غادر وزيرا خارجية تركيا وقطر لبنان فجر يوم الخميس 20 يناير/كانون الثاني، وأصدرا بيانا مشتركا قبيل مغادرتهما، أعلنا فيه عن وقف مساعيهما لحل الأزمة اللبنانية بسبب بعض التحفظات في هذا الوقت، ومغادرة بيروت للتشاور مع قيادتهما.
وأشار الوزيران في البيان المشترك الى انهما كلفا من قبل القمة السورية القطرية التركية الأخيرة في دمشق بـ"مواصلة الجهود مع الأطراف اللبنانية على أساس الورقة السعودية-السورية" وانه تم خلال هذا المسعى صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الأزمة الحالية في لبنان.
وأضاف البيان: "بسبب بعض التحفظات أعلن بن جاسم وأوغلو أنهما قررا التوقف عن مساعيهما في هذا الوقت ومغادرة بيروت للتشاور مع قيادتهما" فيما لم يشر البيان الى طبيعة هذه التحفظات.
هذا وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قد اعلن أمس أن بلاده رفعت يدها عن بذل الجهود في لبنان بناء على توجيهات الملك السعودي عبد الله بن عبد العزير، في حين أكد الفيصل فيما بعد باتصال هاتفي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري, أكد دعم بلاده لاي جهد في استقرار لبنان.
وكانت صحيفة السفير اللبنانية قالت ان الوزيرين القطري حمد بن جاسم والتركي أحمد داود أوغلو واصلا اتصالاتهما ومشاوراتهما حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، وبدا ان مقر إقامتهما في فندق الفينيسيا تحول الى «مطبخ دبلوماسي» لادارة المفاوضات وتبادل الافكار واستقبال القيادات اللبنانية، وان قوى المعارضة عقدت اجتماعات تنسيقية متلاحقة لمواكبة الافكار القطرية -التركية واتخاذ الموقف المناسب منها.
ونقلت الصحيفة عن أوساط في تيار المستقبل إن الامور صعبة ولكنها ليست مقفلة وإن الرئيس الحريري مستعد لتبادل التنازلات مع الفريق الآخر، من دون المساس بثوابته، أبلغ قيادي في التيار الوطني الحر الصحيفة اللبنانية ان الحريري ما زال يمارس عملية تضييع الوقت واللعب على الكلام وتركيب الفخاخ في النصوص وطرح الامور بطريقة تتجاهل حقيقة ان القرار الاتهامي قد صدر عمليا وأن ما كان يصح قبله لم يعد يصح بعده.
وألمح القيادي الى ان الحريري أبدى استعداده للالتزام ببعض التعهدات على ان ينفذها بعد تكليفه تشكيل الحكومة، ولكن الثقة المعدومة فيه تجعل من الصعب الركون الى تعهداته.
وعن لقاء الوزيران بالامين العام لحزب الله حسن نصر الله فقد قالت أوساط تسنى لها الاطلاع على حصيلة اللقاء الليلي في الضاحية الجنوبية إن الامور صعبة، وتكاد تكون مقفلة، وإن السيد نصر الله أبلغ ضيفيه بأن ما كان متاحا قبل رفع القرار الاتهامي أصبح غير قابل للتطبيق حاليا.
وأفادت قناة «المنار» ان الوزيرين القطري والتركي حملا معهما أفكارا تتعلق بإعادة صياغة بنود المبادرة السورية - السعودية وإعادة جدولتها، وأنهما استمعا من السيد نصر الله الى شرح لمسار المسعى السوري - السعودي وكيف تم إجهاضه عبر التدخلات الاميركية، كما تطرق نصر الله الى مسؤوليات الحريري في إفشال هذا المسعى، وأكد ان للمعارضة الآن مقاربتها الجديدة وما كان مطروحا قبل القرار الاتهامي لم يعد مطروحا الآن. ووعد نصر الله بدراسة الافكار المطروحة، على ان تتخذ المعارضة الموقف المناسب في ضوء تقديرها للمصلحة الوطنية.
تجدر الاشارة الى انه من المتوقع ان يلقي السيد نصر الله خطابا الثلاثاء المقبل، لمناسبة ذكرى اربعين الإمام الحسين.
وأكدت اوساط المعارضة انها لن تقبل بتكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة عدا عن انها لن تشارك في أي حكومة يحاول تأليفها في حال تجاوز حاجز التكليف، مرجحة عدم حصول الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل، خارج إطار الحل، وإذا تمت فإن ذلك سيضاعف حجم الأزمة ولن يحد منها.
