وزراء الداخلية العرب يدينون ''ارهاب الدولة'' الاسرائيلي ويتشبثون بالتمييز بين الارهاب والمقاومة المشروعة

تاريخ النشر: 29 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استنكر وزراء الداخلية العرب المجتمعون في بيروت اليوم الثلاثاء تحميل الغرب العرب والمسلمين تداعيات احداث 11 ايلول/سبتمبر "السلبية"، فيما ادانوا "ارهاب الدولة" الذي تمارسه اسرائيل بحق الفلسطينيين، واعربوا عن تشبثهم بالتمييز بين الارهاب "المدان" و"المقاومة المشروعة" للاحتلال. 

ويشارك في اجتماعات الدورة التاسعة عشرة لوزراء الداخلية العرب التي تستمر على مدى ثلاثة ايام، 17 وزيرا مختصا، ومندوب عن فلسطين، فيما تغيبت اربع دول هي ليبيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر. 

ويتضمن جدول اعمال الاجتماعات مناقشة ثلاث قضايا رئيسة هي: مكافحة الارهاب والمخدرات ودعم الشرطة الفلسطينية، كما سيتم بحث توقيع اتفاقات تتعلق بتسليم الاشخاص المطلوبين وامن الطرقات والمسائل البيئية.  

الى ذلك، فقد اعتبر وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز في كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية العلنية، الممارسات الاسرائيلية ارهابية وقال "اذا لم نسم ممارسات اسرائيل غير الانسانية بحق الفلسطينيين ارهابا فما هو الارهاب". 

واضاف الوزير السعودي الذي يشغل منصب الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب "نتابع بقلق شديد ما يجري في الاراضي الفلسطينية من اعمال غير انسانية وارهاب دولة تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الاعزل". 

وركز المسؤول السعودي على "ضرورة التشاور والتنسيق بسبب المستجدات الناجمة عن تدابير القضاء على الارهاب الدولي اخذين بالاعتبار ضرورة التمييز بين الارهاب وكفاح الشعوب المشروع". 

وقال: "افرزت احداث 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة تداعيات سالبة حركت مشاعر عداء وكراهية تجاه العرب والمسلمين في الغرب بينما لا يوجد ارهاب في قاموس الاسلام" مضيفا "قبل ان يتبينوا الاجابة عمن فعل ذلك صدر حكم بوضعنا في قفص الاتهام فاصبحنا المتهم والضحية".  

من ناحيته اعرب محمد بن علي كومان الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب عن اسفه "لان الافاقة العاصفة (للغرب) على هول الارهاب صحبها لدى الراي العام الغربي خلط بين الارهاب والعروبة وبين الارهابيين والمسلمين حتى غدا الحديث باللغة العربية مدعاة للحذر وحتى باتت الشعائر الدينية مثارا للتوجس". 

وفي اشارة الى "ان تداعيات تفجيرات نيويورك وواشنطن جعلت مكافحة الارهاب تحتل الاولوية في اهتمامات المجتمع الدولي" ذكر كومان (سعودي) "بان الدول العربية دعت منذ سنوات عدة المجتمع الدولي لادانة اشكال الارهاب كافة وخاصة ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل". 

وقال "عبثا ناشدت الدول العربية عقد مؤتمر دولي تحت اشراف الامم المتحدة لتحديد مفهوم الارهاب ووضع اتفاقية دولية لمكافحته على غرار الاتفاقية العربية" في اشارة الى الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب التي وقعتها الدول العربية في ما بينها في نيسان/ابريل عام 1998 وتميز بين الارهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال. 

واضاف كومان "دعونا دون جدوى الدول (الاجنبية) التي تؤوي الارهابيين الى الكف عن ايوائهم ومساعدتهم وقد تحقق صدق التحذيرات العربية". 

وشدد الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب على استغلال اسرائيل لاحداث 11 ايلول/سبتمبر "لتصور للعالم شرعية ما تقوم به من اغتيال وهدم وتدمير في فلسطين بداعي انه مكافحة الارهاب" معربا عن اسفه لان موقفها حظي "بتعاطف بعض الدول الغربية من منظور انها ضحية الارهاب وحليف موضوعي لمواجهته، دون النظر الى ان ما تمارسه من ارهاب الدولة ضد الابرياء العزل يمثل اخطر انواع الارهاب وصوره". 

اما رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود فاكد "الوقوف ضد الارهاب في المبدأ والشكل والمضمون" . 

وقال لحود في كلمة القاها نيابة عنه وزير الداخلية اللبناني الياس المر "من يسعى الى القضاء على الارهاب عليه ان يسعى الى معالجة اسبابه ايضا" مضيفا "يخطىء من يظن ان استمرار الكيل بمكيالين وتغليب منطق القوة على الحق يمكن ان يدوم". 

الى هنا، فقد فرض الوضع الفلسطيني نفسه بقوة على اعمال الدورة خاصة بعد منع اسرائيل وزير العدل الفلسطيني فريح ابو مدين من مغادرة اراضي السلطة الفلسطينية للمشاركة. 

لكن فلسطين وخلافا لاحكام النظام الداخلي للمجلس الذي يفرض تمثيل الدولة بوزير تمثلت في الاجتماع باحمد سعيد التميمي وكيل وزارة الداخلية الموجود منذ بضعة ايام في بيروت حيث شارك في اجتماعات تقنية سبقت مجلس وزراء الداخلية. 

وفي الجلسة الافتتاحية دعت منظمة التحرير الفلسطينية المجتمعين الى الخروج "بموقف عربي موحد ودعم اوروبي للضغط على الولايات المتحدة الاميركية حتى تضغط على الحكومة الاسرائيلية الارهابية لفك الحصار الفوري المفروض على شعبنا وعلى قيادته الشرعية الرئيس عرفات". 

وناشدت المنظمة في مذكرة مفتوحة وزعتها على المشاركين "العمل على دعم قرار ارسال قوات دولية الى فلسطين لحماية المدنيين" وطالبتهم "بشجب واضح لقرار منع ممثل فلسطين من حضور لاجتماع". 

هذا، وتعتبر اجتماعات وزراء الداخلية العرب الافضل تنظيما اذا تعقد بشكل دوري وتتخذ قرارات يتم الالتزام بها وتنفيذها عكس كل المجالس العربية الاخرى ما يعكس الأولوية القصوى للامن في الدول العربية على ما عداه من القضايا الاخرى.  

ويكتسب هذا الاجتماع اهمية خاصة حيث يأتي الاول بعد احداث 11ايلول/سبتمبر. وقبل انعقاد القمة العربية الدورية المقررة في بيروت في اذار/مارس المقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة)