لا تنتقد خجلي الشديد
فإنني بسيطةٌ جداً وأنتَ خبيرُ
يا سيّدَ الكلماتِ هبْ لي فرصة
حتى يُذاكر درسَه العصفورُ
خذني بكل بساطتي وطفولتي
أنا لم أزلْ أخطو وأنت قديرُ
أنا في الهوى لا حول لي أو قوة
إن المحبَّ بطبعه مكسورُ..
كلمات تُحاكي لسان حال الفتاة العربية حين تنتقل من كنف أبيها إلى عشّ زوجها ، من فتاة غضة مدللة معززة مكرمة، إلى زوجة مسؤولة شريكة مع رجلٍ لم تألفه، وبيتٍ لم تنشأ فيه، وسريرٍ لم يحتضن ألعابها وأحلامها.
انعطاف حاد في المشاعر والأحاسيس والطبائع والسلوك والنفسيات يستلزم من قائد المركبة تهدئة السرعة إلى أقصى درجة ممكنة، وتوخّى الحذر في القول والفعل، ومراعاة سبل السلامة نحو حياة أسرية ناجحة وسعيدة.
كم من الحوادث وقعت، ومن القلوب انكسرت على جنبات هذا المنعطف، لقلة الوعي، وضحالة الثقافة الزوجية بجميع جوانبها، كم من الفتيات بدأن حياتهن الزوجية باغتصاب معنوي ومادي دون مراعاة لطبيعتها الرقيقة، وفيسيولوجيتها الناعمة، ثم دُفنت هذه المشاعر في مقبرة (العيب).
وردتني الكثير من الأسئلة التي تبحث عن طبيب أو خبير مختص في الحياة الأسرية ليضع معالم الطريق أمام الشباب المقبل على الزواج، حيث المعلومة الصحيحة، والنصيحة الموثوقة في فن التعامل الأسري، بعيداً عن المصادر الدخيلة الملوّثة، والوصفات البدائية، والموروثات الخاطئة، بل إنني أرى أن إعطاء دورات متخصصة للمقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثاً أمر يصل إلى درجة الوجوب لعلاج حالات الطلاق المبكر التي بات يشكو منها مجتمعنا في الفترة الأخيرة.
مخطئ مَن يظن أن (الباءة) التي قصدها الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمام الزواج تقتصر على الناحية المادية أو الجسدية فحسب..
إن المتتبع لسيرته يرى جيداً أن هناك مطالب أخرى ملحّة للمرأة ترتبط بعاطفتها وأنوثتها وكينونتها، لا تلبيها كل كنوز الدنيا ولو اجتمعت لها.
إن الكلمة الطيبة صدقة، فإذا كانت لأهل بيتك تضاعف لك الأجر، لأن (الأقربون أولى بالمعروف).
كم أحيت كلمة غزل أو ثناء أو إطراء قلوباً ميتة، وكم استصلحت الابتسامة جفاف أرض بور، وكم أحالت هدية أو لفتة أو لمسة أو همسة قبوراً إلى حدائق غنّاء.
لم أجد وصفاً أبلغ من تشبيه النساء بالقوارير، فأي هزة أو همزة أو لمزة قد تشقّ أركانها، وتُفتت جدرانها، وتُحيلها حطاماً أو ركاماً، فرفقاً بالقوارير:
يا هادئ الأعصاب إنك ثابتٌ
وأنا على ذاتي أدور أدورُ
الأرض تحتي دائماً محروقةً
والأرض تحتك مخملٌ وحريرُ
فرقٌ كبيرٌ بيننا ياسيدي
فأنا محافظةٌ وأنتَ جَسورُ
وأنا مقيّدة وأنتَ تطيرُ
يا سيّدَ الكلماتِ
خُذني بكل بساطتي وطفولتي
أنا لم أزلْ أخطو وأنت قديرُ