3 فصائل فلسطينية تتنازع المسؤولية عن عملية 'عمانوئيل': السلطة تدين واسرائيل ترجئ لقاءات بين بيريز ومسؤولين فلسطينيين

تاريخ النشر: 16 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول في القرى الفلسطينية المحيطة بمستوطنة "عمانوئيل" بين قلقيلية ونابلس شمال الضفة، وشن حملة مداهمات لمنازل سكان هذه القرى، وذلك بعد العملية الفدائية التي اسفرت عن مقتل 7 اسرائيليين واصابة 20 آخرين، وفيما تنازعت عدة فصائل فلسطينية الاحقية في تبني العملية، فقد دانتها السلطة وارجأت اسرائيل في اثرها لقاءات مقررة بين بيريز ومسؤولين فلسطينيين. 

أفادت حصيلة نهائية اعلنها الجيش الاسرائيلي ان 7 اشخاص قتلوا واصيب 20 آخرون، عندما هاجم مسلحون فلسطينيون بعد ظهر اليوم الثلاثاء حافلة للركاب قرب مستوطنة "ايمانويل" بين نابلس وقلقيلية شمال الضفة، واعلنت اربعة فصائل فلسطينية في بيانات منفصلة مسؤولية كل منها عن العملية التي دانتها واشنطن وتبادلت السلطة واسرائيل الاتهامات على خلفيتها. 

ونقلت مصادر إعلامية أن الفلسطينيين نصبوا كمينا للحافلة أعد بعناية فائقة، وأمطروا الحافلة التي كانت قادمة من مدينة "بني براك" داخل الخط الأخضر بوابل من النيران، بعد ان انفجرت فيها عبوة ناسفة شديدة الانفجار. قبل أن يتمكنوا من الفرار من المكان حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات بحث واسعة النطاق عن منفذي الهجوم، مستخدما المروحيات. 

ونقل عن شهود عيان قولهم ان ثلاثة فلسطينيين تنكروا بزي الجيش الإسرائيلي نفذوا الهجوم المزدوج. 

يشار الى ان الحافلة كانت محصنة ومزودة بدروع واقية. 

وحسب المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي فان "عبوة ناسفة استخدمت ضد الحافلة ثم بدأ (الفلسطينيون) اطلاق النار". وجرى تبادل لاطلاق النار بين المسلحين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين. 

وتخضع مدن الضفة الغربية لحصار محكم حيث يفرض الجيش الاسرائيلي حظرا للتجول على الفلسطينيين 

3 فصائل تتنازع الحق في اعلان المسؤولية عن العملية 

في غضون ذلك، تنازعت ثلاثة فصائل فلسطينية عبر بيانات منفصلة الحق في اعلان المسؤولية عن العملية. 

والفصائل الثلاثة هي: كتائب عزالدين القسام التابعة لحركة حماس، كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، وكتائب المقاومة الوطنية التي تعد الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية. 

وجاء في بيان لكتائب القسام نشر على موقعها على شبكة الانترنت انه "بقوة الله وحفظه تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها التامة و المطلقة عن العملية البطولية التي نفذت ظهر اليوم الثلاثاء". 

واضاف البيان ان "إحدى مجموعاتنا المجاهدة تقدمت في تمام الساعة 14:40دقيقة بتوقيت القدس المحتلة باتجاه مستوطنة عمانوئيل المقامة على صدر أرضنا المحتلة حيث كان المجاهدون قد زرعوا عدة عبوات ناسفة على بوابة المستوطنة وعندما وصلت حافلة المستوطنين التابعة لشركة دان الإسرائيلية فجر المجاهدون العبوات الناسفة ثم ألقوا ما بحوزتهم من قنابل بدوية ثم أمطروا الحافلة بوابل من الرصاص". 

واشار بيان القسام الى ان المجموعة المهاجمة "عادت.. إلى قواعدها سالمة"، مؤكدا ان "نفس المجموعة التي نفذت عملية عمانوئيل في شهر ديسمبر الماضي و في نفس المكان وقتل فيها 11 صهيونياً و أصيب العشرات هي نفس المجموعة التي نفذت عملية اليوم". 

الى هنا، ودعا البيان "الفصائل التي تبنت هذه العملية إلى سرعة نفي التبني لأن كتائب القسام تمتلك الأدلة الكافية لذلك". 

وفي وقت سابق اعلنت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية في بيان اكد ان "مجموعة من الكتائب هاجمت الحافلة بالاسلحة الرشاشة بعد ان تم تفجير عدة عبوات ناسفة بها ما ادى الى وقوع اكثر من سبعة قتلى و35 جريحا". 

وايضا، تبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح العملية وقالت في بيان ان "مجموعة الشهيد جهاد العمارين قامت بنصب كمين لقافلة صهيونية على الطريق المؤدي الى مغتصبة عمانوئيل شرقي قلقيلية وعند مرور القافلة وسيارات المستوطنين تم تفجير عبوة بالقافلة بعدها فتح المجاهدون نيران اسلحتهم عليها". 

وكان العمارين، قائد كتائب الاقصى في غزة، استشهد مع مرافقه في انفجار وقع الاسبوع الماضي في سيارته بمدينة غزة. 

واشار البيان الى ان "القافلة اصيبت اصابة مباشرة مما ادى الى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الارهابيين الصهاينة". 

واكد البيان ان العملية "رد على الاحتلال والاغتيالات الجبانة التي قام بها بحق المجاهدين"، وتوعدت الكتائب "بالاستمرار على درب الشهداء والاستشهاديين حتى تطهير ارضنا من رجس الاحتلال". 

السلطة الفلسطينية تدين 

الى ذلك، دانت السلطة الفلسطينية استهداف المدنيين ايا كانوا فلسطينيين ام اسرائيليين في اشارة الى عملية عمانوئيل، وهو ما يعد سابقة ذلك ان السلطة كانت تناى بنفسها عن ادانة العمليات التي تقع في مناطقها في الضفة وغزة من منطلق انها تاتي في سياق الحق المشروع في مقاومة الاحتلال. 

وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) قال ناطق رسمي ان "السلطة الوطنية الفلسطينية تدين (هذا الهجوم) وفقا لسياستها الرافضة لاستهداف المدنيين سواء كانوا فلسطينييين او اسرائيليين". 

واعتبرت السلطة الفلسطينية ان "السلام والامن لن يتحققا بالحلول العسكرية واستمرار الاعتداءات واعادة الاحتلال والنشاط الاستيطاني وانما من خلال حل سياسي ينهي الاحتلال الاسرائيلي ويطبق الاتفاقات والقرارات الدولية". 

وفي سياق متصل، اعتبر وزير الحكم المحلي في السلطة صائب عريقات ان اسرائيل تتحمل المسؤولية عن العملية بسبب استمرار احتلالها للاراضي الفلسطينية. 

اسرائيل ترجئ اللقاءات مع الفلسطينيين 

من ناحيتها، ارجات اسرائيل لقاءات كانت مقررة في الايام المقبلة بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ومسؤولين فلسطينيين اثر العملية، ودرجا على سيرتها، حملت القيادة الفلسطينية ورئيسها المسؤولية عن العملية. 

وقال مسؤول اسرائيلي حكومي لم يكشف عن اسمه "من الواضح ان الوقت غير مناسب لعقد مثل هذه اللقاءات، ولذلك فقد تم ارجاؤها". 

وكان من المفترض ان تعقد اللقاءات، بحسب المسؤول ذاته، "في الايام المقبلة". 

واضاف "لكي يقوم مثل هذا الحوار، لا بد من ان يسود بعض الهدوء على الارض، وهو ما ليس قائما حاليا مع هذا الاعتداء الارهابي الجديد". 

وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي من جهتها ان اللقاء بين بيريز ووفد يضم مسؤولين فلسطينيين كان سيعقد الاربعاء للبحث في تخفيف الحصار الاقتصادي والعسكري الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على الضفة الغربية منذ بدء عملية "الطريق الحازم" في 19 حزيران/يونيو. 

وفي صعيد متصل، الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية ارييه ميكيل ان العملية تدل على ان الاصلاحات الفلسطينية "مهزلة" وتنذر بالشؤم قبل الاجتماع الدولي حول الشرق الاوسط في نيويورك. 

وقال ميكيل "ان الفلسطينيين عادوا الى لعبتهم القاتلة المعتادة التي تتمثل في السعي الى قتل اكبر عدد ممكن من الاسرائيليين واليهود". 

واكد "سمعنا الكثير من الخطب حول الاصلاحات والانتخابات والديموقراطية. هذا سخيف. انها مهزلة. نحن نرى انهم لم يتغيروا اساسا". 

واضاف "انها ظاهرة ملفتة انه في كل مرة تكون هناك فرصة للعودة الى عملية السلام -وهذه المرة اجتماع اللجنة الرباعية بنيويورك- ياتي فلسطينيون لتعطيلها بهجوم اخر". 

وتضم اللجنة ممثلين عن الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا في نيويورك. 

واشار الى انه "مع كل هذه الدعاية حول اللجنة الرباعية (..) كنا نامل في حصول تقدم"، واصفا التطور الاخير بانه "محبط". 

وقال "لا يمكن ان نتوصل الى تقدم في اي شيء" طالما "الارهاب" متواصل. 

واعتبر المسؤول الاسرائيلي انه اذا ارادت الاسرة الدولية "حقا التوصل الى تقدم فيجب عليها قبل كل شيء ان تضغط على الفلسطينيين حتى يتوقفوا عن هذه الهجمات". 

بوش يدين 

وفي اول رد فعل اميركي، دان الرئيس الاميركي جورج بوش العملية، وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الرئيس يدين عمل العنف الاخير". 

واضاف ان عمل العنف الاخير هذا "يؤكد اهمية التركيز على السلام والعمل مع قادة داخل السلطة الفلسطينية يؤمنون بقضية السلام".—(البوابة)