تميز الخطاب العراقي الصدامي بأنه يزخر بـ " الخراريف" فقد كان المهيب الركن والقائد الضرورة من اولئك الاشخاص الذين يعشقون الاسترسال في السرد.. وبعض ما يقوله لا علاقة له بالواقع والامكانيات. وربما لهذا السبب، ولان احدا لم يتطوع لتبيان الحقائق له، والا لكان مصيره المصير الذي تعرفون، صدق نفسه.. واعتقد انه يملك سلاحا رادعا يردع امريكا واسرائيل وبقية دول العالم!؟.
المشكلة أن بعض خطابات القادة العراقيين الجدد.. مليئة بل وطافحة بـ"الخراريف" ايضا. على الرغم من ان هؤلاء كانوا أول من هاجم صدام بسبب خراريفه..!؟
لا اريد ان اضرب امثلة. لكني اتمنى على هؤلاء أن يبدأوا بالتعامل مع الواقع بدل الاصرار على نفي هذا.. الواقع.
*خراريف.. مصطاح عامي استخدمته لانه يفيد معنين: الخرافة، والكلام الذي ليس من ورائه طائل.
..
يبدو اننا شعوب تعيش على المنح والمساعدات..
هذه هي الحال التي وصلناها مع مطلع الالفية الجديدة.
المنح والمساعدات كانت لها اليد الطولى في المناطق الفلسطينية.. سطرت الصحف مئات الصفحات بشأنها.. وركزت فيما اذكر، على فساد جديد استشرى.. قوامه تلك المنح.
معظم الحكومات العربية تتلقى منحا ومساعدات.. وتبذل الغالي والرخيص من اجل تحقيق الشروط.. حتى لو كانت شكلية. من اجل استمطار تلك المنح: هل سمعتم وزراء اوقاف يقيمون صلاة استسقاء للدولارات..والينات والماركات!؟
نحمد الله ان ليس من تلك المنح، على الاقل فيما اعلم، ما تصرف بالشيكل!؟.
العراق.. تلك الدولة الغنية بالنفط.. هاهي المؤتمرات تنعقد لاستجلاب المنح اليها!؟ تصوروا أي حال وصله العراق.. واي حال وصلناه.. مع المنح، في الالفية الجديدة..!؟
..
اذكر يوما كنت بيافا..
يا الله تلك الاغنية ما تزال ترن في اذني منذ سني الطفولة. وعبر عشرات الحروب والانكسارات.
لم اكن في يافا قط.. غادرها اهلي قبل ان اخلق بسنين طويلة.
لكن يافا.. هناك: حلم.. سراب.. بحر من لازورد ينثر ملحه في حلقونا.
حلوقنا مرة.. مثل بحر يافا..
اذكر يوما كنت بيافا..
يا ليتني كنت يوما.. في يافا.
لمراسلة الكاتب:
Abualkhair10@hotmail.com
