اعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في كلمة في الليلة الخامسة من ليالي عاشوراء في منطقة البسطة، أن "لبنان يواجه اليوم مؤامرة المحكمة الخاصة، وأقول لبنان يواجه لأن المحكمة الخاصة ليست ضد "حزب الله" فقط وإنما ضد استقلال لبنان، وهي تريد أن تسخر هذا البلد لخدمة المشروع الإسرائيلي، ولعلكم أطلعتم على بعض وثائق "ويكيليكس" التي تفضح وتبيِّن طبيعة المشروع الأميركي في كل المنطقة، الذي يريد أن يقهر شعوبها لمصلحة السيطرة ولمصلحة إسرائيل". وأشار الى أنه "نحن نعتبر أن قرار إنشاء المحكمة من البداية كان يستهدف لبنان وسوريا والمقاومة، وهذا ما كشفته الأيام، وكشفته المذكرات التي كتبها بوش وغير بوش في فرنسا وبريطانيا، ما يعني أننا أمام مؤامرة حقيقية على لبنان، علينا أن نواجه هذه المؤامرة ونمنعها، ونضع حدا لها". وتابع:"آخر ما تفكر به أميركا اليوم هو كشف المجرمين الذين قتلوا رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري، لأنهم يعرفون المجرمين، وهم يخبئونهم عن الأنظار، وهم الذين تآمروا من أجل أن تحصل هذه الجريمة"، مذكرا بأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كشف القرائن التي تدين إسرائيل، "ولكنهم لم يقبلوا البحث بها أو الدخول إليها، أو محاولة السؤال حولها، لأن اتجاه المحكمة مخصص للقضاء على حزب الله، ولإرباك لبنان وسوريا، وليس مخصصا لكشف الحقيقة أبدا، حتى إذا قرأتم إجراءات المحكمة وقانونها تجدون أن لبنان هو البلد الوحيد الملزم بالتعاون مع المحكمة بالكامل، ولا إلزام لأي دولة في العالم أن تتعاون مع المحكمة
لذلك عندما طلب بلمار أن تساعده أميركا ببعض الأدلة، وطلب أن تساعده إسرائيل وتعطيه الصور الجوية التي كانت في أثناء الاغتيال، فلم يستجب له أحد، هذا على الأقل ما تقوله وزارة أميركا، حتى بشكل ظاهري لم يقبلوا التعاون معه، لأنهم إذا تعاونوا معه بشكل ظاهري يمكن أن يظهر شيء من هذه المعلومات يخص الجريمة وتخدم في النهاية مشروع إدانة إسرائيل ومن وراء إسرائيل". وشدد الشيخ قاسم على انه "المطلوب اليوم هو أن نعمل من أجل حل هذه المشكلة التي تخص لبنان بأكمله"، معتبرا ان "هذه ليست محكمة لكشف الحقيقة، فتشوا عن طريق آخر لكشف الحقيقة، إذا لم يبدأ التحقيق من إسرائيل ومع إسرائيل لا حقيقة
إذا لم يبدأ التحقيق من شهود الزور ومن صنَّعهم ومن دفع لهم، ومن أواهم، ومن غطى عليهم، لا حقيقة. إذا لم يحسم مجلس الوزراء خياره بكل جرأة وشجاعة ويحيل هذا الأمر على المجلس العدلي أو يتخذ أي قرار، فإننا لا نكون قد بدأنا بكشف الحقيقة على الإطلاق". ورأى أن "القرار الظني قرار تآمري ومنحرف لا أساس له ولا صحة له"، متسائلا "لماذا لا تريدون الدخول في هذا المسار؟ مما تخافون من أن يكون ملف شهود الزور في المجلس العدلي؟ من الذي يمنع أن يتحول إلى القضاء اللبناني؟ مع العلم أنكم تعتبرون أن مسار القضاء يؤدي إلى العدالة، ونحن نقول لكم بأن هذا المسار نقبل به، ومع العلم أننا لا نملك شيئا في المجلس العدلي ولا في القضاء اللبناني، ولا نعمل سياسة في هذا الأمر، ولكن نريد على الأقل من يحرك هذا الملف بالإتجاه الصحيح ولو بخطوات معينة، لأنه ما أن تطل رأس شاهد الزور، إلاَّ وتنفتح طريق الحقيقة نحو المتآمرين والقتلة والمجرمين، وهم يعرفون ذلك، ولكن ليبدأوا هذا المسار". وتابع كلامه، "نحن كحزب الله نصرخ كثيرا لنحذر من خطر المحكمة على لبنان، من أجل أن نتفادى هذا الأمر، وإذا فكر أننا سندفع ثمنا كبيرا نخشى منه ولذلك نحن نواجه تآمر المحكمة؟ أقول لكم: لن ندفع إن شاء الله، ونحن مرتاحون على وضعنا، نعرف أننا غير معنيين بالاتهام ولا بالإدانة، ورؤوسنا مرفوعة، وأي اتجاه للمحكمة سينعكس سلبا على غيرنا وليس علينا". وختم:"الحمد لله نحن واثقون مما نفعل، وواثقون بأن خياراتنا هي خيارات صحيحة، وبالتالي علينا أن نصبر، وأقول لهم: من أراد منع الفتنة لا يكفي أن يخطب ضد الفتنة، فللفتنة مساراتها العملية، إذا لا يستطيع أحد أن يسير في المسارات العملية للفتنة ثم يقول أنا لا أريد فتنة، عليه أن يقلع البيئة التي تؤمن استغلال الآخرين للفتنة، هذا ما نفعله، ونأمل أن يفعله الآخرون