3 شهداء وعشرات الجرحى في مواجهات الذكرى الأولى للانتفاضة.. واجتماع أمني لوقفها

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قدم الشعب الفلسطيني اليوم خلال إحياء الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الانتفاضة شهيدان وعشرات الجرحى سقطوا أو أصيبوا في مواجهات عمت مدن الضفة والقطاع، وفي قصف إسرائيلي على مدينة الخليل وغزة. كما قضى شهيد ثالث نحبه متأثرا بجروح أصيب بها سابقا. كما عقد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي اجتماعا أمنيا لتثبيت وقف إطلاق النار. 

مسيرات حاشدة في الضفة والقطاع 

خرج آلاف الفلسطينيين بعد ظهر اليوم الجمعة في مسيرات حاشدة بمناسبة الذكرى الأولى للانتفاضة مؤكدين على استمرار الانتفاضة والمقاومة فيما سقط شهيد وأصيب سبعة عشر فلسطينيا على الأقل في المواجهات التي اندلعت مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. 

وشارك اكثر من أربعة آلاف فلسطيني في المسيرة التي انطلقت من المسجد الكبير بخان يونس جنوب قطاع غزة والتي عبر فيها المشاركون عن "رفض الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني الأعزل".  

كما انطلقت مسيرة مماثلة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة رفعت خلالها الإعلام الفلسطينية ورايات القوى الفلسطينية وحزب الله اللبناني . 

وقد توجه العشرات من المشاركين في مسيرة النصيرات الى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة حيث دارت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين الذين رشقوا بالحجارة والجيش الاسرائيلي الذي استخدم الرصاص الحي. 

واكدت مصادر طبية فلسطينية لفرانس برس ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا خلال مواجهات مفترق الشهداء برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي منهم الفتى سليم ابو راضي الذي اصيب برصاصتين بالبطن والفخذ وجراحه خطرة فيما جروح الاخرين متوسطة. 

واصيب ستة فلسطينيين اخرين برصاص الجيش الاسرائيلي في المواجهات التي اندلعت بعد مسيرة ظهر الجمعة في خان يونس اضافة الى ستة اخرين في نفس المكان استنشقوا الغاز المسيل للدموع وفقا للمصادر الطبية. 

واوضحت المصادر الطبية في غزة ان ثلاثة فتية فلسطينيين على الاقل اصيبوا بالرصاص الاسرائيلي خلال مواجهات متفرقة في منطقة المنطار (كارني) شرق مدينة غزة ونقلوا الى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج. 

وقد ردد المشاركون في المسيرات الجماهيرية بقطاع غزة هتافات منها "الانتفاضة مستمرة حتى التحرير" متوعدين بتصعيد العمليات العسكرية ضد اسرائيل. 

واكد بيان وزعته اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية المشرفة على الانتفاضة بقطاع غزة خلال المسيرات "استمرار الانتفاضة المباركة وتصعيد فعالياتها وتطوير وسائلها بكافة السبل المتاحة حتى تحقيق الانجازات الوطنية المشروعة ورفض كل اتفاق او مؤتمر يتجاوز دماء الشهداء" مشددا على "ضرورة الحفظ على الوحدة الوطنية طريقا لمواجهة الاعداء". 

كما شارك الاف الفلسطينيين في مراسم فلسطينيين اثنين استشهدا امس في قطاع غزة. 

وانطلقت جنازة الفتى الفلسطيني معاوية النحال (15 عاما) الذي استشهد في منطقة بوابة صلاح الدين برفح امس من مستشفى رفح الحكومي برفح وشارك فيها اكثر من الفين وخمسمئة فلسطيني. ولف جثمان الفتى بالعلم فلسطيني وسرعان ما تحول التشييع الى مسيرة شعبية حاشدة عبر فيها المشيعون عن تصميمهم على "الاستمرار في الانتفتاضة وتصعيد عمليات المقاومة". 

وقال احد المشاركين عبر مكبرات الصوت "سنصعد من عملياتنا ضد الاحتلال الاسرائيلي الذي لازال يواصل جرائمه ضد ابناء شعبنا الاعزل " واضاف "اننا نطالب العالم بالتحرك لوقف العدوان والحرب الاسرائيلية المستمرة علينا". 

وانطلقت في الوقت نفسه جنازة الفلسطيني على ابو بليمة (24 عاما) من مستشفى الشفاء بغزة. ورفع المشيعون اعلاما فلسطينية ورايات كتب على احداها "الانتفاضة مستمرة وشلال الدم الفلسطيني يتواصل حتى تحرير فلسطين". 

دقائق صمت 

وتوقفت الحركة تماما في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة دقائق ظهر اليوم تلبية لدعوة من اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية العليا المشرفة على الانتفاضة بمناسبة الذكرى الاولى لاندلاع انتفاضة الاقصى. 

وافاد مراسلو فرانس برس ان "الحركة في الشوارع الفلسطينية توقفت لمدة ثلاث دقائق وسط التكبير من بعض المساجد وقرع اجراس كنائس". 

وقد دعا بيان للجنة العليا تلقته فرانس برس الى "التوقف في تمام الثانية عشرة ظهرا لمدة ثلاث دقائق ولان تطلق صفارات الانذار وتقرع اجراس الكنائس والى التكبير في المساجد تعبيرا عن الغضب الشعبي والعهد على حماية الاقصى من جرائم المحتلين".  

واضاف البيان "ان طريق الانتفاضة والمقاومة لا رجعة عنها حتى تحرير ارضنا المحتلة وفي القلب القدس وكل المقدسات الاسلامية والمسيحية وطرد المحتلين الغزاة والمستوطنين القتلة ". 

واعلنت اللجنة "سلسلة فعاليات في مقدمتها الاضراب التجاري الجزئي والمسيرات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة السبت". 

وبدا التلفزيون والاذاعة الفلسطينيين ببث تقارير خاصة حول الانتفاضة خاصة اعمال القتل التدمير والتجريف والقصف الاسرائيلي على مدى اشهر الانتفاضة الاث 

تحرش بالمصلين في القدس 

وجرى اليوم الجمعة تدافع بين فلسطينيين وعناصر من الشرطة الإسرائيلية على حواجز على مشارف المسجد الاقصى في القدس الذي تقاطر عليه آلاف المصلين لاحياء الذكرى الأولى للانتفاضة. 

ولم تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين الا للفلسطينيين الذين تزيد اعمارهم عن 40 سنة والحاملين بطاقة هوية إسرائيلية تثبت انهم من سكان القدس الشرقية. 

وبالرغم من هذه الإجراءات المشددة فقد تدفق حوالي 10 آلاف فلسطيني على ساحة الأقصى للمشاركة في صلاة الجمعة، بحسب الشرطة الإسرائيلية. 

وادخلت السلطات الإسرائيلية المصلين واحدا واحدا الى الاقصى ما ادى الى رد فعل غاضبة وتدافع واستعملت الشرطة الاسرائيلية الهراوات، بحسب ما افاد مراسل فرانس برس. 

ويشار الى انه في مثل هذا اليوم من السنة الماضية دخل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي كان آنذاك زعيما للمعارضة اليمينية ساحة الاقصى ما ادى الى اندلاع الانتفاضة التي ادت الى استشهاد اكثر من 700 فلسطيني. 

ثلاثة شهداء 

وفي الوقت ذاته ، انضم إلى قافلة الشهداء اليوم الجمعة الشاب محمود علي سكر (17 عاماً) جراء إصابته بعدة أعيرة نارية، أطلقها عليه جنود الاحتلال في منطقة البالوع في بلدة الخضر. 

وكان خمسة مواطنين أصيبوا في هجوم نفذته قوات الاحتلال على عدد من المواطنين في البلدة القديمة في منطقة البالوع في بلدة الخضر. 

وقال شهود عيان، إن قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه عشرات المواطنين العزل، الذين خرجوا في مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى، مما أدى إلى إصابة خمسة منهم بجراح مختلفة. 

ووصفت مصادر طبية في "مستشفى الحسين" أن حالة ثلاثة من الجرحى خطيرة جراء تعمد قوات الاحتلال إصابتهم في الجزء العلوي من الجسم. 

كما استشهد الشاب إمام محمد رشاد الشريف (25عاماً) وأصيب 15 آخرون بجروح مختلفة جراء قصف مدفعي لقوات الاحتلال الإسرائيلي لعدة أحياء في مدينة خليل الرحمن. 

وقال شهود عيان، إن عدة أحياء في المدينة تعرضت لقصف دبابات الاحتلال المتمركزة في محيط البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة.  

وقال الشهود، إنه لم يكن هناك ما يبرر قيام قوات الاحتلال بهذا القصف العشوائي الاستفزازي، لاسيما وأن توقيت القصف تزامن مع توجه المواطنين الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة في المساجد. 

وألحق القصف الإسرائيلي الذي طال باب الزاوية، حارة الشيخ، حارة أبو سنينية، جبل التكروري ودوار المنارة أضراراً مادية جسيمة بالمنازل والممتلكات. 

وقال شهود عيان، إن أحد المنازل سقط على رؤوس أصحابه جراء سقوط قذيفة مباشرة عليه، ونقلت العائلة إلى المستشفى لتلقي العلاج. 

وساد التوتر الشديد مدينة الخليل التي تتعرض منذ بداية الانتفاضة للعديد من الممارسات العدوانية والهمجية ضد المواطنين العزل. 

في هذه الأثناء قال مواطنون إن قوات الاحتلال الإسرائيلي فرضت نظام منع التجول على البلدة القديمة ومنعت المواطنين من الخروج من منازلهم. 

واستشهد صباح اليوم الشاب محسن فهد عرار (17عاماً) من قراوة بني حسان شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية. 

وكان الشهيد عرار أصيب الجمعة الماضي برصاصة في الرأس، حين أطلق جنود الاحتلال النار على مسيرة سلمية عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة ونقل على أثرها في وضع حرج إلى "مستشفى رام الله الحكومي". 

اجتماع امني 

وجاءت هذه التطورات الميدانية في وقت عقد فيه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي اجتماعا امنيا هو ثمرة الاتفاق الذي تم التفاهم عليه بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز لتثبيت وقف اطلاق النار، ودعت واشنط الطرفان الى الاقلاع عما وصفته ببمارسات الماضي في حين شككت اسرائيل بجدية التزام عرفات بوقف اطلاق النار. 

عقدت اللجنة الأمنية العليا التي تضم مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين اجتماعا في مكان لم يكشف عنه. وعقدت الاجتماعات المماثلة السابقة في مقار تابعة للسفارة الأميركية بتل أبيب. ويفترض أن يشارك في الاجتماع ممثلون عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) 

ودعت الولايات المتحدة اسرائيل والفلسطينيين الى "الاقلاع مع ممارسات الماضي" وتعزيز السلام الناشيء الذي تهدده اعمال العنف الاخيرة. 

وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية ريتشارد باوتشر مساء امس الخميس لهجته حيال إسرائيل بعدما قام الجنود الاسرائيليون بقتل خمسة فلسطينيين في اليوم نفسه في قطاع غزة. 

واستشهد ثلاثة فلسطينيين خلال عملية توغل عسكري اسرائيلي وصفها باوتشر بانها "استفزاز". 

وطلب المتحدث من اسرائيل "وقف هدم المنازل الفلسطينية وعمليات توغل القوات الاسرائيلية في المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون". 

واضاف "من الضروري ان تمتنع اسرائيل عن الاستفزازات التي ليس من شانها سوى زيادة التوتر ونسف الجهود الهادفة الى وقف اعمال العنف في شكل نهائي". 

وقال "نعتقد انه من المهم جدا العمل في هذا الاتجاه في وقت هناك امكانية فعلية لكسر دوامة العنف التي اوقعت الكثير من الضحايا في الجانبين". 

وطلبت واشنطن من الفلسطينيين "القيام باعمال مكثفة وفاعلة لوقف العنف وتوقيف المحرضين ومرتكبي اعمال العنف الارهاب". 

واستشهد الفلسطينيون الخمسة بعد ساعات من اللقاء بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي ادى الى ابرام اتفاق رحبت به الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. 

إسرائيل تشكك بنوايا عرفات 

من ناحية أخرى، شككت إسرائيل بالتزام عرفات بوقف إطلاق النار وأعلنت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين فيلوزوف اليوم الجمعة أن المسؤولين العسكريين واجهزة الأمن يشعرون "بالتشاؤم" حيال فرص تطبيق وقف إطلاق النار. 

وقالت في حديث للإذاعة الرسمية ان "مسؤولي أجهزة الأمن والجيش متشائمون حيال رغبة ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) في تطبيق وقف إطلاق النار". 

وكانت داليا تشير الى اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار الذي ابرم خلال اللقاء بين عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز. 

ويأتي تصريح نائبة وزير الدفاع في الوقت الذي تجتمع فيه اللجنة الامنية العليا التي تضم مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين. 

واضافت "يجب الافادة من الفرصة السانحة واعطاء فرصة لهذا الاتفاق. لقد سجل الأيام الأخيرة تراجع للعنف وعلينا ان ندرك ان العنف لن ينتهي بين ليلة وضحاها". 

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع ياردين فاتيكاي من جهته ان الوفد الإسرائيلي سيقدم لائحة بأسماء "حوالي مئة ارهابي نطلب من السلطة الفلسطينية توقيفهم" خلال اجتماع اللجنة العليا. 

وقال فاتيكاي لوكالة فرانس برس قبل بدء الاجتماع "منذ عام ونحن نقدم لوائح من دون ان تبذل السلطة الفلسطينية شيئا من اجل وضع حد للإرهاب والعنف". 

واضاف ان "السلطة الفلسطينية لم تعد تفعل شيئا ضد إسلاميي حركتي حماس والجهاد الإسلامي الذين يدعون إلى مواصلة الاعتداءات ولا حتى ضد ناشطي فتح (بزعامة عرفات) مثل مروان البرغوثي الذين يدعون الى مواصلة الانتفاضة". 

وقال "من جانبنا، نحن مستعدون لرفع كل القيود والعقوبات المفروضة على الشعب الفلسطيني في حال توقفت السلطة الفلسطينية عن لعب لعبة القط والفأر مع الإرهابيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)