واشنطن وموسكو تبحثان مرحلة ما بعد صدام

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن ان بلاده تجري مع روسيا ودول اخرى مباحثات حول الوضع في العراق بعد الاطاحة بالرئيس العراقي، وفي الغضون اكدت واشنطن ان المفتشين لليس بامكانهم العودة للعراق بدون تفويض جديد من مجلس الامن. 

قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام المجلس التجاري الاميركي الروسي في واشنطن امس الخميس ان بلاده تجري مشاورات مع روسيا ودول اخرى حول المسؤوليات الاقتصادية والسياسية التي ستترتب على الاطاحة بصدام حسين. وان هذه المشاورات تدخل في اطار اعداد واشنطن خططا حول جميع السيناريوهات المحتملة في العراق. 

واضاف "اذا تطلب الامر الذهاب الى هناك (العراق) وتدمير النظام فان الولايات المتحدة وشركائها واعون للمسؤولية المترتبة عليهم لاقامة نظام يمثل الشعب ولا يملك اسحلة دمار شامل". 

واشار باول الى ان هذا الامر "سيكون له مسؤوليات ان للناحية الاقتصادية وان ولناحية الامن الاقليمي" الذي تجري حياله واشنطن "محادثات مع اصدقائها الروس" وكذلك مع دول اخرى ولكنه لم يشر اليها. 

ورفض المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر اعطاء اي ايضاحات حول كلام باول مكتفيا بالقول ان واشنطن "تجري اتصالات مع جميع الدول في المنطقة وخارجها" حول مستقبل العراق. 

وفي غضون ذلك، اكدت الولايات المتحدة عشية زيارة رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة العراقية هانس بليكس الى واشنطن، انها لا تريد ان تتوجه بعثة المفتشين الدوليين الى العراق قبل حصولها على تعليمات جديدة. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "لا نعتقد ان المفتشين يجب ان يذهبوا بموجب الترتيبات الحالية" التي تحكم مهمتهم. واشار الى ان بليكس سيلتقي بعد ظهر غد الجمعة وزير الخارجية كولن باول. 

واكد باوتشر ان واشنطن لا تريد "منع المفتشين" من القيام بعملهم بل على العكس تريد ان "يحصلوا على الدعم الكامل وعلى السلطة الكاملة من مجلس الامن الدول" قبل توجههم الى العراق. 

وتشترط الولايات المتحدة لعودة المفتشين الى العراق استصدار قرار جديد من مجلس الامن وترى انه يجب ان يكون اكثر قوة واكثر قسوة. 

ومن جهة اخرى، اوضح باوتشر ان باول اجرى مشاورات هاتفية جديدة اليوم الخميس مع وزراء خارجية بريطانيا جاك سترو وفرنسا دومنيك دو فيليبان والمانيا يوشكا فيشر كما سيجري اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف. 

واضاف ان مسألة "تلقائية" اللجوء الى القوة في مشروع القرار الذي تريد واشنطن ولندن ان تتبناه الامم المتحدة هي احد ابرز المسائل التي تتم مناقشتها. 

وتعترض باريس وبرلين بشدة على اللجوء التلقائي الى القوة ضد بغداد. 

واشار باوتشر الى ان "هذه المسألة هي من ضمن المواضيع التي يتم بحثها. اننا نعمل بشكل وثيق على هذه المسألة مع الفرنسيين والالمان والروس ودول اخرى". 

أشار مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة يوم الخميس الى انهم سيؤجلون عمليات التفتيش في العراق الى ان ينتهي مجلس الامن الدولي من العمل في اصدار قرار جديد قدمت مسودته الولايات المتحدة وبريطانيا. 

وكان من المنتظر ارسال طليعة فريق من المفتشين في 19 تشرين الاول /اكتوبر الجاري لكنهم اوضحوا بعد اطلاع مجلس الامن المؤلف من 15 دولة انهم سيؤجلون سفرهم اذا لم يصدر المجلس قرارا قبل ذلك التاريخ وهو ما تريده واشنطن ولندن. 

وأكد هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة المكلفين بنزع اسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية والصواريخ الذاتية الدفع انه من الناحية القانونية فان القرارات التي صدرت بالفعل تسمح لفرقه بالعمل في العراق. لكنه قال انه "سيكون امرا محرجا ان نبدأ عمليات التفتيش ثم يأتي تفويض جديد يتضمن تغييرات في التوجيهات." 

واضاف قائلا للصحفيين "نرجو الا يكون التأجيل لفترة طويلة نحن مستعدون لان نذهب في اقرب فرصة سانحة." 

وكان محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا والمسؤول عن الاسلحة النووية حاضرا مع بليكس في قاعات مجلس الامن. 

وقال البرادعي "نريد تأييدا بالاجماع من مجلس الامن كي نكون قادرين على القيام بتفتيش فعال." 

واضاف قائلا "نريد ترتيب مواعيدنا في ضوء مشاورات مجلس الامن." 

وتصر واشنطن ولندن على استصدار قرار جديد من مجلس الامن يعطي سلطات واسعة لمفتشي الاسلحة ويسمح لاعضاء الامم المتحدة مثل الولايات المتحدة ان تقرر متى تشن عملا عسكريا في حالة عدم اذعان بغداد. وتعارض روسيا والصين وفرنسا هذا. 

وتؤيد فرنسا نهجا على مرحلتين يمنح العراق في المرحلة الاولى فرصة للتعاون لكنها تقول ان مجلس الامن سيبحث "اي اجراء" في حالة امتناع بغداد عن الالتزام بتعهداتها. وسيهدد القرار باستخدام القوة اذا كان ذلك ضروريا. 

ورغم اصرار الولايات المتحدة على اصدار قرار واحد هناك علامات تدل على ان واشنطن وكذلك لندن تبحثان بجدية قرارين. وقال مسؤول بادارة بوش "اعتقد ان هناك قدرا من المرونة من جانبنا." 

ولم يتوصل اعضاء المجلس الى نتيجة رسمية في اجتماع يوم الخميس لكن دبلوماسيين قالوا ان بليكس والبرادعي اوضحا انهما سينتظران حتى صدور قرار جديد من المجلس. 

واجتمعت الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الامن وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين مرة اخرى يوم الخميس لبحث قرار جديد وقالت انها ستواصل الاجتماعات قبل توزيع مشروع قرار على اعضاء المجلس وتقديمه رسميا الى المجلس. 

تمدي مهمة قوة المراقبة 

وفي تطور اخر، مدد مجلس الامن الدولي اليوم الخميس ولمدة ستة اشهر مهمة قوة المراقبة الدولية المؤلفة من حوالى الف رجل والمنتشرة منذ العام 1991 في المنطقة المنزوعة السلاح بين العراق والكويت. 

واوضح سفير الكاميرون مارتن بيلينغا ايبوتو الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن في شهر تشرين الاول/اكتوبر ان اعضاء المجلس ال15 وافقوا على ابقاء مهمة المراقبة التابعة للامم المتحدة من اجل العراق والكويت (مونويك). 

واتخذ القرار خلال جلسة المشاورات المخصصة للعراق التي قدم خلالها كبير المفتشيين الدوليين هانس بليكس تقريره عن "الترتيبات العملية" التي توصل اليها خلال محادثاته مطلع الاسبوع في فيينا مع المسؤولين العراقيين. 

وكان عدد افراد مونويك في الاول من ايلول/سبتمر الماضي 1099 جنديا و61 مدنيا يتمتعون بوضع دولي و169 مدنيا ذات وضع محلي. 

وتقوم مهمة البعثة على المراقبة والحؤول دون خرق المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ طولها 200 كلم واقرت بعد ان طرد التحالف الدولي القوات العراقية من الكويت. 

وتصل ميزانيتها للسنة المالية الحالية الى 9،52 مليون دولار تقدم الكويت منها 2،35 مليون دولار. 

ويتم التجديد لهذه القوة كل ستة اشهر بموافقة مجلس الامن—(البوابة)—(مصادر متعددة)