وفاة جندي أميركي متأثرا باصابة سابقة ولندن وواشنطن تتحدثان عن احتلال طويل الامد للعراق برغم المقاومة

تاريخ النشر: 02 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توفي جندي اميركي متاثرا باصابة سابقة، فيما اعطت لندن وواشنطن مؤشرات واضحة على ان احتلال قواتهما للعراق سيكون طويل الامد برغم المقاومة التي يبديها العراقيون، حيث اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان هذه القوات ستبقى للمدة التي يتطلبها الامر، بينما تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن مشروع "طويل الاجل".  

أعلن الجيش الأميركي اليوم الأربعاء أن جنديا أميركيا توفي متأثرا باصابة تعرض الثلاثاء خلال هجوم على قافلة عسكرية أميركية في العراق. 

وارتفع بذلك عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا بنيران معادية في العراق منذ الإعلان عن انتهاء الحرب في أول ايار/مايور إلى ٢٣ جنديا. 

كما توفي جنديان أميركيان في ظروف غامضة بعد أن كان قد أعلن عن فقدهما. 

وقتل أيضا ستة جنود بريطانيين قبل أسبوع في جنوب العراق. 

وقد تعهد المسؤولون الاميركيون والبريطانيون بالاستمرار في نهج عمليات قواتهم في العراق برغم تصاعد الهجمات التي تتعرض لها هذه القوات من المقاومة. 

وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الشعب العراقي، وليس قوات التحالف، هو اكثر المتضررين من الهجمات التي يقوم بها الموالون لنظام الرئيس المخلوع صدام حسين. 

وتعهد سترو الذي كان يتحدث اليوم الاربعاء في الكويت التي سيتوجه منها لاحقا الى العراق، بان لا يسمح للهجمات بان تحول التحالف عن مهمته، واكد انها لن تجبره على الانسحاب من العراق. 

وقال "سنبقى في العراق للمدة التي يتطلبها ذلك من اجل دعم الشعب العراقي في اقامة حكومة تمثيلية وانشاء خدمات اقتصادية واجتماعية محترمة للشعب العراقي". 

بوش: مشروع "طويل الأجل"  

وقبل ذلك، اكد الرئيس الأميركي جورج بوش إن تحقيق تحول في العراق سيكون "مشروعا هائلا طويل الأجل" في مؤشر على أن خروج الولايات المتحدة من البلاد في وقت مبكر أمر غير مرجح. 

وقال بوش أيضا إن الحرب الأميركية الأشمل على الإرهاب العالمي ستكون طويلة حيث من المرجح أن يحل زعماء جدد لتنظيم القاعدة محل أولئك الذين أسروا أو قتلوا. 

وقال بوش في حفل بالبيت الأبيض "منذ البداية كنا نعلم أن الجهد سيكون طويلا وصعبا وإن تصميمنا سيكون موضع اختبار." 

وأنحى بوش باللائمة في المقاومة العراقية على الموالين لحزب البعث وجماعة أنصار الإسلام التي بدأت تعمل في معقل السنة في العراق والجماعات التي لها علاقة بأيمن الظواهري أحد زعماء القاعدة. 

وقال بوش إن مقاتلين أجانب يدخلون العراق أيضا. 

وأضاف "هذه الجماعات تعتقد أنها عثرت على فرصتها لإلحاق الضرر بأمريكا وزعزعة تصميمنا في الحرب ضد الإرهاب وحملنا على مغادرة العراق قبل ترسيخ الحرية." 

وقال "سوف نواصل الهجوم ضد العدو وكل من يهاجم قواتنا سيقابل بقوة مباشرة وحاسمة." 

واكد "إن صعود العراق كمثال للاعتدال والديمقراطية والرفاهية مهمة هائلة طويلة الأجل." 

ووصف البيت الأبيض تصريحات الرئيس بوش بأنها أحدث تقييم للحرب ضد الإرهاب وبشأن العراق حيث تهدد الهجمات اليومية ضد قوات الاحتلال الأميركي الروح المعنوية للجنود وتلقي بشكوك على قدرة الولايات المتحدة على تحويل العراق إلى بلد صديق ومستقر. 

وامتنع المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر عن تقدير الفترة الزمنية التي ستقضيها القوات الأميركية في العراق بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين.  

خبراء: حاجة ملحة لمساعدة أجنبية في العراق 

وفي هذا السياق، راى محللون عسكريون إنه بعد شهرين من إعلان الرئيس بوش إنهاء الحرب في العراق تحتاج الولايات المتحدة إلى مزيد من القوات وعليها أن تقبل أي مساعدة أجنبية تستطيع الحصول عليها لسحق المقاومة العراقية وبدء إعادة البناء. 

ومنذ إعلان بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في أول مايو أيار قتل ٢٥ جنديا أمريكيا على الأقل بنيران معادية في العراق في صراع يقول خبراء إنه حرب عصابات على مستوى محدود. ويرفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد هذا الوصف. 

وقال الجنرال المتقاعد دان كريستمان المخطط السابق بوزارة الدفاع الأمريكية: "دخلت الحرب مرحلة جديدة مزعجة .. مرحلة حرب عصابات .. علينا أن نتواءم مع الوضع." 

ويقول كريستمان ومحللون عسكريون آخرون إنه يجب على الولايات المتحدة أن تتواءم مع هذا الوضع وتنشر مزيدا من القوات في العراق. 

وأضاف كريستمان يقول: "جيشنا واقع تحت ضغط ويجب أن نتصل بكل البلاد التي عرضت إرسال قوات. بنجلادش وباكستان والهند وحلف شمال الأطلسي. ولست أدري لماذا لم نوافق على عرض الحلف." 

واقتصرت مساعدة الحلف حتى الآن على نحو ٧٥٠٠ جندي بولندي من المقرر نشرهم في العراق هذا الصيف بالمعدات اللازمة. 

وذكر أن وجود قوات أخرى في العراق يدعم الشرعية الأمريكية أثناء مرحلة إعادة البناء الحرجة التي ستركز على الاقتصاد وإعادة ضخ النفط. 

وقال السناتور الديمقراطي جوزيف بين الذي زار العراق مؤخرا إن المطلوب قوة دولية من ٦٠ ألف جندي لوقف العنف. 

ويتفق جنرال الجوي المتقاعد تشاك بويد مع ضرورة اشتراك الحلف وقال إنه مطلوب قوات تقدر ببضع مئات الآلاف من دول أخرى. وقال: "نحتاج إلى أكثر من ١٥٠ ألف جندي لضمان أمن بلد بهذا الحجم." 

وقال رامسفيلد إن الولايات المتحدة ناقشت مع أكثر من ٢٠ دولة ما يمكن أن تسهم به من قوات. وقال: "نعمل منذ أسابيع على إرسال قوات دول أخرى إلى العراق." 

ويقول محللون إن مرحلة إعادة البناء تضررت من فراغ السلطة بعد الإطاحة بصدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل وقلة خبرة القوات الأميركية في إعادة البناء. 

ويعتقد ماركوس كوربين المحلل بمركز المعلومات العسكرية أنه رغم أن الهجمات على القوات الأميركية لها مغزى فإن عدم ثقة الجمهور في القوات الأميركية يثير القلق الأكبر. 

وقال: "المشكلة من وجهة النظر العراقية أنه رغم القدر اليسير من السلطة التي منحت لهم فإنهم يعتقدون أنها سحبت منهم. يحسون أن الأمور تعود إلى الوراء ولا تتقدم إلى الأمام." 

ويقترح كوربين أن تقوم الإدارة الأميركية في العراق بتسليم بعض المهام إلى العراقيين بقدر المستطاع. 

ويقول المحلل انتوني كوردزمان من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والدولية: "المقاومة ستخف بمجرد أن يرى العراقيون سببا لوقف العنف." 

وقال كوردزمان "عدم وجود أهداف أدى إلى العنف الحالي. وغياب خطة عامة أجج نظرية المؤامرة في العراق." 

وأضاف قائلا إن الإدارة الأميركية في العراق ركزت أكثر على العراقيين في المنفى الذين يسعون الآن إلى نصيب من السلطة. 

وأضاف: "المنفيون هم أنفسهم مشكلة مثل حزب البعث. إنهم حقا لا يقتلون الجنود الأميركيين لكن بصفة عامة لم يأت من ورائهم سوى التعطيل."—(البوابة)—(مصادر متعددة)