العمليات غير المسبوقة في التاريخ والتي ادت إلى وقوع اعداد هالة من الضحايا قد أظهرت بان التهديد الحقيقي للمجتمع الدولي في الوقت الراهن ليس ناتجا عن التحدي الوهمي من قبل الدول المسماة بالمعزولة دوليا والمستوعبة لتكنولوجيا الصواريخ وانما الارهاب الدولي الذي والذي ليس في امكان أي نظام وطني للدفاع الصاروخي ان يقف امامه.
ولقد أظهرت الاحداث بان واشنطن التي تملك اكبر ترسانه عسكرية وايضا اكبر ميزانية عسكرية في العالم والتي توازي بحجمها اكبر كيزانية عسكرية لباقي دول العالم لم تتمكن من الدفاع عن نفسها امام الارهاب الدولي وهكذا من الواضح والمفهوم قيام المشرعين في الولايات المتحدة بتخصيص 800 مليون دولار من اجل محاربة الارهاب الدولي وذلك من الميزانية المخصصة لانشاء نظام الدرع الصاروخي.
اصبح واضحا في الوقت الراهن عدم قدرة أي دولة في العالم ومهما كانت قوتها العسكرية لن تتمكن من القضاء على هذا الشر والذي يمكن ان تصبح في المستقبل ضحية له وعليه فمن الضروري توحيد جميع دول العالم من اجل محاربة أي ظاهرة ارهابية وايضا قيام المجتمع الدولي باتخاذ الاجراءات العملية لاجتثاثه من جذوره.
في هذا الوقت فان الانتصار على الارهاب الدولي لن يتحقق من خلال ممارسة سياسة المحاور وتقسيم العالم على اساس شمال وجنوب وشرق وغرب.
فهذه السياسة تعتبر غير مجدية وقد أظهرت عدم فاعليتها في مختلف مناطق العالم حيث تحاول الدول الغربية المتقدمة فرض ارادتها على بقية الشعوب، وتؤكد ذلك الاحداث في البلقان والشرق الاوسط وبناءا على ذلك فسينمو دور المنظمة الدولية والتي لها مكانتها كالامم المتحدة حيث من الضروري العمل في اطارها من اجل اتخاذ اجراءات جماعية وفاعلة لاجتثاث الارهاب الدولي.
في هذه الاوضاع الخطيرة على المجتمع الدولي فقد اصبح من الواجب على جميع القيادات السياسية الحكيمة ان تلتزم بسياسة عقلانية وحكيمة ومتوازنة من اجل حل مشكلة الارهاب الدولي، بحيث ان أي دعم غير مسؤول لعمليات الارهابيين ومهما كانت هويتهم يمكن ان تؤدي إلى الاستمرار في غيهم وجرائمهم بحيث تصبح دول جديدة ضحايا لارهابهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
ولقد أظهرت الاحداث الاخيرة في الولايات المتحدة الاميركية بانه قد بات من الضروري جدا توحيد جميع الجهود ليس فقط على الصعيد السياسي وانما ايضا على صعيد الاستخبارات لدول العالم المختلفة وذلك من اجل محاربة الارهاب الدولي كما ان العمليات المشتركة في محاربه هذا الشر يجب ان تحمل طابعا تنفيذيا وليس اعلاميا