واشنطن - منير ناصر
بدأت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين الثلاثاء في قاعدة اندروز الجوية بالقرب من واشنطن وسط إجراءات سرية شديدة فرضتها الإدارة الأميركية. وقد رفضت وزارة الخارجية الأميركية إعلام أعضاء الفرق المفاوضة عن مكان المحادثات ومنعتهم من حمل الهواتف النقالة في غرف المفاوضات.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ل "البوابة" أن الإدارة الأميركية والجهات المختصة قررت أن هذه الطريقة هي الأكثر فاعلية للمضي في المحادثات، أردف قائلا "لن نتطرق إلى موضوع من سيكون وأين" وأضاف المسؤول قائلا: "المهم أن الإسرائيليين والفلسطينيين ينشغلون حاليا في مفاوضات جدية ومكثفة".
وفي رد حول أسباب التعتيم الإعلامي والسرية الشديدة في إخفاء الوفود في أماكن مختلفة قال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أن وزارة الخارجية سوف تستمر في فرض التعتيم الإعلامي وتكتفي بما تصدره من تصريحات.
وأضاف قائلا: "إن السبب الرئيس يعود إلى أن الفريقين يلتقيان معا لمناقشة أهم البنود في المحادثات" وسوف يتخذون القرارات الصعبة وسنساعدهم بكل ما في وسعنا للوصول إلى اتفاق نهائي قبل شهر أيلول المقبل. انهم يحاولون إنجاز اكبر عمل ممكن فيما يخص البنود الهامة دون الحاجة لإظهار رد فعل لما ينشر في الصحافة".
وقال المصدر أن وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت تتابع المحادثات عن كثب. وأضاف قائلا: "لا انفي احتمال اجتماعها مع المفاوضين في وقت من الأوقات ولكن ليس لدينا شيء نقوله عن هذا الموضوع قبل عودة الوزيرة من سوريا". وأكد المسؤول أن آرون ميلر و مسؤولين أميركيين من مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية يشتركون حاليا في المحادثات مضيفا أن دينس روس سيشارك فيها بعد عودته من جنازة الرئيس الأسد.
وأعاد المسؤول التأكيد على أن الرئيس كلينتون على استعداد لجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معا عندما تتوفر الظروف المناسبة، وقال أن الرئيس عرفات سيلتقي الرئيس كلينتون حسب البرنامج المعد سلفا يوم الخميس، وان الاجتماع مع اولبرايت يحتمل أن يكون يوم الخميس أيضا.
وفي رده على سؤال حول الصعوبات التي تواجه باراك للحفاظ على حكومته قال المسؤول انه لن يعلق على السياسات الإسرائيلية الداخلية، وأضاف قائلا: "إن العديد من الحكومات الإسرائيلية بالإضافة للشعب الإسرائيلي التزموا منذ زمن طويل بتحقيق سلام شامل مع كافة جيرانهم" . وأضاف: "سيبقى رئيس الوزراء باراك وحكومته ملتزمين بتحقيق هذا الهدف وسنفعل كل ما بوسعنا لمساعدتهم".
وتوقعت التقارير الصحفية الإسرائيلية الثلاثاء أن تنقسم المحادثات إلى مسارين مدني وأمني ؛ حيث يرأس الجانب الإسرائيلي المفاوض عودي عيران ويرأس الجانب الفلسطيني المفاوض صائب عريقات ليناقش الجانبان المسائل المدنية بينما سيناقش ممثلون عن الجيش الإسرائيلي والشين بيت مع محمد دحلان وحسن عصفور من الوفد الفلسطيني الجوانب الأمنية.
وقالت التقارير إن كبيري المفاوضين بن عامي وأبو علاء وهما رئيسا الفريقين المفاوضين سوف يناقشان هذه الأمور في مكان ما.
وقال المسؤول الأميركي انه لا يتفق مع هذه التقارير وأضاف: "لقد سمعت أن المفاوضات قسمت إلى مدني-عسكري، مؤقت-نهائي، جانب بقناة سرية، وجانب بقناة علنية؛ كل هذا الكلام نظري". وأضاف: "هذا شيء سوف لن نصدر رد فعل تجاهه ولن نناقشه". لقد سألنا الإسرائيليون والفلسطينيون أن نجمعهم هكذا وإذا كانوا يشعرون بأن هذه هي الطريقة التي يستطيعون بها تحقيق تقدم فإننا سنوفر لهم ذلك".
وعند سؤال المسؤول الأميركي التعليق على التقارير الصحفية القائلة بأن الوفد الإسرائيلي" لاحظ شعورا من التعب العام وعدم الجدية من جانب الحكومة الأميركية وشكوكها حول مقدرة الرئيس على إحراز نجاح آخر في الشرق الأوسط" ، رفض التعليق على ذلك. وقال: "لم نصل إلى هذا الحد رسميا"، "ما قلناه هو أن الرئيس ووزيرة الخارجية يعتبران هذا البند في مقدمة أولويات السياسة الخارجية الأميركية. وسوف يعملان ما في وسعهما لمساعدة الأطراف المعنية بما في ذلك تسهيل سير المفاوضات وامكانية عقد قمة إذا أحرز المفاوضون تقدما كافيا.
وتابع المسؤول قائلا انه لا يوافق التقديرات التي تقول بأن إدارة كلينتون متعبة أو غير جادة وأضاف "بصراحة انهم ليسوا متعبين وهم يريدون أن يروا سلاما شاملا وقد تحقق في الشرق الأوسط". وأشار المسؤول إلى "أن الرئيس كلينتون قال أن هذا الأمر هو هدفه الأول قبل أن تنتهي ولايته ، وان وزيرة الخارجية قالت قبل أسابيع أن أحدا لن يأخذ إجازة صيفية وان الجميع سيبقون في أماكن عملهم. هذه التعليقات ليست شيئا غير التفاف ليصورنا بأننا قد تعبنا. ولكن الحقيقة إننا سنعمل جاهدين اكثر من أي وقت مضى".—(البوابة)