رحبت واشنطن ولندن بنبأ مقتل عدي وقصي، نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، خلال غارة شنتها القوات الاميركية على منزل كانا يختبان فيه بمدينة الموصل شمال العراق.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان الرئيس الاميركي جورج بوش رحب بمقتل قصي وعدي بوصفه "نبأ طيبا".
ووصف ماكليلان الشقيقين بانهما من "زعماء نظام حكم وحشي" وقال ان بوش رحب بوفاتهما بوصفه "تأكيدا اخر للشعب العراقي ان النظام ذهب ولن يعود."
وقال البيت الابيض في بيان مكتوب ان عدي وقصي مسؤولان عن "فظائع لا حصر لها" في حق العراقيين وانهما "لم يعودا يلقيان ظلالا من الكراهية على العراق."
وقال الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر ان القوات العسكرية الأميركية اظهرت "احترافا مذهلا" خلال المداهمة الدامية التي اسفرت عن قتل عدي وقصي.
ورحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأنباء مقتل عدي وقصي.
وقال سترو في بيان أصدرته وزارة الخارجية في لندن "عدي وقصي حسين شاركا والدهما مسؤولية معاناة الشعب العراقي على مدى سنوات عديدة."
وأضاف "كانت أمامهما الفرصة لتسليم نفسيهما للعدالة لمساءلتهما عن جرائمهما. ورفضا ان يفعلا ذلك.
"لا حاجة للقول اننا كنا نفضل كثيرا لو حدث ذلك. الا ان الانباء التي تفيد بأن ابني صدام لم يعودا يمثلان تهديدا لأمن العراق ستكون طمأنينة للشعب العراقي."
وكان المتحدث باسم القوات الاميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز اعلن في مؤتمر صحافي في بغداد ان عدي وقصي قد لقيا مصرعهما خلال مداهمة القوات الاميركية منزلا في الموصل شمال العراق. وقال الجنرال ريكاردو "اننا متاكدون ان عدي وقصي قتلا اليوم".
واضاف "قتلا في معركة شرسة".
واوضح للصحافيين ان جنودا من الفرقة 101 المجوقلة قاموا بمحاصرة المنزل بناء على معلومات قدمها مخبر عراقي اكد ان عدي وقصي كانا داخل المنزل.
وقال ان مسلحين داخل المنزل فتحوا النار من اسلحة خفيفة باتجاه الجنود الاميركيين.
واكد ان "المشتبهين تحصنوا داخل المنزل..وقاوموا بضراوة".
ووعد الجنرال سانشيز الصحافيين باعطائهم مزيدا من التفاصيل الاربعاء.
وقال ان "جثتيهما كانتا في حالة تستطيع معها التعرف عليهما"، لكنه اشار الى ان الجثتين الاخريين ما زالتا مجهولتي الهوية.
وفي واشنطن، رفض الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر التكهن بانعكاسات مقتل عدي وقصي على الوضع الامني في العراق.
ولكنه قال "انها بالتاكيد انباء طيبة للشعب العراقي".
وكان مسؤول عسكري اميركي تحدث شريطة عدم نشر اسمه اعلن في وقت سابق ان القوات الاميركية بانتظار نتائج اختبار الحمض النووي التي تم اخذها من اربع جثث متفحمة تم العثور عليها داخل المنزل، وذلك قبل تاكيد نبأ مقتل نجلي صدام.
واعلن مسؤول في الادارة المدنية الاميركية في العراق ان "شيئا كبيرا قد حصل للتو" لكنه رفض الافصاح عن مزيد من التفاصيل.
واكد المسؤول في "حركة الوفاق" العراقية للبوابة ان المؤشرات قوية على احتمال ان يكونا قتلا خلال المداهمة.
وفي واشنطن اعلن مسؤول اميركي كبير ان اجهزة الاستخبارات الاميركية "لا تستبعد" ان يكون عدي وقصي، وحفيد لصدام قد قتلوا في الموصل.
ونقلت شبكة "سي ان ان" عن مصادر أميركية قولها أن أحد القتلى الأربعة هو مراهق، يعتقد أنه ابن قصي، فيما يعتقد أن القتيل الرابع هو حارس شخصي.
واعلن مسؤولون في الادارة الاميركية ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أخبر الرئيس جورج بوش أن القوات الأميركية قد تكون قتلت نجلي صدام أثناء مداهمة لمدينة الموصل.
غير أن ردّة فعل البيت الأبيض الأولي كانت حذرة، ولو أن أحد المسؤولين وصف تأكيد مقتل الابنين بالأمر الذي "يبهج" الأرواح في إدارة بوش، التي تعرضت مؤخرا للنقد الحادّ من الذين يتهمون البيت الأبيض بأنه بالغ في وصف التهديد الذي كان يشكله النظام العراقي السابق.
وكان نحو مائتي جندي اميركي من الفرقة 101 المجوقلة، هاجموا الثلاثاء منزلا في الموصل واشتبكوا مع اشخاص متحصنين داخله لنحو اربع ساعات قبل ان يتمكنوا من اقتحامه ويخرجوا منه اربع جثث متفحمة.
وقال متحدث باسم القوة 101 المجوقلة الميجور تيري كات "توجهنا هذا الصباح الى بناية وحاصرناها"، مضيفا ان اربعة "اهداف مهمة" تم العثور عليهم قتلى بعد المعركة.
وقتل عراقي خامس ايضا، واصيب خمسة اخرون على الاقل، في حين اعتقلت قوات الاحتلال مالك المنزل نواف الزيدان وابنه وهما من شيوخ قبيلة شمر ويرتبطان بصلة قربى مع صدام.
وقال مسؤول عسكري اميركي انهم غير متاكدين بعد من هوية اصحاب الجثث.لكن مسؤولين اخرين قالوا انهم يتحققون من احتمال ان يكون عدي وقصي ضمن القتلى.
وترددت شائعات في المدينة حول اختباء صدام ونجليه عدي وقصي في هذا المنزل الذي هو عبارة عن فيلا مهدمة في معظمها جراء اصابته بصاروخ على ما يبدو.
واعلن مسؤول عسكري اميركي في وقت سابق ان عدي وقصي، قد يكون تم العثور عليهما خلال عملية المداهمة التي اسفرت ايضا عن مقتل جنديين اميركيين.
ونقلت رويترز عن المسؤول الذي اشترط عدم نشره قوله ان "هناك فرصة قوية جدا" لان يكون نجلا صدام قد تم العثور عليهما خلال المداهمة.
وافاد مسؤول عراقي محلي في الموصل واقرباء لصاحب الفيلا انه من المرجح ان يكون عدي وقصي من بين قتلى الهجوم.
وقالت احدى قريبات صاحب المنزل نواف محمد الزيدان ان هذا الاخير "ابلغ على ما يبدو القوات الاميركية بوجود نجلي صدام، عدي وقصي، لديه، الى جانب احد حراسهما ويدعى عبد الصمد"، مشيرة الى ان الزيدان اراد التخلص منهم.
وقال اقارب آخرون في المنطقة ان مروحية اميركية اطلقت النار على المنزل بعد اشتباكات وقعت حين حاولت القوات الاميركية دخول المنزل لاعتقال من فيه.
وقال مسؤول كردي ان ضباطا اميركيين على الارض افادوا ان عدي وقصي قتلا في العملية التي استغرقت بضع ساعات.
وكانت الولايات المتحدة رصدت مكافاة مقدارها 25 مليون دولار لمن يساعد في العثور على صدام، و15 مليونا لمن يساعد في العثور على احد نجليه اللذين يحتلان الرقمين اثنان وثلاثة على قائمة المطلوبين الخمسة وخمسين للقوات الاميركية.
عدي
يمثل عدي صدام حسين شخصية تتقد حيوية وقد ترأس العديد من الاجهزة الاعلامية في العراق بالاضافة الى قيادته قوات "فدائي صدام" شبه العسكرية.
واشرف عدي على تلفزيون الشباب وصحيفة بابل كما كان يشغل نائبا في البرلمان منذ 1999 وتراس كذلك اللجنة الاولمبية ونقابة الصحافيين والاتحاد العراقي لكرة القدم.
واشتهر عدي بشخصيته العصبية بالرغم من انه اصبح اكثر هدوءا منذ الهجوم الذي استهدفه وكاد يودي بحياته سنة 1996.
وحصل في كانون الاول/ديسمبر الماضي على شهادة علمية استثنائية "تفوق الدكتوراه" الاول من نوعه الذي تمنحه جامعة عراقية اثر بحث قدمه عن "مستقبل الامة العربية في القرن الحادي والعشرين".
وتخرج عدي من كلية الهندسة بجامعة بغداد حيث نال الدكتوراه في العلوم السياسية.
وكانت صحيفته بابل تخرج عن المألوف في باقي الصحف الرسمية العراقية وتتطرق الى المحرمات وتنشر اخبارا وتحليلات وسائل الاعلام الاجنبية التي لا تتفق دائما مع الخط الرسمي للنظام العراقي السابق.
واشرف ايضا على تلفزيون الشباب الذي لم يكن يتردد في الربط مع تلفزيونات عربية اخرى وخاصة الجزيرة القطرية ما اتاح للعراقيين المحرومين من الصحون اللاقطة في العهد البائد، من مشاهدة العالم بعيون مختلفة عن كاميرات الاعلام الرسمي
استفاد عدي من السلطة التي يتمتع بها بصفته ابن رئيس الدولة لاقامة امبراطورية مالية وتجارية، وتردد انه كان يشرف مباشرة على تهريب النفط الى تركيا بشكل خاص في خرق لقرارات الامم المتحدة.
وعرفت عنه قساوته وحبه للعنف ومزاجه المتقلب ومغامراته النسائية وحبه للسيارات الباهظة الثمن.
قصي
اما قصي، الابن الثاني للرئيس العراقي السابق، فقد كان يعد الخليفة المحتمل لوالده وذلك منذ تعيينه سنة 2001 في قيادة حزب البعث السابق.
وعزز هذا الاعتقاد تعيينه من قبل والده مسؤولا عن الدفاع عن بغداد وذلك في اطار عملية اعادة تنظيم لقيادة القوات المسلحة مع اقتراب الحرب على العراق.
وكلف قصي الذي كان يقود الحرس الجمهوري، في ايار/مايو 2001 بمنصب نائب المكتب العسكري لحزب البعث الحاكم.
واتاح له دخوله قيادة حزب البعث مسؤوليات اكبر ومكنه من المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية الهامة وتوسيع نفوذه داخل القوات المسلحة.
وبحسب دبلوماسيين كانوا يعملون في بغداد فان دخول قصي الى قيادة حزب البعث منحه مسؤوليات اكبر من تلك التي كان يضطلع بها منذ سنوات على رأس الحرس الجمهوري.
وقال هؤلاء الديبلوماسيون "اتاح له ذلك فرصة اتخاذ القرارات السياسية (..) بعد ان كان يكتفي بالمسائل العسكرية". ويشتهر قصي بانه شخص كتوم وناجح ويحظى بثقة والده الذي يكلفه بالملفات الامنية الحساسة.
وكان قصي يبقي على حياته الخاصة بعيدا عن الاضواء ونادرا ما ظهر على شاشة التلفزيون او رأس اجتماعا عاما.
وقد درس القانون في جامعة بغداد وهو متزوج وله ثلاثة اطفال.
وتولى شخصيا توزيع المناصب على قبيلة التكريتي (من تكريت بلدة الرئيس العراقي).
وقصي لم يكن يكثر السفر غير انه يعرف جيدا ثلاث دول في المنطقة هي تركيا وايران وسوريا.
وحسب معلومات غير مؤكدة فانه نجا سنة 2001 من محاولة اغتيال نفذها مسؤولان رفيعا المستوى في اجهزة الامن العراقية تمكن احدهما من الفرار.—(البوابة)