يعقد زعماء الطائفة الدرزية من فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا والأردن مؤتمرا في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع المقبل لبحث قضية تجنيد الشباب الدروز الفلسطينيين في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وسيركز المؤتمر، وهو الأول من نوعه على قضية خدمة المجندين الدروز في الجيش الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية وغزة وحولهما، إلى جانب بحث طبيعة العلاقات المحتملة بين الدروز الفلسطينيين وبقية أبناء الشعب الفلسطيني. وسيبحث المؤتمر كذلك السبل الممكنة للتغلب على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية للدروز في فلسطين المحتلة عام 1948.
واثارت الدعوة للمؤتمر ردود فعل متباينة بن ابناء الطائفة، فهناك من يرفض الدعوة والداعي وان كان بدأ يحسب حسابهما. وهناك من يتعاطف مع الفكرة وان كان لا يوافق على الشكل الذي اتخذته المبادرة. وهناك من يبدي حماساً معتبراً ان النداء جزء من سياسته ولا مانع لديه حيال الاطار المقترح.
ويقول تقرير لصحيفة "السفير" اللبنانية نشرته اليوم، ان دعوة الوزير جنبلاط لدروز فلسطين برفض الخدمة في الجيش الاسرائيلي دخلت بيوت ابناء الطائفة المعروفية في اسرائيل لتحتل الصدارة في حديث الناس.
ويلقى موقف الوزير جنبلاط تأييداً عارماً من حيث اجماع الناس العاديين والناشطين في صفوف الطائفة على ضرورة رفض الخدمة في الجيش الاسرائيلي، في حين يردد عدد من المرتبطين بالمؤسسة الاسرائيلية، امثال عضو الكنيست ايوب القرا وامل نصر الدين ورئيس ما يسمى بمنتدى الرؤساء الدروز اسعد عرايدة بانه لا يحق لاي كان التدخل فيها. ومع بدء الاستعدادات لعقد اللقاء الثاني مع الوزير جنبلاط في عمان، اخذ بعض الجهات والشخصيات تعلن عن عدم نيتها المشاركة في الاجتماع موردة اسبابا مختلفة فيما يبدو ان الاعتبارات الحزبية الداخلية هي الدافع الحقيقي لهذه المواقف خصوصاً وان اصحابه يشيدون بدعوة جنبلاط.
وقد اعلن فيه المحامي سعيد نفاع ان الاستعدادات لعقد اللقاء تسير على قدم وساق مؤكداًٍ ان دعوة جنبلاط دخلت بيوت ابناء الطائفة المعروفية في اسرائيل واصبح موضوعها الشغل الشاغل لابناء الطائفة ومحور الاحاديث الجارية في كل بيت وفي كل المناسبات. ولا يخفي المحامي نفاع وجود تباين في ردود الفعل على دعوة الوزير جنبلاط. فهو يقول ان ردود الفعل منقسمة بين مؤيد متحمس وبين منتظر حذر يترقب تطورات الامور. ويؤكد نفاع انه برغم التباين في مواقف الناشطين السياسيين في صفوف ابناء الطائفة الا ان هناك اجماعاً على حق وواجب الوزير جنبلاط، اخلاقياً وقومياً بالتدخل في هذه القضية. ويقول حاتم حلبي من قرية دالية الكرمل والذي سيشارك في لقاء عمان ان دعوة الوزير جنبلاط لقيت آذاناً صاغية في كل بيت والناس تؤيد هذا الاعلان وزعامة جنبلاط ليست محصورة في لبنان وانما تجتاز الحدود وهي زعامة لا جدل فيها.
ويرى الكاتب الصحافي الاديب سلمان ناطور ان لقاء عمان المزمع عقده يصب في خانة تأكيد وتعزيز الانتماء الوطني والقومي لابناء الطائفة المعروفية في اسرائيل. وقال ناطور انني احيي كل لقاء يتم في اطار وطني وقومي يضع حالة الطائفة الدرزية في المكان الصحيح والموقع الصحيح. نحن جزء لا يتجزأ من الامة العربية، شارك في كل النضالات العربية والقومية وهو جزء من المسيرة النضالية.. ودعا ناطور جميع الفئات الى الترفع عن كل الاعتبارات الحزبية والاقليمية والعائلية وان ترى واجب الساعة في تعزيز رفض الخدمة المفروضة والمرفوضة لاسباب قومية وانسانية واخلاقية.
لم تأت دعوة ناطور هذه من فراغ. فقد اعلن السكرتير العام للحزب الشيوعي الاسرائيلي الكاتب والاديب محمد نفاع (وهو من رافضي الخدمة العسكرية) انه لن يشارك في لقاء عمان وقال ان سبب ذلك ان همزة الوصل مع جنبلاط تمثل فئة تنتمي للتجمع الوطني الديموقراطي (الذي يقوده النائب عزمي بشارة). وقال نفاع انه بدلا من ذلك يدعو الى عقد اجتماع عربي موسع في البلاد وليس خارجها خالصاً الى القول: ان النداء الذي وجهه جنبلاط بحد ذاته كافياً ولا حاحة لعقد اللقاء. نقدر دعوة جنبلاط عالياً ونستغلها لزيادة وتوسيع رقعة الرافضين للخدمة العسكرية وكنا ناضلنا ضدها قبل ان يأخذ جنبلاط دوره السياسي وقبل ان يصدر دعوته.
واعلن الشاعر سميح القاسم هو الاخر عن نيته عدم المشاركة في اللقاء رغم تلقيه دعوة رسمية. وقال القاسم: ان الوزير جنبلاط هو احد القادة القوميين والوطنيين في الوطن العربي كله، كلامه له وزن تاريخي وهو جدير بالاحترام الكامل. بدون شك يعنيني قلقه من مشاركة ابناء عشيرته المعروفية العربية الدرزية التوحيدية في قوات الامن الاسرائيلي، ولكن كما قلت اكثر من مرة فانني اجد مصدر القلق في ظاهرة التطوع للجيش الاسرائيلي من قبل ابناء الطوائف الاخرى واعتقد بضرورة عقد مؤتمر قومي عربي يشارك فيه قادة قوميون اخرون بحجم جنبلاط مع ممثلين عن الجماهير العربية عندنا، لن اشارك في لقاء عمان وسأشارك في المؤتمر القومي العربي. احترم، قال القاسم، هذا المؤتمر واجله لكن مكاني الطبيعي في مؤتمر قومي شامل وواسع؟
وفي مواجهة هذا التمنع والامتناع عن المشاركة لاسباب متعددة فقد دعا الشيخ جمال معدي رئيس حركة المبادرة المستقلة (كانت تسمى سابقاً لجنة المبادرة الدرزية وانقسمت عل نفسها عدة مرات) الى تأجيل اللقاء وحتى الغائه. وقال معدي نحن مع تدخل جنبلاط ولكن ليس بهذه الطريقة نحن لم ننتظر دعوة جنبلاط لمعارضة التجنيد الاجباري وان كنا نحترم ونقدر موقفه. هذا اللقاء في حال عقده سيعود بالضرر علينا. لقاء عمان لا يخصنا فنحن لم نتلق اتصالا مباشراً من جنبلاط ولا نقبل بان نتلقى الدعوات من اخرين وانما كان المفروض ان يكون الاتصال بنا مباشرا. نحن نعتقد ان هذه القضية ليست مقصورة على الدروز اذ ان هناك نحو ثلاثة آلاف متطوع من العرب في الجيش الاسرائيلي ممن هم ليسوا من الدروز.
اما الشاعر سلمان دغش من خرفيش فاعتبر ان طعون الممتنعين عن المشاركة في اللقاء لا تتعدى كونها محاولة للهروب من المسؤولية. وقال دغش ان القول بان هناك متطوعين في الجيش الاسرائيلي من خارج صفوف الطائفة الدرزية لا يلغي ولا ينفي خصوصية فرض التجنيد الاجباري على الدروز. ففي حالات التطوع فان حملة تثقيف وطني قادرة على رفع الوعي الوطني عند ابناء الشبيبة كفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة اما في حالة ابناء الطائفة المعروفية فنحن امام حالة فرض قانون قسري هناك حاجة للنضال الدؤوب لالغائه. ان دعوة الوزير جنبلاط تؤكد حرصه على القيام بواجبه القومي والوطني . ولن تنجح محاولات التصدي لتدخل الوزير جنبلاط مهما ردد المعارضون من حجج ومهما حاولوا التستر وراء قضايا أخرى كما يفعلون حينما يربطون التجنيد الإلزامي والقسري لابنائنا مع ظاهرة التطوع في الجيش الإسرائيلي—(البوابة)—(مصادر متعددة)