وزاري التجارة العالمية يبدأ أعماله في الدوحة وسط مخاوف بالفشل وإجراءات أمنية مشددة

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدأ وزراء التجارة في 142 دولة عضوا في منظمة التجارة العالمية اعمال المؤتمر الوزاري الرابع للمنظمة بعد ظهر اليوم الجمعة في الدوحة وسط اجواء تغلب عليها خشية من تكرار الفشل الذريع الذي منيت به المنظمة في سياتل في العام 1999. ووسط اجراءات امنية غير مسبوقة. 

مخاوف من تكرار الفشل 

وقبيل بدء المداولات الرسمية حرص ممثل التجارة الاميركي روبرت زوليك الخميس على لقاء رؤساء وفود الدول اللاتينية لضمان الحصول على تأييدهم بشأن اطلاق جولة جديدة من المفاوضات لازالة مزيد من القيود التجارية وكانت مهمته على ما يبدو سهلة. فقد اكدت وزيرة التجارية الكولومبية مارتا لوتشيا راميريس تأييد بلادها لاطلاق جولة جديدة مشيرة الى ان التعديلات الواجب ادخالها على مشروع الاعلان الوزاري "طفيفة". 

واضافت "لا نستطيع ان نسمح بفشل جديد. المشروع قاعدة جيدة لبدء المفاوضات". 

وعبر سفير الارجنتين لدى منظمة التجارة العالمية عن الموقف نفسه قائلا انه "لا توجد خلافات كبيرة مع واشنطن بشأن الخطوط العريضة لمشروع الاعلان". 

وقال روبرتو لافانيا ان "زوليك كان صارما بشأن ملف الزراعة مثلا بحيث يتم تعزيزها" لصالح كبار المنتجين، مثل الارجنتين العضو في مجموعة "كيرنس" التي تضم 18 من كبار الدول المصدرة للمواد الزراعية والتي تريد وقف الدعم الحكومي المقدم للصادرات الزراعية في مواجهة تعنت الاتحاد الاوروبي خصوصا. 

وخلافا لذلك قال ممثل كوبا ايفان ليال الذي شارك في الاجتماع ان المؤتمر لا "يعكس ابدا" مصالح الدول النامية ومشروع الاعلان لا يعبر عن هموم هذه الدول لا سيما دول افريقيا والكاريبي والمحيط الهادىء المرتبط باتفاق تفضيلي مع الاتحاد الاوروبي. 

وتولي الولايات المتحدة بلا شك اولوية للملف الزراعي وتعتبر "فتح الاسواق وتحرير المبادلات التجارية في صلب المفاوضات" كما اكد مسؤول اميركي فضل عدم الكشف عن اسمه. 

وقال هذا المسؤول ان معدل الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية في العالم يصل الى 60% في حين انه لا يصل الى 5% بالنسبة للمنتجات الصناعية وعليه فان ملف الزراعة متخلف كثيرا عن غيره في مجال تحرير المبادلات. 

ويصر الاميركيون على ضرورة وقف الدعم المقدم الى الصادرات الزراعية وكذلك السياسات الوطنية لحماية القطاع الزراعي والتي "تسبب خللا للمبادلات التجارية" في رأيهم. 

لكن الاتحاد الاوروبي يرفض تقديم اي تعهد بالغاء الدعم الزراعي في اطار مفاوضات متعددة الاطراف ينبغي ان يعلن مؤتمر الدوحة انطلاق جولة جديدة منها بعد فشل سياتل في ذلك بسبب خلافات تتعلق خصوصا بهذا الملف. 

ورغم ان المسؤول الاميركي اكد ان العلاقات مع الاتحاد الاوروبي "افضل حالا بكثير" مما كانت عليه قبل سنتين، الا انه لم تصدر عن الجانبين تصريحات ملموسة تفيد بحدوث زحزحة في مواقفهما بهذا الشأن. 

واذا كان الجميع يحرص على التأكيد على ضرورة اطلاق جولة جديدة من المفاوضات لاعطاء دفع للاقتصاد العالمي المتعثر فان ذلك لا يشكل ضمانة لنجاح المؤتمر في تحقيق ذلك. حيث تبقى التكهنات متحفظة جدا بهذا الشأن. وتذهب تكنهات بعض المشاركين الى امكانية التوصل الى تسويات بشأن بعض الملفات كأن تبدي الولايات المتحدة بعض المرونة في مجال الزراعة مقابل تخفيف الضغوط عليها في مجالات اخرى. ومن هذه المجالات سياستها بالنسبة لمكافحة الاغراق التي تعارضها اليابان وكوريا الجنوبية او بالنسبة لتطبيق اتفاقات حماية الملكية الفكرية (تريبس) التي تطالب الدول النامية عموما وخصوصا البرازيل والهند وجنوب افريقيا، بابداء مرونة فيها لا سيما في مجال الصحة العامة. ويظل السؤال مطروحا بالنسبة لما ستحصل عليه الدول النامية المطالبة بتطبيق موجبات الاتفاقات الموقعة في اطار جولة الاوروغواي السابقة. 

وقبيل افتتاح المؤتمر حذر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور من فشل مؤتمر الدوحة لان ذلك يعني التأكيد على الانقسام في وقت تتجه فيه اقتصادات العالم الرئيسية نحو الانكماش. 

وقال مور "في وقت يرتدي فيه التعاون العالمي اهمية كبيرة، فان اي فشل في تحسين واحد من اهم اعمدة البناء العالمي لن يكون امرا سيئا فحسب وانما خطيرا". 

وصدرت تحذيرات مماثلة اخيرا من مسؤولين اميركيين ويابانيين واوروبيين ومن الدول النامية. وطرح ممثل التجارة الاميركي روبرت زوليك امكانية اتجاه الولايات المتحدة نحو اتفاقات اقليمية وثنائية في حال الفشل في اطلاق مفاوضات على المستوى العالمي. 

اجراءات امنية غير مسبوقة 

وفي هذه الاثناء فرضت السلطات القطرية مزيدا من التدابير الامنية المشددة اصلا في محيط الفندق الفخم المطل على البحر شمال مدينة الدوحة الذي سيستضيف المؤتمر. فيما تقلصت عدد الوفود المشاركة. 

ويشكل ضمان امن 4500 من الممثلين الرسميين من 142 بلدا والصحافيين واعضاء المنظمات غير الحكومية تحديا كبيرا بالنسبة للسلطات القطرية لا سيما وان انعقاد المؤتمر في الدوحة كان موضع تساؤلات اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر حيث تم تقديم اقتراحات بنقله الى مكان اخر. 

وزاد التحدي اثر قيام رجل قطري باطلاق النار الاربعاء من سلاح رشاش على قاعدة العديد العسكرية الاميركية على بعد حوالي 35 كيلومترا جنوب الدوحة قبل ان يقتل في حادث اكدت السلطات القطرية انه فردي وان مرتكبه مختل عقليا. 

ولكن الحادث ارتدى بعدا اضافيا في الظرف الحالي لا سيما وان اعضاء في منظمة التجارة العالمية كانوا اثاروا تساؤلات بشأن مدى الحكمة في عقد المؤتمر في بلد مسلم في وقت تشن فيه الولايات المتحدة حملة على افغانستان. 

ومع الحصول على ضمانات امنية من السلطات القطرية وتحت ضغوط من نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، كما اكدت انباء صحافية، وافقت منظمة التجارة على ابقاء المؤتمر في الدوحة. ومع ذلك، قلص عدد من ابرز الدول لا سيما الولايات المتحدة واليابان عدد ممثليهم. 

وباتت منطقة المؤتمر الممتدة ضمن دائرة قطرها حوالي كيلومترين محظورة على السيارات العامة والخاصة وسيارات الاجرة حيث لا يسمح بدخولها الا للسيارات التي تحمل تراخيص خاصة من الشرطة وحيث تم نشر تعزيزات امنية كبيرة تتمثل باعداد كبيرة من رجال الشرطة والامن والقوات العسكرية بلباسهم المرقط. 

ورفضت السلطات اعطاء ارقام محددة بشأن الاعداد المنشورة لاسباب امنية. 

وقبل اقل من 24 ساعة على بدء اعمال المؤتمر، اغلقت الطرق المؤدية الى منطقة انعقاد المؤتمر والتي تضم ايضا المراكز الصحافية والمكاتب الاعلامية ومكاتب المنظمات غير الحكومية عبر اقامة حواجز حديدية وشائكة ونشر سيارات عسكرية يبعد بينها حوالي خمسين مترا ضمن المنطقة وحوالي 500 متر خارجها. 

ولوحظ نشر سيارات مزودة بمدافع المياه عند اطراف المنطقة رغم عدم توقع تنظيم تظاهرات مناهضة للعولمة كتلك التي تشهدها المؤتمرات ذات الصلة، حيث ستكتفي المنظمات غير الحكومية التي يتوقع وصول حوالي 600 من اعضائها بعقد مؤتمرات صحافية، وتوزيع منشورات. وكانت سفينة "رينبو ووريور" التابعة لمنظمة غرينبيس المدافعة عن البيئة وصلت الى ميناء الدوحة اليوم الخميس من حيث دعت منظمة التجارة العالمية الى اعتماد بروتوكول كيوتو لتخفيض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري. 

ولا تقتصر الاجراءات الامنية على الوفود ومقار اقامتهم، وانما تشمل كذلك الفنادق التي ينزل فيها الصحافيون. وفي غياب سيارات الاجرة، بات التنقل محصورا بحافلات يرافقها رجال شرطة مسلحون اعدت خصيصا لنقل الوفود بين الفنادق ومركز المؤتمر والمراكز الصحافية حيث يخضع الجميع، حتى اعضاء الوفود، لتفتيش منهجي شخصي ويتم فتح جميع الحقائب مع كل دخول وخروج حتى بات التحرك بين نقطة واخرى يستغرق وقتا اطول بكثير من المعتاد ويدفع بالمشاركين الى التقليل من حركتهم. 

وادت حالة الاستنفار القصوى الى جعل رجال الامن شديدي الحذر بحيث ان اقل حركة او جسم غريب يثير الريبة يستدعي نشر قوة امنية كبيرة. 

ففي حادث طريف، بات مثار تندر المنظمين القطريين، تم استدعاء خبراء المتفجرات لفحص صندوق تركه احد المهندسين التقنيين عند البوابة المؤدية الى المركز الصحافي عندما منعه الشرطي من ادخاله لعدم وجود تصريح بذلك. وقال المهندس انه فوجئ لدى عودته بوجود وحدة من خبراء المتفجرات مع كلاب مدربة يفحصون الصندوق الذي تبين بعد فتحه انه يحتوي جهاز تلفزيون لنقل وقائع المؤتمر الى احدى قاعات المركز الصحافي. 

وصباح الخميس، فوجئ الصحافيون في المركز الصحافي الرئيسي في الفندق الذي يستضيف المؤتمر برجال الامن يطلبون منهم الخروج من القاعات لادخال الكلاب المدربة لتفتيش المكان بحثا عن مواد مشبوهة—(البوابة)—(مصادر متعددة)