قالت صحيفة اسرائيلية ان واشنطن وافقت على 12 من اصل 14 تعديلا طلبت اسرائيل ادخالها على خطة "خارطة الطريق". وفيما ينتظر ان يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس وفدا من حماس اليوم او غدا، فقد اجرى وزير الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان محادثات مع الرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت).
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مصادر اسرائيلية قولها ان المحادثات التي اجراها دوف فيسغلاس، مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي مع مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس، قد اثمرت عن موافقة الولايات المتحدة على التعديلات الـ 12.
وقالت الصحيفة استنادا الى مصادرها ان التعديلين اللذين رفضهما الجانب الاميركي كانا المتعلقين باسقاط حق العودة لللاجئين الفلسطينيين، واستبعاد المبادرة السعودية التي تنص على اعادة اسرائيل للاراضي التي احتلتها عام 1967.
ونسبت الى مصادر أميركية قولها انه فيما يتعلق بمسألة حق العودة، فإن الولايات المتحدة تتفهم موقف إسرائيل غير أنها تعتقد أنه يجب تأجيل البت في القضية إلى مرحلة المحادثات حول الحل الدائم وإن ذلك لا يمنع البدء في تنفيذ خارطة الطريق.
ومن ناحية المبادرة السعودية، فقد رات المصادر انه حتى لو كان الحديث عن مبادرة إيجابية إلا أنها مبادرة لا يمكن لإسرائيل أن تقبلها لأنه لا يعقل أن يتم التوصل إلى اتفاقيات مستقبلية على أساس تلخيصات لم تكن إسرائيل شريكة فيها ولم تكن جزءًا لا يتجزأ منها.
ومع ذلك، أكدت المصادر "ليس ذلك ما سيحبط الخطة".
وابرزت مصادر "يديعوت احرونوت" موافقة الولايات المتحدة على المطلب الإسرائيلي بأن يكون التقدم في العملية السلمية منوطًا بالإجراءات التي يتخذها الفلسطينيون في المجال الأمني.
وقد طلبت إسرائيل أيضًا تعديل صيغة البند الذي يتطرق إلى "قيادة فلسطينية مختلفة" وتحويله إلى مطلب بأن على القيادة الفلسطينية أن تكون جديدة، وتم لها ذلك.
ويرمي هذا المطلب بشكل واضح لا يقبل التأويل إلى التأكيد على أنه طالما عرفات بقي في الصورة ويملك صلاحيات فإن الحديث لا يدور عن قيادة جديدة.
ومن بين النقاط التي وافق عليها الأميركيون، كما تشير الصحيفة، المطلب الإسرائيلي بأن يقوم مراقبون أميركيون لا أوروبيون بمراقبة التقدم في الإجراءات الأمنية التي على الفلسطينيين القيام بها.
وتقول "يديعوت احرونوت" ان الولايات المتحدة، وعلى الرغم من الموافقة المبدئية على هذه التعديلات، لم تعط قبولها الرسمي لها.
وتضيف ان الرئيس الاميركي جورج بوش، سيسعى للحصول على الإعلان الإسرائيلي بقبول خارطة الطريق مبدئيًا خلال القمة التي يعتزم عقدها مع رئيسي الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، والفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) في جنيف.
وتلفت الصحيفة الى ان هناك تقديرات تشير إلى أن إسرائيل قد تحصل على وثيقة رسمية بقبول ملاحظاتها تكون ملحقًا لخارطة الطريق فقط عشية انعقاد القمة في جنيف.
الا ان وزير الاشغال الفلسطيني عزام الاحمد، نفى "للبوابة" وجود اية ترتيبات من اجل عقد هذه القمة. وان كان اشار الى مخاوف حقيقية من ان تقبل الولايات المتحدة ادخال تعديلات على خطة خارطة الطريق.
ازالة المستوطنات العشوائية
في غضون ذلك، طلب السفير الاميركي في تل ابيب دان كيرتزر من الحكومة الاسرائيلية اليوم الخميس ازالة النقاط الاستيطانية العشوائية التي اقامها مستوطنون في الضفة الغربية.
وصرح كيرتزر للاذاعة العسكرية "ان من مصلحة اسرائيل الامتثال للقانون، ولهذا يحق لنا ان نتوقع ازالة هذه النقاط الاستيطانية".
من جهته اكد وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم مجددا ان الحكومة الاسرائيلية ستهتم بهذا الملف. وقال شالوم "ان النقاط الاستيطانية التي شيدت بصورة غير قانونية ستتم معالجتها وفقا للقانون، وان الجيش الاسرائيلي يهتم بهذه المهمة".
واعتبر المعلق في الاذاعة العسكرية ان شالوم اعطى بذلك جوابا "غامضا".
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز قرر في مطلع الشهر تعليق عملية ازالة حوالي عشر من هذه النقاط الاستيطانية.
واعلنت متحدثة باسم الوزارة "لن يحصل تفكيك قبل توضيح وضع هذه النقاط"، مؤكدة في الوقت نفسه انه "سيتم ازالة كل النقاط الاستيطانية غير القانونية" في نهاية الامر.
وتنص "خريطة الطريق"، الخطة السلمية الدولية الرامية الى تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، على ان يتم، اعتبارا من المرحلة الاولى لتطبيقها، "ازالة فورية لكل النقاط الاستيطانية التي بنيت منذ اذار/مارس 2001"، اي منذ تسلم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مهامه.
وتعتبر حركة "السلام الان" المعارضة للاستيطان، ان عدد النقاط الاستيطانية العشوائية التي بنيت منذ اذار/مارس 2001 يبلغ 34.
وبالاجمال، فان 108 نقاط استيطانية انشئت في السنوات الخمس الاخيرة، وقدم بعضها على اساس انه "مزارع" فيما اعتبر الاخر بمثابة احياء جديدة لمستوطنات قديمة قائمة، بمعنى انها حصلت كلها على موافقة السلطات، بحسب حركة "السلام الان".
ويقيم حوال 220 الف مستوطن في نحو 160 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة من دون احتساب الاحياء الاستيطانية ال12 التي بنيت في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها في 1967 وحيث يقيم اكثر من 200 الف اسرائيلي.
ابو مازن يلتقي وفدا من حماس
الى ذلك، يتوقع ان يجتمع رئيس الوزراء الفلسطيني مساء اليوم الخميس او غدا الجمعة، في غزة مع وفد من حركة المقاومة الاسلامية حماس وفق ما ذكر احد قادة حماس.
وقال اسماعيل هنية "من المقرر ان يعقد مساء اليوم في غزة اجتماع بين ابو مازن ووفد من قيادي حماس في مكتب ابو مازن ومن المؤكد انه كل القضايا ستبحث" دون ان يخوض في التفاصيل.
غير ان مصادر فلسطينية قالت ان اللقاء ان لم يعقد مساء اليوم فسيكون غدا الجمعة.
واشار هنية الى ان وفد حركته "سيستمع الى ابو مازن خلال هذا اللقاء وبناء عليه سيكون الموقف من الحركة".
وكان ابو مازن دعا الى سحب السلاح غير الشرعي كما دعا الى عدم عسكرة الانتفاضة التي اندلعت في سبتمبر /ايلول/2000 واستنكرت الحكومة الفلسطينية برئاسة ابو مازن منذ تشكيلها العمليات الانتحارية التي نفذت في اسرائيل .
من جهة ثانية اوضح هنية انه "من الممكن ان توقف حماس العمليات العسكرية ضد المدنيين الاسرائيليين في فلسطين المحتلة اذا اوقف الاحتلال الاسرائيلي قتل المدنيين الفلسطينيين والاغتيالات والاجتياحات وافرج عن الاسرى والمعتقلين من السجون الاسرائيلية ".
لكنه اكد ان هذا الامر اذا تم لا يعني وقف المقاومة وقال "بالطبع ستستمر المقاومة ضد الوجود العسكري والاستيطاني الاسرائيلي ".
ولا تعتبر فصائل المعارضة الفلسطينية خصوصا حركتا حماس والجهاد الاسلامي المستوطنين اليهود من المدنيين.
وفي سياق قريب، فقد ذكرت مصادر اسرائيلية ان وزير الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان سيلتقي اليوم الرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) عند معبر كارني في قطاع غزة.
ولم تقدم المصادر توضيحات بشان موضوع اللقاء الذي يتوقع ان يكون في سياق الاجتماعات الامنية التي استأنفتها السلطة واسرائيل مؤخرا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
