بينما اصر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد "عاجلا ام آجلا" على خلق ادلة لوجود اسلحة عراقية محظورة فقد اعترفت لندن على لسان وزير الخارجية انها تشعر بالحرج من هذا الملف وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي إنه يعتقد انه "ان اجلا او عاجلا" سيتم العثور على دليل وجود اسلحة دمار شامل في العراق وان البحث لايزال في مراحله الاولى.
وقال رامسفيلد لمؤتمر صحفي عقد في وزارة الدفاع الاميركية البنتاجون "عندي مبرر كل مبرر لاعتقد ان المعلومات الاستخباراتية التي استندنا عليها كانت صحيحة واننا في الحقيقة سنجد اسلحة او أدلة حاسمة على الاسلحة والبرامج. ولكن ذلك سيحدث سواء طال الوقت او قصر."
واضاف رامسفيلد "مر الان اقل من ثمانية اسابيع على نهاية المعركة الرئيسية في العراق وانا اعتقد ان الصبر سيثبت انه فضيلة." وقال انه لا احد جادل بان العراق لديه اسلحة نووية الا ان بغداد اعترفت في التسعينات ان لديها مواد كيماوية وبيولوجية للاستخدام الحربي وانها لم توضح ماذا حدث لهذه المواد.
من جهته اعترف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امام لجنة تحقيق برلمانية الثلاثاء، ان الملف الذي نشرته لندن في شباط/فبراير 2003 حول ترسانة الاسلحة العراقية "محرج" للحكومة.
واقر سترو خلال جلسة مساءلة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم بان هذا الملف لم يكن "مرضيا"، مشددا على انه لم يكن "في الواقع سوى بيان موجه للصحافة".
واكد سترو انه "تم استخلاص العبر واعطيت التعليمات بسرعة (..) حتى لا تتكرر مثل هذه المسائل".
ونسب الملف الخاص بالاسلحة التي اتهم نظام صدام حسين بحيازتها بشكل مبهم الى مصادر مختلفة بينها اجهزة الاستخبارات واثار فضيحة حين تبين ان مقاطع كاملة منه نسخت حرفيا مع ما تضمنته من اخطاء املائية عن اطروحة اعدها طالب اميركي قبل 12 عاما.
واستشهد وزير الخارجية الاميركي كولن باول بهذا الملف في كلمة القاها امام مجلس الامن الدولي، مشيدا بجديته.
وفي المقابل، دافع سترو بحزم عن ملف سابق حول العراق نشرته حكومة توني بلير في ايلول/سبتمبر 2002.
ونفى وزير الخارجية ان يكون "رئيس الوزراء او انا او اي كان تحدث مرة عن تهديد عراقي 'مداهم' او 'آني'، بل مجرد تهديد 'حالي وخطير'"، مؤكدا ان الهدف لم يكن خداع الرأي العام.
واكد انه "غير صحيح، غير صحيح اطلاقا" ان يكون الاستير كامبل مدير المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء توني بلير اضاف في اللحظة الاخيرة الاشارة الى مهلة 45 دقيقة، وهي المهلة الكافية بحسب الملف حتى ينشر الرئيس العراقي السابق صدام حسين اسلحة الدمار الشامل التي اتهم بحيازتها.
وقال سترو ان الملف اعد بحسب "الاجراءات المناسبة"، مشيرا الى انه "تم التحقق واعادة التحقق" من معلوماته و"لم يتم التوقيع عليه طالما ان رئيس لجنة الارتباط بين مختلف اجهزة الاستخبارات البريطانية لم يوافق عليه".
وسترو هو اول عضو في الحكومة البريطانية يخضع لجلسة مساءلة امام لجنة الشؤون الخارجية حول مسألة تضخيم الملف العراقي من اجل الحصول على دعم اكبر من الرأي العام لشن الحرب على العراق. واستجوبت اللجنة قبل ذلك روبن كوك وكلير شورت الوزيرين السابقين اللذين استقالا من الحكومة البريطانية قبل الحرب وبعد اندلاعها على التوالي بسبب عدم موافقتهما على سياسة توني بلير حيال العراق.
واعلنت رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين ان احد اقرب مستشاري رئيس الوزراء توني بلير، سيدلي بافادته امام لجنة برلمانية مكلفة التحقيق في اتهامات للحكومة بالتلاعب بملف اسلحة الدمار الشامل العراقية من اجل تبرير غزو العراق.
وكان مكتب رئيس الوزراء رفض مرتين حتى الان الدعوات في هذا الصدد من قبل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم.
وكانت هذه اللجنة تريد خصوصا الاستماع الى بلير الذي رفض ذلك ومدير الاعلام لديه اليستر كامبل. وستستمع اللجنة الثلاثاء لوزير الخارجية جاك سترو.
وبرر ناطق باسم الحكومة البريطانية هذا التغيير بضرورة تصحيح المعلومات التي وردت في نهاية الاسبوع في الصحافة البريطانية لكن بدون تحديدها.
ويطالب هؤلاء الديمقراطيون في الولايات المتحدة بتحقيق شامل بشان ما اذا كان خطر أسلحة العراق المحظورة قد تم المبالغة بشانها من اجل حشد التاييد لشن الحرب.
وقال السناتور روبرت بيرد العضو الديمقراطي عن ولاية وست فرجينيا في قاعة مجلس الشيوخ "اذا اردنا ان نبدأ استنادا على الاخطار المتصورة فمن الافضل ان تكون المفاهيم دقيقة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)