واشنطن قدمت مشروع قرار ''معدلا'' حول العراق والبنتاغون سيدرب 5 الاف معارض عراقي في الولايات المتحدة

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قدمت واشنطن اليوم الاثنين مشروع قرار "معدلا" حول نزع اسلحة العراق الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، والذين سيعقدون اجتماعا في وقت لاحق اليوم، وفيما اعلن البيت الابيض ان سياسته حيال العراق لم تتغير، فقد طلبت وكالة الطاقة الذرية منح المفتشين فرصة للقيام بعملهم قبل اتخاذ اي اجراء اخر، واعلنت المعارضة ان البنتاغون سيدرب 5 الاف معارض عراقي في الولايات المتحدة. 

اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن قدمت اليوم الاثنين مشروع قرار "معدلا" حول نزع اسلحة العراق الى الاعضاء الاربعة الاخرين الدائمي العضوية في مجلس الامن الدولي. 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان واشنطن "وزعت اليوم نصا معدلا الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن"، المجتمعين في مقر الامم المتحدة في نيويورك، اي روسيا وفرنسا والصين وبريطانيا. 

واضاف ان المشروع ينص على "تبعات" في حال رفضت بغداد الامتثال الى ترتيبات تفتيش اسلحتها. 

اجتماع اليوم للدول الدائمة العضوية في مجلس الامن 

هذا، وافادت مصادر دبلوماسية متطابقة ان اجتماعا لممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن حول العراق سيعقد مساء اليوم الاثنين. 

وقال دبلوماسي من احدى هذه الدول الخمس لوكالة فرانس برس "سيتم تسليمنا نصا مكتوبا على ما نامل". 

وافاد دبلوماسي اخر من احدى هذه الدول "لم نعد نعقد اجتماعا للدول الخمس في حال عدم وجود نص". 

وتنظم اجتماعات الدول الخمس الدائمة العضوية عادة حول المسائل الحساسة لافساح المجال امام هذه الدول التي تملك حق النقض للاتفاق في ما بينها قبل ان يعرض رسميا مشروع قرار امام الاعضاء ال15 في المجلس. 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن امس الاحد ان الولايات المتحدة ستعرض مطلع الاسبوع الحالي على مجلس الامن مشروع قرار حول العراق يشدد مهمة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين. 

واعتبر ايضا ان مشروع القرار "سيلقى دعما واسعا في مجلس الامن". 

وتم تجاوز المأزق الدبلوماسي الذي كان مستمرا منذ منتصف ايلول/سبتمبر بين الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا من جهة والصين وفرنسا وروسيا من جهة اخرى الخميس الماضي. 

واقترحت واشنطن بموجب ذلك صياغة تتجنب بند اللجوء التلقائي الى القوة على ان ترجىء اي قرار الى ما بعد اجتماع لمجلس الامن الذي يدعى للانعقاد فورا عند رفع رئيس مفتشي نزع الاسلحة تقريرا يشير الى انتهاك العراق مجددا الاجراءات الهادفة الى نزع اسلحته. 

ولكي يتم قبول مشروع قرار، فان مجلس الامن بحاجة الى تسعة اصوات مؤيدة على الاقل وبدون اي صوت معارض (نقض) من احدى الدول الخمس. 

وكانت الامانة العامة لمؤتمر القوى الشعبية العربية اكدت "عدم وجود حاجة لاصدرار قرار جديد من مجلس الامن الدولي بشان عمل المفتشين الدوليين بعد ان وافق العراق على عودتهم دون قيد او شرط". 

وطالب سعد قاسم حمودى الامين العام للمنظمة التي تتخذ من بغداد مقرافي بيان الدول الصديقة والامم المتحدة "رفض استفراد الادارة الاميركية باتخاذ اجراءات احادية او الوصاية على المنظمة الدولية، وادعاء حق تنفيذ قراراتها دون تخويل من احد والتاكيد على ان الحوار هو السبيل للوصول الى حل شامل وعادل". 

وكان العراق حذر الاحد من صدور قرار جديد من مجلس الامن يتعارض والاتفاق مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وكبير المفتشين هانز بليكس. 

البيت الابيض: السياسة الاميركية حيال العراق على حالها 

في غضون ذلك، اعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر اليوم الاثنين ان السياسة الاميركية حيال العراق لم تتغير خصوصا في ما يتعلق بتغيير نظام بغداد. 

وقال الناطق ان "سياستنا هي سياسة تغيير النظام مهما كانت طبيعته. بالطبع لو قام المسؤولون العراقيون بكل ما قال الرئيس ان عليهم القيام به، وهو ما لا ينوون القيام به، لتغيرت طبيعة النظام". 

واضاف خلال مؤتمر صحافي "لكنني لا اعتقد ان صدام حسين يعتزم تغيير نظامه". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن الاحد ان الهدف الاول لواشنطن هو القضاء على اسلحة الدمار الشامل التي يتهم العراق بامتلاكها، ما اعتبرته الصحف الاميركية اعتدال في موقف الادارة الاميركية المعلن حتى الان والقائم على تغيير نظام بغداد. 

واوضح فلايشر ان "باول قال امس (الاحد) ان مصير العراقيين سيكون افضل مع رئيس ونظام مختلفين. ويثبت تاريخ البلاد انه لا يمكن الفصل بين النظام وقائده انهما يشكلان وحدة متماسكة". 

واضاف ان "سياسة الولايات المتحدة تقضي بالاستمرار في دعم تغيير النظام كما قال باول بالامس (الاحد)". 

واعتبر فلايشر ان عملية الافراج عن السجناء والتي تمت الاحد في العراق "مناورة سياسية". 

وتساءل "لا اعرف ما اذا كان احد يملك معلومات جديرة بالثقة للتحقق مما اذا كان (صدام حسين) افرج فعلا عن جميع المعتقلين". 

وفي سياق متصل، فقد اعتبرت منظمة العفو الدولية اليوم الاثنين ان الاعلان عن الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين في العراق "مبادرة ايجابية" وطلبت من بغداد ايضاحات حول هذا الاجراء ومصير الاف المفقودين في هذا البلد. 

وقال ناطق باسم المنظمة "لقد كتبنا اليوم (الاثنين) الى السلطات العراقية لتقدم لنا اسماء المعتقلين السياسيين الذين افرج عنهم على اساس هذا العفو". 

ومضى يقول "كما نطالب بايضاحات في اسرع وقت عن مصير الاف المفقودين منذ الثمانينات" في العراق. ووضعت منظمة العفو قائمة باسماء 17 الف مفقود. 

ورأت منظمة العفو ان "الاف" الاشخاص كانوا حتى امس الاحد معتقلين في العراق لاسباب سياسية مؤكدة ان الارقام المقدمة مجرد تقديرات لانها لم تحصل على اذن من النظام العراقي لارسال بعثة تحقيق. 

وافاد الناطق باسم منظمة العفو ان معظم سجناء الرأي ناشطون اسلاميون ومن ابناء المجموعتين الكردية والشيعية واقارب معارضين سياسيين في المنفى. 

وفي ذات الاطار، فقد اكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي منذر النقشبندي اليوم الاثنين خلو السجون العراقية من "أي سجين او مودع او نزيل او موقوف". 

ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن النقشبندي قوله انه "لم يبق اي نزيل او مودع او موقوف في السجون في انحاء العراق كافة وان ابواب السجون قد اغلقت وهي خالية تماما من اي شخص". 

واضاف ان "الرئيس صدام حسين أمر باطلاق سراح الذين تتعلق قضاياهم بالقتل او بذممهم دين للدولة او لاشخاص والذين استثناهم قرار العفو شرط ان يتم الصلح مع ذوي المجني عليه وتسوية الدين الذي بذمتهم خلال شهر واحد". 

وعرض التلفزيون العراقي لقطات لعملية اطلاق سراح عشرات السجناء العرب من بينهم اردنيون ومصريون وسوريون، كما عرض التلفزيون لقطات مطولة للسجون العراقية في عموم المحافظات العراقية وقد بدت خالية تماما من اي سجين. 

بليكس يزور موسكو غدا الثلاثاء 

على صعيد اخر، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف اليوم الاثنين ان هانز بليكس رئيس خبراء نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية سيلتقي غدا الثلاثاء في موسكو وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف لدرس قضية العراق. 

وستجري مشاورات بين بليكس ومسؤولين في الخارجية الروسية الاربعاء حسب ما نقلت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس" عن فيدوتوف. 

واوضح المسؤول ان هذه المشاورات "ستتمحور اساسا حول الوضع في العراق بما في ذلك طرح قرار جديد في مجلس الامن الدولي". 

وتدعو روسيا الى عودة المفتشين الى بغداد "في اقرب وقت ممكن". 

كما دعا وزير الطاقة الذرية الروسي الكسندر روميانتسيف اليوم الاثنين الى استئناف عمليات التفتيش معتبرا انه يجب "عدم افساد" اقتراح العراق بعودة المفتشين. 

وفي تعليق على اذاعة اصداء موسكو على عمليات التفتيش السابقة التي اوقفت قبل اربع سنوات رأى ان "قدرات العراق (حينها) كانت غير كافية لامتلاك تقنيات نووية جدية في المجال العسكري". 

وقال انه بحسب المعلومات التي جمعت خلال عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لم يتم اكتشاف اي شيء يثبت بان العراق يملك اسلحة نووية". 

وكالة الطاقة الذرية تطلب منح المفتشين فرصة 

وفي هذا الاطار، فقد طلب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من الولايات المتحدة وحلفائها منح المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة فرصة للقيام بعملهم في العراق قبل اتخاذ اي اجراء اخر. 

وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الاثنين، حث البرادعي ايضا حكومة بغداد على تسهيل وصول المفتشين الى كل المواقع. 

وقال "اود ان اوجه دعوة مزدوجة: الى الحكومة العراقية للتعاون بالكامل كما يطالبها العالم، والى الاسرة الدولية لكي تمنح المفتشين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرصة قبل ان تطلق اي مبادرة اخرى". 

وستعرض الولايات المتحدة على مجلس الامن الدولي في مطلع الاسبوع قرارا جديدا يتعلق بعمليات التفتيش في العراق. 

واشار محمد البرادعي الى ان نجاح مهمة المفتشين رهن عدد من الشروط: الوصول الى كل المواقع، بما فيها القصور الرئاسية، والى كل مصادر المعلومات من دون وعيد او تهديد باجراءات مخالفة، والى دعم الامم المتحدة مع قرار بالرد الفوري على اي عرقلة من بغداد، وعمليات تفتيش صادقة من دون تدخل خارجي، وكفالة الحكومة العراقية بانها ستتحلى بالشفافية وستدع المفتشين يقومون بمهمتهم. 

ودعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اخيرا الى تحرك دولي حاسم لحماية المعدات النووية بصورة ملموسة لتفادي وقوعها في ايدي المهربين. 

البنتاغون سيدرب 5 الاف معارض  

في هذه الاثناء، اعلن متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي المكلف تقديم لائحة المتطوعين للتدريب العسكري، حسب قوله، لوكالة فرانس برس اليوم الاثنين ان الجيش الاميركي سيدرب خمسة الاف معارض عراقي على الاقل في الولايات المتحدة. 

واعلن هذا المتحدث باسم المجموعة العراقية المعارضة للرئيس صدام حسين والتي تنشط في المنفى وتدعمها واشنطن "كنت في واشنطن الاسبوع الماضي. اجرينا محادثات مع البنتاغون". 

واضاف "في الواقع، قالوا (الاميركيون) لنا انهم يريدون برنامج تدريب خمسة الاف رجل. وسنقدم لهم اللائحة (بالمتطوعين). لقد اعطينا اسماء. ونحن في منتصف الطريق". 

وقال ايضا "انه امر صعب لان لدينا عددا كبيرا من المتطوعين". 

واوضح قائلا "اننا نعطي اللائحة (للولايات المتحدة)، وهي تحقق بكل اسم لاسباب امنية. واذا بدا ان كل شيء مقبول، يتولون الامور ويؤمنون برنامج التدريب". 

وراى المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي ان تدريب خمسة الاف رجل سيبدأ الشهر المقبل في الولايات المتحدة وسيتوسع ليشمل عشرة الاف رجل اذا تبين انه ضروري. 

واعلن "قالوا لنا خمسة الاف في بداية التدريب وربما عشرة الاف في ما بعد". 

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر عسكرية وفي ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قولها ان البنتاغون كان احتفظ بخمسة الاف عراقي لاطلاق المرحلة الاولى من التدريب، من دون توضيح مكان حصوله. 

وتابع المتحدث العراقي "ما فهمناه هو ان التدريب سيبدأ في الولايات المتحدة وينتقل فيما بعد الى خارج" هذا البلد. 

وقال ان المجندين "في غالبيتهم من خارج العراق، وهم لاجئون ربما في الاردن وايران وتركيا او ايضا في اوروبا او بريطانيا. ويقيم البعض منهم في الولايات المتحدة". 

واكد انه سيتم انفاق حوالي 92 مليون دولار على هذه العملية. 

واوضح "ليست اموالا نقدية. انها القيمة المقدرة للتدريبات. فالكلفة المقدرة للفرد الواحد تصل الى عشرة الاف دولار". 

ولم يعط المتحدث في المقابل اي تفاصيل حول نوع التدريب المزمع اتباعه. 

وقالت "واشنطن بوست" ان المؤتمر الوطني العراقي سيتبلغ خلال الاسبوع بمشاريع تهدف الى تاهيل المجندين العراقيين على التقنيات الاساسية للمعارك والاستخبارات الميدانية اضافة الى الترجمة للوحدات الاميركية في حال هجوم بري. 

وسيتم تاهيل اناس اخرين على تحديد اهداف القنابل الموجهة بالليزر ميدانيا وادارة معسكر لاسرى الحرب في العراق. 

واعلنت الولايات المتحدة في مطلع تشرين الاول/اكتوبر صرف مساعدة بقيمة ثمانية ملايين دولار للمؤتمر الوطني العراقي والتي كان تم تجميدها في ايار/مايو الماضي اثر اتهامات بسوء ادارة. 

تركيا تغلق مطارا مدنيا  

من جانب اخر، افادت الصحافة التركية اليوم الاثنين ان مطار اضنة المدني في جنوب تركيا القريب من المدينة التي تتمركز فيها طائرات عسكرية اميركية وبريطانية تتولى مراقبة منطقة الحظر الجوي في شمال العراق سيغلق لعدة اشهر بسبب "اشغال". 

وقالت مصادر ملاحية محلية في اتصال مع وكالة فرانس برس ان اغلاق المطار غير مرتبط باحتمال التدخل العسكري الاميركي ضد العراق حيث يمكن ان تستخدم خلاله قاعدة انجرليك التركية. 

وتحدثت الصحف التركية عن اغلاق لمدة ثلاثة اشهر لكن المصادر التي اتصلت بها وكالة فرانس برس قالت ان مدة الاشغال التي تشمل "المدرج والتجهيزات الالكترونية" لم تحدد. 

ويستقبل مطار اضنة يوميا 20 رحلة داخلية (قادمة من انقرة واسطنبول) وخارجية (من المانيا). وستحول الرحلات الى مدينة غازيانتب (على بعد 150 كلم شرق اضنة). 

وتتمركز في قاعدة انجرليك منذ نهاية حرب الخليج عام 1991 مقاتلات اميركية وبريطانية تتولى مراقبة منطقة الحظر الجوي في شمال العراق والتي لم يصدر بشأنها قرار دولي. 

وتركيا العضو في حلف شمال الاطلسي وحليفة الولايات المتحدة قدمت دعما لوجستيا عام 1991 خلال حرب الخليج ضد العراق لكنها تعارض حاليا ضربة جديدة ضد جارها الجنوبي. 

واعلن رئيس القيادة المركزية الاميركية الجنرال تومي فرانكس اليوم الاثنين في انقرة ان بلاده لم تطلب من تركيا وضع قواعدها في تصرفها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)