واشنطن تعلن اعتراض معدات نووية للعراق: سيل تهديدات اميركية لبغداد وريتر يدعوها للقبول بعودة غير مشروطة للمفتشين

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت واشنطن انها اعترضت معدات للعراق يمكن ان تستخدم في انتاج سلاح نووي، وفي الاثناء، اطلق كبار المسؤولين الاميركيين سيلا من التهديدات للعراق، فقد اعلن تشيني ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة، واكد باول ورايس ان واشنطن تحتفظ لنفسها بحق التصرف منفردة، فيما اعتبر رامسفلد انه ما من خيار غير التحرك ضد بغداد، وفي الغضون، دعاه ريتر العراق الى القبول بعودة غير مشروطة للمفتشين. 

اعلن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني اليوم الاحد ان الولايات المتحدة اعترضت معدات مرسلة الى العراق كان يمكن ان تستخدم في صنع سلاح نووي. 

وقال تشيني في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "ان بي سي" ان العراق "يحاول اليوم الحصول على المعدات التي يحتاج اليها (...) واعترضنا شحنة" من هذا النوع.واضاف "لا نستطيع ان نتجاهل هذا التهديد اكثر من ذلك". 

واضاف ان الخيار العسكري ضد العراق يبقى احتمالا ممكنا، مشيرا الى ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة. 

وقال تشيني ردا على سؤال عما اذا كان التدخل العسكري حتميا "لم اقل هذا. فهناك امور كثيرة مرهونة بما سيجري في الاسابيع المقبلة". 

واشار نائب الرئيس الاميركي الى ان الكلمة التي سيلقيها الرئيس جورج بوش امام الامم المتحدة الخميس ستكون "حدثا مهما جدا". 

واضاف "ينبغي الا يشك اي كان في تصميم الرئيس المطلق على مواجهة التهديد" العراقي، موضحا ان بوش لم يتخذ اي قرار بعد "لكننا نبحث في احتمال تحرك عسكري". 

واكد نائب الرئيس الاميركي ان المعلومات التي حصلت عليها الولايات المتحدة خلال الاشهر الماضية تشير الى ان العراق عمل على تسريع برامجه للتسلح الجرثومي والكيميائي وان هناك خطرا حقيقيا بحيازته السلاح النووي.  

وتابع تشيني في برنامج "ميت ذي برس" الذي يبث الاحد ان "التطورات الاخيرة تسمح لنا بالاستنتاج بانه (صدام حسين) زاد قدرته على انتاج واطلاق اسلحة جرثومية وانه اعاد تركيب برنامجه النووي لتصنيع سلاح نووي". 

واضاف "لا نملك كل الادلة، ليس لدينا الا جزء من الصورة (...) لكن يجب ان نقدر ان هناك اكثر مما نعرفه".واشار تشيني الى انه لا يستطيع ان يجزم ما اذا كان الرئيس العراقي يملك السلاح النووي، مضيفا "انني استطيع ان اؤكد انه يسعى للحصول عليه". 

وقال "اننا نحاول فعلا الا نتصرف من جانب واحد"، موضحا ان واشنطن تسعى الى اقناع المجتمع الدولي بالخطر الذي يشكله صدام حسين. 

وابدى تشيني شكوكا بشان ارادة صدام حسين بالتعاون مع الامم المتحدة اذا عاد المفتشون الدوليون عن السلاح الى العراق. 

رايس: الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بحق التصرف منفردة 

ومن ناحية ثاني، اعتبرت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس اليوم الاحد ان الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بحق التصرف منفردة ضد العراق اذا وجدت ان ذلك ضروري. 

وقالت رايس في حديث الى شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" ان "الرئيس (جورج بوش) يحتفظ لنفسه بحق التصرف في هذه المشكلة باسم الولايات المتحدة في حال الضرورة". 

واضافت "لقد قال انه يريد الحصول على دعم دولي وانه سيتوجه الى الامم المتحدة. لكننا سنرتكب خطأ اذا تركنا المشاكل تجري كما هي (...) من دون ان نتحرك" ضد العراق. 

وتابعت رايس "لا نملك خيار عدم القيام بشيء"، لان نظام الرئيس العراقي صدام حسين "يتحدى المجتمع الدولي (..) ويسعى بشكل جاد الى الحصول على السلاح النووي". 

واضافت مستشارة بوش "لا نريد ان نفاجأ مرة اخرى. فالتاريخ يثبت اننا نفاجأ دائما بالسرعة التي يتمكن فيها بلد ما من حيازة سلاح مدمر" كالسلاح النووي. 

باول: بوش يحتفظ بخيار التحرك "من طرف واحد"  

ومن جانبه، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد ان الرئيس الاميركي جورج بوش يحتفظ بخيار التحرك من طرف واحد ضد العراق، وان كان يسعى للحصول على دعم الاسرة الدولية لاطاحة نظام صدام حسين. 

وقال باول في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "فوكس نيوز" ان بوش "سيحتفظ بكامل سلطته وخياراته للتحرك بالطريقة المناسبة ومن طرف واحد من اجل الدفاع عنا"، ايا تكن ردود الفعل على الكلمة التي سيلقيها هذا الاسبوع امام الجمعية العامة للامم المتحدة. 

واوضح باول ان بوش سيتحدث على الارجح الى الكونغرس قبل نهاية العام الجاري للحصول على دعمه لتدخل عسكري في العراق. 

واكد مجددا بقوة ارادة الولايات المتحدة في اسقاط نظام صدام حسين الذي تتهمه واشنطن بتطوير اسلحة للدمار الشامل. 

وقال باول ان "افضل وسيلة للتوصل الى نزع اسلحة العراق هي تغيير النظام"، مؤكدا ان ازالة اسلحة العراق هي "القضية الحقيقية" اكثر من عودة المفتشين الى هذا البلد. 

واضاف ان العراق "يملك بدون شك" اسلحة للدمار الشامل وخصوصا كيميائية وبيولوجية ويسعى الى تطوير اسلحة نووية. 

ودعا وزير الخارجية الاميركي الاسرة الدولية والامم المتحدة الى التحرك بسرعة ضد العراق. واوضح ان "عدم التحرك لم يعد خيارا ولا بد ان تشعر الامم المتحدة انها اهينت" لان العراق ينتهك قراراتها في مجال الحد من التسلح منذ احد عشر عاما. 

وردا على انباء تحدثت عن اتصالات بين الرئيس العراقي صدام حسين والاصولي المتطرف السعودي الاصل اسامة بن لادن، قال باول انه "ليست هناك ادلة" لكن وجود اتصالات من هذا النوع "لن يفاجئه". 

واضاف ان صدام حسين "دعم في الماضي نشاطات ارهابية" والعمل ضد النظام العراقي يندرج في اطار مكافحة الارهاب.واخيرا نفى باول نفيا قاطعا شائعات تحدثت عن عزمه على الاستقالة. 

رامسفلد: الولايات المتحدة لا تملك خيارا آخر غير التحرك  

الى هنا، وانضم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاحد الى سيل تصريحات كبار المسؤولين الاميركيين حول العراق، وقال ان الولايات المتحدة لا تملك خيارا آخر غير التحرك ضد هذا البلد لانه يمثل مشكلة مهمة بالنسبة الى المجتمع الدولي على حد قوله. 

وقال رامسفلد في حديث الى محطة التلفزيون الاميركية "سي بي اس" اليوم الاحد "لا نستطيع ان نسمح لانفسنا بعدم التحرك وعدم الاعتراف بخطورة الموضوع". 

واضاف ان العراقيين "يمثلون مشكلة مهمة بالنسبة للمجتمع الدولي"، مشيرا الى انهم صنعوا اسلحة كيميائية وجرثومية، ويسعون الى حيازة سلاح نووي. 

وقال ان الولايات المتحدة يجب ان تقيم المسألة بحكمة "حتى لا تكون هناك كتب في المستقبل تسال لماذا كنا نائمين وماذا حدث"، كما بالنسبة للهجوم الياباني على بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية. 

وراى وزير الدفاع الاميركي ان "المسألة ليست في التفتيش عن الاسلحة بل في ازالة هذه الاسلحة"، معتبرا ان عدم وجود اجماع للتحرك ضد العراق "لا يشكل مفاجاة"، لان بوش لم يقدم تبريراته بعد. 

وقال رامسفلد ان الرئيس الاميركي سيضمن خطابه يوم الخميس امام الجمعية العامة للامم المتحدة "ما يعتبره توصية للمجتمع الدولي". 

واضاف ان نظام الرئيس العراقي صدام حسين "قال للمجتمع الدولي انه لا يملك اي احترام للامم المتحدة ولا لقراراتها ولا للاتفاقات التي وقعها". وتابع "اعتقد من دون شك ان الاستهتار بالامم المتحدة وعصيانها ليست امرا جيدا". 

العراق مستعد لمواجهة اي "اعتداءات اميركية"  

وفي الجانب المقابل لسيل التهديدات الاميركية فقد اعلن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح اليوم الاحد في القاهرة ان بلاده مستعدة لمواجهة "اي اعتداءات اميركية". 

وقال صالح لدى وصوله الى القاهرة حيث سيشارك في اجتماعات المجلس الاقتصادي للمجامعة العربية "نحن مستعدون عسكريا وتموينيا لمواجهة اي اعتداءات اميركية واي عدوان عسكري يقع في اي لحظة". 

واضاف الوزير العراقي "نأمل ان نتجنب هذه الحرب لكن اذا فرضت علينا فسنقاتل دفاعا عن ارضنا وسيادتنا واستقلالنا". 

ورأى ان "التهديدات الاميركية ليست موجهة الى العراق فقط بل تستهدف كل الدول العربية والمجاورة للعراق وتهدف الى السيطرة على المنطقة وتجزئتها لصالح الكيان الصهيوني ولصالح الاهداف الاستراتيجية الاميركية". 

ريتر يحث على عودة غير مشروطة للمفتشين 

وفي صعيد اخر، اكد كبير مفتشي اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية السابق الاميركي سكوت ريتر ضرورة عودة مفتشي الاسلحة الى العراق بدون شروط لكنه تحدث عن "آلية لبناء الثقة" تسمح بتجنب اي ضغوط تمارسها احدى الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي. 

وقال ريتر امام اعضاء المجلس الوطني العراقي (البرلمان) اليوم الاحد ان "الطريق الوحيد باتجاه السلام هو ان يقبل العراق كبداية العودة غير المشروطة والسريعة لمفتشي الامم المتحدة طبقا للشروط المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن". 

وبعد ان اكد ان "لا شيء غير هذا مقبول"، دعا ريتر العراق الى "عدم الربط بين عودة المفتشين ومواضيع اخرى بغض النظر عن المبررات"، مشددا على ان "العودة غير المشروطة هو الشيء الوحيد المقبول". 

وتحدث كبير مفتشي اللجنة الخاصة السابق عن ضرورة "تقديم ضمانات للعراق بان يكون موضوع السماح غير المقيد يخص مسألة نزع السلاح ولا يمس بسيادة العراق وكرامته وامنه الاقليمي". 

وقال ان "هناك طريقة لايجاد آلية لبناء الثقة عن طريق راع نزيه ومشرف مستقل يقوم بمراقبة اعمال المفتشين والعراق في حدود صلاحيات مجلس الامن الدولي" ولكن "بدون التدخل في آليات هذا العمل". 

واقترح ان يكون هذا "الراعي النزيه من خارج اطار الامم المتحدة (...) لتجنب اي ضغوط من قبل اعضاء مجلس الامن"، مشيرا الى امكانية ان يضم "دولة او مجموعة من الدول تلتزم بالقانون الدولي كما هو منصوص عليه في ميثاق الامم المتحدة". 

واكد ريتر ان "مفتشي الامم المتحدة لم يعثروا بعد سبع سنوات من عمليات التفتيش المكثفة على ادلة تثبت ان العراق ما زال يملك اسلحة للدمار الشامل او يسعى الى امتلاكها". 

من جهة اخرى، رأى ريتر انه "لا يوجد اي مبرر لشن عمل عسكري ضد العراق". 

وقال مهاجما السياسية الاميركية حيال بغداد ان العراق " لا يمثل في الحقيقة اي تهديد لجيرانه ولا يفعل شيئا يهدد ايا كان خارج حدوده". واضاف ان "حكومتي وضعت لنفسها سياسة تدخل احادي الجانب تتعارض شكلا وموضوعا مع ميثاق الامم المتحدة". 

من جهته، اكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس سالم الكبيسي ان عودة مفتشي الاسلحة "يجب ان تكون مرهونة برفع الحصار عن العراق (...) وان تكون بالتفاوض والحوار بين العراق والامم المتحدة"، مشددا على ضرورة ان "تبتعد الادارة الاميركية عن التدخل السافر بهذه المفاوضات". 

وبعد ان اكد ان العراق "اوفى بجميع التزاماته المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن الدولي"، قال انه "لم يبق الا على مجلس الامن (...) ان يفي بالتزاماته تجاه العراق ويسعى (...) الى ايقاف التهديدات الاميركية الوقحة ضد العراق". 

ورأى الكبيسي ان العراق "من اول الدول التي دانت الارهاب (...) ويتعرض منذ 12 عاما الى ارهاب بل وارهاب الدولة المنظم من قبل الادارة الاميركية والصهيونية". 

وكان ريتر الضابط السابق في مشاة البحرية الاميركية (المارينز) الذي اتهمه العراق في الماضي ب"التجسس" لحساب الولايات المتحدة واسرائيل، عمل في اللجنة الخاصة التي شكلتها الامم المتحدة بعد حرب الخليج (1991). 

وارسلت هذه اللجنة فرقا من المفتشين في مجالات الاسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والجرثومية، حتى مغادرة المفتشين العراق في كانون الاول/ديسمبر 

1998 عشية عملية "ثعلب الصحراء" الاميركية البريطانية ضد العراق. 

وقد استقال ريتر في 1998 بعد الضربات الجوية الاميركية والبريطانية للعراق التي وصفها بانها "خطأ رهيب" وليست سوى "قصف لمجرد القصف". 

وتعارض بغداد منذ ذلك الحين، فكرة عودة المفتشين. 

ولم يسفر عن نتيجة اجتماع رسمي اخير بين الامم المتحدة والعراق عقد في الثالث من تموز/يوليو الماضي في فيينا. 

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اعلن في جوهانسبورغ الاثنين الماضي ان بلاده "قد تنظر" في عودة مفتشي نزع الاسلحة "في اطار تسوية شاملة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)