اكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان حركة طالبان الافغانية تعرف مكان وجود الزعيم الاسلامي اسامة بن لادن، الذي تعتبره واشنطن المشتبه الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة والذي اعلنت الحركة على لسان متحدث باسمها انه اختفى وان البحث جار عنه.وفي الاثناء كشفت انباء عن وقوع اول مواجهة عسكرية بين قوات كوماندوس بريطانية وعناصر من حركة طالبان على مشارف كابل يوم الجمعة الماضية.
واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الولايات المتحدة ستقدم "في مستقبل قريب" ادلة على مسؤولية اسامة بن لادن في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن.
وقال باول لشبكة (ان بي سي)"اعتقد اننا فى مدى قريب سنكون قادرين على اخراج وثيقة تصف بشكل دقيق الادلة التى لدينا عن علاقة بن لادن".
واضاف الوزير الاميركي ان الولايات المتحدة "ستبذل جهودا كبيرة لجمع كل المعلومات" بهذا الشان، مشيرا الى ان المنشق السعودي اللاجيء في افغانستان متورط فى عمليات اخرى استهدفت الاميركيين في السابق.
الى ذلك قالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي ان بلادها "لا تصدق" نبا اختفاء بن لادن مؤكدة في السياق ان اعلان طالبان عن اختفائه "لن يثني واشنطن عن التدخل".
واضافت رايس ان على نظام طالبان "ان يبدا في ادراك ان عليه ان يختار ما بين تسليم بن لادن (...) او مواجهة غضب ائتلاف دولي يعرف ان طالبان تؤوي ارهابيين منذ وقت طويل".
وافاد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للصحف البريطانية ان "بن لادن موجود في افغانستان"، وكانت وكالة الصحافة الاسلامية الافغانية (المقربة من حركة طالبان) والمتمركزة في باكستان نقلت عن متحدث باسم الحركة قوله "لقد اختفى، ونحن نبحث عنه"، واشار الى ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر صدق على قرار مجلس العلماء في كابل (الذي اقترح مغادرة اسامة بن لادن الاراضي الافغانية) غير انه لم يتسن تسليم نص القرار الى المعني، على حد تعبير المتحدث باسم الحركة.
واضاف المتحدث "نواصل جهودنا من اجل العثور عليه وعندما نعثر عليه سنسلمه نص القرار ليقرر عند ذلك مغادرة البلاد او البقاء فيها".
وفي السياق فقد كانت انباء نقلا عن الدكتور عبد الله عيسى وزير خارجية التحالف المعارض لطالبان افادت ان بن لادن قد يكون هرب الى جنوب افغانستان برفقة الملا محمد عمر زعيم حركة الطالبان، الذي اختفى هو الاخر، فيما ذكرت تقارير صحفية غربية ان بن لادن قد يكون هرب الى الصومال.
وقالت صحيفة "واشنطن تايمز" في تقرير للصحفي بيل غيرتس أن بن لادن "خطط للهروب إلى الصومال من أجل مواصلة عملياته الإرهابية من هناك"
الى هنا، اكد موقع "ساندي تايمز" البريطاني على الانترنيت وقوع اول مواجهة بين الطالبان وكوماندوس بريطاني.
وقال الموقع نقلا عن مصادر عسكرية ان المواجهة جرت الجمعة الماضية قرب كابل بين عناصر من طالبان وقوات كوماندوس بريطانية ولكنها لم تسفر عن وقوع اصابات.
وبحسب هذه المصادر فان مجموعة من الكوماندوس "نشرت الذعر" بين جنود من طالبان كانوا متمركزين قرب كابل ما جعلهم يطلقون النار بشكل عشوائي قبل ان يلوذوا بالفرار.
وردا على سؤال لوكالة الانباء الفرنسية عن الامر قالت ناطقة باسم وزارة الدفاع ان الوزارة "لا تعليق على انشطة الكوماندوس".
وفي ذات السياق فقد اكدت مصادر موقع "ساندي تايمز"ان عناصر من الكوماندوس ومن افراد المخابرات البريطانية موجودة في افغانستان للعمل الى جانب قوات تحالف الشمال (المعارضة الافغانية المسلحة).
جدير بالذكر ان الصحف البريطانية كانت اكدت نقلا عن مصادر في وزارة الدفاع ان المواجهات العسكرية قد بدات بالفعل في افغانستان ، وهو ما لم تنفه المتحدثة باسم الوزارة .
وقالت هذه الصحف ان قوات كوماندوس قد توغلت في افغانستان وبدات عمليات بحث موسعة وفي سرية مطبقة عن بن لادن.
الى ذلك فقد واصلت القوات الاميركية والبريطانية انتشارها في المنطقة ، حيث تم نشر اسطول جوي وبحري ضخم، اميركي في معظمه، بالقرب من افغانستان في حين بدأ الاف المدنيين الافغان يفرون في الايام الاخيرة باتجاه البلدان المحاذية حيث قدرت المنظمات الانسانية ان عدد اللاجئين قد يصل الى 5،1 مليون شخص.
وبغية الحصول على دعم جيران افغانستان في حال تنفيذ عملية عسكرية ضد هذا البلد، قرر الرئيس الاميركي جورج بوش رفع العقوبات التي فرضت على الهند وباكستان بعد تجاربهما النووية عام 1998.
وكان مسؤول عسكري اوزبكستاني اشار الى وجود طائرات عسكرية اميركية تحمل انظمة مراقبة السبت في مطار توزيل العسكري في تلك الجمهورية السوفياتية السابقة المتاخمة لافغانستان. ورفض البنتاغون تاكيد الخبر او نفيه.
كما صرح دبلوماسيون في عاصمة اوزبكستان ان مروحيات اميركية ترابط في تشيرتشيك على بعد 40 كلم شرقي طشقند في حين اعلنت طاجيكستان المحاذية ايضا لافغانستان نيتها التعاون.
وافاد مسؤول اميركي ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجرى "محادثات بناءة" مع نظيره الاميركي وقال انه لن يعارض تعاونا بين الولايات المتحدة وجمهوريات آسيا الوسطى.
وستنضم الى حاملتي الطائرات الاميركيتين في المحيط الهندي الحاملتان تيودور روزفلت وكيتي هاوك اللتان انطلقتا من الولايات المتحدة واليابان.
وفي سياق الاستعدادات العسكرية فقد غادر 2200 عنصر في البحرية الاميركية الولايات المتحدة الخميس وارسلت الى المنطقة حوالى مئة على الاقل من الطائرات الحربية من مقاتلات اف-15 واف-16 وبي-1 وغيرها.
وقد افادت تقارير صحفية ان 13 سفينة حرب بريطانية عبرت امس السبت قناة السويس باتجاه الجنوب للمشاركة في مناورات بحرية في الخليج الى جانب خمس سفن حربية بريطانية اخرى عبرت ايضا قناة السويس في 17 من الجاري للمشاركة في هذه المناورات.
كذلك، سيشارك نحو 38 الف عسكري بينهم اكثر من 20 الف بريطاني في هذه المناورات.
وعلى صعيد متصل افادت انباء غير مؤكدة مصدرها كابول ان حركة طالبان توزع الاف الرشاشات من طراز اي كا 47 على المدنيين في اطار الجهاد الذي تنوي شنه في حال هجوم اميركي.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الاحد ان ما لا يقل عن 11 الفا تدربوا في افغانستان في معسكرات اسامة بن لادن، وذلك خلال السنوات الخمس الاخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ان عددا من هؤلاء تم ارسالهم الى خارج افغانستان دون ان يعرف مكانهم بالتحديد.
الى ذلك، ويتابع جورج بوش خلال عطلة نهاية الاسبوع في مقر اقامته في كامب ديفيد، الاشراف على التحضيرات للضربات الاميركية وقد استدعى الجيش الاميركي قوة احتياطية اضافية من 5172 جنديا احتياطيا من الحرس الوطني في اطار ال35 الفا من جنود الاحتياط الذين وضعوا في حالة التاهب حسب ما اشار البنتاغون امس السبت.
ومن ناحيتها، ورغم عزلتها شبه التامة، كررت حركة طالبان رفضها تسليم اسامة بن لادن ، وقال عبد الحي مطمئن المتحدث باسم امير حركة طالبان الملا محمد عمر حسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الافغانية الاسلامية "ان الطلب الاميركي (بتسليم بن لادن) لا يمكن ان يقبله اي مسلم افغاني ونحن ايضا غير مستعدين للقبول به".
وحذر مطمئن البلدان المجاورة من "النتائج الخطيرة" لتعاونها في اي هجوم اميركي على افغانستان موجها تحذيره اساسا الى باكستان حليفة نظام طالبان والتي تباعدت عن هذا النظام منذ الهجمات والتي رفعت عنها مؤخرا العقوبات الاميركية المفروضة عليها.
وقد دعت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو بلدها الى المضي بعيدا وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان اسوة بما فعلته الامارات العربية المتحدة غير انها قالت ان على اسلام اباد ان تاخذ في الاعتبار المعارضة الاسلامية الكبيرة في باكستان التي تنظم باستمرار تظاهرات دعم لكابول وبن لادن بعضها عنيف جدا كتلك التي نظمت الجمعة في كراتشي.
وقال وزير المالية الباكستاني شوكت عزيز لشبكة التلفزة الاميركية "سي ان ان" انه "لا مجال لدفع مقابل" لقاء قرار واشنطن رفع عقوباتها المفروضة على باكستان.
ومن ناحيتها ايضا فقد ابدت العديد من الدول الخليجية ترددا في استقبال تعزيزات عسكرية اميركية وقد نفت البحرين والكويت رسميا منحهما تسهيلات ملاحية جوية في اراضيهما للولايات المتحدة.
ومن المرتقب ان تستقبل ايران المعارضة لحركة طالبان غدا الاثنين وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في حين يباشر وفد ترويكا اوروبي الاثنين وبدعم لافت من الولايات المتحدة جولة واسعة له في الشرق الاوسط تشمل محطات في ايران وسوريا بغية اشراك العالم الاسلامي في "ائتلاف دولي" ضد الارهاب.
هذا وحذرت ايران والسعودية من "كارثة انسانية" في المنطقة واعربتا عن قلقها حيال احتمال "قتل ابرياء" في افغانستان، فيما ارجئت الالعاب الاولمبية في اسيا الجنوبية المرتقبة في تشرين الاول/اكتوبر في باكستان الى اجل غير مسمى بسبب الضربات المحتملة ضد افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)