ولادة متعسرة للحكومة الكويتية تكشف عن أزمة عند العائلة الحاكمة

تاريخ النشر: 13 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشهد ولادة الحكومة الكويتية الجديدة مخاضا عسيرا بعد ان تردد ان ولي العهد الشيخ سعد العبدالله الصباح قد امتنع عن رفع التشكيل المؤلف من 15 وزيراً، والذي قدمه الشيخ صباح الاحمد اليه، الى الأمير الشيخ جابر الاحمد الصباح لإصدار المرسوم الخاص به. 

وطبقاً لتحليلات المراقبين فإن موضوع تعيين الشيخ جابر مبارك الصباح في منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع على رأس بنود الخلاف، وجمع وناشطون آخرون من الشيوخ تواقيع من الجيل الشاب من أفراد الأسرة الحاكمة تدعو الي الفصل بين منصب ولي العهد وبين رئاسة الحكومة، أي ابعاد الشيخ سعد عنها. 

كذلك فإن استبعاد وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح عن هذه الحقيبة هو موضع شد وجذب بين الاقطاب، وكان الشيخ سعود رفض عرضاً من الشيخ صباح الاحمد لتولي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وعرض الشيخ صباح حقيبة النفط على ثلاثة مسؤولين في المؤسسات النفطية علي الأقل لكنهم اعتذروا عن عدم قبولها، واستقر اختياره ظهر يوم السبت الماضي على وزير الاسكان الدكتور عادل الصبيح.  

ووفقاًللمعلومات الواردة فإن الاعلان عن الحكومة رهن باتفاق نهائي علي توزيع الحقائب بين الوزراء الشيوخ وبما يحقق التوازن المقبول بين أفرع الأسرة، وكان التشكيل الذي اقترحه الشيخ صباح على الشيخ سعد يضم سبعة وزراء من ذرية الشيخ مبارك الكبير (توفي 1915) التي تنحصر في ابنائها امارة الكويت طبقاً للدستور الكويتي، ومن بين المرشحين ثلاثة وزراء من آل جابر (الفرع الذي ينتمي اليه الشيخ صباح) واثنان من آل سالم (فرع الشيخ سعد) واثنان من فرع آل حمد (الذي ينتمي اليه وزير الدفاع المرشح الشيخ جابر المبارك)، ويلاحظ ان استبعاد الشيخ سعود عن وزارة النفط سينهي مشاركة شيوخ من غير ذرية مبارك الكبير في الحكومة الجديدة. 

وتداول النواب امس ملاحظات اخرى على ما صار يسمي وزارة صباح الاحمد منها اعتبار ان منح الليبرالي الدكتور يوسف الابراهيم وزارة المال ومعها وزارة التنمية الاجتماعية يعطي الليبراليين نفوذاً جديداً في مواقع مالية وادارية مهمة في الحكومة. 

 

 

وثمة اجماع من داخل وخارج الكويت على ان البلاد لم تمر بمثل هذه التجربة المتعسرة، ويتخوف البعض من ان تطول لتؤثر تداعياتها في المستقبل. ويشير البعض الى ان الانتظار الطويل لاعلان الحكومة غير مبرر لان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح بارك الحكومة التي نسق لها النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح، ثم عادت الامور الى نقطة الصفر من دون التعرف على الاسباب». 

وفي تصريح للصحافيين، قال رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي «كلنا ثقة بحكمة امير الكويت الشيخ جابر الاحمد وحرصه على ما فيه مصلحة البلد»، وهو تصريح يعكس تفاقم الازمة التي وصلت الى ذروتها بحيث تشير بعض الدوائر الى ان الامور باتت بانتظار تدخل الشيخ جابر لحسم القضية. 

واشار مصدر برلماني الى ان «هناك تجارب عديدة في الازمات بين السلطتين واحيانا داخل الاسرة يتولى الامير معالجتها». وتوقع ان «يعطي الشيخ جابر قريبا قراره في الفصل بشأن رغبة الشيخ سعد في احداث تعديل على الوزارة وذلك بعد ان كان اعضاء هذه الحكومة تلقوا التهاني من الشيخ صباح». 

واول من امس قدم الى الكويت الشيخ محمد الصباح (المرشح لوزارة الدولة للشؤون الخارجية) والدكتور مساعد الهارون (المرشح لوزارة التربية)، وبدلا من التوقع باداء القسم الدستوري وجدا امامهما ازمة قد تطول او تنتهي اليوم بمبادرة من الشيخ جابر—(البوابة)—(مصادر متعددة).