وزير العدل الفلسطيني لـ ''البوابة'': نتكفل بشارون لكن معركتنا مع رغيف الخبز صعبة

تاريخ النشر: 09 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- اياد خليفة 

اعتبر وزير العدل الفلسطيني فريح أبو مدين بان شارون قد وصل الى قمة الفشل في توفير الامن للشعب اليهودي وقال ان الجرائم الاخيرة قد اكملت ملف رئيس الوزراء ورئيس هيئة الاركان لدى محكمة جرائم الحرب. 

وعبر "البوابة" عتب الوزير الفلسطيني على الامة الاسلامية والشعب العربي على الصمت القاتل الذي حل به واشار الى انه لا يوجد مبرر لهذا التصرف في الوقت الذي ينزف الشعب الفلسطيني. 

وحول زيارة زيني اكد انه جاء للتغطية على زيارة ديك تشيني نائب الرئبس الاميركي الذي يرفض لقاء عرفات وهدفه تحضير ضربة للعراق واشار الى ان المبعوث الاميركي لن يقدم شيئا الا الدعم لاسرائيل. 

وفيما يتعلق بالقمة العربية وما هو مأمول منها فلسطينيا قال ابو مدين ان السلطة الوطنية تدعم جميع المبادرات لكن "نحتاج الى الدعم المادي ونحن كفيلون بشارون لكن رغيف الخبز حربه شرسة" 

وبخصوص العمليات التي تنفذها الفصائل الفلسطينية داخل الخط الاخضر اكد ابو مدين ان اسرائيل اصرت في جميع الاتفاقيات الموقعة ان تكون مسؤولة عن الامن وبالتالي فهي التي تتحمل العواقب. 

* كيف قرأت السلطة الوطنية التصعيد الإسرائيلي الأخير في الأراضي الفلسطينية والذي انتهى بـ 60 شهيداً؟  

- هذا ليس تصعيدا، هذا إعلان حالة حرب، هناك خطة منهجية أتى عليها شارون وهي خلق الأمن للمواطن الإسرائيلي، وعندما فشلت فشلاً ذريعاً وأصبح هو في خانة العجز أن يمنح الشعب اليهودي ما وعد به، اضطر أن يعلن حرباً مفتوحة على الشعب الفلسطيني. هذه القراءة مفتوحة على الشعب الفلسطيني هذه القراءة واضحة جداً لإنسان نعرفه جيداً، ونعرف تاريخه في صبرا وشاتيلا وقبل ذلك عام 69-70 في قطاع غزة.  

على هذا الأساس هذا الرجل يحاول أن ينقذ نفسه وليس شعبه من خلال هذه الحرب المفتوحة، يساعده الجنرال موفاز وهو حقيقة الملف قد اكتمل لتسليمه، لمحكمة جرائم الحرب.  

وأقول إن ميلوسيفتش لم يفعل كما فعل الجنرال موفاز والجنرال شارون، ولذلك هما الآن يرتكبان جرائم حرب والجميع شاهد كيف يقتل الأطباء وكيف يقتل الممرضون والمسعفون وكيف تدمر سيارات الإسعاف بالدبابات الضخمة الكبيرة، هذه حالة حرب وليست حالة تصعيد. لذلك لعبة كسر العظم سيخسرها لأنه كما قال شاعرنا سميح القاسم "خذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا"، نحن مستعدون لتقديم دمائنا عن فلسطين وعن العرب وعن كافة المسلمين، هذا بلا جدال. وفي ضوء ما يجري ربما العالم الغربي أصبح يتململ لأن إسرائيل مشروع غربي.. فرنسا أعطتها الخيار الذري وأميركا دعمت هذه القوة، وتحركاتهم تأتي لإنقاذ إسرائيل من نفسها وأقول من موقع "البوابة" أصب ليس غضبي لكن جام عتبي على هذه الأمة وكنا نقول إن الحكام قد قمعوا شعوبهم لكن الحقيقة أن الشعوب نفسها أراها من مراكش إلى بغداد في سبات عميق، ربما مع ما جرى لها طوال عهود الظلام التي سببتها هذه الأنظمة ولكن للأسف الشديد أن مليار مسلم لا نشعر بهم و 300 مليون عربي لا نشعر بهم أيضاً، هذا هو العتب الذي أنقله عبركم.  

أين أنتم؟.. حين كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يلقي خطاباً كان 20 مليون عربي ينزلون إلى الشوارع، الآن اليهود يستبيحون دماء الفلسطيني والعالم العربي لا يستطيع أن يجمع محتجين، اليهود أنفسهم كانوا يتظاهرون ضد مجازر حكامهم ضد الشعب الفلسطيني هذه والله فضيحة وليس له تفسير ولا مبرر ونسأل الله الصبر والحكمة.  

 هل من الممكن أن ترتبط استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أظهرت تدهور شعبية شارون وقرب إحالة موفاز إلى التقاعد بهذه الحرب؟  

- موفاز جدد له للسنة الثالثة وهذا استثناء في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ولكنه يريد أن يسجل نصراً كما سجل الجنرالات السابقون، هم ليس لديهم شجاعة رابين الذي اعترف بهزيمته في الانتفاضة الأولى بالتالي انطلق إلى عملية السلام قبل أن تقوم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بتصفيته، لذلك هذا التصعيد آت من الفشل المطبق والمطلق كما تحدثت في صدر كلامي، حسابات شارون أخطأت.. اعتقد أنه يستطيع أن يكسر روح الشعب الفلسطيني فوجد أنه بالعكس وإذا القضية قضية شهداء سنقدمهم عن طيب خاطر، لكن الهزيمة ستكون للجانب الذي يعتمد على السيف، ونحن نؤكد أن دمنا سينتصر على السيف اليهودي بكل الطرق وكل الوسائل.  

 أعلن عن إرسال للجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة، السلطة مطالبها واضحة. ماذا يريد زيني هل استجد شيء؟  

- السلطة الوطنية مطالبها معروفة، لكن زيني أتى لتغطية زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة، وأقول أن اتصالات الزعماء العرب مع الإدارة الأميركية وعن للقاء بين عرفات وتشيني ما دام هذا الأخير سيقابل شارون، إلا أن نائب الرئيس رفض ذلك رفضاً مطلقاً لأنه يأخذ نفس الخط المتشدد مع الرئيس بوش، على هذا الأساس وبينما تعد الولايات المتحدة الأميركية لسحق العراق وبينما الملف الفلسطيني مفتوح بهذه الطريقة كانت تريد أن تباشر عملاً على الأرض وكأنها ترضي مؤتمر القمة القادم في بيروت، لذلك الأهداف زيارة زيني هي تغطية زيارة تشيني الذي يرفض لقاء عرفات، وتغطية الإحراج العربي ستقابل تشيني بالأحضان ولا تستطيع أن تحضر الرئيس عرفات إلى بيروت أو أن تجبر تشيني على أخذ المنطقية والتوازن في سياسة بلاده.  

لذلك أتى زيني "سد خانة" عن تشيني هذا هو الهدف الأول؟ ثانياً هو يريد أن يعترف وتعترف أميركا التي أعطت الضوء الأخضر لشارون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم ينجح فيما وعد فيه الإدارة الأميركية بكسر الإرادة الفلسطينية برفع رايات التسليم.  

 أعلن شارون بعد مجزرته الأخيرة أنه أسقط شرط التهدئة. باعتقادك إلى ماذا يهدف؟  

- أبداً هو كذاب ويناور، هو يعلم أنه لا يوجد شرط تهدئة، هو الذي يقوم بالحرب والعمليات نحن ندافع عن أنفسنا، نحاول الرد، هذا سؤال موجه إليه، يريد الاستمرار بالحرب ويجلس على الطاولة ويفرض شروطه ويعلن استسلامنا، قضية التخلي عن أسبوع التهدئة يجب إلا ينخدع بها أحد، يريد أن يستمر بما هو فيه ويظهر للعالم أنه يفاوض هذه حرب معلنة يجب أن يتوقف هو عن عدوانه لأسبوع أو لشهر.  

 الرئيس أبو عمار طلب من قادة حركة فتح عدم تنفيذ عمليات داخل الخط الأخضر، لكن ما جرى أن عملية في تل أبيب تبنتها كتائب شهداء الأقصى بعد ساعات. هل الأمور خارج السيطرة؟  

- نحن دولة ليس لنا حدود، نحن لسنا مصر، نحن نختلف عن الدول التي فيها جيوش وحدود، التداخل بيننا وبين إسرائيل لا يمكن ضبطه، أنا ضد العمليات داخل إسرائيل ويجب احترام قرار الرئيس عرفات في هذا الموضوع لكن حقيقة الأمر والخصوصية الفلسطينية والإبداع من الشعب الفلسطيني ستجد أن كل أربعة أشخاص قد يشكلون تنظيما، وبالأمس القريب اقتحم شاب عمره 17 عاماً مستوطنة وقتل 5 مستوطنين، هذه أمور صعب جدا السيطرة عليها عندما نعلم حدود الدولة الفلسطينية، يمكن أن نضبط الأمور.  

إسرائيل تعتبر الدولة هي الضفة الغربية وقطاع غزة وتقول إن المستوطنات جزء من إسرائيل، لذلك لا يمكن تنفيذ القرار، من ناحية عملية نحاول لكن لا نستطيع لأن هناك عشرات التنظيمات وخاصة أن الأغليبة الصامتة تقوم بعمليات، ونذكر الذي قتل عشرة جنود بالضفة الغربية، ربما كان هذا الرجل غير منتم لأي أحد، هذه العمليات ستستمر ولا يستطيع أحد إلا أن يعطي سقفا سياسيا واضحا للشعب الفلسطيني ونحن أعطينا فرصة للسلام.  

لذا السيطرة على هذه الأمور سيطرة صعبة نحن لا نحكم في إسرائيل وأمن إسرائيل ليس في أيدينا ومن أوسلو والقاهرة وطابا الإسرائيليون وأنا كنت أحد المفاوضين لم يقبلوا بالمطلق أن نكون مسؤولين عن الأمن إلا في مناطق (A)، هم المسؤولون عن الأمن ولسنا نحن.  

 يبدو أن البيان الختامي لمؤتمر القمة القادم قد اتضحت وتحولت من تأييد للانتفاضة إلى دعم مبادرة ولي العهد السعودي. هل هذا مناسب للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني؟  

- يجب أن يدعموا الانتفاضة بما اتفقوا عليه في أول مؤتمر للقمة، حقيقة الأمر أنه شكل صندوق بمليار ومليار آخر للقدس، البنك الإسلامي يدفع لنا رواتبنا بشكل قروض وليس بشكل هبة أو منحة، كل رأس شهر الرئيس يوقع المعاملات على شكل قروض وهذه هي فضيحة العرب معنا، البنك الإسلامي هو الذي يصمم على منحنا قروضا وليس دعماً.  

نريد منهم دعما على الأرض اليوم أكثر شيء نواجهه هو رغيف الخبز، أما الدم والمعارك فنحن مع الله وسنهزم إسرائيل لكن الحقيقة أن ما نريده هو رغيف الخبز والوضع الاقتصادي أن يتخلوا عن ملياراتهم الموجودة في أميركا وأوروبا نحن لا نتسول نحن شركاؤهم في هذه الحياة وهذا المصير لماذا لا يدفعون زكاة المال التي يخصمونها من البنوك الغربية للفلسطيني. 

مبادرة الأمير عبدالله نحن نؤيدها ونؤازرها لكن مردودها يحتاج إلى سنوات وسنوات وسنوات—(البوابة)