقي كما قلنا مرارا".
وعاد بليكس الى مقره بنيويورك بينما عاد البرادعي الى مقره في فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية—(البوابة)—(مصادر متعددة)
