واصلت الإدارة الاميركية ضغوطها على العربية السعودية استباقا للاجتماع المنتظر عقده اليوم بين الرئيس الاميركي جورج بوش والامير عبد الله بن عبد العزيز. فقد صرح مسؤول اميركي ان بوش سيطلب من الامير عبد الله تقديم المزيد من اجل السلام. فيما اعرب باول عن خشيته ان تكون اموال التبرعات السعودية للفلسطينيين تذهب في قسم منها لحماس. وحذرت الخارجية الاميركية "من هجمات ارهابية" في الخليج والجزيرة العربية.
سيطلب الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الخميس من ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي سيستقبله في مزرعته في كروفورد بتكساس (جنوب) القيام مع الدول العربية الاخرى بالمزيد لوقف العنف في الشرق الاوسط واحياء عملية السلام.
وقال مسؤول اميركي كبير يرافق بوش في زيارته الى داكوتا الجنوبية (شمال) ان الرئيس سيبحث مع ولي العهد السعودي في كيفية استخدام مبادرة السلام السعودية الجديدة للمضي قدما والاتفاق على عدد من المبادىء من اجل التوصل الى تسوية سلمية.
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الرئيس يريد ان يشكر شخصيا ولي العهد على مبادرته. وهو مسرور لانه سيتمكن من ان يناقش معه وسائل الاستناد الى هذه المبادرة للمضي قدما عبر الاسراع في الاتفاق على بعض المبادىء التي يعرف انها مشتركة".
وقد اقترح الامير عبد الله على اسرائيل علاقات طبيعية في مقابل انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة في 1967. وحصلت هذه المبادرة على دعم الدول العربية خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت اواخر اذار/مارس الماضي.
ووصف المسؤول الاميركي هذه المبادرة بأنها "بالغة الاهمية". واضاف ان "الرئيس يعتقد فعلا انها يمكن ان تفتح بابا جديدا نحو السلام".
وخلص المسؤول الى القول ان "هذا الالتزام من الدول العربية لا يقدم فقط دفعا
جديدا، لكنه يمكن ان يكون وسيلة جديدة لمناقشة النقاط الرئيسية لتسوية سلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
واعتبر ان المبادىء الكبرى لتسوية سلمية كتلك التي عرضها بوش في الرابع من نيسان/ابريل الماضي والتي تنص خصوصا على اقامة دولة فلسطينية تعيش الى جانب اسرائيل تحظى بدعم دولي واسع.
واكد هذا المسؤول ان "المشكلة الان هي التقدم والتحرك بموجب هذه المبادىء، وعلى جميع الاطراف مسؤولية دفع السلام في المنطقة".
وخلال اللقاء، يعتزم الرئيس الاميركي ايضا مناقشة التقدم الحاصل في مجال مكافحة الارهاب والمراحل المقبلة لهذه الحرب بالاضافة الى الملف العراقي.
وسيعرب بوش ايضا عن مخاوفه من امتلاك دول خارجة على القانون كالعراق اسلحة دمار شامل. لكن المسؤول الاميركي الكبير قال ان الولايات المتحدة لم تقرر بعد القيام بعمل عسكري ضد العراق. واكد "ان من السابق لاوانه، من السابق جدا لاوانه البدء بالحديث عما سنفعله ضد العراق".
وخلص المسؤول الاميركي الكبير الى القول ان "الرئيس قال صراحة ان صدام حسين مشكلة وان الوضع الراهن ليس مقبولا وانه بالتأكيد سيناقش هذه المسألة مع ولي العهد. لكن بما ان الرئيس لم يتخذ اي قرار في ما يتعلق بالعراق، فان الوقت ملائم ليبحث مع مسؤولين من المنطقة كولي العهد السعودي في كيفية مواجهة التهديد الذي يطرحه" العراق.
وكان الامير عبد الله التقى امس نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ومسؤولين أميركيين كبارا آخرين في هيوستن.
وقالت جنيفر ميلروايز المتحدثة باسم تشيني إن اللقاء مثل فرصة لبحث قضايا مثل التجارة والاستثمارات ومسائل أمنية إقليمية.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" القطرية في الولايات المتحدة إن اللقاء أحيط بالسرية التامة ولم يرشح منه أي معلومات. وأوضح المراسل أن مراقبيين أميركيين أشاروا إلى احتمال أن يكون الجانب الأميركي ناقش مع ولي العهد السعودي موضوع العراق، وخاصة أن وفدا عسكريا برئاسة رمسفيلد كان ضمن وفد الإدارة الأميركية الذي حضر لقاء تشيني- عبد الله.
ويأتي اجتماع المسؤولين الأميركيين مع ولي العهد السعودي في وقت أشار فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول -الذي اختتم قبل أيام جولة في الشرق الأوسط فشلت في تحقيق هدفها بوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين- إلى وجود بواعث قلق من احتمال استخدام أموال حملة تبرعات سعودية جرت مؤخرا لمدة ثلاثة أيام عبر التلفزيون في تشجيع الهجمات الفدائية ضد إسرائيل. وأوضح باول أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء أنه سيبحث الموضوع مع مسؤولين سعوديين عندما يجتمع معهم اليوم الخميس.
ومن المقرر أن يشارك باول في محادثات الرئيس الأميركي مع الأمير عبد الله الخميس في مزرعة بوش في كراوفورد بولاية تكساس, وسيحضر الاجتماع أيضا تشيني ومستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس .
وفي السياق ذاته نفى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأميركية الإخبارية أن تكون أموال التبرعات جمعت للمساعدة في تنفيذ عمليات فدائية، موضحا أن تلك الحملة جرت لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي تعرض للمذابح في العملية العسكرية الأخيرة لإسرائيل.
وأكد الفيصل أنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى يسحب رئيس الوزراء الإسرائيلي قواته من المناطق الفلسطينية وتنتهي عزلة عرفات المحاصر في مقر مكتبه برام الله.
ومن ناحية اخرى، حذرت وزارة الخارجية الاميركية من احتمال وقوع هجمات ارهابية ضد مصالح او رعايا اميركيين في الخليج والجزيرة العربية،.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية في بيان انه "ثمة قلق متزايد من ان بعض الاشخاص يقومون بالتخطيط لاعمال ارهابية ضد رعايا الولايات المتحدة والمصالح (الاميركية) في منطقة الخليج والجزيرة العربية".
واضافت ان "الحكومة الاميركية ما زالت تتلقى معلومات عن احتمال وقوع اعمال ارهابية ضد مصالح الولايات المتحدة في الخارج".
وينظر مراقبون الى هذه التصريحات والتحذيرات الاميركية بوصفها ضغوطا تمارسها واشنطن في محاولة لثني الامير عبد الله او التخفيف من حدة لهجته حيال الموقف الاميركي المنحاز لاسرائيل. خاصة وان ولي العهد السعودي ينوي التكيز في محادثاته مع الرئيس بوش على الوضع في الاراضي الفلسطينية.
وقد ترافقت زيارة الامير للولايات المتحدة مع حملة شنتها وسائل الاعلام الاميركية على الرياض وطالبت بالمزيد من الضغوط عليها لتخفيف دعمها للشعب الفلسطيني وتخفيف حدة انتقاداتها للممارسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)