20 قتيلا في كابول وقندهار..وتظاهرات دامية في باكستان

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية، ان الضربات الاميركية والبريطانية والتي جاءت في ثلاث موجات،اوقعت اكثر من عشرين قتيلا في كابول وقندهار، كما نشرت دمارا كبيرا في عدد من المواقع في اكثر من مدينة افغانية، وفي الاثناء تشهد مدينة كويتا الباكستانية مظاهرات احتجاج دامية، وتترقب اندونيسيا انطلاق تظاهرات مماثلة في الساعات المقبلة. 

وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من حركة طالبان الحاكمة في افغانستان والتي تتخذ من اسلام اباد مقرا لها اليوم الاثنين ان الضربات الاميركية والبريطانية اوقعت اكثر من عشرين قتيلا في كابول. 

وقالت الوكالة ان عشرة اشخاص قتلوا في حي قصبة خانة قرب المطار واكثر من عشرة اخرين قرب مكاتب اذاعة الشريعة وهي الاذاعة الرسمية الافغانية. 

واضافت الوكالة ان الحصيلة "قد تكون اكبر من ذلك بكثير" لكنها لم تشر ما اذا كان الضحايا من المدنيين او من عناصر حركة طالبان. 

وقال القنصل العام لنظام طالبان في بيشاور (شمال باكستان) مولوي نجيب الله لوكالة فرانس برس ان ضحايا سقطوا ليس فقط في كابول وانما ايضا في مدينتي قندهار(الجنوب) وجلال اباد (الشرق)، مضيفا "سقط ضحايا في المدن الثلاث ولكن ليس عندي ارقام محددة". 

كما لم يكن بامكان الدبلوماسي الافغاني ايضاح ما اذا كان القتلى والجرحى من المدنيين. وقد اكتفى بالقول "لا اعرف التفاصيل". 

المعارضة: لم نتلق معلومات عن ضحايا 

وفي تصريحات مناقضة، كان كبير المتحدثين باسم المعارضة الافغانية المسلحة قال اليوم الاثنين ان الضربات الغربية التي شنت على اهداف لحركة طالبان في افغانستان كانت دقيقة ولم نتلق معلومات عن وقوع ضحايا مدنيين. 

وقال عبد الله عبد الله المتحدث باسم تحالف الشمال المعادي لطالبان ويسيطر على قسم صغير من البلاد، ان "الاهداف اصيبت بدقة (...) في جميع المدن". 

واضاف في تصريح لشبكة "سي ان ان" التلفزيونية "لم يعلن حتى الان عن سقوط ضحايا مدنيين". 

وكان تحالف الشمال اكد في وقت سابق انه ابلغ قبل ساعات عدة ببدء العمليات العسكرية الغربية وفي اثر ذلك سعى الى تحذير الناس في كابول ودعتهم الى الابتعاد عن المنشآت العسكرية لحركة طالبان. 

الى ذلك، قال عبد الله قائلا ان قواعد عسكرية لطالبان اصيبت في كابول وقندهار، معقل الميليشيات الاسلامية في جنوب البلاد، بالاضافة الى مدن جلال اباد وهراة وقوندوز ومزار الشريف. 

واشار الى ان "هذا الامر يعني انه في كل افغانستان تم تدمير معسكري تدريب للارهابيين على الاقل" بالقرب من كابول وقندهار. 

وكان عبد الله يتحدث بعد عدة ساعات من الانفجارات التي دوت في كابول ومدن افغانية اخرى كبرى عندما سقط حوالى خمسين صاروخ اميركي وبريطاني عابر للقارات ما ما فتح الباب لغارات تشنها القاذفات والمقاتلات. 

تظاهرة عنيفة في كويتا  

اكدت تقارير الانباء ان اكثر من عشرة الاف متظاهر نزلوا اليوم الاثنين الى شوارع كويتا (غرب باكستان) فاحرقوا مباني وحطموا سيارات احتجاجا على الضربات الغربية على افغانستان. 

واستباقا لتوقعات حول امكانية ان تتزايد اعداد المتظاهرين وتشتد حملتهم الغاضبة على سياسة حكومة بلادهم، فقد حاول الرئيس الباكستاني التقليل من خطورة ما يجري في الدولة الجارة افغانستان، وقال اليوم الاثنين انه حصل على ضمانات بان العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية في افغانستان ستكون "قصيرة" و "محددة الاهداف" وانها ستتفادى قدر الامكان "الاضرار الجانبية". 

وقال الجنرال مشرف في مؤتمر صحافي في اسلام اباد "لقد حصلت على ضمانات واضحة بان هذه العملية ستكون قصيرة ومحددة الاهداف وانها لن تؤدي الى اضرار جانبية" في اشارة الى ضحايا بشرية محتملة بين المدنيين. 

وفي اجراء مفاجئ، ذكرت مصادر رسمية اليوم الاثنين ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف اجرى وسط التكتم تغييرات مهمة على رأس القوات المسلحة الباكستانية. 

واعلن عن هذه التغييرات بعد بدء الغارات الاميركية والبريطانية على افغانستان.  

وعين الجنرال مشرف الذي وصل الى السلطة عبر انقلاب عسكري في تشرين الاول/اكتوبر 1999 واعلن نفسه رئيسا في حزيران/يونيو الماضي، الجنرال محمد عزيز خان في منصب رئيسا لهيئة اركان القوات المسلحة والجنرال محمد يوسف في منصب مساعد رئيس الاركان بحسب ما جاء في تصريح لقسم الاعلام في الجيش. 

وتمت ترقية الضابطين الى درجة اعلى. 

واشار مسؤول عسكري فضل عدم كشف اسمه الاثنين انه تناهى اليه ان الجنرال محمود احمد رئيس اجهزة الاستخبارات الباكستانية النافذة سيحال على "التقاعد المبكر". غير انه تعذر التأكد من صحة هذه المعلومة حاليا. 

وكانت اجهزة الاستخبارات دائما هي التى تقرر السياسة الباكستانية في افغانستان وكشمير. ويمكن ان تكون ترقية الجنرالين خان ويوسف مؤشرا على تهميش الجنرال محمود. 

وفيما تتوقع السلطات الاندونيسية تظاهرات حاشدة في عدة مدن في البلاد، فقد هددت مجموعة اسلامية اندونيسية اليوم الاثنين بضرب المصالح والرعايا الاميركيين في اندونيسيا اذا لم تقطع جاكرتا علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن حسب ما نقلت وكالة الانباء الاندونيسية الرسمية (انتارا) عن احد مسؤولي هذه المجموعة. 

بوش يهدد وبن لادن يتوعد 

وكان الرئيس جورج بوش قال في خطاب ألقاه مباشرة بعد بدء الضربة العسكرية إن الهجمات تهدف للقضاء على قدرات طالبان العسكرية.  

وأكد رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، مشاركة القوات البريطانية في بدء الهجوم الجوي.  

وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار، مقر حركة طالبان وزعيمها الملا محمد عمر، للقصف الجوي  

وكان التيار الكهربائي قد انقطع عن كابول وعمها ظلام دامس. وتفيد الأنباء بأن سحبا كثيفة من الدخان غطت سماء المدينة.  

كما تعرضت مدينة جلال اباد الواقعة شرق البلاد تعرضت بدورها لهجمات.  

وجاء الهجوم على جلال اباد بعد خمسة عشر دقيقة تقريبا من الهجوم الذى تعرضت له العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية.  

وقالت تقارير الانباء إن طائرات وصواريخ كروز استخدمت في قصف المدن الأفغانية انطلاقا من مواقع غير معلومة.  

واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الهدف الاول للضربات الجوية الاميركية هو السيطرة على المجال الجوي الافغاني ب"القضاء على تهديدات الدفاعات الجوية وطائرات طالبان". ضد المنظمات الارهابية". 

وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون "نحتاج الى ان نكون احرارا للعمل في الجو وعلى الارض".  

واكد ان قاذفات استراتيجية (بي 1) وخفية (بي 2) و(بي 52) فضلا عن صواريخ عابرة وقذائف موجهة استخدمت ايضا في الهجوم.  

وكشف رامسفيلد عن عمليات سرية لم يوضح طبيعتها.  

وكان اسامة بن لادن توعد الولايات المتحدة الأميركية بالثأر من الهجمات العسكرية التي تشنها ضد افغانستان، واقسم زعيم تنظيم القاعدة ان لا تنعم اميركا بالامن ما لم تنعم فلسطين به.  

وقال بن لادن في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" "اقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد ان لا تنعم اميركا ومن يعيش في اميركا بالامان قبل ان تنعم فلسطين به، وتخرج قواتها من جزيرة محمد عيه الصلاة والسلام".  

واشاد بن لادن بمنفذي الهجمات الارهابية على واشنطن ونيويورك، وقال لقد "دمرت اعظم مبانيها فامتلأت رعبا" .  

ودعا بن لادن المسلمين الى الجهاد قائلا "ان على كل مسلم ان يهب لنصرة دينه"، مضيفا ان "رياح التغيير هبت".  

استنفارالاجهزة الامنية الاميركية  

الى ذلك وضعت الشرطة الفدرالية الاميركية (اف بي اي) امس الاحد جميع قوات الشرطة المحلية في الولايات المتحدة في حالة استنفار قصوى خشية وقوع اعتداءات ارهابية بعد بدء الضربات الاميركية ضد افغانستان. 

وجاء في بيان للامن الفدرالي ان مكتب التحقيقات الفدرالي "طلب من جميع قوات الشرطة توخي اعلى درجات الحيطة والحذر وان تكون على استعداد للرد اذا تطلب الامر، على اي عمل ارهابي او عمل عنف". 

واوضحت الشرطة الفدرالية ان حالة الاستنفار القصوى هذه تترافق مع تعزيز التحقيقات الجارية ضد الارهاب. 

الصحافة البريطانية تتخوف من دفع الثمن 

واعربت الصحافة البريطانية عن تخوفها اليوم الاثنين من ان تدفع بريطانيا في المستقبل ثمن دورها الرئيسي الى جانب الولايات المتحدة في الغارات على افغانستان. 

واكدت صحيفة "الغارديان" (يسارية) ان "بريطانيا، عبر دورها الطليعي في عمليات القصف الليلة الماضية، ستصبح لا محالة هدفا ممكنا" لاعتداءات ارهابية. 

وفيما لاحظت صحيفة "دايلي تلغراف" (يمينية) ان "بلادنا كانت الليلة الماضية الدولة الوحيدة التي انضمت الى اميركا في العمليات العسكرية"، اشارت صحيفة "التايمز" الى ان "اميركا تقوم بالجهد الاكبر، لكن المصالح البريطانية على المحك هي ايضا في هذه المعركة". 

وكتبت صحيفة "الفايننشال تايمز" ان "الرئيس (الاميركي) جورج بوش و(رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير كانا على حق عندما قالا ان القنابل لا تستطيع وحدها كسب الحرب". 

ردود فعل دولية 

اثارت موجات القصف الثلاثة التي شهدتها عدة مدن افغانية تسيطر عليها حركة طالبان ليل امس وفجر اليوم، ردود افعال عالمية متباينة، ولعل ابرزها كان اعلان السعودية عدم رضاها عن الادلة التي قدمتها الولايات المتحدة وقالت انها تثبت تورط اسامة بن لادن في هجمات ايلول/سبتمبر. 

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان الرياض ترى ان هناك ما يكفي من الادلة تؤكد علاقة اسامة بن لادن. 

واضاف "يجب تحديد المسؤولين عن الاعتداءات وملاحقتهم وتسليمهم للعدالة .. العالم كله مصر على خوض هذه المعركة". 

من ناحيته، تمنى المغرب ليل الاحد الاثنين ان تكون العملية العسكرية التي شنت امس الاحد ضد طالبان "متعقلة ومدروسة". 

وجاء في بيان لوزارة الخارجية والتعاون المغربية نشر ليلا في الرباط ان "المملكة المغربية تعرب عن تمسكها بعمل متعقل ومدروس خلال العملية الجارية". 

وفي مدريد، قال رئيس الحكومة الاسباني خوسيه ماريا اثنار في كلمة متلفزة مقتضبة مساء ان "الرد على الاعتداءات الارهابية هو عمل دفاعي مشروع يحظى بدعم الاسرة الدولية ومؤسساتها". 

واكد ان "اي اعتداء ارهابي لا يمكن ان يبقى بدون رد" معتبرا ان "ما يجري ليس اعتداء على الشعب الافغاني بل للتخلص من القواعد الارهابية". 

واشار الى ان اسبانيا التي تبلغت البدء بالعمليات من قبل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، تقدم "دعما لوجستيا وتتيح استعمال المنشآت العسكرية". 

وفي لشبونة، اكد رئيس الوزراء البرتغالي انتونيو غيتيريس على تضامن البرتغال الصريح مع الولايات المتحدة بشن العمليات العسكرية ضد افغانستان. 

واشار خلال مؤتمر صحافي الى "الحزم الواضح جدا" للبرتغال التي "وضعت اصلا جميع الوسائل الضرورية المتاحة" بتصرف الولايات المتحدة. 

وقال "لم يطلب منا اي مساهمة اخرى وحتى الان لم يقدم لنا اي مطلب اضافي". 

وفي انقرة، اعلنت الحكومة التركية في بيان تلاه مساء رئيسها بولند اجاويد ان "تركيا التي تدعم منذ زمن بعيد ضرورة شن حرب دولية، تدعم انشاء تحالف دولي" لمحاربة الارهاب. 

وقال ان "الولايات المتحدة لم تقدم اي طلب جديد لتركيا" بعد الضربات. 

وفي اوسلو، اعلن رئيس الوزراء النروجي جينس ستولينبرغ ان "النروج تدعم العمل الاميركي ولكننا لسنا في حرب بالمعنى التقليدي للكلمة". 

واضاف ان "النروج لم تبلغ مسبقا من قبل الولايات المتحدة عن بدء العمل العسكري ولكن كنا متحضرين له".واوضح ان "الولايات المتحدة تمارس حقا واضحا جدا في الرد". 

وفي لاهاي، اعلن رئيس الوزراء الهولندي ويم كوك في تصريح للتلفزيون العام ان بلاده تدعم تحرك الولايات المتحدة وقال "نأسف لوجود مثل هذا الوضع ولكننا ندعم كليا هذا العمل". 

وفي ستوكهولم، اعلن رئيس الوزراء السويدي جويران بيرسون في بيان ان بلاده تدعم "الدفاع المشروع" للولايات المتحدة في افغانستان. 

وقال ان "الحكومة السويدية تدعم حق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها للحؤول دون حصول اعتداءات ارهابية جديدة". 

وفي تايبيه، اعرب الرئيس التايواني شين شوي-بيان اليوم الاثنين عن "دعمه الكامل" للغارات الاميركية في افغانستان عارضا مساعدته على الولايات المتحدة وحلفائها اذا ارادوا استعمال المجال الجوي للجزيرة. 

وقال بعد اجماع مجلس الامن القومي التايواني "نقدم دعمنا الكامل للاعمال التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفائها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)