اعربت واشنطن عن استعدادها للتوجه الى مجلس الامن مرة أخرى اذا ما تعرضت مهمة التفتيش الدولية لنزع أسلحة العراق لعراقيل من بغداد، لكنها أكدت في الوقت ذاته ان الرئيس جورج بوش مخول استخدام القوة ضد العراق دونما حاجة الى دعم من الامم المتحدة. واعلنت بغداد مجددا عدم الحاجة لقرار جديد فيما أعلنت موسكو ان مجلس الامن قد يتخذ إجراءات تصل الى حد استخدام القوة في حال فشل مهمة المفتشين الدوليين. وأكد الرئيس الفرنسي ان المشاورات في مجلس الامن تحرز تقدماً.
واشنطن
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر امس الجمعة، ان الولايات المتحدة ستعطي مجلس الامن فرصة لاتخاذ موقف، اذا قال مفتشو الاسلحة ان العراق يعرقل عملهم. لكنه أشار الى ان الولايات المتحدة تحتفظ بحق القيام بعمل عسكري ضد العراق في أي وقت اذا قرر بوش ان ذلك في مصلحة الامن القومي الاميركي. وأضاف ان الرؤية الاميركية هي ان يبلغ رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انمو فيك" هانس بليكس الى مجلس الامن ان العراق لا يلتزم قرارات المنظمة الدولية "ونأمل في ان يحاول المجلس التعامل مع المشكلة. نفضل ان يتحرك مجلس الامن اذا لم يذعن العراق".
وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية ان "علينا ان نرى كيف سيتعامل مجلس الامن مع المشكلة". وأوضح ان النهج الاميركي مختلف عن ذلك الذي تتبناه فرنسا التي تقول ان مجلس الامن وحده يمكنه اجازة عمل عسكري ضد العراق اذا قال مفتشو الاسلحة انه لا ينزع أسلحته.
وبموجب الاقتراح الاميركي الاصلي الذي عدّل، كانت الامم المتحدة ستعطي أي عضو الحق في شن هجوم على العراق بمجرد ان يتضح انه ينتهك قرارات المنظمة الدولية. وفي اطار بعض التفسيرات لذلك الاقتراح كان ممكناً ان تهاجم الولايات المتحدة العراق بتفويض من الامم المتحدة رداً على انتهاكات عراقية منذ سنوات مضت.
ورفض باوتشر الخوض في تفاصيل مشروع القرار الجديد الذي أعدته الولايات المتحدة وبريطانيا، لكنه قال انه ينطوي على تهديد بعواقب "لاستمرار عدم الاذعان العراقي".
وأعلن ديبلوماسيون في الامم المتحدة ان النص الجديد يقول ان العراق تلقى مراراً تحذيرات من انه سيواجه "عواقب وخيمة" نتيجة استمرار عدم الوفاء بالتزاماته وانه في "انتهاك ملموس" لقرارات الامم المتحدة.
وهذان البندان غير مرتبطين باجازة استخدام القوة، ولكن يمكن واشنطن ان تفسرهما في نهاية الامر بانهما مبرر قانوني لشن حرب.
ويمهد الاقترح الاميركي أيضاً الطريق لإصدار قرار ثانٍ كما تريد فرنسا لاجازة استخدام القوة اذا قرر مفتشو الاسلحة ان العراق انتهك مطالب الامم المتحدة.
وقال ديبلوماسيون ان ادارة الرئيس الاميركي تبدو مستعدة ايضاً للتخلي عن إصرارها على منح الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الحق في الانضمام الى فرق التفتيش، كما قد تتخلى ايضاً عن مطالبتها بان ترافق قوات المفتشين في عملهم الميداني على رغم احتمال توفير بعض الحراس لحماية مراكزهم ومكاتبهم الاقليمية.
مشرع اميركي جديد امام المجلس
وأعلن المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة السفير جون نيغروبونتي ان الولايات المتحدة "سترفع في مستقبل قريب الى مجلس الامن قراراً يتضمن المطالب الواضحة والفورية" التي يتعين على العراق التقيد بها. ولم يحدد موعد تقديم هذا القرار وما اذا كان سيتضمن أم لا بنداً يتيح للولايات المتحدة اللجوء تلقائيا الى القوة. ورأى ان مجلس الامن في مرحلة "حاسمة" وان الولايات المتحدة تأمل في ان "يتحرك ويقوم بدوره الذي يقضي بحماية الامن المشترك". وحذر من انه "اذا لم يحصل ذلك، عندئذ سنكون ودولاً اخرى مضطرين الى التحرك (...) تعتقد الولايات المتحدة ان صدور قرار حازم لا لبس فيه هو الوسيلة الفضلى للتأكد من ان العراق سيطبق التزاماته".
وامتنعت باريس وموسكو عن تقديم دعم علني فوري للاقتراح الاميركي الجديد، واشارت باريس الى انها تفضل المسودة الاميركية المعدلة، لكنها أعادت التفكير بعدما رأت اجزاء جديدة من النص الاميركي تقول ان العراق تلقى تحذيرات متكررة من "عواقب وخيمة" اذا يذعن لمطالب الامم المتحدة في شأن أسلحة الدمار الشامل.
وأشار مصدر قريب من المشاورات الى إن "المسألة لم تسوَّ تماماً بين واشنطن وباريس". وقال ان الفرنسيين "ينظرون الان في الاجزاء الجديدة من القرار".
ولا يتوقع اجراء تصويت في مجلس الامن قبل أواخر الاسبوع المقبل على أفضل تقدير.
دوفيلبان
وصرح وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي يزور ليبيا انه قرر الغاء زيارته للبنان التي كانت مقررة امس للمشاركة في القمة الفرنكوفونية والعودة الى باريس "بسبب التطورات المرتبطة بالمفاوضات في شأن العراق في الامم المتحدة".
وقام دو فيلبان بزيارة قصيرة لليبيا وبحث مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في العلاقات بين فرنسا وليبيا.
وقال ديبلوماسي مقرب من الوزير "لن يقصد بيروت للمشاركة في قمة الفرنكوفونية بسبب تطورات في الملف العراقي في الامم المتحدة".
شيراك
وأكد شيراك في مقابلة مع اذاعة فرنسا الدولية "ار اف اي" ان هناك "تقدما في الاتجاه الصحيح" توصلاً الى قرار بالاجماع في مجلس الامن للامم المتحدة في موضوع العراق. وقال: "اعتقد اننا نتقدم في الاتجاه الصحيح". واضاف ان النتائج التي تستخلص من عوائق محتملة قد يضعها العراق في طريق عمل مفتشي نزع الاسلحة "تعود الى مجلس الامن ولكن على أساس تقرير المفتشين". وفي هذا الاطار "ستبحث فرنسا في الوضع وتتحمل مسؤولياتها"، رافضا ضمناً فرضية استخدام فرنسا الفيتو في الامم المتحدة. وشدد على انه "لا يمكن السماح بتدخل عسكري تلقائي. لا نستطيع ان نستبعد كليا التدخل العسكري ولكن هذا الخيار لا يمكن اللجوء اليه الا في حال عدم وجود خيارات اخرى (...) قبل ذلك، على الخبراء ان يعدوا تقريرهم الى مجلس الامن (...) يجب تقديم تقرير من المفتشين يستند اليه مجلس الامن لاتخاذ قرار".
بغداد
وفي بغداد ، اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس مجددا عدم حاجة مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار جديد "لتنظيم" مهمة المفتشين الدوليين المكلفين نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال عزيز للصحفيين "نتابع هذه المحادثات ولا نعرف حتى الان ماهي النتائج التي سيتوصلون اليها، ولكن كان موقفنا منذ البداية انه ليس هناك حاجة الى قرار جديد لتنظيم عمل المفتشين في العراق".
واوضح ان "المفتشين عملوا في العراق لمدة سبع سنوات ونصف ضمن قواعد تم الاتفاق عليها بيننا وبينهم وبين الامين العام (للامم المتحدة كوفي انان) وهم الذين خرقوا هذه القواعد ولو التزموا بها لكانوا انهوا واجباتهم منذ وقت طويل وتوصلوا الى الحقيقة او اعلنوا الحقيقة بان العراق اصبح خاليا من اسلحة الدمار الشامل".
وحول مايتوقعه العراق من الموقف الفرنسي في حال التصويت على قرار جديد في مجلس الامن الدولي ، قال عزيز "نحن كنا دائما نتوقع من فرنسا ان تتخذ موقفا عادلا موقفا قانونيا عادلا لا ينحاز لا الينا ولا الى الطرف الاخر هذا ما كنا نتوقعه وما نتمنى ان يحصل في هذه الظروف".
وحول ما يشاع عن قرب التوصل الى تسوية حول قرار لمجلس الامن ، قال المسؤول العراقي "انا لا اعرف فأنا لم ارى اي مسودة (قرار) لذلك لايمكنني التعليق على اي ورقة لم اراها بعد".
واتهم نائب رئيس الوزراء العراقي مجددا الولايات المتحدة بانها "تريد التحرك بمفردها لانها لا تمتلك قضية عادلة ، فاذا كان لاميركا قضية عادلة لكانت اعلنتها بصورة واضحة للعالم اجمع ولكان العالم قد ساندها في قضيتها العادلة هذه".
وقال ان "ما تفعله اميركا هو حرب امبريالية ضد العراق وضد المنطقة ولهذا فهم سيتحركون بصورة منفردة وحتى من دون اخذ مشورة احد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)