الحب ليس كل ما يحتاجه الإنسان!!

منشور 03 تمّوز / يوليو 2006 - 08:49

 الشعور بالحب شئ فريد بالنسبة لكل شخص ، ولكن استخدام ذلك الشعور لتقييم احتمال نجاح تلك العلاقة ما هو في الواقع إلا وهم . مع ذلك أغلبنا يواجه في وقت ما السؤال الأزلي عن الشئ الذي يجعل العلاقة بين اثنين ناجحة . مع أننا لا نستطيع تحديد الحب بمفهوم كميّ (مقدار حب شخص لشخص آخر) ، إلا أننا نستطيع تفحص تقلبات الأمور التي تساعدنا على اختيار الشريك المناسب . تدل الدراسات على أن بضعة أنواع حيوية من الانسجام والتناغم هي ما يفصل بين الفشل والنجاح .

 

 نعم ، الانجذاب العاطفي إلى شخص ما شئء جوهري وعظيم ، ولكن الإلتزام تجاه أحد الناس بناء على منطق أفسدته عوامل هورمونية سيؤدي إلى خيبة أمل ، لا بل إلى مصيبة . يجب أن لا ننقاد للحظات عابرة من السعادة . الحب ليس كل ما تحتاجه . ثم إنك لن تعرف بنظرة إلى شخص يقف في الطرف الآخر من الغرفة ، أو حتى في أول لقاء بينكما ، أن هذا الشخص بلا ريب هو من تريد . بعض الأحيان يصدق الحدس الباطني (طبعا ، يكون ذلك من نوع قصص سندريلا) ، ولكنه لايصدق في معظم الأحيان . أنت تواجه خطرا حقيقيا عندما تعتقد أن القسمة والنصيب ساقت إليك ذلك الشخص ، لأن اعتقادك هذا يمنعك من البحث عن دليل يدحض ذلك ، حتى ولو كانت هناك مشاكل كبيرة .

 

نظريات الحب المبنية على القسمة والنصيب ليست كاذبة فحسب ، بل إنها أيضا لا تخدم الحب نفسه . طبعا ، لا سمح الله ، إذا فشلت العلاقة مع هذا الشخص ، قد تعتقد أنك فقدت حبيبك المخلص فتتخلى عن البحث عن سواه . اختيار الشريك المناسب هو أهم قرار تتخذه في حياتك. لقد بيّنت الدراسات المتعددة التي أجريت خلال العشر سنوات الماضية أن العلاقات السيئة قد تؤثر تأثيرا سلبيا على الأداء الوظيفي ، وعلى الصحة البدنية والعقلية ، وعلى الأمن المالي ، وحتى على طول العمر . قرار مهم كهذا قطعا يجب أن لا يبنى  فقط على الافتتان بالشخص .

 

عندما نفكر في الأشياء التي تؤدي إلى نجاح الحب ، يكون من المجدي أن نستعرض الأشخاص الذين حاولوا ونجحوا والأشخاص الذين حاولوا وفشلوا . لقد ضمّنت هذا التقرير معلومات أخذت من دراسة ، قام بها ثلاثة خبراء ، تضمنت 195 سؤالا وجهت إلى 21501  زوجا وزوجة من جميع أنحاء البلاد  . قام الخبراء بمقارنة أجوبة أسعد الأزواج بأجوبة أتعس الأزواج ، فوجدوا أن الفرق بين الأجوبة على عدد من الأسئلة المهمة تبيّن كثيرا من أسباب نجاح الحب . إذا أردنا أن نكون منطقيين بالنسبة إلى الحب ، نستطيع أن نتعلّم من تجارب الآخرين – وربما نعثر على الحب الحقيقي ونصونه ، حتى بعد أن تكون التفاعلات الكيماوية الأولية قد خبت .   هذه بعض النقاط التي أجاب عليها الأزواج الذين شملتهم الدراسة ، مع أجوبتهم وتعلقاتهم :

 

شريكي يحسـن الاستماع إليّ :

نسبة الأزواج غير السعداء في زواجهم الذين أجابوا بالإيجاب كانت 18 % ،

ونسبة الأزواج الســعداء الذين أجابوا بالإيجاب كانت 83 %  .

 

شــريكي لا يعرف ما هو شــعوري .

79 % من الأزواج غير السعداء أجابوا بالإيجاب .

13 % من الأزواج السعداء أجابوا بالإيجاب .

 

وجودك مع شخص ليست لديه أية فكرة عن ما تعانيه يجعلك تشعر بالوحدة . والأسوء من ذلك هو أن يكون ذلك الشخص على علم بما تعانيه ، ولكنه لا يقدر الأسباب . قد تكون أنت وشريكك مختلفين تماما في عدة نواح ، ولكن إذا كان هذا الشريك يقدر شعورك تجاه العالم وتجاربك في الحياة ، تصبح تلك الاختلافات عندئذ غير ذات أهمية .

 

أجاب بالإيجاب 17 % من الأزواج غير السعداء  و 71 من الأزواج السعداء .

 

من السهل علينا ان نبتكر أشياء نستطيع القيام بها معا .

أجاب  بالإيجاب 28 % من الأزواج غير السعداء و 86 % من الأزواج السعداء .

 

مع أن النجاح  بعض الأحيان يحالف الأزواج رغم اختلاف أولويّاتهم ، إلا أن انعدام الانسجام بينهم غالبا يؤذي زواجهما مع مرور الوقت .  يجب أن تخصص لشريكك جزء من وقتك كل يوم ، وكل أسبوع ، حتى وطيلة حياتك ، إذ أن ذلك التصرف يشكل عنصرا مهما في علاقتكما . إذا كان أحد الشريكين يريد قضاء الوقت كل يوم سبت ويوم أحد مسترخيا يشاهد التلفزيون ، في حين أن الشريك الآخر يود أن يمشي... إلخ  فإن كلا الشريكين سيشعران بالحرمان . قد لا يشعر الشريكان بهذا في زحمة تربية الأطفال في أولى سنين حياتهما الزوجية ، ولكن يصبح الوضع مشكلة حقيقية مع مرور الوقت .

 

أنا راض عن الطريقة التي يكلم بها كل منا الآخر .

أجاب بالإيجاب 15 % من الأزواج غير السعداء ، و 90 % من الأزواج السعداء .

 

نحن ننجح في استنباط الوسائل لحل خلافاتنا .

أجاب بالإيجاب 15 % من الأزواج غير السعداء ، و78 % من الأزواج السعداء .

 

يشهد الزواج   تغييرات متواصلة في هذا العالم . والأزواج بحاجة إلى الحديث معا عن هذه الغييرات وعن شعورهما تجاهها وعن ما يريدان عمله لمواجهتها . كما أن عليهما إدراك أهمية العمل الجماعي ، وأن يتوصلا إلى ذلك الإدراك عبر النقاش والعمل المشترك .إذا رفض أحد الشريكين مناقشة الأمور فإن أحدهما ، أو كليهما ، سيشعر أن العلاقة بينهما غير ودية وربما غير عادلة . وإذا أحجم الإثنان عن الحديث، فلن يكون هناك سبيل إلى حل المشكلة ومنعها من التفاقم . الحياة لا تتوقف ، وتظل مضطربة وتستدعي التواصل .

 

 

اتخاذ القرارات المالية ليس بالأمر الصعب .

أجب الإيجاب 32 % من الأزواج غير السعداء ، و80 % من الأزواج السعداء .

 

إذا كان أحد الشريكين طموحا ، في حين أن الشريك الآخرلا يشاركه ذلك الطموح ولا يسانده ، تكون النتيجة الاستياء المتنامي .

 

علاقتنا الجنسية كافية ووافية .

جاب بالإيجاب 29 % من الأزواج غير السعداء ، و85 % من الأزواج السعداء . 

 

يعتقد البعض أنه بالإمكان التغلب على التنافر الجنسي ، وأن فشل أحد الطرفين في اشباع شهوة الشريك الآخر ليس مشكلة ذات بال عندما تكون الأمور الأخرى في علاقتهما جيدة . هذا الاعتقاد خاطئ جدا . نعم ، العلاج الجنسي المتوفر اليوم يستطيع  حل الكثير من المشاكل ( مثل مشاكل الانتصاب والألم أثناء الجماع) ، ولكن سجل نجاحه في التغلب على مشاكل أخرى ، مثل إثارة الشهوة الجنسية ، مؤسف جدا . نعم، يستطيع الأخصائيونمعالجة الشخص المحب وتحسين مهارته ، ولكن الأمر يختلف في الفراش فهناك يواجه الشريكان أحد أمرين، فإما أ، يحدث الانسجام الجنسي بينهما وإما أن لا يحدث ، وليس هناك من حل وسط . لا تكون للجنس أهمية إذا كان حقا غير مهم بالنسبة لكل من الشريكين ، أما إذا كان يهم أحد الشريكين دون الآخر فلا يمكن أن يتقبل الوضع الشريك المهتم بالجنس ، إلا نادرا .

 

كل منا مستعد بقدر استعداد شريكه لإجراء بعض التعديلات في العلاقة بيننا .

أجاب بالأجاب 46 % من الأزواج غير السعداء ، و87 % من الأزواج السعداء . 

 

أستطيع مشاركة شريكي الشعور والأفكار أثناء خلافاتنا .

أجاب بالإيجاب 22 % من الأزواج غير السعداء  ، و 85 % من الأزواج السعداء .

 

القسوة ليست صفة شخصية أو  زوجية  حميدة ، مع أن البعض قد يعتقد مخطأ أنها قوة . إذا كان أحد الشريكين لا يريد الاعتراف بخطئه ولا يريد أن يكون مرنا في  نظرته إلى المشكلة فإن الشراكة بينهما ستكون إما هشة أو مليئة بالزعل والوحدة . المقدرة على الاعتذار والمرونة أمران ضروريان لكل زواج .

 

شريكي يفهم آرائي وأفكاري .

 

أجاب بالإيجاب 19 % من الأزواج غير السعداء ، و87 % من الأزواج السعداء .

 

في بداية العلاقة يتحدث كل من الطرفين عن نفسـه ، ويكون ذلك مشوّقا في بادئ الأمر . ولكن مع مرور الوقت تمر ظروف كثيرة تتيح لك فهم نوع عقلية الشخص الآخر . لا بأس في أن تخاف من ذكاء شريكتك ، ولكن حذار من الاعتقاد بأنها لا تؤخذ بطريقتك في حل المشاكل والتوصل إلى النتائج ونظرتك إلى الحياة . إن الأساس الصلب للاحترام المتبادل هو ارتياح كل من الشريكين لآراء الآخر وإعجابه بها . إذا لم يتوفر كل ذلك ، يكون الازدراء على وشك أن يأخذ مكانه بينهما .  

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك