اعلن في الجزائر عن وفاة محفوظ نحناح رئيس حزب حركة مجتمع السلم الاسلامي المعتدل عن 61 عاما، واوضح احد مسؤولي الحزب ان نحناح عاد قبل فترة الى العاصمة الجزائرية قادما من باريس حيث كان يعالج في احد مستشفياتها.
وكانت الصحافة الجزائرية تتحدث منذ فترة عن "مشكلات صحية خطيرة" يعاني منها نحناح احد ابرز ممثلى الحركات الاسلامية المعتدلة واشارت الى انه مصاب بلوكيميا (سرطان الدم).
وقد خضع نحناح لعملية جراحية في الاردن قبل ان ينقل الى باريس.
وسمح الاطباء بنقله الى الجزائر بعد ان تدهورت صحته ولم يعد في وسع الطب ان يفعل له شيئا.
ويعتبر الشيخ محفوظ نحناح من ابرز الشخصيات الاسلامية المعتدلة واحد دعاة الحداثة في تناول وتفسير الفكر الاسلامي.
هذه الصورة التى ارادها للاسلام الحديث جعلت منه "الاسلامي المعتدل" لا في طروحاته فحسب وانما في ملبسه ايضا حيث كان يلبس على الطريقة الاوروبية بدلا من الجبة والقفطان والشاشية (الكوفية).
ولد الشيخ نحناح في 27 شباط/فبراير 1942 في البليدة (50 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) لعائلة محافظة. درس منذ طفولته في المدارس العربية لان والده كان يريد له تعلم العربية وليس الفرنسية.
وينتمي الشيخ نحناح إلى جماعة الإخوان المسلمين. ومن أهم توجهاته السياسية التي يعلن عنها التعددية والتداول السلمي للسلطة والتعايش مع الآخر وأهمية حوار الحضارات واحترام حقوق الإنسان ومشاركة المرأة في مجالات الحياة المختلفة التي تتناسب مع طبيعتها واحترام حقوق الأقليات، ويؤكد أهمية التداول السلمي للسلطة، كما يدعو إلى الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف والغلو في الدين.
اشتغل الشيخ نحناح في حقل الدعوة الإسلامية منذ أكثر من 30 سنة، وكان يعتبر من أكثر معارضي التوجه الماركسي والمد الاشتراكي، وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة التآمر على نظام حكم الرئيس الأسبق هواري بومدين ومعارضة الميثاق الاشتراكي عام 1975 وقضى منها أربع سنوات.
الا ان الشيخ نحناح تعلم الفرنسية رغم ذلك واتقنها وقام بتدريسها عام 1960 في مدينته البليدة قبل ان يتابع دراسته الجامعية في العاصمة عام 1966 ليتخرج مجازا في الادب العربي.
في الجامعة تاثر كثيرا بالدعاة الاسلاميين وراح يؤم المصلين في مسجد الجامعة ويناضل سرا ضد الحزب الواحد حزب جبهة التحرير الوطني.
اعتقلته الشرطة بعد ان وقع منشورا ضد العقيد هواري بومدين الذي كان يمسك زمام السلطة بيد من حديد بين عامي 1967 و 1978. وقد حكم عليه بالسجن 15 عاما ولم يطلق سراحه الا عام 1980 بعد وفاة بومدين.
أنشأ بعد تشرين الأول /أكتوبر 1988 جمعية الإرشاد والإصلاح بالاشتراك مع الشيخ محمد بوسليماني الذي اغتالته الجماعة الإسلامية المسلحة عام 1994.
شارك في إنشاء رابطة الدعوة الإسلامية برئاسة الشيخ أحمد سحنون، وكان من بين أعضائها عباسي مدني وغيره من الوجوه الإسلامية المشهورة.
أنشأ الشيخ محفوظ نحناح حركة المجتمع الإسلامي (حماس) يوم 30 أيار /مايو1991 وتولى منصب رئاستها، وانتمى إليها كثير من أعضاء جمعية الإرشاد والإصلاح، واتصف خطابها السياسي بالواقعية وقبول الآخر وهو ما كان منطلقا للاشتراك في التشكيلات الحكومية الراهنة. وبعد صدور القانون الجزائري الذي يحظر على الأحزاب استعمال وصف "الإسلامي" في أسمائها غيرت حركة المجتمع الإسلامي اسمها إلى حركة مجتمع السلم (حمس).
في كانون الاول/ديسمبر 1990 اسس الشيخ نحناح حزبه حزب حركة المجتمع الاسلامي الذي حوله فيما بعد الى حزب مجتمع السلم اعتبارا من 1999.
ترشح مرتين للانتخابات الرئاسية عام 1995 و1999 (لم يقبل ترشيحه) لكن حزبه شارك في الائتلاف الحكومي بعد ان حقق نتائج جيدة في انتخابات 1997 وهي نتائج لم يستطع الاحتفاظ بها في انتخابات 2002.
ومنع نحناح من الترشح مرة ثانية للانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1999 بحجة أنه لم يكن أحد مجاهدي حرب التحرير -حيث إن امتلاك "الشرعية الثورية" شرط قانوني للترشح لانتخابات الرئاسة في الجزائر- لم يمنعه ذلك من مساندة ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تلك الانتخابات
وكان نحناح زعيم حركة مجتمع السلم ومؤسسها وهي حزب اسلامي يشارك في الحكومات
الائتلافية للبلاد منذ اوائل التسعينات.
وقال متحدث باسم الحزب ان نحناح الذي يجاهر بانتقاد الجماعات الاسلامية المسلحة توفي
وقد ايد قرار السلطات الغاء الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في عام 1992 بعد ان فازت الجبهة الاسلامية للانقاذ المتشددة بمعظم المقاعد في الجولة الاولى في اواخر عام 1991.
—(البوابة) –(مصادر متعددة)
