عادت مصادر أميركية تتحدث بطرق أخرى عن التضارب في السياسات مع العربية السعودية، والتي بدأت تظهر بعد رفض الرياض استخدام أراضيها للانطلاق لضرب أفغانستان.
وعلى الرغم من تأكيدات الطرفين بأن العلاقات تمر بطريقة طبيعية إلا أن ما يجري يصور عكس ذلك مع الإشارة هنا إلى أن قائمة الدول التي تحارب الإرهاب والصادرة عن الخارجية الأميركية استثنت اسم العربية السعودية.
وفي السياق ذاته قال مسؤولو الدفاع إن البنتاغون أعد خططاً مفصلة لنقل قيادة التحالف العسكرية في المملكة العربية السعودية إلى قطر إذا تعرض هذا المقر للهجمات أو في حال رفض السلطات السعودية استخدامه من قبل الولايات المتحدة.
يقول المسؤولون، "ففي الوقت الذي قامت فيه الولايات المتحدة بهدوء بنقل طائرات وذخائر إلى المملكة السعودية خلال عدة سنوات، فإنها تتخذ حالياً الخطوات لتقليل الاعتماد على قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة حيث أن هذه الخطوات أخذت طابع الإلحاح في ضوء نوايا إدارة بوش الرامية إلى توجيه ضربة محتملة إلى العراق".
وبدأت السلطات الأميركية منذ الخريف الماضي ببناء أنظمة الحاسوب، الاتصالات ومعدات التجسس والمعدات الأخرى في قاعدة العُديد الجوية في قطر وذلك بهدف بناء قاعدة مركزية بديلة هناك.
في هذه الاثناء ازداد عدد الطائرات الحربية الأميركية والمستخدمون الأميركية في الشهور القليلة الماضية بشكل كبير في قاعدة العديد حيث يوجد حالياً 2000 من القوات يقيمون في مخيم عسكري في الصحراء، حسبما أفاد أحد المسؤولين.
وتتخذ الإجراءات حاليا لتحديث المطارات في الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وعُمان من أجل التحضير لعمليات جوية أميركية حين الحاجة.
ويفضل القادة العسكريون الأميركيون الاستمرار في استخدام مركز القيادة في السعودية والذي بلغت تكاليفه عدة ملايين من الدولارات والذي افتتح فقط في العام الماضي حيث يوفر أحدث القدرات للتخطيط وقيادة هجمات جوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا، ولكن مسؤولي البنتاغون واثقون بأن المركز سينتقل بسرعة إلى قطر لأن القوة الجوية تؤكد الحاجة لذلك.
ويقول مسؤول أميركي، "ما يوجد على الأرض في قطر حالياً ليس بالكثير ولكن التخطيط الشامل مكن الولايات المتحدة أن تقيم في غضون أيام قليلة مقراً جديداً يتيح لها توجيه عملية كبيرة والاستمرار في ذلك إلى وقت غير محدد.
ووصف مسؤولون على دراية بالخطة بأنها خطوة وقائية وحذرة جاءت بسبب القلق الذي يعتري الولايات المتحدة بأنها قد تضطر إلى إخلاء القاعدة السعودية لأسباب قتالية أو سياسية، ويشدد هؤلاء على أن ذلك لا يعكس قراراً للتخلي عن القاعدة السعودية ومع ذلك، فإن الخطوة تأتي وسط تقارير عن عدم ارتياح سعودي لتواجد القوات العسكرية الأميركية المستمر في العربية السعودية والتوتير بين الولايات المتحدة والسعودية حول التعامل مع العراق بالإضافة إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فبعد سنوات من التفاوض ومع الحكومة السعودية حول القيود المفروضة على العمليات العسكرية الأميركية، كعدم السماح للطائرات المقاتلة بالإقلاع بضرب العراق من الأراضي السعودية يرى مسؤولو البنتاغون أن الحكومة القطرية تقدم تسهيلات بهذا الشأن بشكل مذهل.
وقال مسؤول دفاعي رفيع، "أوضح القطريون بجلاء أنهم سوف لن يضعوا قيوداً على "قواعد الاشتباك" أو أية أشياء أخرى".
وتعتبر قاعدة العديد التي بلغت تكاليف بنائها عدة بلايين من الدولارات والتي تضم مدرجاً للطائرات طوله 15000 قدماً من شأنه استقبال أضخم طائرات الشحن الأميركية والقاذفات الثقيلة بشكل يمكنها من الإقلاع وهي محملة بالكامل. كما أن الأميركيين قاموا بتخزين المعدات هناك منذ سنين.
وتضم قاعدة العديد حالياً طائرات عسكرية أميركية مختلفة بما في ذلك المقاتلات النفاثة من طراز F-16 , KC-1-, KC-130 وطائرات الاستطلاع، وتقوم الطائرات بأعمال الاستطلاع ومهمات التزويد بالوقود المتعلقة بالحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان والمساعدة في الدوريات الجوية في مناطق الحظر الجوي فوق جنوب العراق.
وقد اعترفت الحكومة القطرية بوجود قوات أميركية في القاعدة الجوية فقط في الأسبوع الماضي حين زار نائب الرئيس الأميركية ديك تشهيني قطر ضمن جولته في الشرق الأوسط والتي اشتملت على 11 بلداً".
وبقيت عشرات من الطائرات الحربية الأميركية وحوالي 4000 من العسكريين الأميركيين في العربية السعودية وهو جزء بسيط من حوالي نصف مليون جندي تدفقوا إلى المملكة في عام 1990- لمحاربة العراق الذي كان يهدد بالتقدم إلى السعودية من الكويت.
وحذر مسؤولون أميركيون من أن سحب الطائرات الحربية الأميركية والجنود الأميركين من العربية السعودية من شأنه أن يقوض وبشكل خطير مقدرة الولايات المتحدة على حماية المملكة، ولكن الاحتمال المتنامي بأن القواعد السعودية قد تستخدم في هجوم أميركي جديد على العراق زاد من مخاوف السعوديين.
ويبدو الطرفان حساسين جداً لإظهار الانسحاب الأميركي علانية، أشار مسؤولون سعوديون رفيعون إلى عدم الرغبة في القيام بعمل متهور من شأنه التعبير عن مصلحة معينة وذلك لتجنيب انطباع بأن الحكومة السعودية تستجيب لضغط من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لطرد القوات الأميركية.
وبالرغم من ذلك فأن الحساسية السعودية من التواجد العسكري الأميركي ظلت مثيرة للمشاكل لعدة سنوات.
وبسبب الإحباط من القيود السعودية، تم نقل 20 طائرة نفاثة مقاتلة إلى خارج السعودية عام 1999، حسبما أعلن مسؤول رفيع في البنتاغون، وفي نفس العام، قامت السلطات الأميركية بإنشاء أسلاك حول مخزن في قطر لاستخدامه مركزا بديلا للقيادة والتحكم.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، عندما بدأ البنتاغون هجومه في أفغانستان، أعلن السعوديون جهارا عن قلقهم حيال استخدام الولايات المتحدة لقاعدة الأمير سلطان لتنسيق الضربات الجوية ضد أهداف طالبان والقاعدة، وتم تخفيف هذه المخاوف بتفاهم بين الطرفيين يتم بموجبه عدم إعلان الولايات المتحدة عن استخدامها لقاعدة الأمير سلطان في ضربها لأفغانستان وفي نفس القوت كثفت السلطات العسكرية الأميركية من وجودها لتحويل المنشأة القطرية إلى مركز بديل لعمليات التحالف الجوي، وبسبب عدم توفر الأموال اللازمة لجعل المنشأة القطرية نسخة طبق الأصل عن القاعدة السعودية الضخمة، يخطط القادة العسكريون الأميركيون لإنشاء ما وصفه أحد المسؤولين بقدرة متواضعة في العُديد.
وقد تم اختيار قطر كموقع لقاعدة احتياطية نظراً لحجم قاعدة العديد وموقع قطر لجغرافي.
أما الكويت فتعتبر قريبة جدا من العراق في الوقت الذي تعتبر فيه عمان بعيدة جداً.
ويواصل المسؤولون الأميركون إصرارهم على أنه مهما يحدث في قطر فلن يكون ذلك على حساب التسهيلات السعودية.
ويقول الجنرال تومي فرانكس، رئيس القيادة المركزية الأميركية للصحفيين في البنتاغون في 29 آذار/مارس الماضي، "أود أن أعلمكم بأن علاقاتنا في القيادة المركزية مع السعودية فيما يتعلق بمعداتنا هناك جيدة جداً وكذلك المشاورات بيننا".
وقال فرانكس، "بدأت السلطات الأميركية قبل 18 شهراً بإعادة وضع بعض الذخائر التي تركت عقب حرب الخليج في السعودية ونقلها إلى مكان آخر في المنطقة"، وامتنع المسؤولون العسكريون عن ذكر المكان الذي نقلت إليه الذخائر.
وقال فرانكس أيضاً، "نحن ماضون في خططنا لزيادة وتحسين قدرتنا في القيادة والسيطرة من أجل توفير الاتصالات ومرونة أكبر كثيراً في العمليات، ويشمل هذا تغيير مكان بعض المعدات التي نملكها".
ولكنه أضاف أنه لم يصدر تعليمات بعد لنقل معدات خارج السعودية وأنه ليست لديه خطط لنقل مركز العمليات الجوية من قاعدة الأمير سلطان الجوية، واستطرد قائلاً، "ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد لدي خطط لإنشاء مثل هذه القاعدة في مكان آخر".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يحشد قوات، أسلحة أو معدات عسكرية لضربة عسكرية محتملة ضد العراق، قال فرانكس، "لم يتخذ مثل هذا القرار". أضاف، "نقلت قوات إضافية إلى الكويت لتعزيز القوات الأميركية الموجودة هناك مما رفع عدد القوات الأميركية إلى 4000". ووصف الخطوة بأنها إجراء لمنع العراق من إجراء أية حسابات خاطئة—(البوابة)—(مصادر متعددة)