‏دراسة : المرأة اكثر استخداما للانترنت

تاريخ النشر: 08 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجدت أحدث الدراسات في الولايات المتحدة وأوروبا أن النساء يشكلن أغلبية ‏متنامية من مستخدمي الانترنت وأن التغيير قادم لا محالة لاجتذاب هذه الفئة على ‏وجه الخصوص.‏ ‏  

وكشفت شركة التداول التجاري عبر الانترنت "اي ماركيتر" في تقريرها عن احصائية تتعلق باستخدام ومستخدمي الانترنت لعام 1999 أن النساء شكلن 46 في المائة من مستخدمي الشبكة في الولايات المتحدة. ‏ ‏  

تزامن هذا التقرير مع تقرير آخر أصدرته شركة "نيت سمارت أميريكا" لشبكات الانترنت والذي جاء فيه أن 58 في المئة من المستخدمين الجدد هم من النساء. ‏ ‏ 

أما الاحصاء الأكثر أهمية فهو دراسة أعلنت نتائجها شركة (ميديا ميتريكس) في ‏أوائل اب/ أغسطس عام 2000 والتي أفادت أن النساء شكلن أغلبية المستخدمين وأن نمط ومدة ‏ ‏استخدام الجنسين للشبكة مختلف.‏ ‏  

ووفقا لتقرير لوكالة الانباء الكويتية فان خلاصة استنتاجات هذه الدراسة كانت أنه بالرغم من تفوق المستخدمات عددا فانهن ‏ ‏استخدمن الشبكة بتكرار أقل ولفترات زمنية متواصلة أقصر كما أنهن في الغالب يتجهن ‏ ‏الى مطلبهن مباشرة. ‏ ‏ 

في المقابل كان الرجال أكثر عرضة لأن يمضوا الساعة تلو الأخرى أمام الشاشة وكثيرا ما تابعوا ما يشبه مسلسل (الحاج متولي) أو مسلسل (باي واتش) كما أنهم في ‏ ‏الغالب ينتقلون من موقع الى آخر حتى يقعوا على ما يثير اهتمامهم.‏ ‏  

استخدام النساء للانترنت كأداة لتحقيق أهداف معينة مقابل استخدام الرجال لها ‏ ‏كوسيلة ترفيه بدد قناعات بالتفوق الذك 

وري في هذا المجال.  

وكما هو متوقع تماما تبع ذلك دراسات أخرى أكثر توسعا في أوروبا وكانت ‏ ‏النتائج أيضا مثيرة للاهتمام فقد وجدت أن الأوروبيات يعرفن تماما ما يردن وكيف ‏ ‏يصلن الى مبتغاهن كما وجدت أن الألمانيات وعلى الأخص الناضجات سنا كثيرا ما ‏ ‏يستخدمن الانترنت كوسيلة "لتبسيط" و ليس "لاثراء" حياتهن.‏ ‏  

كانت احدى النتائج أن النساء كن أقل ميلا لدخول غرف المحادثة والنقاش كما تدل ‏ ‏القاعدة المعروفة ب (قاعدة الثلاثين في المئة) تقضي بأن النساء أقل اسهاما في غرف ‏ ‏"الدردشة" أو "التشات" وأن أي امرأة تساهم بأكثر من 30 في المئة من نقاش ما وان ‏ ‏كان نسائي المضمون تعد امرأة "مسيطرة" ويتم مضايقتها حتى تترك المحادثة وأحيانا ‏ ‏عضوية الغرفة برمتها.‏ ‏ بالنسبة لمواقع شبكة الانترنت وجدت معظم الدراسات أن النساء يقصدن مواقع ‏ ‏المعلومات و الخدمات الصحية والمراجع ومواقع السياحة والحجوزات بالاضافة الى ‏ ‏استخدام البريد الالكتروني وفيما يتعلق بالتسوق عبر الانترنت فيجرين عدة بحوث ‏ ‏ومقارنات قبل اتخاذ قرار شراء.‏ ‏ 

أما الرجال فقد استأثرت باهتمامهم مواقع أخبار الرياضة وأخبار وخدمات الاقتصاد ‏ ‏والاستثمار والبريد الالكتروني ومواقع أخرى عشوائية أو مختارة من وحي الأحداث ‏ ‏الراهنة وفي أحيان قليلة يقصدون مواقع الخدمات والاستشارات القانونية والمالية.‏ ‏  

علاوة على ذلك وجدت الدراسات أن مساهمة النساء كمبرمجات لبرامج الكمبيوتر ‏ ‏محدودة وأن عليهن بذل جهود مضاعفة لنيل الاعتراف بقدراتهن واحترامها. ‏ ‏  

كما يجدن صعوبة في الحصول على امتيازات المشاريع الضخمة وصعوبة أكبر في تأمين ‏ ‏المساعدات البنكية اللازمة عبر القنوات المعتادة كما أن فرصهن في التوظيف ‏ ‏كمتخصصات في مجال تكنولوجيا المعلومات أقل بكثير من أقرانهن الرجال. ‏ ‏ 

وفي الواقع فان ثمة اعتقاد ما زال سائدا بأن المرأة تتعامل مع الانترنت ‏ ‏كمستهلك وقد أسست جمعيات ومؤسسات عدة لمكافحة هذه العنصرية الجديدة غير أن النتائج ‏ ‏غير مشجعة.‏ ‏  

وبالنسبة للأجهزة فان أي جهاز كمبيوتر معد لاستخدامات الانترنت يوضح اهتمام ‏ ‏المصنعين الحصري بالنمط الذكوري لاستخدام الجهاز فبدلا من تعزيز كفاءة الجهاز ‏ ‏لئلا يتعطل فانه يخبر المستخدم ماذا يفعل ليحل المشكلة. ( 

ويمنح هذا الأمر ميزة للرجال حيث أن النساء أكثر عرضة للاحباط وتشتت ‏ ‏الأفكار في مثل هذا الوضع مما يجعل أرباب العمل يفضلون الموظفين من الرجال.‏ ‏ 

فيما تحدثنا عن النساء كمبرمجات فهن يواجهن مصاعب حتى ضمن الاطار الاستهلاكي ‏ ‏فقد تم تصنيفهن ضمن الفئة المستهلكة في عالم الانترنت وتؤكد معظم نشرات البرامج ‏ ‏معايير "التكلفة" و "السرعة" بينما العوامل الأكثر أهمية للمرأة هي "الملائمة والكفاءة" و "التحمل".‏ ‏ 

وفيما حددت عوامل عدة كالبنية التحتية للدولة ودخل الأسرة والمستوى الاجتماعي ‏ ‏والتعليمي فرصة الحصول على الخدمة ونوعها الا أن الجنس كان عاملا اضافيا ومتوقعا ‏ ‏يقلل من اندفاع وجرأة المرأة في استخدام هذه الأداة الجبارة اذ اعتبرت طبيعية في ‏ ‏يد الرجل كالفأس والسيف تماما فيما هي غير مناسبة بل مهدرة اذا ما وضعت تحت تصرف ‏ ‏المرأة.‏ ‏ وقلما تشعر المرأة بالثقة أو تنالها دون أن تتخصص في هذا المجال في التعليم ‏ ‏العالي أو تنفق مبالغ كبيرة على التدريب لحاجة فعلية أو مزعومة. ‏ ‏  

ويؤكد تربويون ومدربون متخصصون أن العقبة الأكبر والهدف الحقيقي مع معظم ‏ ‏المتدربات كان اعادة أو منح الثقة بالنفس وليس منحهن قدرة فعلية يفتقرن اليها ‏ ‏بوجه خاص.‏ ‏ وفيما لا تتوافر الكثير من البحوث في هذا المجال في الاقليم العربي فان النزر ‏ ‏اليسير المتوفر يشير الى أن مسألة تصنيف استخدام الانترنت كأداة مفيدة أو وسيلة ‏ ‏ترفيه بحتة لم يحن أوانها بعد. ‏ ‏  

كما أنه من الواضح أن أغلبية المستخدمين العرب هم من المراهقين والشباب وجل ما ‏ ‏يفعلونه هو البحث عن "الفرفشة".‏ ‏  

أما بالنسبة للأقلية من مستخدمي الانترنت الأكبر سنا والمحترفين فمعظمهم يقر ‏بأنه لا يستخدم و لم يلجأ للانترنت الا حين أصبح هذا ضرورة مهنية لا مفر منها.‏ ‏  

ومن الأمثلة المؤسفة لهذا النمط للاستخدام هو ما يطالعنا فور التصفح بصفحة ‏ ‏البداية العربية فنرى خدمات الانترنت مدرجة وبوضوح تحت بند التسالي بينما تصنف تحت بند التكنولوجيا والإنترنت في الصفحات الأخرى.‏ ‏  

وفي المحصلة النهائية فان بعض محللي دراسات الانترنت يطلقن على النساء المستخدمات للانترنت تعبير "الجميلة النائمة" فهم يرون أنها ما زالت في سبات عميق سيما في منطقة الشرق الأوسط—(البوابة)