واشنطن تقر بمصالح تركيا بشأن التطورات حول العراق..رامسفيلد يأمر بتحديث خطط البنتاغون وسترو يريد محاسبة بغداد

تاريخ النشر: 16 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما اقر مساعده في انقرة اليوم "ان لتركيا مصالح مهمة ومشروعة بشان كل ما يجري في العراق"، امر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بتحديث خطط وزارته بما فيها خطط الهجوم على العراق، ولناحيته اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاش سترو ان "العراق يجب ان يحاسب". 

اجرى مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز اليوم الثلاثاء محادثات مع المسؤولين الاتراك في انقرة حول عملية عسكرية محتملة ضد العراق ولكنه اقر بان لتركيا "مصالح مشروعة" في هذا الصدد. 

واعلن مساعد الوزير الاميركي اثر لقاء مع رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد "ان لتركيا مصالح مهمة ومشروعة بشأن كل ما يجري في العراق". 

وشدد وولفويتز على ان بلاده مهتمة كثيرا بمستقبل تركيا التي تربطها بها علاقات "استراتيجية". 

واعرب مجددا عن معارضته لقيام دولة كردية في شمال العراق الخارج عن سيطرة بغداد منذ نهاية حرب الخليج عام 1991 والذي يتقاسم فيه السلطة فصيلان كرديان. 

وتطرق المسؤول الاميركي الى المرحلة الصعبة التي تمر بها تركيا في اشارة الى الازمة السياسية التي تهز حكومة رئيس الوزراء بولند اجاويد لا سيما بعد ان فقدت اليوم الثلاثاء الاغلبية في البرلمان بعد سلسلة من الاستقالات في حزبه. 

واضاف وولفويتز "من المهم ان تقدم الولايات المتحدة كل ما هو ضروري لدعم تركيا" التي اعتبرها "النظام الديموقراطي الوحيد في المنطقة". 

وعلاوة على اجاويد تحادث المسؤول الاميركي ايضا مع وزير الدفاع صباح الدين تشاكماكوغلو ورئيس الاركان التركي الجنرال حسين كيفريكوغلو. 

وسيجري صباح الاربعاء محادثات مع وزير الخارجية التركي الجديد شكري سينا غوريل قبل مغادرة تركيا. 

كما وصل الى تركيا مارك غروسمان الرجل الثالث في الخارجية الاميركية والجنرال جوزيف رالستون قائد القوات الاميركية في اوروبا. 

وكان وولفويتز وصل مساء امس الاثنين الى انقرة للتباحث مع المسؤولين المدنيين والعسكريين الاتراك حول عملية عسكرية اميركية محتملة ضد العراق جار تركيا، على ما افادت وكالة انباء الاناضول التركية. 

وتعارض تركيا عملية عسكرية اميركية ضد العراق خشية انعكاساتها على اقتصادها الذي يمر بازمة كما تخشى ان تؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة. 

وتقدر تركيا خسارتها الناتجة عن الحظر المتعدد الاشكال المفروض على العراق ب 40 مليار دولار. وكانت العراق تمثل قبل حرب الخليج سنة 1991 شريكا اقتصاديا هاما لتركيا. 

وتتمركز طائرات حربية اميركية في قاعدة انجلريك جنوب تركيا من حيث تنطلق هذه الطائرات لفرض احترام حظر الطيران المفروض على الطيران العراقي في شمال العراق الذي يسيطر عليه فصيلان كرديان. 

وصرح نائب رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ من جهته انه في حال لم يتعاون الرئيس العراقي صدام حسين مع الامم المتحدة من اجل عودة مفتشي الاسلحة فان عملية اميركية تصبح حتمية وستقع "عاجلا ام آجلا". 

وقال مساء الاحد لشبكة الاخبار التركي "سي.ان.ان-تورك" "ان على تركيا ان تأخذ في الاعتبار هذا الاحتمال مع اني اعتقد ان اي عملية مسلحة لن تقع قبل تشرين الثاني/نوفمبر".  

غير انه كرر معارضة بلاده لمثل هذه العملية خشية انعكاساتها على اقتصاد تركيا واستقرار المنطقة. 

وفي هذه الاثناء، اعلن رامسفلد انه اصدر اوامره بتحديث كل مخططات الحرب المحتملة بما فيها تلك المتعلقة بعمل عسكري محتمل ضد العراق. 

واعلن رامسفلد مساء امس الاثنين لشبكة "سي ان ان" ان هذه السيناريوهات لن تعلن بالطبع حتى لو ان الرئيس جورج بوش اتخذ قرارا "بتغيير النظام" في العراق بالوسائل العسكرية. 

واشار الوزير الاميركي الى انه اعطى في الاونة الاخيرة تعليمات لمراجعة مخططات البنتاغون بشان معارك افتراضية في اطار حال للطواريء يمكن ان تتضمن نشر قوات اميركية. 

وقال "سنعيد النظر فيها جميعا ونعمل على تحديثها". 

وانضمت بريطانيا، كالعادة، حيث حمل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بشدة على العراق وصرح بانه سيكون على هذه الدولة التي وصفها بانها "غشاشة" ان تخضع للحساب. 

قال سترو في كلمة امام طلبة جامعة شينهوا الشهيرة في بكين "ان ابرز تحديات بداية القرن الحادي والعشرين تأتي من الارهاب واسلحة الدمار الشامل والدول التي تغيب فيها دولة القانون". واضاف "ان من مسؤوليتنا العمل على محاسبة غشاشين مثل العراق". 

وتأتي تصريحات سترو في الوقت الذي تكثر فيه التكهنات بشأن تدخل اميركي في العراق. 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش صرح في الثامن من تموز/يوليو ان واشنطن تريد "تغيير النظام" في العراق الذي تتهمه بتطوير اسلحة الدمار الشامل وستستخدم في سبيل ذلك "كافة الوسائل". 

وفي العراق، اكد الرئيس العراقي صدام حسين في حديث نشرته صحيفة "الشرق" القطرية اليوم الثلاثاء ان بلاده "تريد ان تفتح صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا العربية العربية". 

واضاف "اما اخواننا في الخليج فقد اعلنا اكثر من مرة وفي لجان عمل رسمية ومؤتمرات القمم العربية وكان آخرها مؤتمر بيروت باننا نريد ان نفتح صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا العربية العربية". 

ومضى يقول "لكن كلما رات اميركا والصهيونية اننا نقترب من اقناع الاخرين في ما يتعلق باخواننا في الكويت يفتعلون اشياء لتعميق روح الكراهية والقطيعة بين الاشقاء". 

وتابع الرئيس العراقي "لقد نفذنا كل قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالكويت". 

وقال ان "الاجنبي لا يسمح للامة بلم جراحها والسمو فوق الخلافات لان مصالحه تتناقض مع مصالح الامة". 

وقد اتفق العراق والكويت اثناء القمة العربية الاخيرة في بيروت في اذار/مارس على تنقية علاقاتهما وتعهد العراق "باحترام استقلال وسيادة وامن الكويت". 

وفي معرض رده على سؤال حول المفقودين او المعتقلين في العراق بعد حرب الخليج في العام 1991 قال الرئيس العراقي ان "هذا الموضوع يحل عن طريق البحث والتقصي بحسن نية وبعيدا عن تدخلات خارجية اذا اريد حل هذه المسألة نهائيا". 

يذكر ان الكويت تؤكد ان العراق يحتجز 605 اسرى من جنسيات مختلفة فقدوا خلال الاحتلال العراقي للكويت بين آب/اغسطس 1990 وشباط/فبراير 1991. 

واعترفت بغداد بانها احتجزت اسرى لكنها قالت انها فقدت اثرهم بعد حرب الخليج، مؤكدة في المقابل فقدان 1142 من رعاياها منذ العام 1991. 

واكد الرئيس العراقي "كان لدينا اعداد من افراد الاسرة الحاكمة (الكويتية) وبعض الضباط وضباط الصف من الجيش الكويتي وبعض افراد الاسر الكويتية الاخرى وخيرناهم بين البقاء معنا في العراق او العودة الى الكويت فاختاورا العودة. لقد اكرمنا مقامهم وردوا بطريقة تليق بمكانتهم وبكل احترام". 

واضاف "تحفظنا على كمية من الذهب من البنك المركزي (الكويتي) تقدر قيمته باكثر من 500 مليون دولار ورددناها كاملة" مؤكدا ان "الشعب العراقي ليس مجموعة من اللصوص". 

واوضح "كما قلت سابقا كلما اردنا ان نقترب فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الكويت اندفعت قوى الشر لتعيق ذلك الاقتراب"—(البوابة)—(مصادر متعددة)