شاهدت الفيلم الذي بثته قناة الام بي سي قبل ايام وانتجته هوليوود وسجل لاحداث سبتمبر.. وهو غير فيلم مايكل مور "فهرنهايت11 سبتمبر"، الذي تعرض لمحاولات منع عرضه بضغوط من البيت الابيض.. لا لشيء، الا لانه يظهر الصورة "المتوقعة" للمستر بريزدانت.
الفيلم الذي عرضته ام بي سي كان مختلفا جدا.. اظهر بوش الذي وصفه الامريكيين مرارا بالغباء والحمق، في صورة الرجل القوي، العاطفي، صاحب ردود الافعال السريعة والحاسمة.. التي يتجاوز بها مساعديه وجنرالاته. رجلا مسيطرا على الوضع، ومستعد للتضحية تحت كل الظروف. الامر الذي ذكرني بالصورة الرومانسية التي نقلت عن جون كنيدي اثناء ازمة الصواريخ مع كوبا عام 1962 والتي فندها واثبت كذبها العديد من المسؤولين عندما خرجوا من مناصبهم ومنهم صاحب كتاب لعبة الامم مايلز كوبلاند.
وهي صورة معاكسة تماما للصورة التي اظهرها فيلم مور اذ ظل يستمع لقصص الاطفال في مدرسة فلوريدا حيث كان يتواجد عندما ابلغ بالخبر.. لمدة ثماني دقائق دون ان يحير ساكنا، ويعلق مور على ذلك بقوله ببساطة:" لان احدا لم يكن معه ليتخذ القرار عنه'. اقول اظهر فيلم ام بي سي بوش.
مما نعرف.. ونتابع ارى ان الصورة الاقرب لوصف بوش في تلك الحال هي صورة مايكل مور.. وليست صورة هذا الفيلم.. لسبب بسيط. هو ان الرجل القوي والمسيطر و النبيل، والذكي والالمعي والعاطفي لا يمكن ان ينام قرير العين، بعد ان قتل الملايين، وجلهم من الاطفال والنساء في العالم، بشكل مباشر او نتيجة لافعاله.
اذكر مثلا رئيسا امريكيا اخر، هو رونالد يغان، بكى على طفل فلسطيني قتل في بيروت، رغم انه يعرف انه مكبل من راسه الى اخمص قدميه من قبل اللوبي الصهيوني، ولا يستطيع ان يتخذ قرارا بانصاف هذا الطفل وشعبه، لكن ذلك لم يمنعه من التعبير عن لحظة ضعف انسانية. الامر الذي لم يفعله بوش ولا في اية لحظة، الا في الفيلم الذي اظهره يبكي على ضحايا هجمات سبتمبر.. ولا يبكيه منظر اطفال العراق القتلى الذي احتله دون سبب وجيه، بحسب اعترافات المسؤولين الامريكيين انفسهم. ولا منظر اطفال فلسطين الذين يقتلون امام ناظريه.
رجل بهذه المواصفات وسيد قراراته حسب ما اظهره الفيلم لا يمكن ان يغض الطرف عن الاسباب الكامنة وراء الهجمات، ووراء العداء لامريكا.. وهو ينحصر في التاييد الاعمى والدعم الاعمى لاسرائيل ضد العرب والمسلمين وانعدام العدالة في السياسة الخارجية الامريكية.
لست ضد الولايات المتحدة.. بل اني اتطلع الى ان تعود هذه الدولة الى سيرورتها كدولة عظمى عادلة، كما ارادها مؤسسوها العظام. وليس صحيحا اننا نكره امريكا.. ولو كنا: لماذا هذا الانكباب على الحصول على تاشيرات الى جنتها غير الموعودة.
انا ضد هذا التزييف الذي حمله الفيلم.. وضد كل السياسات التي تعمق الهوة ،بدل ان تجسرها، بيننا وبين امريكا.
.
