الرضاعة الصناعية.. واحتمالات المرض لاحقا!

منشور 24 تمّوز / يوليو 2006 - 08:51

أظهرت دراسة طويلة المدى نشرتها دورية لانست الطبية البريطانية أن احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجلطات تقل في باقي مراحل حياة الأطفال الذين يتغذون عن طريق الرضاعة الطبيعية. 

 

وكشفت الدراسة التي أجريت على مدى عشرين عاما أن الأطفال الذين يتغذون عن طريق الرضاعة الطبيعية ينمون بمعدلات أبطأ مقارنة بمن يتغذون على الألبان الصناعية. ولكن أطفال الفئة الثانية الذين ينمون بشكل أسرع بغض النظر عن أوزانهم عند الولادة ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجلطات في سن الكبر. 

 

وتوصل العلماء، إلى أن معدلات النمو السريعة في سن الرضاعة الناجمة عن تناول الوجبات الغنية بالمكونات الغذائية تجعل المراهقين أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم إلى جانب الميل للإصابة بمرض السكري. 

 

هذا وتدعم هذه الدراسة سابقة أثبتت فائدة عظيمة أخرى للرضاعة الطبيعية وهي حماية قلوب الأطفال من المرض. حيث وجد الباحثون، أن الأطفال الذين رضعوا من حليب أمهاتهم يتمتعون بضغط دم طبيعي مقارنة بمن تغذوا من حليب الزجاجات وبالتالي فهم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب مستقبلا.  

 

ويرى العلماء، أن مكونات حليب الأم هي التي تمنحه آثاره الوقائية فهو يحتوي على الأحماض الدهنية طويلة السلسلة متعددة غير الإشباع وهي المركبات التي تلعب دورا مهما في تطور ونمو الأوعية الدموية إضافة إلى أن الأطفال الذين يتغذون من الثدي أقل ميلا لاستهلاك الملح والصوديوم المسؤول عن ارتفاع ضغط الدم.  

 

وإضافة لهذا، فقد أشارت أبحاث حديثة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن الحليب الصناعي المخصص للرضع يمكن أن يكون مسؤولا جزئيا عن حقيقة أن‏14%‏ من الأطفال الأميركيين يعانون زيادة الوزن‏.‏  

 

فقد نشرت مجلة الرابطة الطبية الأميركية دراسة قارنت فيها بين أوزان أكثر من‏15‏ ألف شخص في سن المراهقة تتراوح أعمارهم بين‏9‏ و‏14‏ سنة‏.‏ وتبين أن إمكانية الإصابة بالسمنة كانت تنخفض بنسبة‏20%‏ لدى الذين تلقوا رضاعة طبيعية خلال الأشهر الستة الأولى على الأقل من حياتهم وانخفضت هذه النسبة أكثر لدي أولئك الذين رضعوا طبيعيا مدة سبعة أشهر‏.‏  

 

ولا تعطي هذه الدراسة أي توضيحات حول كيفية تأثير الرضاعة الطبيعية في وزن الطفل في المستقبل ويقول د‏.‏ ماثيو جيلمان الأستاذ المساعد في كلية هارفارد للطب في بوسطن والمشرف على الدراسة، إن ذلك لا يعني أن كل الأطفال الذين يشربون الحليب الصناعي في فترات الرضاعة سيعانون زيادة الوزن عندما يكبرون‏.‏  

 

وعززت هذه الدراسة دراسة سابقة أجراها باحثون ألمان، إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل من نسبة بدانة الأطفال في فترة المراهقة.  

 

وأظهرت الدراسة التي نشرتها صحيفة (لو جورنال سانتيه) الفرنسية أن 4ر12بالمائة من الأطفال الذين لم يرضعوا رضاعة طبيعية يعانون من البدانة مقارنة بـ 3ر9 بالمائة فقط من الأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية.  

 

وأشارت الدراسة إلى أن الرضاعة الطبيعية تعتبر طريقة حقيقية للحماية من مشاكل البدانة وزيادة الوزن خصوصا أن نسبة البدانة لدى الأطفال في ازدياد مستمر في الدول الصناعية.  

 

بالإضافة لهذا فقد أجرى باحثون من النرويج والدانمارك دراسة على نحو ثلاثمائة وخمسين ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين ثلاثة عشر شهرا وخمس سنوات لمعرفة الفترة التي حصلوا خلالها على رضاعة طبيعية وعلاقتها بمستويات الذكاء والقدرة على التحصيل‏.  

 

وذكرت نتائج الدراسة أن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لمدة تقل عن ثلاثة أشهر كانوا عرضة لانخفاض مستوى الذكاء إلى أقل من المتوسط بالمقارنة بالأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر أو أكثر‏.‏  

 

ويقول د‏.‏ شتايم فيك من إدارة الطب الأسري بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا‏..‏ إن هناك علاقة بين طول فترة الرضاعة الطبيعية وزيادة قدرة الطفل على التعلم‏.‏ ويضيف د‏.‏ شتايم أن السبب قد يعود إلى ما يحتويه لبن الأم من مواد مغذية ضرورية للنمو‏ والأحماض الدهنية تساعد على زيادة فاعلية الغذاء اللازم لنمو الطفل‏.‏  

 

كما يؤكد العلماء أن الرضاعة الطبيعية تحمي الأطفال فيما بعد من الإصابة بالبدانة حيث تكتسب أجسامهم قدرة أكبر على حرق الدهون قبل أن تتراكم‏ .  

 

والجدير ذكره حول أهمية الرضاعة الطبيعية كمسكن لآلام الأطفال، حيث قال باحثون إن الرضاعة الطبيعية تخفف من انزعاج المواليد من وخز الإبر وقد تعمل كمسكن للألم خلال عمليات مؤلمة مثل الختان.  

 

وخلصت دراسة أعدتها جامعة شيكاغو إلى أن المواليد الذين أرضعوا طبيعيا أثناء أخذ عينة دم منهم كانوا أقل بكاء وعبوسا وكان نبضهم أقل من المواليد الذين أرضعوا بحليب صناعي.  

 

وكتب لاري جراي صاحب الدراسة يقول "للرضاعة الطبيعية أثر محتمل مسكن للألم". وأظهرت دراسات سابقة على الحيوانات أن مذاق ونكهة الحليب قد تكون من عوامل كبح إشارات الألم في الحبل الشوكي كما أن عملية مص اللبن قد يكون لها تأثير مهدئ. وقال الباحثون إن الاتصال الجسدي بين المواليد وأمهاتهم ساعد أيضا على تهدئتهم.  

 

وفي دراسة أخرى حول الرضاعة الطبيعية بنفس الدورية اختبر باحثون من جامعة نيو هامبشير فرضية أن الأم التي تمارس تمارين قد تفرز حليبا أقل إثارة لشهية المواليد.  

 

وكانت دراسة سابقة قد خلصت إلى أن مستويات الحمض اللبني في عينة من حليب أم أخذت بعد نصف ساعة من إجرائها تمرينات شاقة كانت مرتفعة بدرجة كافية لإثناء طفلها الرضيع عن شربه. وفي الدراسة التي أعدتها جامعة شيكاغو أخذ الباحثون عينة من حليب أم بعد ساعة من إجرائها تمرينات شاقة كما قارنوها بعينة أخذت بعد تمرينات متوسطة.  

 

وكتب الباحث تيموثي كوين يقول إن التمرينات الشاقة رفعت بالفعل من مستويات الحمض اللبني في حليب الأمهات لكن أطفالهن لم يظهروا أي علامة أعراض عن الرضاعة. كما لم تسفر التمرينات المتوسطة عن مستويات أعلى من الحمض اللبني.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك