واشنطن تمول عمليات سرية للمعارضة العراقية وتبدي قلقا من موقف المانيا وتدعو موسكو الالتزام بالقرارات الدولية

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افادت صحيفة بريطانية ان الولايات المتحدة ستبدأ بتمويل عمليات سرية للمعارضة العراقية. واغات طائراتها على مواقع عراقية. وفيما اعلنت استراليا انها ستشارك في الهجوم، ابدت واشنطن قلقها من موقف المانيا ودعت روسيا الى الالتزام بقرارات مجلس الامن. 

عمليات المعارضة 

نقلت "صحيفة صنداي تايمز" الصادرة اليوم الاحد عن متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي قوله ان واشنطن ستبدأ في تمويل عمليات سرية تقوم بها جماعات المعارضة العراقية في العراق في محاولة لتجميع معلومات بشأن خطط الرئيس العراقي صدام حسين . 

واوضح المتحدث ان واشنطن ستقدم امولا لاستخدامها في رشوة كبار المسؤولين اذا دعت الحاجة لمساعدتهم على ترك البلاد. 

كما ستقوم الولايات المتحدة بالمساعدة على تمويل شبكة داخل العراق تأمل بالوصول الى الدائرة الداخلية لصدام . 

وعقدت ادارة الرئيس جورج بوش محادثات مع جماعات المعارضة العراقية في واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري. 

واتفق ديك تشيني نائب الرئيس ودونالد رامسفلد وزير الدفاع مع الوفد على الحاجة لاقامة ديمقراطية في العراق اذا تحقق هدف الولايات المتحدة باسقاط صدام. 

ولم تذكر صنداي تايمز حجم التمويل للعمليات السرية ولكنها قالت ان وزارة الخارجية الامريكية وافقت على الافراج عن حوالي 8 ملاين دولار لتمويل انشطة سياسية مثل محطة تلفزيون وصحف اغلقت بسبب قلة الاعتمادات المالية. 

وقال متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي ان هذه الاموال ستعزز بشكل كبير عملياته السرية التي تجري حاليا في العراق والتي تتكلف نحو 350 الف دولار شهريا. 

ونقلت الصحيفة ايضا عن مصدر عراقي معارض لم تنشر اسمه قوله ان نظام صدام اصبح"ضعيفا على نحو متزايد." 

واضاف ان "الجيش لن يقاتل من اجل صدام حسين . 

"تحليلاتنا هو انه(الجيش) اضعف من ان يقاتل ضده. ولكنه لن يقاتل من اجله." 

عمليات قصف 

في هذه الغضون شهد الوضع الميداني عملية قصف استهدقت مواقع للجيش العراقي في الجنوب. 

وقالت قيادة القوات الجوية العراقية ان طائرات مقاتلة اميركية وبريطانية قصفت امس اهدافا في جنوب البلاد . 

وذكرت القيادة في بيان ان الطائرات قصفت مبان مدنية وعامة في محافظة ذي قار جنوب بغداد وقالت ان الدفاعات الجوية اطلقت نيرانها تجاه الطائرات المغيرة واجبرتها على العودة الى قواعدها في الكويت. 

واعلنت القيادة المركزية الاميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية الاميركية في منطقة الخليج ان الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق "استخدمت اسلحة موجهة بشكل دقيق اليوم لاستهداف وحدة رادر متحركة في جنوب العراق ". 

وقالت ان "ضربات الائتلاف في منطقتي الحظر الجوي تنفذ كاجراء للدفاع عن النفس ردا على التهديدات العراقية المعادية والاعمال المناهضة لقوات الائتلاف وطائراتها." 

وكانت قيادة القوات الجوية العراقية ذكرت الاسبوع الماضي ان طائرات اميركية وبريطانية ضربت اهدافا في جنوب البلاد يوم الاربعاء الماضي مما اسفر عن اصابة اربعة مدنيين بجراح. 

المواقف الدولية 

وفي سياق ردود الفعل الدولية على مخططات وواشنطن ضرب العراق فقد شهدت هذه الاوضاع مزيدا من التطورات تمثلت في اعلان استراليا اشتراكها في أي هجوم، كما اعربت واشنطن عن قلقها حيال الموقف الالماني الرافض ودعت روسيا الى الالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي. 

استراليا 

قال جون هاوارد رئيس وزراء استراليا اليوم الاحد بان حكومته قد تشرك استراليا في عمل عسكري في العراق دون الحصول على تاييد حزب العمال الاسترالي المعارض . 

واضاف ان من الافضل الحصول على تأييد من الحزبين ولكنه اوضح ان اي قرار نهائي اذا طلب من استراليا المساعدة كجزء من عمل تقوده الولايات المتحدة يرجع الى الحكومة. 

وقال لشبكة سفن التلفزيونية "في النهاية على حكومة اليوم المنتخبة اتخاذ اي قرار بناء على اهمية المسألة. 

"اتعشم ان اي عمل عسكري تقوم به استراليا يتضمن موافقة الحزبين ." 

واضاف انه اذا قامت الولايات المتحدة بعمل فستجرى مناقشة برلمانية كاملة بشأن مااذا كان يتعين على استراليا المشاركة ولكنه اوضح ان ذلك مازال سابقا لاوانه. 

وقال "لا يوجد اقتراح حاليا بالذهاب الى العراق وقد لا يتحقق اي اقتراح." 

وانتقد حزب العمال الحكومة لاتخاذها موقفا بشأن القضية العراقية "كموقف رامبو" مما اثار توترات بين الجانبين وتهديدا لصادرات استراليا من القمح للسوق العراقية الضخمة. 

وقال سيمون كرين ان الحزب سيؤيد القيام بعمل اذا قدمت الحكومة ادلة على وجود صلات بين العراق وتنظيم القاعدة وهجمات 11 ايلول/سبتمبر. 

واردف قائلا لشبكة ناين ان "الحكومة تواصل محاولة ايجاد هذه الصلة بين القاعدة والحرب على الارهاب كتبرير لمهاجمة العراق. 

"اذا امكن التوصل لهذه الصلة فاننا سنؤيد ذلك لاننا قلنا مرارا اننا سننضم الى الحكومة في الحرب على الارهاب". 

وقال هاوارد ان نتائج الاستطلاعات الاخيرة التي اظهرت معارضة 57 في المئة من الاستراليين للاشتراك في اي هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق لم تكن مفاجئة. 

واردف قائلا "انني لا اريد رؤية استراليا تشارك في اي عمل عسكري اخر ولكن توجد دائما مع الاسف ظروف حيث توجد المصلحة الوطنية والعالمية على المدى البعيد ولا يمكن تفاديها". 

روسيا  

وفي سياق المواقف الدولية، قالت ادارة الرئيس بوش انها تتوقع ان تلتزم روسيا بقرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بأي اتفاقية اقتصادية محتملة مع العراق وذلك في محاولة منها لتجنب أي صدام مع موسكو وحلفاء الولايات المتحدة الاخرين يكون من شأنه تعقيد خططها للتعامل مع الرئيس العراقي. 

وقالت كلير بوتشان المتحدثة باسم البيت الابيض "نحن واثقون ان روسيا تعي التزاماتها في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي وانها ستلتزم بها." 

وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت ان روسيا والعراق يعتزمان توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الاقتصادي قيمتها 40 مليار دولار. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وروس قولهم ان الاتفاقية التي تبلغ مدتها خمس سنوات تشمل التعاون في مجالات تتراوح بين النفط والطاقة الكهربائية والمنتجات الكيماوية والري وانشاء السكك الحديدية والنقل. 

وصرح مسؤول في الخارجية الاميركية "لا نعلم شيئا عن أي اتفاقية محددة". 

ويحق للعراق بمقتضى قرارات الامم المتحدة بيع كميات محدودة من نفطه لاستخدام عائداتها في شراء المواد الغذائية والادوية. وما دامت العقوبات التي تفرضها المنظمة الدولية على العراق سارية فمن المتوقع ان تكون الخطط الروسية لتطوير حقول النفط العراقية محدودة. 

ويمكن لمثل هذه الاتفاقية ان تجعل الامور أكثر صعوبة على واشنطن في حشد تأييد زعماء العالم لضرب العراق. 

وترتبط روسيا والعراق بعلاقات قديمة كما لا تزال بغداد تدين لموسكو بديون ترجع الى العهد السوفيتي يعتقد ان قيمتها مليارات الدولارات. 

وكانت موسكو أعلنت انها ستعارض أي عمل عسكري موجه الى العراق وطالبت ببذل مساع دبلوماسية جديدة لتبديد المخاوف المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل. 

المانيا 

كلفت الولايات المتحدة سفيرها في برلين للاستفسارعن سياسة المانيا تجاه العراق بعدما أعرب المستشار الالماني جيرهارد شرودر عن معارضته القوية لهجوم اميركي على العراق. 

وقال متحدث باسم الحكومة الالمانية ان السفير الاميركي دانييل كوتس تباحث مع مسؤولين المانيين الاسبوع الماضي. 

وأضاف "دار نقاش مع مسؤولين على مستوى رفيع من مكتب المستشار. وجرى ابلاغ السفير الاميركي كوتس بموقف المانيا بشأن العراق". 

وأكد مسؤول اميركي ان اجتماعا عقد في الاسبوع الماضي بين كوتس والمسؤولين الالمانيين ولكنه امتنع عن التعليق على هذا الموضوع. وأشار الى ان كوتس لم يتحدث مع شرودر بنفسه. 

وقال شرودر لصحيفة بيلد واسعة الانتشار في وقت سابق هذا الشهر "الشرق الاوسط بحاجة لسلام جديد لا لحرب جديدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)