عمان- بسام العنتري
يبدي المسؤولون الاسرائيليون مخاوف من ان تكون الانتفاضة قد "تجددت"، وذلك في ظل كثافة العمليات التي استهدفت الجنود والمستوطنين في الايام القليلة الماضية، ولكن شارون يرى بتشدده المعهود ان الانتفاضة" لم تتوقف يوما واحدا"، وتشارك منظمات فلسطينية شارون وجهة نظره هذه، ولكن من زاويتها، وتعلن انها "فقدت صبرها"، بعد ان لم تجن من احترامها لقرار عرفات وقف النار، سوى المزيد من الاعتداءات الاسرائيلية.
وبعبارات اكثر وضوحا، يعلن احد القادة في حركة حماس عن ان "الشعب الفلسطيني قد فقد صبره"، وبات "بعد كل الظلم الذي لحق به جراء التخاذل الرسمي، العالمي والعربي، عن انصافه، في حالة قربته لان يكون مؤهلا للتمرد على الدنيا كلها"، وليس فقط على قرار عرفات وقف النار.
ويعزو الناطق الرسمي لحماس في الضفة الغربية حسن يوسف، في تصريحات لـ"البوابة" حالة نفاد الصبر الفلسطيني الى "استمرار الاغتيالات والاعتقالات والهدم والحصار، وذلك برغم التزام الشعب الفلسطيني ببعض الهدوء الذي قصد منه ان يظهر للعالم انه ليس شعبا دمويا، كما يصوره الاعلام الصهيوني والغربي، وانما شعب كل هدفه تحقيق تطلعاته، واحلال السلام العادل الذي يؤمن له استقلاله في دولة يقرر فيها مصيره بنفسه".
الى هنا، ويقر المتابعون والمراقبون بحقيقة ان الاراضي المحتلة كانت شهدت خلال الاسابيع الثلاثة الماضية حالة هدوء نسبية، حيث تدنى عدد التظاهرات الغاضبة، ونعمت اسرائيل ببعض الطمأنينة عقب اعلان حركتي الجهاد الاسلامي وحماس وقف العمليات الاستشهادية واطلاق قذائف الهاون احتراما لقرار عرفات وقف اطلاق النار.
ولكن كل ذلك كان مقدرا له ان يتبدد، وبخاصة بعد ان كثفت اسرائيل من عمليات الاعتقال للناشطين الفلسطينيين، الى جانب هدم المنازل، وتشديد الحصار على المدن، وجاء اغتيال المسؤول المحلي لكتائب شهداء الاقصى في طولكرم، رائد الكرمي، ليشكل ما يمكن اعتباره القشة التي قصمت ظهر الانتظار الفلسطيني لمكاسب من وراء التزامهم الهدوء والقبول بتلقي الضربات الاسرائيلية.
ففي اعقاب اغتيال الكرمي، اعلنت كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح بزعامة عرفات، تمردا ضمنيا على قرار وقف النار، فقتلت جنديا وجرحت اثنين اخرين، في عملية ثارية تم تنفيذها في ذات يوم استشهاد الكرمي، وفي اليوم التالي، قتل ضابط استخبارات اسرائيلي، كما لقيت مستوطنة مصرعها وجرحت اخرى ، وذلك في هجومين منفصلين نسبا الى كتائب الاقصى، وان كانت الاخيرة نفت مسؤوليتها في وقت لاحق عن مقتل الضابط الاسرائيلي.
وفي ظل هذه العمليات، والخسائر الاسرائيلية البشرية المتلاحقة، راح القادة الامنيون الاسرائيليون يتحدثون عن عمليات محتملة للجهاد وحماس، وذلك في ترقب لعودة الانتفاضة الى عنفوانها السابق.
غير ان حماس ترى من وجهة نظرها ان الانتفاضة لم تتوقف اصلا حتى تعود.
وفي هذا السياق يقول القيادي في الحركة حسن يوسف ان "الانتفاضة لم تتوقف يوما، وانما هي تمر بمراحل مد وجزر تبعا لظروف ذاتية ومحيطة (اقليمية ودولية)، ولكن الشعب الفلسطيني استمر وسيستمر في هذه الانتفاضة حتى يحقق اهدافه".
وتشارك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حركة حماس في اعتقادها هذا، وترى ان الانتفاضة لم تتوقف ابدا.
وضمن هذا الراي، يؤكد الناطق باسم الجبهة الدكتور ماهر الطاهر لـ"البوابة" ان " الانتفاضة قائمة، ومتواصلة، برغم المحاولات الاسرائيلية الجادة لاجهاضها ووقفها، وبرغم الاستجابة التي تبديها السلطة الفلسطينية للاملاءات والضغوط الاسرائيلية التي تصب في هذا الاتجاه، وذلك عبر استمرارها في ممارسة سياسة الاعتقالات في حق نشطاء الانتفاضة والفصائل الفلسطينية ".
ويسوق الدكتور الطاهر حادثة اعتقال السلطة لامين عام الجبهة الشعبية احمد سعادات كاحدث دليل على مضي السلطة في الاستجابة "لاملاءات الاحتلال".
وفي المحصلة، فان بوادر الاحداث تشي بانطلاقة جديدة للانتفاضة، وهو الامر الذي عبر وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيرس عن خشيته من انه بات شبه واقع، وذلك عندما حذر الاربعاء من "ان الاحداث الاخيرة تبدو وكانها تجديد للانتفاضة".
واعرب بيريز مضيفا في تصريحات صحفية عن امله "بان لا يكون قرار وقف اطلاق النار" قد انتهى، وناشد المسارعة الى "بذل الجهود لاستمراره"، وهو ما كشف عن مزيد من المخاوف من ان يكون القرار قد اصبح من مخلفات الماضي، وخاصة بعد ان تمردت عليه كتائب الاقصى، الموالية لعرفات..صاحب القرار.—(البوابة)