ارتفع الى ثلاثة عدد شهداء مدينة نابلس، فيما اعترفت القوات الاسرائيلية بمقتل احد ضباطها واصابة اخر خلال اقتحامها للمدينة فجر اليوم الجمعة، وفي الغضون، استشهد طفل فلسطيني متاثرا باصابته في بيت لحم، واعلن عن تعليق المفاوضات حول كنيسة المهد الى اشعار اخر،وذلك بعد ساعات من اجلاء اربعة رجال شرطة فلسطينيين من الكنيسة، وفي الغضون، فقد ناشدت السلطة القوى الدولية التدخل لوقف الهجوم "الاجرامي الاسرائيلي".
أعلنت مصادر طبية في نابلس صباح اليوم الجمعة، أن عدد الشهداء في المدينة التي انسحبت قوات الاحتلال منها بعد اقتحام قصير فجر اليوم قد ارتفع الى ثلاثة.
واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ان احد اعضائها كان من بين الشهداء.
ونعت كتائب القسام عبر مكبرات الصوت في مدينة طولكرم "شهيدها" علي منصور حضيري (24 عاما) وهو طالب هندسة في جامعة نابلس ومن مدينة طولكرم الذي سقط في اشتباك مسلح مع الجيش الاسرائيلي الذي توغل الى داخل المدينة ليل امس
وفي حين اعلنت مصادر فلسطينية ان الشهيد الثاني هو عبد الكريم العرجه وهو عنصر في اجهزة الامن، فقد اشارت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) الى إنه يزال متعذرا التعرف على هوية الشهيد الثالث.
وفي سياق متصل، فقد اعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل احد ضباطه خلال عملية اقتحام نابلس فجر اليوم، وفي وقت قالت فيه مصادر فلسطينية ان ثلاثة جنود اخرين اصيبوا خلال العملية، الا ان جيش الاحتلال لم يقر سوى باصابة واحد قال انه برتبة ضابط.
فقد اعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان ضابطا اسرائيليا قتل اليوم الجمعة واصيب آخر بجروح، موضحا في بيان ان الضابط القتيل هو ابيهو ياكوف (24 عاما) الذي كان آمر كتيبة من وحدة نخبة المشاة (غولاني) التي دخلت اولا الى نابلس مشيرا الى ان قومندان من الوحدة نفسها اصيب ايضا بجروح بالغة.
وقد تعرضت الوحدة لنيران فلسطينيين مسلحين في حي القصبة، المدينة القديمة لنابلس.
ونقلت مروحية المصابين فيما توفي ياكوف لدى نقله الى مستشفى كما اضاف البيان.
وفي بيت لحم، اعلن اطباء ان طفلا فلسطينيا في الثانية عشرة من العمر توفي اليوم الجمعة متاثرا بجروح اصيب بها الاربعاء الماضي في انفجار عبوة في مركز للشرطة تم اخلاؤه بعد ان كان شقيقه (10 اعوام) قتل في الانفجار نفسه على الفور.
وقالت المصادر نفسها ان الطفل كان اصيب بجروح بالغة في المعدة والصدر وفي العينين.
وادخل الشقيق الثالث (14 عاما) الى المستشفى ايضا وقد بترت ساقاه واحدى يديه في الانفجار.
وكانت مصادر امنية فلسطينية قالت انذاك ان "الاطفال وهم ثلاثة اخوة دخلوا للعب في مقر للشرطة الفلسطينية كان محتلا من قبل الجيش الاسرائيلي منذ شهر واخلي منذ يومين".
واضافت المصادر ان "الاطفال عبثوا بمخلفات الجيش الاسرائيلي اثناء رفع التجول (..) فوقع الانفجار".
وفي احدث التطورات على صعيد حصار كنيسة المهد، فقد اعلن رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر ان المفاوضات بين الجيش الاسرائيلي ووفد فلسطيني بهدف ايجاد حل لحصار كنيسة المهد والتي علقت منذ الاحد، ارجئت الى اشعار اخر
وكان تم في وقت سابق اليوم اجلاء اربعة رجال شرطة فلسطينيين من الكنيسة، وافادت مصادر فلسطينية ان اجلاء رجال الشرطة واحدهم نقل على حمالة جرى بعد مباحثات مع جنود اسرائيليين بحسب مصادر فلسطينية.
ويتحصن حوالى 200 فلسطيني بينهم حوالى ثلاثين تلاحقهم اسرائيل في الكنيسة حيث يوجد ايضا حوالى ثلاثين رجل دين.
وتم اجلاء 26 فلسطينيا نصفهم من رجال الشرطة الثلاثاء وثلاثة اخرين الاربعاء.
ومن حيث التطورات السياسية، فقد طالبت القيادة الفلسطينية اليوم الجمعة القوى الدولية بوقف "الهجوم الاجرامي" الاسرائيلي معتبرة ان استمرار "العدوان" الاسرائيلي "دون اكتراث" لقرارات الشرعية الدولية يمثل "دليلا على عنجهية الاحتلال".
وقال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان ان "حكومة اسرائيل الارهابية التي فرضت هذا العدوان الوحشي على شعبنا الفلسطيني دون اكتراث لقرارات الشرعية الدولية وقادة العالم الرسميين وزعمائه السياسيين ما هو الا دليل على عنجهية هذا الاحتلال".
وشدد الناطق في البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية على انه "لا بد لهذه القوى الدولية من رفع وتيرة تنديدها بالعدوان لايقاف هذا الهجوم الاجرامي الذي يستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته المسيحية والاسلامية وخاصة لجنة تقصي الحقائق للجرائم التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ضد شعبنا".
واوضح الناطق ان "قوات الاحتلال تواصل عنفها التدميري الذي يفوق البربرية والوحشية وخاصة ضد كنيسة المهد ومدينة الخليل وقراها كما تفرض حصارا تاما على مدينة نابلس وقراها".
من جهة ثانية تجتمع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات مساء اليوم في مقر الرئاسة في رام الله الذي انسحبت من محيطه الدبابات الاسرائيلية وفقا لمصدر فلسطيني رسمي.
واوضح المصدر الفلسطيني نفسه انه "من المقرر ان يحضر اجتماع القيادة اعضاء مجلس الوزراء واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المتواجدون في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وكان عرفات قال الخميس في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية انه "طلب من القيادة الفلسطينية ان تتخذ قرارا في اجتماعها (اليوم) الجمعة بشان (احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية والعميد فؤاد الشوبكي مسؤول الادارة المالية لقوات الامن الفلسطيني) لناحية اطلاق سراحهما او عدمه ".
الى ذلك، اعلن عرفات اليوم الجمعة استعداده الكامل للدخول في مفاوضات شاملة لحل كافة القضايا مع "الجيران الاسرائيليين" تحت الرعاية الاميركية والاوروبية والدولية والعربية.
وقال عرفات في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان "الشعب الفلسطيني والقيادة على استعداد كامل للدخول في مفاوضات شاملة لحل كافة القضايا بيننا وبين جيراننا الاسرائيليين تحت الرعاية الاميركية والاوروبية والدولية والعربية".
ورحب عرفات "بانعقاد القمة الاميركية-الاوروبية وبالاتفاق على اطلاق مبادرة للسلام لانهاء النزاع في الشرق الاوسط وبقيام دولة فلسطين المستقلة لتعيش في امن وسلام الى جانب دولة اسرائيل على اساس مبدا الارض مقابل السلام وانهاء الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي".
وتابع عرفات ان ذلك من اجل "تحقيق الامن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة ودولة وشعب اسرائيل وعلى اساس مبادرة (ولي العهد السعودي) الامير عبد الله التي قدمتها القمة العربية".
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة، اعضاء الاجتماع "الرباعي" حول الشرق الاوسط اعلنوا امس الخميس في واشنطن انهم يحاولون تنظيم مؤتمر دولي حول النزاع في المنطقة هذا الصيف.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول باسم المجتمعين بعد لقاء عقد في واشنطن "بحثنا في الطريقة الفضلى للاعداد لمؤتمر دولي" موضحا ان هذا المؤتمر قد يعقد "مطلع الصيف" المقبل.
وفي مقابل الترحيب الفلسطيني، فقد تلقت اسرائيل اليوم الجمعة بحذر مشروع الدعوة خلال الصيف الى المؤتمر الدولي.
وقال ارييه ميكيل المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "نفضل عدم اصدار اي رد فعل حاليا. لكن من المؤكد اننا نؤيد حلا سياسيا ورئيس الوزراء سيبحث في الامر بعد عودته من واشنطن".
وفي سياق اخر، اكدت السلطة الفلسطينية اليوم الجمعة انها لن تتخلى عن المطلب بارسال فريق تقصي الحقائق الدولية الى الاراضي الفلسطينية واعتبرت ان رفض اسرائيل استقبالها يشكل دليلا على نيتها اخفاء "جرائمها".
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في معرض تعقيبه على قرار كوفي انان الامين العام للامم المتحدة حل فريق تقصي الحقائق رسميا "لن نتخلى عن المطالبة بارسال لجنة تحقيق دولية للكشف عن الجرائم والفظائع التي ارتكبت خصوصا في مخيم جنين".
واكد ابو ردينة ان "رفض اسرائيل لاستقبال هذه اللجنة وعدم التعاطي معها وهو ما ادى لقرار انان (حل الفريق)، هو دليل واضح على ان حكومة اسرائيل تريد اخفاء جرائمها ومجازرها".
وكان الامين العام للامم المتحدة حل رسميا امس الخميس فريق تقصي الحقائق الذي كان يفترض ان يسلط الضوء على الاحداث التي وقعت في مخيم جنين .
واضاف مستشار عرفات "اننا سنبقى نطالب بارسال لجنة لكشف حقيقة الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق ابناء شعبنا حتى لو عدنا مجددا الى مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة".
واشار ابو ردينة الى ان "حكومة اسرائيل مصرة على الضرب بعرض الحائط بكل القرارات الدولية والجهود الدولية المبذولة".
وياتي تاكيد حل الفريق الذي سبق ان اعلن عنه انان الاربعاء في وقت دخلت فيه المشاروات في مجلس الامن حول هذا الفريق في طريق مسدود ويجري التلميح الى احتمال دعوة الجمعية العامة للامم المتحدة لعقد جلسة استثنائية.
وفي اتصال مع الوضع في مخيم جنين، فقد اعترض الجيش الاسرائيلي اليوم الجمعة على تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية المدافعة عن حقوق الانسان التي تتحدث فيه عن ارتكاب "جرائم حرب" في المخيم.
وقال المتحدث باسم الجيش اللفتنانت كولونيل اوليفييه رافويكس ان "التقرير يتجاهل كليا الاسباب الحقيقية وراء عملية الجيش الاسرائيلي في جنين".
واضاف ان التقرير "لا يتناول تعقيد البنية التحتية الارهابية في المخيم وواقع انه اقيم في قلب منطقة آهلة ذات كثافة بشرية كبيرة".
وقد اتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" في جنين لكن اسرائيل تقول من جهتها بانها لم تقتل سوى 52 فلسطينيا معظمهم من المسلحين وانها فقدت 23 جنديا.
كذلك رفض المتحدث الاتهام الموجه الى الجنود الاسرائيليين باستخدام مدنيين "دروعا بشرية"، متهما بدوره الفلسطينيين بانهم عرضوا حياة المدنيين للخطر عبر تمركزهم في وسط المخيم.
وقد اعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الجيش الاسرائيلي لم يرتكب مجزرة في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بل "انتهاكات للقانون الانساني" تصنف "للوهلة الاولى" في اطار "جرائم الحرب".
وبخصوص الدمار قال المتحدث الاسرائيلي ان الجيش دمر 130 مسكنا "اي اقل من 10% من منازل المخيم".
وقد رفضت الحكومة الاسرائيلية التعاون مع فريق دولي لتقصي الحقائق ما دفع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى اعلان حله امس الخميس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)