يوميات صعلوك في جرش

تاريخ النشر: 31 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جولة تفقدية 

 

هل تغيرت المدينة أم تغيرنا ؟! 

الناس غير الناس، أم نحن لسنا نحن ؟! سؤال يخطر على البال ونحن نتجول في شارع الأعمدة. كانت سحابة حمراء عملاقة قد لفت المدينة من الجهات الخمس، اختفت النجوم عدا نجمة مشاغبة واحدة كانت تنوس على المدينة بشكل عمودي تماماً على أعمدة ساحة (المكيليوم) حيث كان يجتمع أعيان المدينة قبل قرون، أما الآن فهي مزروعة بالطاولات البلاستيكية حيث يتوزع الناس لتعاطي الاراجيل متعددة النكهات. 

هل تغيرت المدينة أم تغيرنا؟ 

التواجد الأمني في المواقع أقل، والفوضى اكثر. 

مراهقون قفزوا عن الأسوار للتو يصطدمون عمداً بالنساء المارات، وبشكل همجي ومؤلم ومؤذي، الباعة يعرضون بضاعتهم بشكل استجدائي لكن المشترين قلة والمتفرجين بالمئات يتبدلون باستمرار، ولا يجمعهم سوى البحلقة في كل شيء وعدم شراء أي شيء!!. 

الأجانب يبحلقون أيضا في كل شيء باندهاش وسرور .. إنهم مثل الأطفال يجدون كل شيء جديداً وممتعاً، أما نحن الذين سئمت منا المدينة فإننا نلحظ أن نمطية ما تلف جميع نشاطات المهرجان بحيث صار ينبغي أن يتم اعتماد استراتيجيات جديدة للتفكير في فعاليات المهرجانات القادمة وآليات تنفيذها، لا يكفي أن نغير بعض المطربين أو بعض الفرق، وأن نلغي بعض الفعاليات وندخل أخرى بل يجب أن نقلب المهرجان (فوقاني تحتاني). 

أحدهم نقل (بسطته) من شوارع جرش المدينة الحديثة إلى جرش المهرجان : كلاسين أطفال، بريل كريم ! (ذو الحنجور الأحمر) لتمليس الشعر، شفرات حلاقة رديئة الصنع، أمشاط بلاستيكية صدئة (يا للعجب)، رباطات أحذية ، ومطربانات لإزالة رائحة العرق (الخالي من الكحول) . إنها خلطة غير سياحية على الإطلاق تشي بعقلية تجارية عالحديدة. 

فتاة جميلة جالسة على كرسي خشبي يحملها أربعة رجال، وثم رجل اسود مربوط بسلسلة إلى الكرسي يجرجر نفسه وراء الموكب، بينما مخرج المسرحية يحمل مكبر صوت بدائي الصنع ويصرخ مثل باعة البطيخ المتجولين يدعو الناس إلى حضور مسرحية سوفكليس (جنة عناتا) مجاناً. كان صوته استجدائياً ولم يبق عليه إلا أن يعد الناس بجوائز على تذاكر الدخول المجانية .. أنا هنا لا اسخر منهم ، لكني اهزأ من مستوانا الثقافي المتدني الذي يؤدي إلى تهافتنا رغم القناوي والشلاليط على المطربين، وابتعادنا عن الأعمال الفنية العظيمة. 

هل تغيرت المدينة 

أم تغيرنا؟