واشنطن ستحتفظ بصدام 6 اشهر ولن تعارض حكما باعدامه ومحامي كارلوس مستعد للدفاع عنه

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ذكرت تقارير نقلا عن مصادر ومسؤولين اميركيين ان صدام حسين سيبقى في قبضة القوات الأميركية لمدة 6 أشهر على الأقل وان واشنطن لن تعترض في حال اصدرت محكمة قد يشكلها العراقيون لمحاكمته قرارا باعدامه. وقد اعلن محامي الارهابي الدولي كارلوس، استعداده للدفاع عن صدام امام هذه المحكمة. 

قال موقع "سي ان ان" العربي على الانترنت اليوم الثلاثاء، ان مصادر أميركية اكدت أن صدام حسين سيبقى في قبضة القوات الأميركية لمدة 6 أشهر على الأقل، مؤكدة انه ستتم معاملته خلال تلك الفترة وفقا لاتفاقيات جنيف. 

واضاف الموقع ان ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن يستمر احتجاز صدام بمعرفة القوات الأميركية حتى بعد نقل السيادة لحكومة عراقية في حزيران/يونيو 2004 وفقا للخطة الحالية. 

وبينما يقوم خبراء القانون في إدارة بوش بمراجعة نصوص القوانين الدولية ذات الصلة، يرى مسؤولون أميركيون أن حكومة واشنطن لا يمكنها، وفقا للقانون، تسليم صدام لمجلس الحكم العراقي لأن تشكيله تم بواسطة الولايات المتحدة، وبالتالي فهو ليس طرفا في معاهدات جنيف، أو أي اتفاقيات دولية أخرى. 

وفي حال تسليمه الى العراقيين، فان صدام قد يمثل امام محكمة خاصة انشأها الاسبوع الماضي مجلس الحكم العراقي الذي عينته الولايات المتحدة وتشمل صلاحيتها جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية. 

ويمكن ان تركز التهم التي سيواجهها صدام على حملة تعرض لها الاكراد العراقيين في الثمانينات واستخدام اسلحة كيماوية ضد القوات الايرانية ومدنيين اكراد وقمع انتفاضات قام بها الاكراد والشيعة في عام 1991 والتنكيل بعرب الاهوار والابعاد القسري لاقليات عرقية في الشمال. 

وقد اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الاثنين، ان واشنطن لن تعترض في حال اصدرت المحكمة التي سيشكلها العراقيون لمحاكمة صدام حسين، حكما بالاعدام عليه شرط ان يكون ذلك في ختام محاكمة عادلة. 

وقال المسئول الذي طلب عدم كشف هويته لمجموعة من الصحافيين حول هذه المسألة، ان ما نريده هو ان تجرى محاكمة عادلة وتتسم بالشفافية والمصداقية يقوم بها العراقيون انفسهم لمحاكمة الديكتاتور العراقي السابق. 

واضاف المسؤول ردا على سؤال عن احتمال صدور حكم بالاعدام على صدام حسين، انه في حال تحقق ذلك فاننا سنكون راضين ايا كان الحكم الذي يرون انه مناسب اذا صدر بطريقة عادلة. 

وتثير هذه المسألة توترا كبيرا بين الولايات المتحدة وابرز حلفائها الاوروبيين وخصوصا ايطاليا وبريطانيا واسبانيا التي تعارض كل منها عقوبة الاعدام على اراضيها وفي الخارج. 

وذكرت وزارة الخارجية الاميركية ان السفير المكلف مسائل جرائم الحرب بيار ريتشار بروسبير سيتوجه الى بغداد في بداية العام المقبل على الارجح للعمل مع المسؤولين الاميركيين على اقامة محكمة تكلف محاكمة صدام حسين. 

وكان بوش صرح الاثنين ان الولايات المتحدة ستعمل مع العراقيين من اجل التوصل الى طريقة لمحاكمته. 

وقال المسؤول في وزراة الخارجية ان المشاورات حول هذا الموضوع الحساس مع الدول الاخرى الاعضاء في التحالف لم تبدأ بعد موضحا ان واشنطن تفضل التحادث مع العراقيين. 

وقال ان الشخصيات التي سنشاورها عراقية وانطلاقا من هذه النقطة سندرس اي قرار يتخذونه لكن الدول الاخرى يجب ان تفعل الشىء نفسه وتؤكد ما تقبل به. 

وتابع انه بعيدا عن المواقف التقليدية المبدئية من مسألة عقوبة الاعدام لم نجر محادثات محددة مع الدول الاخرى حول حالة صدام حسين تحديدا. 

واكد المسؤول الاميركي نفسه ان احالة الرئيس المخلوع الى القضاء ستستغرق بعض الوقت على الارجح بسبب الوضع المعقد للتحقيق والاجراءات التي يجب اتخاذها لمحاكمته. 

ورفض ان يذكر اي مهل محددة، مؤكدا انها بالتأكيد ليست مسألة اسابيع. 

وردا على سؤال عن امكانية تسليم الاسير العراقي المعتقل لدى الاميركيين الى السلطات العراقية، قال المسؤول في الخارجية الاميركية ان هذه المسألة تطرح ايضا مشاكل امنية كبيرة لان صدام هدفا ثمينا للغاية 

محامي كارلوس  

وفي سياق متصل، فقد أعلن محام فرنسي اشتهر بالدفاع عن موكلين سيئي السمعة انه مستعد للدفاع عن صدام حسين، وانه يجب افتراض ان الرئيس العراقي المخلوع بريء الى ان تثبت ادانته في اي محاكمة. كما صرح انه مستعد للدفاع عن مصالح نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز بعد ان تقدم ابناؤه الذين لا يعرفون شيئا عنه، بطلب في هذا الشأن. 

وعن الرئيس العراقي المخلوع، قال جاك فرجيه الذي ترافع من قبل عن مجرم الحرب النازي كلاوس باربي والارهابي الدولي كارلوس ان ابقاء صدام في مكان غير معروف مخالف للمواثيق الدولية. 

وقال فرجيه لمحطة الاذاعة الفرنسية "اوروبا 1" امس "اذا بدأت محاكمته غدا فلابد من افتراض انه بريء" مضيفا انه لابد من السماح لصدام باستقبال الزوار اذا كان محتجزا كأسير حرب. 

وعندما سئل فرجيه ان كان على استعداد للدفاع عن صدام قال "نعم". لكنه استدرك قائلا انه يتحدث على سبيل الافتراض. 

وحذر فرجيه ان التهم التي ستوجه الى صدام يمكن ان تطول زعماء غربيين سبق لهم مساندته. 

وقال "اذا تمت محاكمته ومعاملته على انه من المنبوذين، فمن الواضح ان من الممكن لهيئة الدفاع عنه القول بان "هذا المنبوذ كان صديقا لكافة القادة الغربيين.. وانه لم يكن وحسب صديقهم بل حليفهم." 

وفي اشارة الى اتهامات الفظائع قال فرجيه "يجب التأكد مما اذا كان كل شيء حدث كان مجرد شائعات ام لا.. وماذا كانت مسؤولية حلفاء الحكومة العراقية السابقة." 

وفي مقابلة مع الاذاعة الفرنسية الخاصة "ار تي ال"، صرح المحامي انه مستعد للدفاع عن مصالح نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز بعد ان تقدم ابناؤه الذين لا يعرفون شيئا عنه, بطلب في هذا الشأن. 

وقال المحامي الفرنسي ان "ابناء طارق عزيز طلبوا مني التحادث معهم للدفاع عن مصالحه", موضحا انه سيتوجه الاربعاء الى الاردن حيث تقيم اسرة عزيز. 

وتابع ان "دوري سيكون المساعدة على فرض وضع قانوني. آمل ان يخضع لمحاكمة عادلة يمكنه فيها الدفاع عن نفسه فيها والاستماع لشهود والاطلاع على وثائق". 

وقال فيرجيه ان "اسرته لا تعرف شيئا عنه وكان يعاني من مشاكل صحية عند اعتقاله (...) نعتقد انه في مطار بغداد مع الاسرى الآخرين في ظروف مخالفة على ما يبدو للقانون الدولي (...) وهم لم يحصلوا على اي معلومات عنه حتى عن طريق المنظمات الدولية". 

ورأى ان "الفضيحة تكمن في ان طارق عزيز لا يعامل كاسير حرب". 

وكان ناطق عسكري اميركي اعلن في نهاية تشرين الاول (اكتوبر) ان الحالة الصحية لطارق عزيز المصاب بداء السكري ويعاني من مشاكل في القلب "مستقرة" بعد ان تحدثت انباء عن اصابته بنوبة قلبية. 

واضاف الناطق ان حالة عزيز "مستقرة حاليا" وانه يخضع لمراقبة طبية منتظمة. 

يذكر ان عزيز كان مدرجا على لائحة الشخصيات العراقية ال55 المطلوبة من الولايات المتحدة. وقد سلم نفسه لقوات التحالف في نيسان /ابريل. 

وهو محتجز منذ ذلك الحين مع "معتقلين امنيين" آخرين في مطار بغداد تحت حراسة مشددة من القوات الاميركية. 

ونقل كل سجناء الحق العام والمعتقلين الامنيين في بداية تشرين الاول /اكتوبر الى سجن ابو غريب عند المدخل الغربي لبغداد لكن بعض السجناء قالوا ان المسؤولين الكبار في النظام السابق لا يزالون معتقلين في المطار. 

وتولى فرجيه من قبل قضايا صعبة. وصدر حكم بالسجن مدى الحياة عام 1987 على باربي (سفاح ليون) بعد ادانته بارتكاب جرائم ضد الانسانية ابان الاحتلال النازي لفرنسا. 

اما الارهابي الدولي كارلوس، فيقضي حاليا حكما بالسجن مدى الحياة في فرنسا عن سلسلة هجمات قاتلة في اوروبا في السبعينات والثمانينات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)