فيما تستأنف أعمال يومها الثاني والأخير في العاصمة اللبنانية بيروت، وصفت واشنطن القمة العربية بأنها "فوضى" وان الآمال المعقودة عليها "ضئيلة" لكنها رحبت بخطاب الأمير عبدالله بن عبد العزيز ولي عهد السعودية.
اقر مسؤول أميركي كبير أمس بأن القمة العربية في بيروت عمتها الفوضى، مؤكداً ان واشنطن لا تزال تعلق أملاً ضئيلاً على امكان التوصل الى توافق حول المبادرة السعودية من اجل السلام في الشرق الأوسط.
وقد أفقد غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والعديد من القادة العرب الآخرين، جوهر رغبة الاميركيين في التوصل الى اجماع واسع يجعل اقتراحات السلام التي تتضمنها المبادرة السعودية تكتسب أهمية كبيرة.
وقال المسؤول الاميركي، طالباً عدم الكشف عن هويته: "انتهى الامر"، مضيفاً ان الغاء بث خطاب عرفات وانسحاب الوفد الفلسطيني لم يساعدا على انجاح هذه القمة.
وتابع: "لقد اخذت الامور منحى مختلفاً عما كنا نأمله". واضاف: "لقد كنا نريد ان يكون عرفات حاضراً وكل الآخرين ايضاً، ولكننا لا نزال نأمل في التوصل الى شيء ايجابي عبر الخطة السعودية".
واعتبرت واشنطن خطاب ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في القمة المؤيدة اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل "ايجابي جدا".
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "اننا نحيي الخطاب الايجابي جدا لولي العهد (السعودي) الامير عبد الله الذي تحدث عن مستقبل يحظى فيه الجميع في الشرق الاوسط بما في ذلك اسرائيل، بالامن" وعن "علاقات كاملة وعادية" بين الدول العربية واسرائيل.
واضاف "هذه تصريحات بناءة ونأمل ان تتبناها القمة العربية".
وسعى باوتشر الى التقليل من اهمية غياب حليفي الولايات المتحدة الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
وقال "بعض القادة العرب لم يشاركوا بيد ان وفودهم تشارك. وبعض (الدول) مثل الاردن ومصر ايدت باستمرار مبدأ السلام مع اسرائيل وتدعم مقترحات ولي العهد السعودي. وبالتالي فمن المتوقع ان تدعم وفودهم هذه المقترحات".
واكد ايضا ان الولايات المتحدة لا تزال تعتقد انه كان من المفروض ان يشارك الرئيس الفلسطيني في القمة غير ان غيابه لا يمنع من بحث النزاع الفلسطيني الاسرائيلي في افق السلام.
وقال "لقد قلنا علنا وفي الجلسات الخاصة اننا نفضل ان يذهب الرئيس عرفات الى هذه القمة وان يعود بعدها الى الاراضي الفلسطينية".
واضاف "غير انه ينبغي ان نسجل انه بفضل جهود ولي العهد السعودي الامير عبد الله فان العرب منكبون على قضية السلام مع اسرائيل".
وتستأنف القمة بيروت العربية صباح اليوم اعمالها في جلسة مغلقة على ان تعلن مقرراتها ظهرا حسب البرنامج الرسمي الذي وزع على وسائل الاعلام.
وبعد يوم طويل من البلبلة انتهى باجواء ايجابية اثر التوصل الى اقناع الوفد الفلسطيني بالعودة الى الاجتماعات صباح الخميس، من المقرر ان ينكب القادة العرب على درس المبادرة السعودية التي تعتبر نقطة الثقل في هذه القمة.
واعلن وزير التخطيط والتعاون الفلسطيني نبيل شعث ان لجنة صياغة المبادرة السعودية انهت اعمالها ولم تتوصل الى اتفاق حول بند اللاجئين الفلسطينيين الذي ترك للقادة العرب امر البت فيه.
وقدم ولي العهد السعودي في الكلمة التي القاها امس الخطوط العريضة لمبادرته حيث توجه في كلامه مباشرة الى "الشعب الاسرائيلي" قائلا له انه في "حال تخلت حكومته عن اسلوب القمع لن نتردد في قبول ان يعيش الشعب الاسرائيلي في امن مع شعوب المنطقة".
واقترح الامير عبد الله ان تتقدم الجامعة العربية بمشروع سلام الى الامم المتحدة مطالبا الدول الصديقة بدعم "هذا التوجه".
وقال "اقترح ان تتقدم الجامعة العربية بمشروع عربي جماعي واضح الى مجلس الامن، مشروع يقوم على امرين اساسيين: العلاقات الطبيعية والامن لاسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين".
ومقابل البلبلة التي رافقت انسحاب الوفد الفلسطيني من اجتماعات القمة بسبب رفض رئاسة القمة السماح للزعيم الفلسطيني بالقاء كلمته الى القمة مباشرة، بدت الكلمات التي القيت هادئة واجمعت على تأييد المبادرة السعودية مع بعض التحفظات على مسالة التطبيع.
كما اشاع الناطق باسم المؤتمر غسان سلامة اجواء تفاؤل بالنسبة الى بند "الحالة بين العراق والكويت" في البيان الختامي اذ اعلن عن تقارب في مواقف البلدين اثر اتصالات مكثفة قام بها خصوصا امين عام الجامعة العربية عمرو موسى—(البوابة)—(مصادر متعددة)