وزير الدفاع الاميركي: القتال في العراق لم ينته بعد

تاريخ النشر: 02 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد استمرار القتال في العراق مؤكدا بذلك توقعات محللين بان واشنطن تتجنب اعلان الانتصار النهائي ووقف الحرب تهربا من الالتزمات التي ستفرض عليها بموجب القانون الدولي كقوة احتلال. وفي الغضون اتهمت المفوضية الاوروبية ومنظمة اطباء بلا حدود القوات الاميركية بعرقلة وصول إمدادات الاغاثة الطبية للمدنيين العراقيين. 

قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان القتال في العراق لم ينته بعد وان الحرب ضد الارهاب مستمرة رغم نجاح اميركا في الاطاحة بصدام حسين والقضاء على نظام طالبان في افغانستان. 

وقال بعد ان التقي برئيس الوزراء البريطاني توني بلير في ختام جولة زار فيها العراق وافغانستان "سيكون خطأ جسيما ان نعتقد ان العراق بيئة امنة على نحو كامل ومسالمة على نحو كامل. انها ليست كذلك فهي خطيرة". 

وقال للصحفيين في مطار هيثرو "هناك اناس يلقون بالقنابل اليدوية على المجمعات (العسكرية). وهناك اناس يطلقون النار على آخرين ولم ينته الامر ولذا لا يجب علينا ان نترك العالم يأخذ انطباعا بان (العراق امن)". 

وقال رامسفلد الذي عقد ايضا اجتماعين منفصلين مع الملك عبد الله عاهل الاردن ووزير الدفاع البريطاني جيف هون خلال توقفه لمدة تسع ساعات في انجلترا انه على الرغم من الانتصار في الحرب على الارهاب الا انه يمكن ان يكون هناك المزيد من الهجمات. 

واضاف "ان تقاسم المعلومات الاستخباراتية والضغوط التي وضعت على الشبكات الارهابية اتسمت بالنجاح على نحو متزايد. وهذا لا يعني انه لن تكون هناك هجمات ارهابية اخرى. اخشى ان يكون الواقع ان من الممكن جدا حدوث (هجمات)". 

وقال هون انه ورامسفلد وبلير ناقشوا الموقف في العراق والحاجة الى اعادة الاعمار وكذلك دعم عملية اعادة التأهيل السياسي في افغانستان. غير انه لم يتطرق الى تفاصيل. 

وقام رامسفلد بزيارة لبغداد الاربعاء لاجراء محادثات مع القادة الاميركيين والبريطانيين وبحث موضوع الاعمار والمضي قدما نحو تشكيل حكومة مؤقتة من العراقيين. 

وقال يوم الجمعة انه لا يعرف كم عدد القوات الاميركية التي ستبقي في العراق ولا مدة بقائها. 

ويوم الخميس زار رامسفلد كابول واعلن ان معظم افغانستان اصبحت الان "امنة" وان القوات التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان انتقلت من العمليات القتالية الكبرى الى المساعدة على بدء فترة جديدة من الاستقرار واعادة الاعمار بعد 18 شهرا من الاطاحة بنظام طالبان. 

وعلى الرغم من الانتصارات العسكرية التى حققتها لم تعلن واشنطن رسميا بعد انتهاء الحرب في العراق وذلك لتجنب بعض الالتزامات القانونية التى ينطوي عليها مثل هذا الاعلان ولكي تواصل ما تصفه "بمحاربة الارهاب".  

ومساء امس الخميس احتفل الرئيس الاميركي بالعائدين من الحرب على متن حاملة الطائرات الاميركية العائدة من الخليج ابراهام لنكولن لكن الرئيس لم يعلن نهاية الحرب مكتفيا بالقول "الجزء الاكبر من المعارك قد انتهى في العراق. ان الولايات المتحدة وحلفاءنا انتصروا في معركة العراق. ويقوم تحالفنا الان ببسط الامن واعادة اعمار هذا البلد. في هذه المعركة، حاربنا من اجل الحرية ومن اجل السلام في العالم". 

وقد تجنب ذلك في الخطاب الذي وجهه الى الامة من على متن الحاملة على الرغم من انه استخدم كلمة "النصر" مرتين وعلى الرغم من اليافطة الكبيرة وراءه "المهمة انجزت بنجاح".  

واكد الرئيس في كلمته ان "معركة العراق كانت انتصارا في الحرب على الارهاب التي بدأت في 11 ايلول/سبتمبر 2001 وما زالت مستمرة". 

وكان المتحدث باسم البيت الابيض اعلن قبل ذلك "لا يمكن من الناحية القانونية الحديث عن انتهاء العمليات العسكرية" طالما ان القوات الاميركية "ما زالت تتعرض لاطلاق النار وترد عليه". 

ويرى المحللون ان اعلان بوش نهاية الحرب كان سيعني لو اعلن ذلك ان الولايات المتحدة يجب ان تطلق سراح ستة الى سبعة الاف اسير حرب عراقي يجري الان التحقيق معهم واختيار من يطلق سراحه منهم. 

كما ان الاعلان عن نهاية الحرب يعني ايضا تعقيد عمليات البحث عن صدام حسين وفق ما تقول الصحف الاميركية التى تشير الى ان صدام حسين سيتحول عندئذ الى "شخص يتمتع بالحماية" ويتعين ان يمثل امام المحكمة خلافا لوضعه الحالي كجندي معاد يمكن ان يقتل خلال المعركة. 

وتنص اتفاقيات جنيف ولاهاي (1907) على اطلاق سراح اسرى الحرب "دون تأخير" بعد الانتهاء الفعلي للعمليات الحربية الا اذا تمت ملاحقتهم امام القصاء. لكن القوات الاميركية وكما حدث في افغانستان ترفض ان تكون مقيدة اليدين. ويبدو وضع "المقاتلين المعادين" الستمئة وخمسين الذين تحتجزهم القوات الاميركية في قاعدة غوانتامو في كوبا وضعا ضبابيا. 

هؤلاء المقاتلون وهم اما من تنظيم القاعدة او من قوات حركة طالبان يمكن كما تقول وزارة الدفاع الاميركية ان يطلق سراحهم (اطلق فعلا سراح بعضهم) او يحاكموا امام محاكم عسكرية (وهو ما لم يحدث بعد) او يتم الاحتفاظ بهم "الى ما لانهاية" (لان ليس هناك نهاية مرئية للحرب على الارهاب). 

وكان رامسفلد قال امس في افغانستان ان القسم الاكبر من العمليات العسكرية انتهى في افغانستان وحان الوقت لاعادة الاعمار مضيفا "لكن ما زالت هناك جيوب للمقاومة في بعض انحاء البلاد". 

وقد اعترف بوش ان القوات الاميركية ليست على وشك الرحيل مؤكدا "قواتنا ستبقى (في العراق) حتى تنجز مهمتها". 

وتفضل واشنطن ان تسمى "قوة تحرير" لا "قوة احتلال"، الا ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ما فتئت تذكر بان "قواعد القانون الدولي في المجال الانساني تطبق عندما تقع ارض ما تحت سلطة معادية في نزاع مسلح" وان اي بلد يعتبر محتلا "عندما يوضع تحت سلطة جيش معاد". 

وبين واجبات سلطة الاحتلال اعادة الامن في حدود الممكن وعودة الحياة العامة وتوفير المؤن للسكان وتسهيل الاسعافات وضمان الصحة والتربية. واذا ما بدات ملاحقات قضائية بحق الاشخاص الذين يتمتعون بالحماية فان القوة المحتلة يجب ان تحترم كل الضمانات القضائية وفق ما تؤكد اللجنة الدولية للصليب الاحمر. 

المفوضية الاوروبية 

والقت المفوضية الاوروبية وبلجيكا باللوم على الولايات المتحدة لتسببها في إلغاء جسر جوي لشحن الامدادات الطبية العاجلة للعراق في اخر لحظة. 

وكان من المقرر ان تقلع الطائرة التي تحمل 19 طنا من المعدات الجراحية والامصال وادوية التخدير والاوكسجين والحقن ومناضد العمليات ولوازم ما قبل الولادة اليوم من بلجيكا التي عارضت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق. 

وقبل الاقلاع بقليل ألغيت رحلة طائرة النقل البلجيكية من طراز سي/130 من مطار ميلسبروك العسكري مع احتمال عدم تمكنها من الاقلاع قبل يوم الثلاثاء أي بعد أسبوع من الموعد المحدد أصلا. 

وقال مايكل كيرتس المتحدث باسم الشؤون الانسانية في المفوضية الاوروبية أن التأخير نجم عن طلب السلطات العسكرية الاميركية تغيير خطة الطيران. 

وتقول المفوضية أنه لا توجد مشكلة فيما يتعلق بالهبوط في بغداد ولكن محدثا عسكريا بلجيكيا قال أن الاذن الاميركي بالهبوط في مطار المدينة لم يتم الحصول عليه. 

وعندما سئل كيرتس لماذا يستغرق الحصول على خطة طيران جديدة للإمدادات الطبية حتى الاسبوع المقبل أجاب "اعتقد ان هذا سؤال يتعيين عليكم ان توجهوه إلى السلطات الاميركية". 

وقال مصدر دبلوماسي أن الطائرة كانت ستدخل عن طريق تركيا ولكن الولايات المتحدة تخشى أن يتم اطلاق النار على الطائرة عندما تدخل المجال الجوي العراقي. ويتحدثون عن احتمال توجيهها للمرور من خلال المجال الجوي السعودي. 

ويصر عدد من الشخصيات البارزة ومنهم رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات على إرسال الطائرة الى مطار بغداد. 

وقالت المفوضية ان المفوض بول نيلسن المسؤول عن المعونة الانسانية سيزور بغداد يوم الثلاثاء او الاربعاء ولكن من غير المرجح ان تكون الامدادات الطبية قد وصلت إلى هناك في غضون ذلك. 

وقدم الاتحاد الاوروبي إمدادات طواريء أخرى للعراق مثل الأغذية والمياه باستخدام الشاحنات. 

وقال مصدر دبلوماسي أنه لو كانت المفوضية تعلم أنه ستكون هناك مثل هذه المتاعب لكانت قد فكرت في ارسال الامدادات إلى الاردن بالطائرة وإعادة شحنها برا إلى العراق بعد ذلك. 

اطباء بلا حدود 

وفي هذا السياق، اتهمت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية الولايات المتحدة بالإخفاق في توفير الاحتياجات الطبية العاجلة في العراق والذي يعد جزءا من مسؤولياتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي. 

وقال مورتين روستراب جراح الطوارىء الذي يترأس المجلس الدولي للمنظمة  

"برغم مرور ثلاثة أسابيع على الاحتلال الاميركي وشهور على التخطيط لتلك الحرب ظلت بغداد.. دون أية مستشفيات تعمل بكامل طاقتها". 

واضاف "لا شك في أن مسؤولية ذلك وفقا لمعاهدات جنيف تقع على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة باعتباره قوة الاحتلال". 

وقال روستراب في مؤتمر صحفي بواشنطن فور عودته بعد أن أمضى ستة أسابيع في العراق أنه بعد ثلاثة أسابيع من سقوط بغداد ظلت مستشفيات العاصمة ومدن أخرى في البلاد في حالة فوضى. 

واضاف "هناك طاقم طبي كاف في بغداد من أطباء وممرضين ويبدو موقف المعدات الطبية على ما يرام. ما ينقص هو تنظيم المستشفيات والرعاية المباشرة للمرضى". 

وقالت المنظمة أن الولايات المتحدة وحلفاءها يركزون على تأسيس حكومة عراقية جديدة وبنية تحتية صحية وهي عملية قد تستغرق عدة أسابيع او أشهر. وفي ذلك الوقت ثمة أناس يموتون. 

وفي بغداد ظلت المستشفيات قذرة ونهب الكثير منها وغابت خدمات الاسعاف وإجراءات ادخال المرضى المناسبة. وصار المرضى ومن بينهم جرحى الحرب يخرجون قبل تمام الشفاء ولا يجد المصابون بالأمراض المزمنة مثل داء السكري وامراض الكلى والصرع مكانا لاستكمال علاجهم. 

وقال "غياب القيادة وغياب التدخل كلف عددا غير مقبول من الأرواح"—(البوابة)—(مصادر متعددة)