قال وليام برينز ان واشنطن ما تزال تعتبر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية. فيما واصلت اسرائيل عمليات التوغل والقصف المتواصل لعدة مدن في الضفة الغربية وغزة. وقد هدمت بالكامل مبنى التلفزيون والاذاعة. وسقط حسب تقرير أولي شهيدان.
بيرنز
اعلن مساعد وزير الخارجية الاميركية وليام بيرنز اليوم الخميس في دمشق ان الولايات المتحدة ما زالت تعتبر ياسر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية وتريد مواصلة التعامل مع القيادة الفلسطينية.
وقال بيرنز خلال مؤتمر صحافي "نعتبر الرئيس عرفات زعيما للشعب الفلسطيني وسنستمر بالعمل مع القيادة الفلسطينية التي عليها القيام بخيارات صعبة جدا والتحرك ضد المجموعات المتطرفة التي تهدد مصالح الشعب الفلسطيني".
وجاء كلام المسؤول الاميركي بعد لقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني، واصلت اسرائيل عمليات التوغل والقصف لعدة مدن فلسطينية . ففيما توغلت في مدينة الزهراء في غزة . هدمت بالكامل مبنى الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني في رام الله.
أفادت مديرية الأمن العام الفلسطينية في محافظة رام الله والبيرة، صباح اليوم، عن استشهاد مواطنين من جراء قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرشاشات الثقيلة لمنطقة الطيرة.
وقالت المديرية، إن الشهيدين هما من مرتبات الأمن الوطني وقد استشهد كل من الشهيد أحمد دميسي (26عاماً) من سكان رام الله، والشهيد موسى الفرا (24عاماً) وهو من سكان قطاع غزة، خلال القصف العنيف والمفاجئ لمواقع الأمن الوطني في منطقة الطيرة.
من جهة أخرى، أفاد مراسل وكالة الفلسطينية "وفا" في محافظة رام الله والبيرة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وجرافاته تواصل في هذه الأثناء، تجريف منطقة محطة الإرسال والمباني المحيطة بها، وقد قطع بث إذاعة "صوت فلسطين" التي تبث من رام الله، من جراء عملية الاعتداء.
وحسب شهود عيان، فإن قوات الاحتلال قامت بتفكيك الهوائيات الخاصة بمقويات البث التابعة للإذاعة، بينما لا تزال دبابات ومجنزرات الاحتلال تتوغل في منطقتي الإرسال والبالوع.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان الجيش الاسرائيلي انهى منتصف نهار اليوم عملية هدم مركز البث الاذاعي والتلفزيوني الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية بعد ان فجر برج البث الرئيسي.
توغل في غزة
افادت مصادر امنية وشهود عيان فلسطينيون اليوم ان الجيش الاسرائيلي نفذ عملية توغل جديدة في مدينة الزهراء جنوب مدينة غزة وقام بمداهمة منازل فيها.
وقال مسؤول امني كبير لوكالة فرانس برس "ان الجيش الاسرائيلي توغل لمئات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في مدينة الزهراء جنوب مستوطنة نتساريم في جنوب مدينة غزة وقام باعمال مداهمة لعدد من المنازل فيها".
واشار شهود الى ان "الجيش الاسرائيلي احتل ثلاث بنايات فلسطينية في مدينة الزهراء ورفعوا الاعلام الاسرائيلية فوقها كما نصبوا الرشاشات فوق اسطح هذه البنايات".
القنابل تمطر على غزة
يقف بعض رجال الشرطة حاملين رشاشات كلاشنيكوف، ليشاهدوا عاجزين القنابل تمطر على غزة. فقد واصلت طائرات اف-16 اسرائيلية طوال الليل الغارات على مباني قوى الامن الفلسطينية فدمرتها الواحد تلو الآخر زارعة الذعر في نفوس السكان الذين اخلوا شوارع المدينة.
وسقطت القنبلة الاولى في غزة قبيل الساعة 22.00 بالتوقيت المحلي (20.00 بتوقيت غرينتش) من الليلة الماضية. كرة نارية ضخمة اصابت مبنى للشرطة البحرية، تلاها انفجار هز زجاج النوافد في دائرة واسعة.
ولم يفاجأ السكان بهذه الغارات الجديدة بالطائرات اف-16. فكانوا يتوقعون عمليات رد بعد العملية الفلسطينية الدامية على باص اسرائيلي في الضفة الغربية والعمليتين الانتحاريتين على مستوطنتين في قطاع غزة.
غير ان الغارات استمرت هذه المرة طوال الليل وظلت الطائرات تحلق من دون انقطاع فوق المدينة. وقف السكان في بادئ الامر يشاهدون القصف. وكان بعض الشبان يعقبون على سقوط كل قنبلة هاتفين "الله اكبر". لكن كثافة القصف ارغمتهم في نهاية الامر على اخلاء الشوارع.
واسدلت المتاجر ستائرها الحديد وانقطع التيار الكهربائي في بعض مناطق، في حين عمد الناس في مناطق اخرى الى اطفاء الاضواء في منازلهم، حتى خيمت الظلمة على احياء كاملة. وكان غبار كثيف ينتشر في الهواء بعد كل انفجار. غبار تحاول كشافات السيارات القليلة العابرة اختراقه.
يقول موظف الاستقبال في فندق على شاطئ البحر والغضب يملأ صدره "اعتقد انهم يريدون هدم كل ما يمثل السلطة الفلسطينية"، موضحا انه لم يعرف حتى الان مثل هذا القصف الكثيف.
يصل الجرحى باعداد قليلة الى مستشفى الشفاء في غزة. معظمهم اصيب بشكل غير مباشر في الانفجارات واصابته طفيفة. غير ان مدير قسم الطوارئ افاد ان الاطباء يستقبلون كذلك "عشرات الاشخاص المصابين بصدمات ويعانون من اضطرابات نفسية". هناك ايضا امرأة في الاربعين قضت في نوبة قلبية.
يتبادل الجميع اخر المعلومات حول المواقع التي تستهدفها الغارات، بعدما استمعوا اليها احيانا من اجهزة اللاسلكي الخاصة برجال الشرطة.
ومع مرور الوقت تتضاعف الانفجارات. احيانا يخيم هدوء يخال الناس معه ان الغارات توقفت. غير انها مجرد مهلة تقوم خلالها طائرة استطلاع بوضع خطة هجوم جديدة او تقيم الاضرار.
السكان اختبأوا نهائيا في منازلهم. والذين يسكنون في محيط مراكز الشرطة التي تمثل الهدف الاول للطائرات اف-16 لا يجرؤون حتى على الاقتراب من النوافذ خشية التعرض لشظايا.
ساحة فلسطين في قلب وسط المدينة باتت مقفرة في حين تغص عادة بمئات من سكان غزة الذين يقصدونها لتناول الطعام واللهو والتسلية معا بعد الافطار.
واصلت الطائرات عند الفجر التحليق في اجواء المدينة قبل الاقتراب وسط هدير مروع لالقاء قنبلة جديدة.
يقول فلسطيني شاب بمرارة "لم يعد هناك سلام. يمكننا ان نودع السلام"—(البوابة)—(مصادر متعددة)