يستمع العالم اليوم الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول وهو يقدم بينته على ادعاءات واشنطن بامتلاك العراق اسلحة دمار شامل. وعلى الارض تواصل حشدها حيث نشرت مقاتلات الشبح. واعلنت الكويت اغلاق المناطق الشمالية واعتبرتها مناطق عمليات عسكرية. وفي بغداد اكد الرئيس العراقي صدام حسين عدم امتلاك بلاده اسلحة دمار او علاقات بتنظيم القاعدة.
التطورات الميدانية
أعلنت وزارة الدفاع الكويتية ان منطقة شمال البلاد كلها ستعتبر "منطقة عسكرية محظورة" اعتبارا من الخامس عشر من شباط/فبراير الحالي.
واعلن مدير التوجيه المعنوي والعلاقات العامة في الجيش الكويتي العقيد يوسف عبد الرزاق الملا في مؤتمر صحافي عقده امس، "ان جميع المناطق الشمالية في البلاد تعتبر منطقة عمليات عسكرية محظورة اعتبارا من الخامس عشر من شباط/فبراير الحالي".
واضاف "لن يسمح لاي شخص او جهة بالدخول الى تلك المناطق بعد هذا التاريخ الا بعد الحصول على تصريح رسمي من هيئة الاستخبارات والامن في الجيش الكويتي".
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن المسؤول الكويتي قوله ان هذا القرار اتخذه وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح الثلاثاء.
واوضح العقيد الملا ان المنطقة ستمتد من "حدود المناطق الشمالية المحظورة والتي تمتد من مركز السالمي الحدودي غربا والممتدة شرقا (...) حتى تقاطع طريق العبدلى مع طريق الصبية. وتمتد شرقا (...) الى المياه الاقليمية حتى جنوب جزيرة فيلكا".
وتمتد في "اتجاه الشمال الشرقي حتى حدود المياه الاقليمية مرورا بخور عبدالله (يفصل بين العراق والكويت) الى الحدود الشمالية لدولة الكويت".
ودعا العقيد الملا "الافراد والجهات المعنية بهذا القرار والتي تستلزم طبيعة عملهم وجودهم في تلك المنطقة مراجعة هيئة الاستخبارت والامن في الجيش الكويتي مصطحبين معهم اوراقهم الثبوتية ومستنداتهم الشخصية من اجل اصدار تصاريح تسمح لهم بالدخول في هذه المناطق".
واغلقت الكويت في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2002 موقتا ربع البلاد الشمالي حيث جرت مناورات عسكرية اميركية كويتية.
وياتي هذا الاعلان في حين نشرت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" مقاتلات الشبح من طراز اف/117 ايه التي لعبت دورا هاما في حرب الخليج عام 1991 من قاعدة هولومان الجوية في نيومكسيكو لاحتمال استخدامها في حرب محتملة مع العراق.
وقال روبرت بيبر المتحدث باسم قاعدة هولومان الجوية ان هذه المقاتلات التي تتميز بالدقة في اصابة الهدف غادرت القاعدة مساء الاثنين في اول انتشار لها من اجل حرب محتملة منذ عام 1999 في كوسوفو.
ولم يذكر بيبر عدد الطائرات التي نشرت من بين الخمسين مقاتلة من طراز اف/117 ايه التي تؤلف جزءا من سرب المقاتلات التاسع والاربعين في قاعدة هولومان ولم يحدد وجهتها بدقة.
الاستعدادات العسكرية
وواصلت وزارة الدفاع الاميركية تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بنشر بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ من نوع "باتريوت" في الكويت.
وفي بورسعيد، افادت مصادر ملاحية مصرية ان سبع سفن انزال اميركية عبرت قناة السويس في طريقها الى البحر الاحمر.
وفي لندن، قالت مصادر بحرية وعسكرية ان الجيش البريطاني بدأ تحميل دباباته المخصصة للخليج على متن سفن من قواعد في المانيا هذا الاسبوع.
وهذا الانتشار الذي اكدته وزارة الدفاع البريطانية يعني ان القوة البرية الكبيرة التي خصصتها المملكة المتحدة لن تكون جاهزة للعمل قبل اواسط آذار/مارس في اقرب توقيت، مما يشير الى الموعد المحتمل لبدء الحرب البرية.
وبثت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان ضباطا بريطانيين كبارا تلقوا تعليمات بالاستعداد لاحتلال العراق فترة قد تمتد ثلاث سنوات مشيرة الى ان البلاد قد تقسم ثلاثة قطاعات يكون كل منها تحت اشراف بلد مختلف.
وفي السليمانية (شمال العراق)، تحدثت مصادر أمنية كردية عن اعداد ثلاثة مدارج لهبوط الطائرات في كردستان العراق بناء على طلب من الولايات المتحدة. واوضحت ان هذه المدارج الثلاثة تقع قرب المدن الكردية الكبرى اربيل ودهوك والسليمانية.
ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "ارنا" الايرانية عن مسؤول في "الحزب الديموقراطي الكردستاني" ان ما بين 700 والف عسكري اميركي هم حاليا في شمال العراق وان نحو 50 آخرين يصلون يوميا الى المنطقة. وقال ان الاميركيين سيفتحون جبهة ثالثة في كردستان بعد الكويت والاردن.
ونشرت صحيفة "حريت" التركية انه امكن التوصل الى اتفاق مبدئي مكون من ثلاثة عناصر اساسية بين اكراد العراق وتركيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بمدينتي كركوك والموصل الغنيتين بالنفط. وقالت ان العنصر الاول هو عدم دخول الاكراد او الاتراك الموصل وكركوك خلال الحرب، والثاني ان تتولى واشنطن المسؤولية عن حفظ الامن في المدينتين، والثالث احتفاظ تركيا بحق التدخل العسكري في كلتا المنطقتين في حال دخول الاكراد اياهما.
جلسة مجلس الامن
ومن المقرر ان يستمع مجلس الامن اليوم الى كلمة يلقيها وزير الخارجية الاميركي كولن باول يعرض فيها بينة واشنطن على ادعاءاتها بامتلاك العراق اسلحة محظورة.
وعشية جلسة المجلس شهد العالم تحركات وتصالات دبلوماسية مكثفة وحثيثة وسجل تقارب اميركي - روسي جديد في ضوء الاتصال الذي أجراه الرئيس الاميركي جورج بوش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأكد زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رجب طيب اردوغان ان مصالح بلاده ستضطرها الى المشاركة في الحرب مطالبا بـ" دور فعال" لأنقرة في "عمليات اتخاذ القرار (…) اذا شكلت قيادة جديدة في العراق".
فيما توقع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ان يتخذ قرار التدخل العسكري خلال اقل من شهر.
وأكدت ناطقة باسم البعثة الاميركية لدى المنظمة الدولية ان مدير وكالة الاستخبارات الاميركية جورج تينيت سيرافق باول الى مجلس الامن الا انها رفضت التعليق على بعض الانباء الصحافية التي اشارت الى ان وزير الخارجية الاميركي قد يستعين بشهادات بعض العراقيين الفارين.
وفيما يتعلق بكلمة باول قال مسؤولون أميركيون إن معلومات الاستخبارات الأميركية عن الصلات المزعومة بين العراق وتنظيم القاعدة غير متكاملة وعرضة للتأويل وستكون مجرد جزئية صغيرة من عرض وزير الخارجية الأميركي كول أمام الأمم المتحدة.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول اشترط عدم نشر اسمه "إنها ليست المحور".
وقد لمح الرئيس جورج بوش ووزير الخارجية الأميركي إلى أدلة تربط العراق بتنظيم القاعدة في محاولة لإقناع الحلفاء والناس أن الرئيس العراقي صدام حسين يشكل خطرا داهما.
والأدلة التي تحاول الولايات المتحدة أن تقيم من خلالها البرهان علي علاقة العراق بالقاعدة تتضمن معلومات بأن أبو مصعب الزرقاوي الذي يشتبه بأنه مساعد لأسامة بن لادن قد تلقى علاجا طبيا في بغداد الصيف الماضي.
وقال مسؤول أميركي إنه لا يوجد دليل على أن للزرقاوي صلة بأي مسؤول كبير في النظام العراقي لكن باول سيتحدث عن الصلات المزعومة لهذا الأردني الزرقاوي مع "شبكات السم" فى أنحاء أوروبا.
وقال المسؤول إن هذه الجماعات تتضمن جماعة اكتشفت في بريطانيا وبحوزتها سم الرايسين وجماعات أخرى في أسبانيا وبضع بلاد أخرى لها علاقة بسموم أخرى.
ويشتبه أيضا بأن جماعة أنصار الإسلام التى تعمل في شمال العراق الذي يسيطر عليه الاكراد لها صلات بالقاعدة ولكن ليس واضحا إن كان لصدام سيطرة على هذه الجماعة.
وقال مسؤول أميركي آخر إنه بخلاف الزرقاوي وأنصار الإسلام "هناك نذر يسير من المعلومات هنا وهناك. وما يمكن أن يخرج به المرء به منها عرضة تأويل".
وقال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية لم تجد دليلا على وجود صلة للعراق بهجمات 11 من أيلول/ سبتمبر عام 2001 أو دليل يوضح أن صدام قدم دعما ماليا أو أسلحة لتنظيم القاعدة.
وأيضا لم تستطع وكالات التجسس الأميركية التحقق من المقابلة التي ترددت شائعات أنها جرت بين محمد عطا قائد هجمات 11 من ايلول/سبتمبر ومسؤول من المخابرات العراقية في براغ في نيسان /إبريل عام 2001 قبل أشهر من وقوع الهجمات.
وقال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يعرض باول صورا بالأقمار الصناعية رفع الحظر عنها وإنه سيعرض تسجيلات لمحادثات بين مسؤولين عراقيين ليثبت أن العراق لم يكن متعاونا كما طلبت قرارات الأمم المتحدة.
وكان باول وعد بمداخلة "مقنعة" بان العراق لا يزال يمتلك اسلحة دمار شامل، لكن عدم وجود ادلة على "الجرم المشهود" يمكن ان يجعل مهمته صعبة. وهو اوضح في مقال نشرته صحيفة "الوول ستريت جورنال" انه سيقدم "معلومات مصدرها اجهزة الاستخبارات تثبت اسلوب العراق في خداع" الاسرة الدولية. وقال ان "ادلتنا ستعزز ما قاله مفتشو الامم المتحدة من انهم لا يحظون بالتعاون الذي يحتاجون اليه من بغداد وان اسئلتهم لم تلق اجوبة". وأضاف: "لن تكون هناك اثباتات للجرم المشهود الا اننا سنعطي ادلة تتعلق ببرامج تسلح العراق التي يحاول ان يخفيها باصرار".
ومن المفترض، كما اوضح رئيس مجلس الامن المندوب الالماني السفير غونتر بلوغر، ان يسمح للعراق بالتحدث في الجلسة نفسها بعد مداخلة باول.
ورأى ديبلوماسي رفض ذكر اسمه ان "الوزير الاميركي لم يأت ليقنعنا بقدر ما جاء للتوجه الى المجموعة الدولية والرأي العام الاميركي الذي يرغب في غالبيته في الا يتورط الاميركيون وحدهم في الحرب على العراق". وقال ديبلوماسي آخر "لا تتوقعوا الكثير من هذه الجلسة (...) واشنطن تعرب عن نفاد صبرها امام ما تعتبره مراوغة المجموعة الدولية لكنها لا تزال تأمل في ان تضم الامم المتحدة الى جانبها على رغم انه بات الان واضحا انها مستعدة لتجاوز المنظمة الدولية".
ولا تبدو المهمة الاميركية سهلة في الوقت الذي يعلن بوش صراحة انه لن ينتظر اشهرا، فالغالبية الواسعة من اعضاء مجلس الامن ليست في الواقع مستعدة حتى الان للتصويت على قرار يعطي الضوء الاخضر للتدخل العسكري. ومن اجل اعتماد قرار يجب ان توافق عليه تسع دول من 15 من غير ان يستخدم اي من الاعضاء الخمسة الدائمين حق النقض "الفيتو". الا ان خبيرا متخصصا في العلاقات الدولية أوضح ان "الغالبية سرعان ما تتوافر عندما تأتي اللحظة الاخيرة، لكن هذه اللحظة لم تحن بعد". واستنادا الى رئاسة مجلس الامن فان 11 وزيرا او نائب وزير سيحضرون الجلسة بينهم وزراء خارجية الصين تانغ جياشوان وفرنسا دومينيك دو فيلبان وبريطانيا جاك سترو وروسيا ايغور ايفانوف. وسيكون وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر الذي يرأس الجلسة آخر المتحدثين. كما يتحدث ايضا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، الى رئيسي المفتشين الدوليين في العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي.
الموقف العراقي
وفي بغداد، اكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ان العراق لا يشعر بالقلق من "الادلة" التي يقول الاميركيون انها في حوزتهم. وتوقع مستشار الرئيس العراقي للشؤون العلمية اللواء عامر السعدي ان يعرض باول "صورا ملتقطة بواسطة الاقمار الاصطناعية لبعض التحركات . ستكون مزيجا من الصور الملتقطة بتقنيات حديثة وعلى الارجح تسجيلات لمحادثات هاتفية مفترضة"، معتبرا ان ما سيقدم لن يتيح لواشنطن اقناع مجلس الامن بموقفها.
واكد الرئيس العراقي في مقابلة تلفزيونية خص بها النائب العمالي البريطاني طوني بن وبثتها "القناة الرابعة" في التلفزيون البريطاني انه "ليس للعراق اي علاقة بتنظيم القاعدة (...) لو كانت لنا علاقة بالقاعدة ولو كنا مقتنعين بمثل هذة العلاقة لما خجلنا منها". وانكر ان تكون بلاده قد خرقت قرار مجلس الامن الرقم 1441 لافتا الى ان كل انسان منصف يعرف ان العراقيين يفون بالتزاماتهم طبقا للقرار. ورأى ان الروح العدوانية والطمع بالنفط يحركان ادارة بوش التي تسيطر عليها فكرة انه اذا ارادت السيطرة على العالم فان عليها ان تسيطر على النفط ومن ثم فان تدمير العراق ضروري للسيطرة على النفط—(البوابة)—(مصادر متعددة)
