قالت حركة طالبان ان القصف الاميركي اوقع خلال الأيام الاخيرة 37 قتيلا مدنيا. فيما واصلت المقاتلات الاميركية قصف خطوط طالبان شمالا. واتهم لاجئون افغان الحركة الحاكمة بتنفيذ مجازر بحق المدنيين. وطالب عمرو موسى بـ"محاكمة عادلة" لابن لادن.
أشارت طالبان اليوم الاربعاء الى سقوط 37 قتيلا في صفوف
37 قتيلا مدنيا
المدنيين في القصف الاميركي على افغانستان في الايام الاخيرة.
وبحسب المسؤول عن بختار وكالة الانباء الناطقة باسم طالبان قتل 20 شخصا في قاضي وسرغيش وخوشاب شمال كابول في اليومين الاخيرين.
وقتل خمسة اشخاص في قرية تقع على طريق شمال كابول حيث دمرت تسعة منازل في القصف بحسب عبد الحنان حماد.
واعلن حماد لوكالة فرانس برس ان خمسة اشخاص قتلوا واصيب نحو 10 بجروح في قصف على سورخرود الواقعة على بعد 10 كيلومترات من جلال اباد.
وفي اقليم هراة غرب البلاد اسفر القصف الثلاثاء عن مقتل سبعة اشخاص واصابة 12
بجروح بعيد عملية القاء مواد غذائية جوا بحسب المصدر ذاته.
وتؤكد طالبان ان اكثر من 1500 مدني قتلوا منذ بدء القصف الاميركي في السابع من تشرين الاول/اكتوبر. واعتبر البنتاغون ان
هذا الرقم مبالغ فيه.
تواصل القصف
وكانت طائرات اميركية قصفت اليوم مواقع طالبان على خط الجبهة شمال كابول طوال الفترة الصباحية اليوم الاربعاء.
وتدخلت الطائرات الاميركية بين الساعة السابعة صباحا والواحدة ظهرا (02.30 توقيت غرينتش و 08.30 توقيت غرينتش) لا سيما في منطقة قبيسا ثم في منطقة قراباغ. وامكن رؤية اثار هذه القذائف عن بعد بسبب سحابات الدخان السوداء المتصاعدة منها.
وقد استخدم الطيران الاميركي في هذه الغارات قاذفة بي-52 التي حلقت مرتين على الاقل حوالى الظهر (07.30 توقيت غرينتش) فيما لم يتسن تحديد نوع الطائرات الاخرى التي استخدمت في القصف.
والمنطقتان اللتان تعرضتا لهجوم تقعان جنوب شرق وجنوب غرب سهل شمالي على بعد حوالى 50 كلم شمال كابول. وتسيطر حركة طالبان في هذه المنطقة على اثنين او ثلاثة من الطرقات المؤدية الى العاصمة انطلاقا من الشمال.
وتركزت الضربات الاميركية اليوم على منطقة قبيسا التي كانت هدفا لهجوم مماثل الاسبوع الماضي.
وبعد توقف يوم الاحد شن الطيران الاميركي غارات يومية على مواقع طالبان على الجبهة في شمال كابول.
الى ذلك، علقت ميليشيات طالبان اليوم بقايا ما تزعم انها مروحية اميركية امام القصر الرئاسي السابق في وسط كابول.
ووقف حراس من طالبان قرب موقع لشرطة المرور عند مفترق اريانا حيث عرضت لوحة قيادة واطارين.
ورفعت يافطة على الساحة كتب عليها "قوات الدفاع الجوي في الامارة الاسلامية اسقطت مروحية اميركية".
وكانت جثة الرئيس الافغاني السابق نجيب الله عرضت في الموقع نفسه بعد اعدامه اثر استيلاء طالبان على كابول في 1996.
ويبدو ان البقايا لفتت انتباه سائقي السيارات النادرة التي كانت تجوب مدينة كابول وبعض المارة.
واكدت طالبان مرارا انها اسقطت مروحيات اميركية. ولم يتسن تحديد بدقة مصدر البقايا التي عرضت اليوم.
واقرت وزارة الدفاع الاميركية بان احدى مروحياتها تحطمت بسبب سوء الاحوال الجوية لكنها نفت ان تكون الميليشيات الاصولية اسقطت احدى طائراتها.
اتهام طالبان بتنفيذ مجازر
في هذه الاثناء، اتهم لاجئون افغان نزحوا الى باكستان حركة طالبان بارتكاب مذابح بحق افغان كانوا يسعون الى الفرار من بلادهم هربا ليس فقط من الفقر والبؤس ومن القصف الاميركي بل ايضا من الفظائع التي تقترفها الميليشيات الاسلامية.
ويعيش آلاف الافغان في ضواحي كويتا، جنوب غرب باكستان، بالقرب من الحدود الافغانية، حيث فضلوا التوجه الى هذا البلد المجاور بالرغم من المخاطر المتمثلة في اغلاق الحدود، على البقاء تحت نير القصف في بلادهم التي اجتاحها الجفاف.
غير انهم يؤكدون ان الهدف الرئيسي لتوجههم الى باكستان هو الهرب من ميليشيا طالبان.
وكشف 12 لاجئا افغانيا التقتهم فرانس برس عن اعدامات فورية بدون محاكمة وعن فظائع وسياسة اضطهاد تتبعها طالبان بل ان بعضهم تحدث عن مذابح.
ومن بين هؤلاء، عوفر مهدي (65 عاما) الذي فر من التلال المجاورة لباميان في وسط افغانستان لتجنب اعمال النهب التي ترتكبها طالبان. ويقول انه عندما عاد يوما الى منزله وجد ابناءه الثلاثة وقد قتلوا بالرصاص.
ويعتقد ان عناصر من طالبان قتلتهم عمدا لانهم ينتمون الى الهزارة وهي اقلية عرقية تتعاطف مع قوات التحالف الشمالي المعارضة لنظام طالبان الاصولي الحاكم في كابول.
ويؤكد مهدي "عندما قررنا مغادرة افغانستان، راينا طالبان يهاجمون اشخاصا اثناء محاولتهم الفرار ويقتلونهم بينما كانوا يتجمعون على الطريق الرئيسية للرحيل"، ويضيف "لقد رايتهم بعيني".
ويتابع مهدي "رايت 50 شخصا يقتلون امامي من بينهم نساء واطفال ورجال" ويؤكد ان هذه المذبحة وقعت منذ نحو الشهر وانه لهذا السبب يكره طالبان.
ويعيش اكثر من 5 الاف افغاني في غرب كويتا في منطقة اطلق عليها اسم "مدينة الهزارة" تتكون من متاهات من البيوت المبنية من الطوب اللبن ومن الطرق الترابية وكلهم من الشيعة الذين يتحدرون من سلالة الغزاة المغول بينما تنتمي حركة طالبان الى طائفة الباشتون السنية ذات الاغلبية العرقية في افغانستان.
ويشكل هؤلاء جزءا بسيطا من بين ما يزيد عن 100 الف افغاني عبروا بطريقة غير شرعية الحدود الافغانية الباكستانية منذ بدء الغارات الاميركية في السابع من الشهر الماضي.
ويؤكد من جهته سعيد زمان (35 عاما) انه كان شاهد عيان على مذابح وقعت في العاصمة كابول.
وكشف زمان ان هناك ساحة يتوجه اليها الراغبون في الرحيل من افغانستان يعمد افراد طالبان الى الاعتداء على من يتواجد فيها ويضيف "رايت عشرات الاشخاص يقتلون (يوم الجمعة) حيث كانوا يتوسلون الى طالبان من اجل تركهم يرحلون الا انهم اطلقوا النار عليهم وتركوا جثثهم في مكانها نهبا للحيوانات".
ودفع زمان 1300 روبية (21 دولار) الى احد المهربين لكي يساعده على الفرار ونجح في الوصول الاثنين الماضي الى كويتا في حين قتل ستة من افراد عائلته على يد طالبان من بينهم زوجته.
اما سعد شاه موسى (50 عاما) فيروي وقائع مماثلة قائلا "كان الناس يعدون بينما افراد طالبان يطلقون النار عليهم صائحين لماذا تهربون؟، هذه بلدكم، وانتم ضد طالبان وتهربون".
واتهم لاجئون كذلك طالبان بالتجنيد الاجباري للشباب من اجل "الجهاد".
ولهذا الغرض، توجهت ميليشيا الحركة منذ نحو اثني عشر يوما الى منطقة بختاوار للبحث عن ثلاثة ابناء لامراة مسنة تبلغ 60 عاما وعندما ابدت لهم معارضتها كالوا لها اللكمات على وجهها ففقدت اربعة اسنان وتركوها مضرجة في دمائها على الارض.
ومنذ تلك الحادثة، لم تسمع الام اية اخبار عن ابنائها فغادرت افغانستان تحت جنح الظلام ووصلت الى كويتا منذ عشرة ايام.
وتقول الام "لم نات الى باكستان بسبب القصف (الاميركي) بل لاننا نعاني من الجوع ومن العطش ولان طالبان في منتهى القسوة معنا".
واكدت حركة طالبان الثلاثاء انها مستعدة لمواصلة الحرب ضد الولايات المتحدة لعشرات السنين لكن سعيد شاكي (45 عاما) لا يريد ذلك ويقول "ان طالبان ارهابيون وقتلة ونريدهم ان يرحلوا فنحن نرغب فقط في السلام".
موسى يطالب بمحاكمة عادلة لابن لادن
وعلى صعيد متصل بالحرب على افغانستان، طالب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الاربعاء في لندن بتوفير "محاكمة عادلة" للزعيم الاصولي الاسلامي اسامة بن لادن في حال اعتقاله وذلك قبيل اجتماعه مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو.
يشار الى ان اسامة بن لادن السعودي الاصل واللاجىء في افغانستان هو المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي ويشكل القاء القبض عليه احد اهداف حملة القصف التي تشنها الولايات المتحدة في افغانستان ضد نظام حركة طالبان المتهم بدعمه.
واشار موسى امام الصحافيين الى ان الخلاف الرئيسي هو السياسة الاميركية في الشرق الاوسط و"انحيازها الواضح" الى المواقف الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وردا على سؤال عما اذا كان يدعم الغارات الجوية، اجاب موسى "ان كنا ندعم او لا ندعم هذه الحملة فهو امر ثانوي. خلافنا الرئيسي يتعلق بالسياسة التي تنتهج حيال اسرائيل والانحياز الاميركي الواضح لمواقف الجانب الاسرائيلي وهو الامر الذي اثار غضب العرب والمسلمين في العالم".
واضاف "معظم العرب لا يدعمون السياسات التي تؤدي الى التدمير او موت الابرياء".
واوضح ان عددا قليلا من الاشخاص يدعم الافكار المتطرفة ولكن "الشعور السائد هو شعور الاحباط والغضب بسبب السياسة الجائرة التي تنتهج في الصراع العربي الاسرائيلي".
ونبه الامين العام للجامعة العربية من ان الدول العربية لن "تخدع" باستئناف عملية سلام فارغة.
وقال "ان عملية لمجرد ان تكون هناك عملية لن تؤدي الى اي نتيجة".
وكرر موسى القول بان للفلسطينيين الحق في اقامة "دولة قابلة للحياة".
واضاف "طالما هناك احتلال عسكري اجنبي (من قبل اسرائيل للاراضي الفلسطينية) فستكون هناك مقاومة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)